Take a fresh look at your lifestyle.

مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس… أماني محمد صالح

 

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

في العدد(113) من مدارات تيارات..
نقـرا..
في المقـالات..
الأستاذ.. طارق يس..

يكتب عن الحياة الروحانية..

الدكتور.. سيد شعبان جادو

يكتب عن كساد الرواية العربية.

في القراءات .

الأستاذ… محمد الخير حامد

يكتب عن( تاشيرة غياب) الاحترافية تفرض نفسها.

الأستاذ.. صلاح القويضي.. ورؤية جمالية للرواية( مال قلبي) .. للروائي محمد الأمين مصطفي..

في الشعر والخاطرة
امل عمر..

أحببتك قبل الحب..
وأماني محمد صالح..

مازلتُ عاشقة قوية..
في الاقتباسات..
اقتباس من رواية
افيداسيهن إلى لقاء.. ناهد قرناص..
واقتباس من رواية التعرق من الاظافر.

. نفيسة زين العابدين
واقتباس من رواية الغاية السرية
وإقتباس من روية إبحار عكس النيل

للكاتبة فائزة العزي..
وفي الأخبار الثقافية..
الروائي أسامة الشيخ ادريس يحرز المركز الأول لجائزة سمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي عن روايته (أمنيات مالحة) .
إعلان عن الفائزين بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي بمركز عبد الكريم مير غني
الثقافي .
وعبد القادر مضوي يفوز بجائزة كتارا للرواية العربية بقطر

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

 

الحياة الروحانية… طارق يس 

الحياة الروحانية هي الحياة التي تسمو بالإنسان، وترتقي به ، وتحمله بعيدا عن الماديات التي تُطبِق على الإنسان من كل جوانبه.
وحتى أتناول الموضوع بشكل أكثر علمية أحاول – ابتداءً – التفريق بين عدد من المصطلحات المتداخلة ، وهي الرُّوح – الرَّوح – الروحانية – النفس
الرُّ وح “بضم الراء ” : مصطلح يعبّر عن جوهر حيوي يبعث الحياة في الإنسان والحيوان ” الكائن الحي عموما ” ، فالروح خالدة لا تموت ، عكس الجسد الذي يموت ويفنى .
الروح تهب الجسم الحياة ، وتجعل جميع الأجهزة في داخله تعمل ، ولو خرجت الروح لا حياة في الجسم ، ويصبح جيفة نتنة.
الروح هي خَلق من أعظم مخلوقات الله، شرفها الله وكرمها غاية التشريف والتكريم ، فنسبها لذاته العلية في القرآن الكريم. قال الله تعالى : ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ روحي…} الحجر 29
الروح هي كلمة ذات طابعٍ فلسفي، يختلف كثيرٌ من الباحثين والدارسين في تحديد تعريفٍ موحدٍ لها، أو تحديد ماهيّة الروح على صعيد الفلسفات والأديان المختلفة.
ليس هناك تعريف جامع مانع للروح ؛ فماهية الروح لم تحسم بعد ،حتى القرآن أجاب عنها بأنها من أمر الله ، “ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي” الإسراء 85
وردت كلمة الروح في القرآن على مسمى آخر في قوله تعالى : ” تنزل الملائكة والروح فيها …” القدر 4 ، وهنا المقصود جبريل عليه السلام.
كما وردت بمعنى القرآن ، في قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) الشورى 52

الرَّوح – بفتح الراء – هي الرحمة وهي الراحة والتفريج : ” يا بني اذهبو فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من رَوْح الله” يوسف 87
كذلك قال عبدالله بن المقفع ناصحا الإنسان الذي ازدحمت عليه المشاغل، وتكالبت عليه المهام : ( إذا تراكمت عليك الأعمال فلا تلتمس الروح في مدافعتها …)

الروحانية : تشتق من الروح ، وتعني ما يتعلق بالروح، تنسب –خطأ- للعالم السفلي والدجل والشعوذة ، كذلك الرُّوح يقولون – خطأ -مشروبات روحية .
الروحانية هي الإيمانيات ، وهي توجه أو اهتمام للإنسان نحو كل ما يتعلق بالأمور الروحانية المتعلقة بالروح .
تهتم الروحانية بالقيم الأبدية، و كل ما يمكن أن يفسر أو يشرح الطبيعة الكلية الكبرى للإنسان و الخلق و العالم ، لذلك فهي تقع على طرف نقيض مع الزمني الراهن ،و المادية الطبيعية .
وبضدها تتميز الأشياء، فالروحانية ضد المادية ، فالمادية تتعلق بالجسد الفيزيائي . فالمادة هي كل ما يشغل حيزا من الفراغ وله كتلة.
أما النفس فخلاف الروح ؛ لأن النفس تموت : ” كل نفس ذائقة الموت” الأنبياء 35 ،والنفس ليست كلها خيّرة، فهناك النفس الأمارة بالسوء ، ولكن الروح كلها خير.
وانطلاقا من الروح وسمو الإنسان ، فيمكنه أن يساهم ،و نقدم أفضل ما لديه للمجتمع من خلال تطبيق التعاليم على أرض الواقع؛ لأن التعاليم السماوية الإلهية التي تنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى الأنبياء جميعا عليهم السلام ،وأمرنا الله بها وباتباعها ، ينبغي أن تتجسد فينا خلقا وسلوكا ، لما سئلت السيدة عائشة عن خلق النبي قالت كان خلقه القرآن، وهذا أبلغ تجسيد للقيم والأخلاق والتعاليم ، وهو أن تظهر في السلوك والتعامل .
مشكلة كثير من المتدينين تجد تدينهم شكليا ،لا يجاوز إلى دواخلهم ،أول ما يبدأ الإنسان برغبته في الالتزام تجده يبدأ بالشكل، فيقصر الرجل الثوب ويطيل اللحية، وتنتقب المرأة ، ولكن في الداخل هما الشخص القديم نفسه.
لا بد أن يبدأ التغيير من الداخل؛ حتى يكون حقيقيا ،ثم ينعكس على الخارج ، مثل البيضة كسرها من قبل الصوص من الداخل فيه حياة له ، لكن كسرها من الخارج فيه موت له.
كثيرون يهتمون بالصلاة، ويغفلون التعامل ، الدين المعاملة ، والخلق الحسن ،فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ أقربَكم منِّي مجلسًا أحاسنَكُم أخلاقًا…)

لاكتساب الطاقة الروحانية ينبغي علينا الإكثار من النوافل، فقد ورد في الحديث القدسي (إنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ ما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ فأكونُ أنا سمعَهُ الَّذي يسمعُ بِهِ وبصرَهُ الَّذي يبصرُ بِهِ ولسانُهُ الَّذي ينطقُ بِهِ وقلبُهُ الَّذي يعقلُ بِهِ فإذا دعاني أجبتُهُ وإذا سألني أعطيتُهُ وإذا استنصرني نصرتُهُ…)

كثير من الناس عندما تضغط عليه الحياة المادية ، وخاصة في عصرنا الحالي ، غلاء وأزمات ومعاناة في كل شيء، فتجده يلجأ للعالم الروحي ، وترك ماديات الحياة ؛ لأنها ضغطت عليه وأرهقته ، ولم يقدر على التعاطي معها.
هذا اللجوء للروحانيات يكون على شكلين : شكل سيئ وشكل حسن ، السيئ يكون بالانجذاب، وترك الحياة والهروب من المسؤوليات وهذا خطأ .
لكن الحسن يكون باللجوء لله وللدين في جوانبه المحفزة للنفس الإنسانية الباعثة للتجلد والصبر.

فقد جاء الدين باحترام العقل ، ولم يلغ الإسلام العقل ، وإنما أعطاه دوره ، وكثيرة هي الآيات التي تحدثت عن العقل ومجدته : “لأولي الالباب”/ “لقوم يتفكرون” /” لقوم يعقلون”/” لعلهم يتفكرون” …
لكن الوعي المطلق لا ينبغي أن يكون على علاته وبدون حدود ، والتفكير المطلق يكون في المجالات التي يفلح فيها ، والتي خلق من أجلها ، فهناك مسلّمات لايمكن التفكير فيها مثل ذات الله ، مثل الموت …
الروح مخلوق من مخلوقات الله ولا نسنطيع إدراك كنهها ،فكيف بإدراك الخالق ؟؟؟
فلكل شيء مجاله ،وكل ميسر لما خلق له ؛ مثلا الخيل يقدر على العدو في الأرض، ولكنه لا يستطيع تسلق الجبال ، والغنم تفعل ذلك .
الإنسان المستنير روحانياً يعلو ويرتقي بنفسه ، وجسده أكثر، ، ثلاثة أشياء يمكن أن تكون انعكاساً للروح السامية التي يملكها الإنسان وهي : القناعات، والأفكار، والأخلاق.
يكون الإنسان مستنيرا روحانيا إذا عمل وبذل واجتهد ،وأخلص في تنفيذ تعاليم الدين ، ونجح في اكتساب مهارات جديدة.
وإذا أدى عباداته بإخلاص، وليس بتخلص ، إذا قرأ القرآن بتمعن وتدبر، وليس بعدد الصفحات ، ختمة قرآن واحدة في رمضان بتدبر أفضل من عشر ختمات بدون تدبر .
إذا كان رحيما بالإنسان والحيوان والحشرات والأشجار ، ولنا في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بتلك المخلوقات أسوة حسنة ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” العالَمين جمع عالَم ، وكل ما سوى الله فهو عالم ، لا تقتصر رحمنه على الإنسان فقط.
كما ينبغي السعي لاكتساب مهارات جديدة ؛لأن المهارات هي استغلال للقدرات، و ممارسة للذوق وترتقي بالنفس الإنسانية، وتهذبها .
لابد أن يبحث عن موهبته وقدراته ،ويتلمس مواطنها ، ولو لم يجد، فليكن متذوقا للفن في شتى ضروبه. يبحث عن الفن الذي يحفز المشاعر ، ويحرك العواطف، لا الفن الذي يثير الشهوات والغرائز.
مظاهر الروح تكمن في القلب والعقل ولكل مقوماته: مقومات العقل العلوم والمعارف والواقع ، في حين تتمثل مقومات القلب في العواطف والمشاعر.
الذي يشبع الجسد هو الطعام والشراب والنوم، وهذه مقدور عليها، وهذه توجد لدى الحيوان، لكن الذي يميز الإنسان عن غيره هو الممارسات الروحية .
هناك ممارسات روحانية كثيرة جدا، لكن أتحدث عن الممارسات الروحانية التي تشبع الروح، وتكون غير معتادة ، ومنها الغفران، التسامح، التأمل، العطاء، الامتنان ، الوفاء ، تقدير الجمال ، تقدير الخدمة المقدمة، الشكر، وحب الخير وفعله، والرضا والتصالح مع الذات.. . وغيرها من الممارسات التي تمنح النفس الطاقة الإيجابية .
لو أخذنا مثالا بالعطاء فهو من الممارسات الروحانية المهمة ، ولو أدرك الإنسان قيمتها لسعى لاكتسابها وممارستها ، فليفرح الإنسان بالعطاء كما يفرح بالأخذ ، هذا الإنسان السامي روحيا الذي يتساوى لديه الأمران: حال أعطى، وحال أخذ ، ويكون كما قال الشاعر :
تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
فالإكثار من هذه الأفعال يشبع الروح ، ويقيم التوازن بين أفراد المجتمع ، ويكرس الاحترام بينهم.
أما العبادات ، فليس الهدف هو العبادة في حد ذاتها، فالله لا يريد منا جوعا وعطشا عند الصيام ،ولا سهرا وتعبا عند الصلاة، ولكن هذه العبادات لها غايات هي المقصودة ، ومن أبرز الغايات تهذيب الروح ، مثلا : الصلاة غايتها ترك الفحشاء والمنكر / الصوم غايته التقوى …

قال النبي صلى الله عليه وسلم : )لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لا يمكن الوصول إلى المحبة العامة للإنسانية إلا إذا اهتم الجميع بالروحانيات بمفهومها السليم والصحيح الذي ذكرته سابقا وهو الإيمانيات.

الحواس لها حدود ، فالعين لا ترى كل شيء ولا ترى من كل المسافات ، والعقل لا يعي كل شيء لكن الروح هي التي تفهم وترى وتعي كل شيء ؛ فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
تطور معنى الروحانية وتوسع عبر الزمن، ويمكن العثور على دلالات مختلفة له ، لأن الإيمان هو عنوانها، وملمحها الفعال.
ينبغي أن يكون الإنسان متوازنا عقليًّا وروحيًّا ، إنسان مؤمن بالله ، ومؤمن بفلسفة الفعل والعمل، إنسان ليس همه حفظ أسماء المساجد في تاريخ الإسلام وكفى، بل إنسان يساهم في ترميم مسجد بلدته إن كان بحاجة إلى ذلك أيضًا، إنسان لا يكنفي بممارسة العبادات فقط، وإنما يسعى لأن يحقق غاياتها ، إنسان يسمو بجسده المادي ويحلق بروحه عاليا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Tyaa67@gmail.com

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

كساد الرواية العربية!

دكتور… سيد شعبان جادو
ربما ينال مقالي من الاعتراض ما لا قبل له به؛ لكن الكاتب وقد اعتاد مخالفة الشائع وسلك في مذهبه النقدي وجهة الصواب التي قد لاتروق للكثيرين؛ ولما كان معرض الكتاب على الأبواب فهي سوق لهذه الكتابات المتراصة على أرفف دور العرض والتي تجذب الفتيان وتستحوذ على الأضواء في مهرجان عرس الثقافة العربية؛ تماهيا مع مقالة القائل” عصر الرواية” نجد الكتاب يشرعون في إصدار الغث والسمين؛ موضوعات مجترة وخطوط متشاكلة متشابهة؛ تعجب من سردية النمط المكررة وعبثية الكتابة التي تخلو من مضمون يشي بالإبداع؛ سألني الكثيرون: لم لا نجدك كتبت رواية؟
فكان ردي: لم أوهب بعد ذلك الفن، رزقني الله السرد وأنا قليل الصبر على الكتابة الطويلة؛ تنتهي بي الكتابة عند القصة القصيرة؛ مكثفة مركزة موجزة؛ فعصرنا لايحتاج كل ذلك التطويل- وإن كانت الروائع- مما خطه الروائيون العظماء ما يعد مثلا فارقا في تاريخ السرد المعاصر؛ لن يكون أحدنا نجيب محفوظ؛ لست متشائما؛ لكنها الحقيقة حتى تنتهي دور النشر عن خداع الكتاب ممن بستهويهم القلم “بترهات ما يعدونه رواية”.
لو حاولت حصر عناوين ما تدفع به دور النشر مما يطلق عليه رواية لتعبت وأصابك الإعياء؛ إنه شرك الخداع وفوضى الكتابة؛ بعضهم يعتمد العامية وآخرون يكتبون السير الذاتية فيحسبون كل ذلك عملا روائيا.
لا يقرب هؤلاء الشعر؛ ومن تجرأ منهم أصابه العجز وارتابت نفوسهم فهو فن الصفوة موهبة واقتدارا؛ على حين يهتبل هؤلاء المجربون السرد ويقتحمون بنايته التي تحوطها أسوار متهدمة عاجزة؛ أي جناية نرتكبها حين ندفع بالذين تجرأوا وأمسكوا بالقلم أن يكونوا من ذوي الرواية وما امتلكوا أدوات الفن وما عرفوا تبعاته وعلاته.
أم هو التقليد وحميا الشهرة؟
ورق مصقول لامع وعنوان جذاب ولقب مدلس على القراء وحشو بين مصراعي الكتاب وماذا بعد؟
إنها تدعى رواية!
لست داعية تحجر أو متجاوز فن يحسبه الكثيرون آية الإبداع؛ لكننا نخدع القراء حين نجاري العصر في منطلقات الفوضى التى تهدد قواعد الأداء ومنهجية التأليف.
مشكلة السرد في العالم العربي أنه يفتقد إلى رعاية الجامعة والكلية باعتبارهما مؤسسة لها قوانينها الأكاديمية كما هو الأمر في الغرب، نعم الرواية اختلطت عند الكثير بالسيرة الذاتية والغيرية، كما أننا نجدها ارتمت في أحضان التاريخ الذي صار يستهلكها بشكل لافت.
لا ينكر أحد أن هناك أعمالا سردية لافتة في المجرى السردي العربي؛ لكون أصحابها اختطوا مسارا في الكتابة السردية خاص بهم جمعوا فيه بين الجمالي والوظيفي، وبين الوطني المحلي والكوني الإنساني، مثل: أعمال بنسالم حميش إبراهيم الكوني إبراهيم نصر الله وعز الدين التازي والطيب الصالح ومحمد برادة وسليم بركات ناهيك عن نجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي ونجيب الكيلاني؛ وعبد الرحمن منيف، عمر فضل الله وغير هولاء من الرواد المؤسسين؛ والخالفين لهم في مسيرة السرد العربي المعاصر؛ نحن بصدد فوضى في التأليف والنشر واستهلاك جهد المبدعين في قوالب نمطية لاتقدم جديدا.
كثير من النقد مجاملة وقليله يحتفي بتلك الأعمال وقد أغض الطرف عن مثالبه؛ ودليل ذلك اللقاءات المتلفزة أو المقالات المحبرة في الصفحات الأدبية، اختفى جيل النقاد الكبار أو تواروا تحت فوضى غثاء السرد.
حين تطالع كتابات د.محمود الربيعي ود.عبد المحسن طه بدر ود.سليمان العطار تجد كم هي الفوضى التي أصابت بعد كتاباتهم مسيرة السردية العربية.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

 

«تأشيرة غياب» الاحترافية تفرض نفسها..

بقلم: محمد الخير حامد

من خلال متابعتي لندوات منتدى الرواية ومناقشاتنا للكثير من الأعمال الروائية؛ لاحظت أن هناك مَن يُشكك دائمًا في الأعمال الروائيَّة وفقًا للانطباعات والأمزجة والميول والتوجهات الأيدلوجية، أي ليس من المنطلقات النقدية الصحيحة أو الرؤية الفنية التي لها أدواتها النقديَّة والمنهجية المعروفة.
وفي نقاشنا اليوم لرواية «تأشيرة غياب» للكاتب «عماد بّرَّاكة»، أتوقع أن يستمر ذات السجال وأن تتدافع نفس الأقلام نحو الهجوم المعتاد من منطلقات ظنيَّة وأيدولوجيَّة ومزاجيَّة، وفي أحايين أخرى؛ تبدو المنطلقات شخصية وذاتية جدًّا، لذلك أردت أن أقول رأيي حول هذا الموضوع بكل تجرُّد وشفافية. لكن في البداية، وقبل القفز المباشر لما أنوي قوله؛ سأحكي موقفين سريعين مستشهدًا بهما للتعبير عمَّا أريد.
الأول كان اختلاف الكاتبين المصريين «أشرف الخمايسي» و«يوسف زيدان»، إذ شن الأول حملةً شعواء على الأخير بموقع فيسبوك، ولم يترك له فيها جنبًا ليتكيء عليه، لكن أحدهم دخل في النقاش بتعليق مضمونه أن من تنتقده أبدع وكتب أعمالًا خالدة منها «عزازيل»، فما كان من الخمايسي إلَّا أن ردَّ على المتداخل بما معناه أن لولا هذه العزازيل لما اعترف بزيدان روائيًّا من أساسه. والموقف الثاني كان حضوري لنقاش فقهي عنيف وجدل محتدم بين رجلين سلفي وصوفي، أنكر فيه السلفي كل فضائل وصفات الشيخ البرعي ووصفه بكثير من النعوت والألفاظ، إلا أنه لم يستطع في النهاية إنكار إعجابه بالشعرية العالية التي يمتلكها البرعي وإثبات الإبداعية الحقَّة له في مجال كتابة الشعر.
الشاهد في الأمر أن الإبداعية والاحترافية بصمة يشهد عليها الأعداء قبل الأصدقاء، ويجب ألّا تكون مثار خلاف، لأنها واضحة «ما دايرة ليها لمبة أو نور يضوُّوه عشان تنشاف» حتى وإن اختلفت الأمزجة وتباينت الميول وتشاكست الأيدولوجيات.
الاحترافية والفنيَّة الإبداعية تفرض نفسها، والأعمال القوية دائمًا هي التي تبقى أما الزبد فيذهب جفاء، سواء كان عملًا أدبيًّا قُصد به الولوج إلى ساحة الإبداع من أبواب خلفية مواربة، أو كان نقدًا دون المستوى، قُصد به الشذوذ اللفظي فقط، ورفع السبابة بعلامة التخويف مع التأكيد بالقول بأنني كاتبٌ موجود.
قد أكون مختلفًا بنسبة كبيرة مع بّرَّاكة في توجهه الأيدولوجي، وغير مرتاح لتوظيفه الكثيف للجنس، ومنزعجًا للجوئه المتكرر لأجواء المتعاطين والمخدرات في كل أعماله: (عطر نسائي، ذاكرة قبل المونتاج، وتأشيرة غياب..)، وربما ينطبق هذا الحال أيضًا مع كثير من كتابات عبد العزيز بركة ساكن التي يجنح فيها نحو الجنس، لكنني لن أشكك بتاتًا، أو أنكر استمتاعي المطلق والمستمر بابداعيتها واحترافيتهما السردية. لأن هناك فروقات واضحة وكبيرة بين الرؤية والذائقة وزوايا الاهتمام أو المزاج القرائي، التي ترتبط غالبًا بالموضوع أو التوجَّه أو الأسلوب أو الحالة المزاجية للكاتب وتباين الظروف، وبين الاحترافية الفنيَّة التي لا يمكن لأحد أن ينكرها في أعمال هذين الكاتبين المبدعَيْن الرائعَيْن.
يمكنك أن تختلف مع بّرَّاكة في موضوع رواياته، وأقبل انزعاجك من اختياراته للبيئات –رغم اقتناعي بحريته في ذلك- ومن شخصياته، طريقة حياتها، لكنك لا تستطيع القول بأن أعماله ضعيفة، أو لا قيمة لها، أو فاشلة، بسبب أنك لم تستسغ توجهه أو توظيفاته للجنس.
قد تنزعج من أجواء الجنس أو التعاطي في «عطر نسائي» أو «تأشيرة غياب» أو «ذاكرة قبل المونتاج»؛ لكنك لا تستطيع وصم الأعمال بالضعف الفنِّي أو الفشل السردي..
الذين يتحدثون بهذه الطريقة يخلطون بين الذائقة والفنية، بين التوجُّه والاحترافية، بين الموضوعية والسطحية، بين النقد والمزاج الشخصي.
اختلف مع الكاتب مزاجيًّا لكن لا تغمطه حقُّه الفنِّي والأدبي، واعترف بفنيته واحترافيته وجوهر إبداعه.
على القارئ أن يتذكر دائمًا أن عتبات النص وتفاصيله يملكها الكاتب (المؤلِّف) ولا يملكها هو (القارئ).. وعليه إذا أراد محاكمة الكاتب فنيًّا أن يحَاكِمه وفقًا لرؤيته وأفكاره التي طرحها من خلال النص لا عبر الأفكار التي يحملها هو كقارئ مسبقًا.
الكاتب لا ينازعك أفكارك لكنه يريد أن يقدم فكرته بمقاربة سردية لا تلزمك بالاقتناع بها أو تبنيها، لكنه قد يعبِّر عنك أو عن آخرين غيرك.. وليس بالضرورة أن تتطابق أفكارك مع الكاتب..
عليك أن تعرف بأن القراءة حالة ذهنية ومحاورة بين عقول، وهي ليست -بأية حال من الأحوال- ديكتاتورية ثقافية أو سلطة فوقية.
تزعجني عبارة «كان على الكاتب أن يفعل كذا أو كذا وأن يقدِّم أو يؤخِّر كذا».. أنت كناقد أو كقارئ لا تملك الوصاية على الكتَّاب وليس من حقك أن تحدد للكتاب ماذا يقولون أو كيف يفكرون. هم فقط يطرحون أفكارهم في الأعمال، ولن تجبرهم على قول ما تريده أنت، وما عليك سوى تقييم الأعمال والمستويات وفقًا لما قدموه، وفي إطار معالجاتهم الفنيَّة للأفكار.. أما مسألة المقارنة بين الكُتَّاب في كل العصور بنوعية الأفكار فهو أمر مختلف وأوسع من التقييم الذي يتم من خلال عمل واحد. ذاك تقييم شامل يرتبط بالمشروع الإبداعي ككل، (أعني مناقشة الأفكار والموضوعات والأنساق الثقافية والدراسات حول وعي المؤلفين ولا وعيهم)، وتتم معالجته نقديَّا عبر مناهجه المعروفة: منهج النقد الثقافي، الموضوعاتي، النفسي، التحليلي والتفكيكي….
لكن الواقع والمنطق يقول بأن في كل عمل سردي هناك عناصر فنيَّة -أساسية- إن أوفى بها الكاتب؛ يكون عمله جيِّدًا بما فيه الكفاية لصنع رواية محترمة، وهي: الفكرة/الموضوع/الثيمة، المعالجة الفنية للموضوع، السرد والوصف ومستويات اللغة، بناء الشخصيات والأحداث، والحبكة المحكمة والمشوِّقة، والحكاية المتناسلة التي تحمل الفكرة بمشهديتها ومسرحتها الممتعة والتقنيات السردية. أما الاحترافية فتتمثل في النجاح والقدرة على توظيف هذا المزيج من العناصر وتشكيله في عمل أدبي يظهر الاحترافية والفرق في المقدرات بين كل كاتب وآخر.
في تأشيرة غياب هناك جملة أفكار ناقشتها الرواية وعالجتها بحرفية عالية وبعمق حتى وصلت فيها إلى قناعات: مشكلة الاندماج بالنسبة للمهاجرين من أوطانهم الأم خاصَّة دول العالم الثالث من إفريقيا والشرق الأوسط، قضايا اللجوء، وقدمت ثيمات ذات أهميَّة ومدلولات قيِّمة كالضياع والشتات، قبول الآخر، الانتماء، الكبت السياسي والاجتماعي، الإحباط واليأس وغيرها.. وفيها حكاية جميلة، وحبكة متقنة، وتوظيف جيِّد للتقنيات السردية، ولغتها شعرية، موحية، متناسقة، وذات سحر خاص، ومع كل ذلك بها تشويق عالِ.
من هذا المنطلق؛ فعماد براكة روائيٌّ مبدع، بل ومتميِّزٌ إبداعيَّا، وهو عندي من حيث الإبداعية والاحترافية والمهارة السردية في مرتبة عليا، تجعله يقف شامخًا بين رصفائه من كُتَّاب الصف الأول من الروائيين السودانيين المُجَوِدِين، الذين تعلمنا، وما زلنا نتعلم منهم، أمثال: أمير تاج السر، وعلي الرفاعي، وعمر فضل الله، وحامد الناظر، والزين بانقا، وبركة ساكن، وعاطف الحاج وغيرهم.
ختامًا؛ لقد أوفت رواية «تأشيرة غياب» عندي بكل شروط الدهشة السردية، وأشبعتْ فيَّ –كقارئ- حالة النهم والتشوَّق التي تنتاب الممسك بالكتاب عند القراءة، وهو الأمر الذي ينشده كل شغوف بالأدب، بما تكامل فيها من جمال سردي وتمكُّن واحترافية كتابية، تمثلت خلاصات ذلك في حالة الإشباع الأدبي والاندهاش التي عشتها عند قراءاتي لجميع أعماله، من خلال سرده الجميل، والحكي الممتع، والحبكة المتقنة، واللغة الساحرة الموحية، والمشهدية المؤثرة، ومسرحته للأحداث، وفنيته واحترافيته العالية في البناء الفنِّي وحالة التشويق الدائمة في أعماله.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

 

رؤية جمالية لرواية “مال قلبي”
محمد الأمين مصطفى – السودان
1-2
عناصر التجريب في السردية
العنوان والاستهلال
صلاح محمد الحسن القويضي – السودان
حين تقدم الأستاذ محمد الأمين مصطفى بروايته “مال قلبي” لمسابقة “جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي / مركز عبد الكريم ميرغني” للعام 2021م كان يستند إلى رصيد لا يستهان به من الأعمال الروائية التي لقيت قبولًا واسعًا وسط القراء. لذلك لم يكن فوزه بالجائزة مفاجأةً للكثيرين، وأنا منهم. والرواية بصفحاتها المائة وسبع وعشرون هي من درر “الأدب المنحاز لقضايا النساء” كما قال الدكتور مصطفى الصاوي، رئيس لجنة محكمي الجائزة. لكنها فوق ذلك منجز “تجريبي” عالي القيمة. وإذا كان التجريب في أقرب تعريفاته يعني “مخالفة المألوف وارتياد دروب جديدة الإبداع”، فإن رواية “مال قلبي” هي تمرين “متقدم” في التجريب على كل المستويات.
العنوان:
يميل أغلب الروائيين إلى اختيار عنوان من كلمة واحدة لرواياتهم. بينما يفضل آخرون الجملة الإسمية أو “شبه الجملة”. غير أن الأستاذ محمد الأمين مصطفى اختار لروايته عنوانًا هو عبارة عن جملة فعلية كاملة الدسم بكل عناصرها من فعلٍ وفاعل.
وإذا كان سابقوه ينشدون “الإيهام” و”الغموض” وفتح آفاق التأويل أمام القارئ، فقد أراد الأستاذ محمد الأمين مصطفى باختياره لهذا العنوان أن “يسجل موقفًا”. لقد اختار المؤلف أن يعلن منذ البداية انحيازه التام لقضايا ومواقف شخوص روايته. وبما أن الشخوص الثلاث الرئيسية في الرواية هن فتيات، فإنه يعلن بعنوانه انحيازه لقضايا وأسئلة النساء في وجه ما يتعرضن له من ظلم وقمع وهيمنة ذكورية.
على أن عنوان الرواية، رغم وضوحه الفاقع اللون، يجعل القارئ يدلف إلى صفحات الرواية على وقع سؤال صاخب “وإلى ماذا مال قلبه؟ ولماذا مال؟”. وهو السؤال الذي أبدع الأستاذ محمد الأمين مصطفى في الإجابة عليه، من خلال السرد، تمامًا كما نجح في إثارته من خلال العنوان.
الاستهلال:
ينحوا معظم الروائيين إلى استهلال سردياتهم بجمل وصف أو حكي يجتهدون لأن تكون محتوية على عناصر تشويق أو إدهاش، تجعل القارئ يدلف إلى متن السردية بروح “الباحث” عن تفاصيل ما هو مجمل في الاستهلال.
على غير ما اعتدنا في “الروايات” يستهل الأستاذ محمد الأمين مصطفى روايته بتقنية تنتمي إلى فن الدراما وليس لفن الرواية. تبدأ الرواية بحوارية بين “بطلات روايته الثلاث. وهي حوارية يوردها المؤلف “حافةً” بدون تقديم أو تعليق من راوٍ “خارجي” يلقي عليها بظلاله.
وبجانب روح التجريب في استهلال الرواية بعنصر “مستلف” من خارج الجنس الأدبي لها، فإن محتوى الاستهلال نفسه يشكل محاولة تجريبية جريئة”. البطلات الثلاث، من خلال كلماتهن عبرن عن موقف كل منهن من “عالمهن” الخاص، بل من “الكون” كله وأسئلة وجوده الكبرى. تقول ناهد:
(كفي عن البكاء أيتها الجميلة. احتفظي بدموعك لنفسك. أمامك وقت طويل. سيكون نحيبك فيه كما الصخور. أنين بلا صوت. سيخلو ذلك الوجه الفاتن من كل المعاني. فالصخرة هي الصخرة في كل الأحوال”
وهي مقولة لا يملك القارئ إلا أن يتساءل “أي جحيم دنيوي ذلك الذي تعيش هذه الفتيات فيه؟”. وترد عليها أحلام:
(دعيها. لا صدق هنا، ولا هناك. الكل مذنب. قد تتحجر هذه الجميلة في مقبل الأيام. وقد تتناسى ما أثقل به الزمان كاهلها. “…” أكملي بكاؤك يا حلوة. فالصخرة وإن بدت صامدة سيأتي اليوم الذي يفور فيه حميم قلبها وتتفتت(.
وهي عبارة، رغم اختلاف منطلقاتها، إلا أنها تمضي بالقارئ في ذات الطريق. طريق التحفز والتشوق للمضي في القراءة بحثًا عن إجابات لما استثير في ذهنه من تساؤلات.
في ذات الجملة الاستهلالية تقول عزيزة لصاحبتيها.
(أخطأتما. أنا لا أبكي لأنني هنا. هذا المكان أهون علي كثيرً مما كنت فيه. لقد أفرغت كل دموعي قبل أن آتي إلى هنا … كل دموعي).
ما أن أكملت قراءة الصفحة الأولى حتى انطلقت إلى بقية صفحات الرواية ورأسي يضج بالأسئلة: “وأين هن؟ ما هذا المكان الذي لا يصلح إلا للبكاء؟ وأين كن؟. اقد استطاع الأستاذ محمد الأمين مصطفي بذكاء أن يستغل كل كلمة في جملته الاستهلالية على مدى صفحة كاملة لتعبئة ذهن القارئ بالأسئلة والتساؤلات عما حدث لتصل الفتيات الثلاث لهذا المكان وعن المكان ذاته. قديمًا قال أحد الفلاسفة “المهم ليس الإجابات … المهم هو طرح الأسئلة الصحيحة بالطريقة الصحيحة”. والأستاذ محمد الأمين مصطفي لم يكتف بطرح الأسئلة الصحيحة لكنه مضى في رديته يقدم الإجابات لها. لكنها إجابات لا يقدمها بطريقة مباشرة ولا مجانية. إنما يفعل ذلك من خلال السرد … السرد، والمزيد من السرد.

أواصل في 2-2


2-2
عناصر التجريب في السردية
الفضاءات – اللغة – الأصوات
صلاح محمد الحسن القويضي – السودان
المكان / الإيكولوجيا / البشر:
من ملامح التجريب اختيار المؤلف “السجن” كفضاء أساسي تعيش فيه بطلاته الثلاث. ولعل ديوان السرد السوداني لم يعرف رواية أخرى تلتقي شخوصها الأساسية في السجن. ورغم أن الأستاذ محمد الأمين مصطفى قد حدد وجود بطلاته في “لحظة السرد” بالسجن، إلا أنه جعلهن ينطلقن من خلال “التداعي” لفضاءات مكانية مختلفة أخرى.
يحتفي محمد الأمين احتفاءً خاصًا بالمكان، كما في سردياته السابقة، وخصوصًا رواية “العنتيل”، التي” شَرَّحَ” فيها النسيج البشري والفضاء المكاني للأحياء “الحكومية” ورواية “ورشة داليانس” التي تتبع فيها رحلة “الحطابة” من الصعيد وحتى أمدرمان. وفي “مال قلبي”، يواصل المؤلف تلك النزعة الاحتفائية بالمكان. غير أن المكان عند محمد الأمين مصطفى ليس مكانًا “جغرافيًا” مجردًا وإنما هو “بوتقة” للحياة البشرية. في المجتزأ التالي يقدم المؤلف إطارًا لمكانين على رقعة واحدة, “المكان الراهن”، والمكان “الذي قد كان”، ذلك الذي “دهسته” مظاهر “التحديث” المدمرة للبيئة. وهي إشارة يسجل فيها المؤلف موقفًا “إيكولوجيًا” رافضًا للتخريب المتعمد للبيئات الزراعية “الخضراء” لصالح البيئات الإسمنتية “الغبراء”
(أحد الأحياء الحديثة التي كُنِسَت لها مزارع خضراء كانت تتمطى على طول ضفاف النيل. الماء والخضرة معًا مثل قضيبي القطار، يسيران ولا يتفارقان. هكذا خلقا قبل آلاف السنين. ظلت هذه المزارع ترفد الأسواق والناس بالخير الوفير، ألوان من الخضروات الطازجة وفواكه تزهو أشجارها بألوانها ويتفجر مذاقها بالنكهات المختلفة. هي ملاذ يريح الحواس من صخب شوارع المدينة التي تغلي في النهار وتطبق على الأنفاس بالليل. عبث هؤلاء بالطبيعة، خربوها، قضوا تمامًا على كل غصن وورقة. استغنوا عنها طمعًا في صخور هندسية مزركشة من صنع البشر. صخور ضخمة تتوتد هنا وهناك، في سباق محموم من الإنشاءات وبناء الشواهق …) صفحة 17
ورغم الطابع “الوصفي” للمجتزأ، إلا أنه يحتشد بثمانية عشر “فعلًا” مما يكسبه طبيعة “سرديةً” بامتياز. وهو مجتزأٌ نقلني على أجنحة الخيال إلى الجروف والمزارع التي كانت على النيل وحوله قبالة أحياء بٌرِّي القديمة والتي كنا نجيئ إليها حينذاك من “جبرة” البعيدة للأنس والاستمتاع بتفردها الإيكولوجي.
بجانب ذلك تنقلنا البطلات الثلاث، عبر تداعياتهن إلى “فضاءات مكانية” أخرى دارت فيه الأحداث التي قادتهن إلى فضائهن المك السجن. كما يقوم الراوي بذات الدور من خلال سرده للأحداث. وفي كل ذلك يقدم المؤلف فضاءاته المكانية من خلال البشر وفعلهم وحركتهم.
اللغة:
اختار المؤلف أن يقدم روايته بلغة الحياة اليومية العادية. ببساطة لأن الرواية تسرد وقائع حياة بشر “عاديين”. ولأنها كتبت ليقرأها بشر عاديين ولم تكتب لنقاد من أولئك الغارقين في أوحال “مصطلح ومعايير النقد الغربي” والذين يريدون لسرادنا السوداني أن ينسجوا على منوال باختين ورولان بارت، وأمبرتو إيكو، وف. ر. ليفيس، ولايونيل تريلنغ، وفرانك كيرمود، وهارولد بلوم، وتري إيجلتون وغيرهم من الذين صاغوا معاييرهم النقدية على ضوء ديوان سردي مختلف .
لكن تلك اللغة البسيطة غير المقعرة لم تخل من مسحة جمالية تتخلل مقاطعها, يقول الراوي:
(أفاقت وقد ذهب جنينها بعد أن أنقذها الأطباء بأعجوبة. لم تنقشع سحابة آلامها السوداء حتى الآن لتعي ما حدث لها. جسدها ينبح ألمًا وأوصالها تتقد نارًا. استقامت ذاكرتها قليلًا وهي تعيد ترتيب عقلها. تذكرت تدحرجها المريع فوق درجات بهو الفيللا وكيف ركضت نحوها خادمتها عندما سمعت صرخاتها المتزامنة مع ارتطامها المريع. صاحت الخادمة وارتعبت وعجزت عن التفكير فيما يجب أن تفعله حينما رأت الدم يخرج من بين فخذيها ويجري فوق الأرض كثعبان صغير.)صفحة 99
على أن الرواية لم تخل رغم ذلك من “بعض” أخطاء اللغة في مستوييها الإملائي والنحوي مما يعيد الحديث المكرر عن ضرورة “التدقيق اللغوي” وال”التحرير” قبل النشر وتلك مسئولية مشتركة بين المؤلف والناشر.
تعدد الأصوات:
بجانب الراوي العليم أورد المؤلف أصواتًا سردية أخرى أهمها أصوات البطلات الثلاث من خلال “تداعياتهن” التي بدت في شكل حوارات. والواقع أنه لا يدرك طبيعة “الحوارات” بين السجناء إلا من عاش تجربة السجن أو خبرها عن قرب أو سمع عنها من مجرب. فكثيرًا ما يتداعى السجناء بصوت مسموع. وبحكم وجودهم في حيز مكاني ضيق (غرفة أو عنبر) فكثيرًا أيضًا ما يردون على تداعيات بعضهم البعض. كما اشتملت الرواية على مقاطع “حوارية” عديدة سمعنا من خلالها أصوات شخوص أخرى. يمكن القول بدون مبالغة أن معظم شخوص الرواية قد ساهمت في السرد بصورة أو بأخرى.
كنت أود أن أتناول أيضًا “صورة المرأة والرجل في الرواية” وبعض القضايا التي لامستها الرواية لكن لعلني أعود لذلك في مقال آخر.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

أحببتُك_قبل_الحب.!

امل عمر

في قَبلِ اللا قَبلَ قَبلَهُ ..
حين كان العالم في طورِ الطفولة
الأشياء تُجرِّب أشكالها للمرةِ الأولى ..
الالوان تستكشِفَ الالوان للمرة الأولى..
و الكائنات لا تزال تحبو ،
تتعلمُ الأسماء و تتهجأُ الكلمات
حين كان البحر والقمر
يتلقيان أول درس في المد والجزر و الغرق..
..
كنتُ أنا امرأة كاملة
مدورة، مستطيلة،مربعة،كُمثرية،قلِقة،
و أقولُ الشِعر ..
أغسلُ شعري في النهر المقابل لعينيك
أتَقَطَرُ حليباً و شوقاً،

و أحبُّك.!!

أنا أتيتُ قبل العالم و أحببتُك قبل الحب.!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

بوح أنثى… مازلتُ قوية عاشقة
أماني محمد صالح

مازلتُ تلك الأنثى
العنيدة القوية
تعارك الأيام وتعاندها
مازلتُ جميلة قوية
اعتز بكبريائي
عزيزة كريمة شامخة
عاركتُ الظروف وعاركتني
تهزمني مرة وأهزمها مرة
اتعايش احيانا

واتمرد أحيانا 
مازال حبك في قلبي

  يمارس تمرده
متعالاً  لا يفسح مجالا  للأخر
متمرداً على النسيان
مازال  يعشقك
يتذكرك
في
فرحه
وحزنه
 و إنتصاراته
و إنكساراته
لأنك في دمي
اصبحت ناضجة
لكن مازال

قلبي ينبض ويتمرد

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

كانت أمي زاهدة في الزواج… كانت تريد من يمنح ابنتها ورقة لكي تصير شخصا معترفا به نحن في النهاية مجموعة من الأوراق شهادة ميلاد جواز سفر شهادة جامعية شهادة خبرة ورق ورق الأمر الذي لم تدركه أمي في حينها ان تلك الاوراق لم تسمح لي بدخول المجتمع… لن تمنحني اعترافا ابدا كنت ومازلت وياظل فاقدة السند او بالأحرى… (بت الحرام)… نعم دعني اقوالها بدلا عنك سازيل عنك الحرج… فانا أعلم مدي تهذيبك لكن سمعتها كثيرا حتى لم تعد تثير في نفسي اي نوع من أنواع الغبن……..

حينها علمت انه كتب على الإنسان ان يكون مسؤولا حتى عن أخطاء الآخرين وأنك مهما حاولت أن تبني حياتك بعيدا سيلاحقك ذلك الميراث انه كالوجة الدميم الذي تولد به… لا بل اسؤ وأضل… فقد تقدم العلم والجراحات التجميلية التي تجعل من فسيخ شربات… لكنها لا تستطيع أن تمحو مثل التسمية يات… بت الحرام.. دعني ازيدك.. لكي أكمل القصة… فقد كنت بت الحرام… وبت الفدادية…

افيداسيهن… ناهد قرناص

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

التعرق من الأظافر
رواية للكاتبة نفيسة زين العابدين

إلى زنيب…
وهي تختلس من صيف سياتل أيّامًـا مشمسـات وتستسلم مرغمة لاصقاع ألاسكا؛ لتجمع مالا؛ تبني به بيتا تسكنه
.
إلى زهرة
في الخرطوم. وهي تنزف سنوات عمرها ترقبا لتغيير يبدل قوانين غير فاعلة تبارك ظلم الزوج وتعنته.
إلى شذى
في نيو جرسي وهي ترافق المحلات في بحثهن عن شفاه الورد.
إلى أسماء

في كل قارات العالم وهي تصنع من إنكسارات الحياة ووعورتها دروبا معبدة تسهل سير رحلتها..

التعرق من الأظافر

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

 

 رواية(سفر الغراب) تفوز بجائزة الشارقة للإبداع العربي المركز الثالث، الرواية تتناول أهم محطات الثورة السودانية منذ بدايتها في ديسمبر 2018 وحتى أغسطس 2019، تم تناولها  بالسهولة  تضع القراء غير السودانيين في المشهد، لم تتطرق الرواية لأي آراء سياسية أو حتى أسماء، إنما كانت توثيقا على طريقة الكاتب الخاصة.

💜❤️❤️💜💜❤️💜❤️❤️💜❤️❤️💜❤️❤️

أمانـي هـانـم 

 

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.