أخبار عاجلة
الرئيسية / ندى القصص / كوفيد التاسع عشر.. الهارب بلا أثر نص متخيل من تداعيات الحجر المنزلي…..عوض عثمان عوض

كوفيد التاسع عشر.. الهارب بلا أثر نص متخيل من تداعيات الحجر المنزلي…..عوض عثمان عوض

كوفيد التاسع عشر.. الهارب بلا أثر

نص متخيل من تداعيات الحجر المنزلي

رن هاتفها عدة مرات نهضت ورفعته بعد ذلك بكسل.. قالت لك المتحدثة من الجانب الآخر أنها من المستشفى وشرحت لك بأنهم يقومون باختيار خمسون شخص بصورة عشوائية من سكان المنطقة لعمل إختبار ووقع عليك الاختيار ضمن القائمة لهذا اليوم.. عندما أعطتك جدول المواعيد.. قلت لها نصف ساعة وأكون معكم فأنا أسكن في الجهة المقابلة للمستشفى… قالت لك نعم رأيت عنوانك هنا في النظام ..
غفوت مرة أخرى ونمت لمسافة من الوقت، قمت مرة أخرى على عجل لكى تستعد للخروج… عند ذلك الصباح كان الشارع شبه خالي من المارة على غير العادة، اما المستشفي فقد كانت غارقة في حالة صمت معدني…الممرضين يسيرون بين الممرات الطويلة بصورة آلية أو هكذا خيل لك.. صعدت عبر المصعد الكهربائي مباشرة إلى الطابق الرابع حسب الوصف من السكرتيرة. وعندما وصلتها وقدمت نفسك طلبت منك الجلوس بعد أن اكملت فورم لبعض الأسئلة..
تم أخذ عينة من الأنف و مسحة من الحلق … بدت الحركة تدب في المستشفى شيئاً فشيئا…. كوفيد يا لجمال الإسم الذي يحمل كابوس مريع بداخله، يبدو كأنه خارج من أسطورة أغريقية قديمة..

النتيجة ظهرت لكن المدير يود التحدث معك لخمسة دقائق.. لا تقلق كل الأمور على ما يرام.. فهمت رسالتها المطمنة لكن استغربت ماذا يريد المدير ..
عندما دخلت حياني وقال لي نأسف لو عطلناك لكن لن أضيع وقتك اولا احب اطمنك أن كل النتائج سليمة لكن الأغرب ان الفيروس كان في جسمك وخرج منذ فترة.. سألته باستغراب كيف ذلك.. قال لي هذا هو سبب المقابلة.. حالات نادرة قد تحدث يدخل الفيروس ويخرج دون أن يشعر به الإنسان … قال لي هل سافرت خارج البلاد خلال هذا العام ..؟ قلت له نعم كنت في جولة بشبه القارة الهندية في منتصف يناير الماضي… هل تعتقد أن أكون التقطت الفيروس هناك أو في احد مطارات الترانزيت ، قال لي هذا هو الذي حدث في الأرجح وواصل هل يمكنك أن تتبرع لنا بالدم..؟ فنحن بصدد معرفة ما إذا كانت بلازما دم الناجين من فيروس كوفيد-١٩ يساعد المرضي الموجودين بالمستشفيات… قلت له بالتأكيد ليس لدي مانع.. شكرني وطلب من السيستر إكمال عملية سحب الدم.. كنت في تلك اللحظات مستغرب في كل التفاصيل لهذا اليوم نتيجتين في يوم واحد إنه الجنون نفسه.. يبدو المشهد كأنه حلم تائه في ليل طويل او فصل من فصول الخيال التي ظلت رفيقة دربي طيلة حياتي..
سمعت صوت يتردد مرات عديدة بأسمك وحين نظرت لها قالت لك أننا أكملنا سحب الدم منذ دقيقة وأنت لست هنا يمكنك الآن أن تذهب .. ابتسمت وقلت لها معذرة بالفعل أنا لست هنا ولست في أي مكان …. خرجت بخطوات مثقلة نوعاً ما بالتعب..

رنين جرس بصورة متواصلة.. تذكرت أنه جرس المنبه وكانت الساعة العاشرة صباحاً سألت نفسك بدهشة أين أنا..؟ اختلطت المشاهد عليك.. هل كل ذلك في الواقع أم في عالم الأحلام .. ألم أكن في المستشفى قبل ثواني بسيطة..؟ أم أن الأمر كله مجرد كوابيس هاربة..؟.. تشعر بألم اثر وخز خفيف في معصم يدك اليسرى … حينها فكرت أن دش دافئ ربما يخلصك من كل هذا الشتات الذهني و يجعلك تعيد ترتيب الأحداث وتفكيك المشاهد من جديد والنظر إليها بشكل محايد ومن زوايا أخرى مختلفة …

عوض عثمان عوض
لندن – مايو ٢٠٢٠م

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية طوق نجاة الجزء الثاني عشر

ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية_طوق_نجاة الحلقة 12 عندما رأى طلال ما فعله ترنح …

ندي القصص هبة الله حسن هارون طوق نجاة الجزء الحادي عشر

ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية_طوق_نجاة الحلقة 11 نطق فؤاد بموافق وهو يعلم أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *