أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية طوق نجاة الجزء العاشر

ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية طوق نجاة الجزء العاشر

ندي القصص
هبة الله حسن هارون

رواية_طوق_نجاة

الحلقة 10

ترنح فؤاد محاولا إستعادة توازنه ، تحت صوت ذاك العجوز القلق ،بعد أن نجح في ذلك تكلم

( أنا كويس يا عمي بس شويه لفه راس ما أكتر)

رد عليه بحزن جلي

( كيف راسك ما يلف وانت ما دخلت حاجه في بطنك من الصباح !؟)

أرسل له إبتسامة باهتة كأنه يقول له ” وكأنني أستطيع ذلك بعد ما حدث لي ”

ثم توجه لمكانه سارحا بنقطة في البعيد آملا أن يكون ما يحدث له مجرد كابوس يفيق منه بعد لحظات .

…………………

أما وئام وسهى فقد كانتا تحملقان في عمتهما التي أخيرا أرادت أن تفصح عن سر الماضي الذي جعل الاب يستقني عن إبنته سهى وسبب وفاة والدة وئام …

بعد زفرة أطلقتها أرجعت بذاكرتها للماضي وهي تسرد لهم الاحداث

فلاش باك

[ كان يعقوب ذلك الشاب اللعوب ، اذ ان اي فتاة تعحبه ويريدها له .

مع طيش مراهقاته مع الفتيات كان والده له بالمرصاد ، دائما ما يؤنبه ويطلب منه عدم اللعب بهن اذ انه يوهم فتاة بحبه لها مع المواعيد واللقائات ثم ما أن يمل منها حتى يقطع علاقته بها .

والده كان فقط يطالبه بالزواج ،

ولارضاءه !

إختار رماح أولى زوجاته ليسكت كلام والده الكثير ذاك ، أيضا لا ينكر أنها الفتاة التي أحبها دون غيرها …

مرت سنه علي زواجه من رماح فكانا سعيدان بحبهما لبعضهما ، الا أن طالب والد يعقوب بحفيد له

بضغط منه ذهب يعقوب للفحص ليكتشفو عقم رماح وان قدرتها علي الانجاب مستحيلة.

ففي ذلك حكمة من ربها دائما ما يكون لخير فمثل رماح تلك ،لو أنجبت طفلا ستجعله حتما تعيس يكره العيش والبقاء معها حتى يصبح عاق لها أو تجنده لخدمة مطامعها .

هي أبدا لن تكترث لاي أمومه بقدر المال

لذاك رحمة ربه جعلت منها عاقر .

حين علم الجد بعدم مقدرتها علي الانجاب أصر علي يعقوب الزواج من أخرى.

إكتفى هو من أوامر ابيه تلك وتمرد عليه وأبى أن يفعل ما يطلب

مما جعل الاب يخوفه بنقطه ضعفه الا وهي المال

فتوعد له أنه سيحرمه من ورثه اذ لم ينفذ ذلك الطلب له ولن يحصل علي مال الا بعد أن يطيع أمره بالزواج من أخرى والايتاء بحفيد له .

تقبل علي مضدد فكرة زواجه من اخرى فاختار فتاة ليس لها أقارب غير والدتها المريضة ….

وافقت تلك الفتاة التي إختارها زوجة ثانيه علي الزواج منه بغرض مساعدتها بتكفل ثمن الدواء لامها المريضة

وهي بدورها وافقت علي كتمان زواجها منه وسبب مطلبه ذاك هو تفادي غضب رماح .

عندما ماتت والدة الفتاة لم تستطع البقاء هكذا وخصوصا أنها أصبحت حبلى وللناس ألسن سامة حين تكبر بطنها فطلبت من يعقوب
إشهار زواجهما لكنه أبى أن يفعل ذلك

، فذهبت لوالده تشتكيه وأخبرته برفضه إعلان الزواج ولكن لم تخبره بامر حملها

حينها ذهب والد يعقوب مع الفتاه لبيت زوجها واعلن امام الملئ بانها زوجة إبنه .

غضبت رماح بشدة وأخذتها الغيرة فاصبحت تتحين الفرص لايذائها

في هذه الفترة كانت تحمل وئام في شهرها السابع مما زاد غيرة رماح عليها أكثر

لم يكن يهتم يعقوب بزوجاته كثيرا وخصوصا عندما مات أبوه ،أخذ ميراثه وسافر للخارج .

وهناك إلتقى ببنت عمه فاعجب بها لانه لم يرها منذ زمن طويل ليجدها أصبحت جميله ليروقه ذلك .

تزوجها بعد إهامها بحبه لها وأن زوجاته ما الا إجبار من والده …فوافقت الزواج به علي أن تمكث فقط خارج البلاد بعيدا عنهم .

لم ينزل السودان مجددا الا تحت إلحاح الكثير بان زوجته (والدة وئام) مريضه جدا .
والذي إكتشف بعدها أن سبب مرضها سحر أسود ألقي عليها بفعله زوجته الاولى رماح …

لم تكن رماح تنوي قتلها بل إذائها فقط ولكنها ماتت بفعل السحر تاركة طفلتها وئام .

يعقوب لا يريد اي طفل لذلك توعد لرماح بانه سيفضح امرها اذ لم تربي الطفلة ،
كما أخبرها بمكاسبها وراء ذلك اذ انها ستكسب المال الذى اوصى به ابوه لاول حفيد له مع والدته .

لمعت عيناها بالمال فوافقت علي الاعتناء بها وإهام الناس بانها ابنتها .

ولتسكت فم يعقوب الذي سيفضح أمر قتلها ، ولا ننسى أيضا عذاب ضميرها ..فلم تكن لتخضع لتهديه الواهي .

رجع خارجا بعدها بعد أن عالج مشاكله ومكث مع بنت عمه و زوجته الثالثه (أم سهى)

وتلك الاخيره طلقها بعد أن وضعت مولودتها فقط لمله منها

فرجعت لبلدها مع طفلتها ثم إستقرت مع سلسبيل ويوسف الذي كان صغيرا وقتها لا يدري شيئا …

عندها قصت (ام سهى ) لسلسبيل ما جرى وان رماح ليست والده وئام حقا ، وهي علمت ذلك بمحض الصدفة

ثم قصت لها طلاقها من يعقوب وتخليه عنها

لم ترد أن تبقى علي اثره كما أنها خافت علي إبنتها من رماح لذلك دست لمده أن سهى إبنه يعقوب، الا أن إكتشف الامر فتزوجت من تقدم لها

بعد أن أصبح عمر سهى عامين ماتت والدتها هي وزوجها في حادث سير وتركت سهى في عهدة سلسبيل ورعايتها
، وسلسبيل بدورها دست الامر عن سهى إبنة يعقوب خوفا عليها ولعدم أذيتها بوالدها الظالم

اما يعقوب فلم يكن يهتم فهو كل ما يفعل هو إرسال المال لهما
ليسكت ضميره عنهما وانه هكذا أدى دور الابوه بنجاح ]

أخذت دموع سهى تنزل بمراره ولم يختلف الامر مع وئام ، فكلاهما لديهما اب قاسي لا رحمه في قلبه كل همه ارضاء شهوته بشراء النساء بماله .

وئام بجمود

( كدا خلاص إنتهى الموضوع ، حامشي بيت راجلي لمن يجي يشيلني )

تفاجئ الكل من قولها ، تكلم يوسف بحدة

( ما في اي بيت حتمشي ليه …انا حاتصرف وانهي المهزله دي )

بيد مرتجفه أخذت هاتفها ثم فتحت إحدى الصور الخليعه تجمعها هي و فؤاد لتريهم من بعيد ثم تخفض الهاتف بسرعه قائلة

( الكلام إنتهى ، أحسن أمشي بيتو ، بدل ما أبق لبانه علي كل لسان )

لم ينطق كل من سهى وسلسبيل لكن يوسف قال بغضب شديد

( منو ال….الرسلا ليك …انتي بس خليني اتصرف انا …)

قالت بابتسامه ساخرة

( شكلك عايز تخليني لبانه علي كل خشم ….الموضوع بسيط بكره راجلي حيجي يسوقني وانا حامشي )

قبل ان يتكلم يوسف من جديد قالت

( يوسف بالله عليك انا ما عندي حيل لاي كلام ولا جدال ..أعمل الداير تعملو بس لمن أكون في بيت راجلي )

ثم نهضت بتعب سرعان ما اغمي عليها مجددا ….

اي قوه ستكون بها بعد كل تلك الاحداث …عندما تجد صباحا رساله تحوي صوره خليعه لها مع فؤاد …

بالاضافة لتحذير اذا لم تذهب مع زوجها ستكون مشهوره جدا بين قومها بتلك الصوره ومعها فيديوهات أخرى أيضا …

حاولت بيد مرتجفه الرجوع للرقم الذي أرسل تلك الصوره الا انه كان مغلقا، بالطبع فلن يكون المرسل غبي ليسهل الوصول اليه ….

إستسلمت بعجز لذلك وعزمت علي ان تنفذ طلب المرسل .

……………… ………….

كانت رماح تجلس بقرب صلاح تناظره بغيظ وغبن لتقول

(هسي إستفدت شنو لمن رسلت الصوره ، كنا عايزين لمن تمشي بيت طلال اول )

ليرد بدوره وهو يجر هواء قوي من الشيشه التي يشربها مصدرا صوتا بها

( واليضمن شنو أنها حتمشي بيتو يا فهيمه ….دي عشان تمشي والباقي متى ما تحبي ترسلي ترسلي ليها او لطلال )

( وحارسل لطلال لشنو اصلا ….هي حتمشي ليها عشان نخليها تدفع لينا من قروش طلال المكدسه فوق رغبتو دي )

ضحك بسخريه .

( ياخ إنتي ما بتفهمي بجد … تمشي ليه عشان يمنع فضيحه مرتو يا فاهمه ….يدفع أكتر عشان يمنع فضيحه ليه )

( طيب كدا ممكن تموت في يدو وانحنا ما عايزين كدا )

( مالك يا داب صحت فيك روح الامومه ولا شنو ؟)

كشرت قائلة

( افهم بس ، لو ماتت حينقطع رزقنا لانو طلال دا ما حنبتزاه زي وئام كدا ، خلينا نلعب مع الصغار احسن )

( خايفه وكدا )

( دا فيه خروج روح علي فكره، لو انت مستقني عن روحك أنا لا ، وكدي شوف لي الجواز دا عشان أطلع من البلد دي .. يوسف دا ما حيخليني )

( كلو من غبائك دا لمن وريتيه )

( صلاح ما فاضيه لزفت كلامك دا ، ما كفايه الليله حابيت في البيت العفن دا )

( بيت الطاعه بيت عفن !؟؟ اليسمعك ما يقول دا بيتك الانتي عملتيه وأسستيه وروقتينا بيه )

نهضت من مجلسها لتضيق عينيها من الدخان الكثيف المنبعث من مختلف أنواع السجار والشيش وغيره

.مع بعض الشباب الذين يتبادلون الممنوعات

كما أن الغرف تشهد علي المحرمات التي ترتكب داخلها …

فهذا البيت به كل شي يخطر ببال الشخص من محرمات

قالت بضيق وتأفف

( عملت البيت أيوا يكسب دهب معقول ، بس العفن البيحصل فيه ما تبعي ، سلام ، بكره الجواز يكون عندي ما عايزه تأخير )

ابتسم صلاح الذي كان قبلا عشيقها ، أجل ! فماذا سنجد وراء أولائك الحثاله غير العفن والقرف .

………………………….

نهض فؤاد بصعوبة عندما سمع طرقا بالباب ، ليذهب اليه ويفتحه

ما أن فتحه حتى ظهر أمامه شاب في نهاية الثلاثين من عمره عريض المنكبين ذو ملامح وسيمه شبيهه لدرجة كبيرة بالعم عمر
فاي شخص يدرك أن هذا الشاب ابن العم عمر
كانت علي وجهه اللهفة ليقول وهو مادا يده للمصافحه

( أنا جمال ولد عمر …إنت فؤاد مش كدا ؟!)

هز رأسه بابتسامة باهتة قائلا

( أيوا أنا إتفضل …عم عمر راقد جوا )

وأشار بسبابته للمكان

لم يكد يكمل جملته الا ووجد جمال يذهب ركضا لوالده ليطمئن عليه …

تبعه فؤاد ليجد جمال يطبع القبل في يديه الاثنتين ورأسه بفرحة
تشع من ثناياه

لم يستطع فؤاد الا أن تخرج إبتسامة صغيره منه بهذا المشهد الذي يراه.

جلس جمال يسأل والده عن صحته وأحواله وكيف قضى تلك الفترة ليجيبه الاخر بفرحة واضحة

لم يكن بينهم كلام كثير وقتها فذهب ليترك الاب وابنه لوحدهما ربما يعوضا البعد الذي حل بهما .

…………………….

في اليوم الثاني سافرت رماح خارج البلاد كما قررت …الامر الذي أثار غضب يوسف بشده وتوعد لها فقط حين يجدها ….

إتصلت رماح بطلال ، تعجب للرقم العالمي الذي اتصل به ليرد

( اهلا ..منو المتصل )

( اهلا براجل بتي )

( دي إنتي ؟سافرتي وخليتي البلد ولا شنو ، وان شاء الله ما يكون بتك معاك )

( لا لا بتي قااعدة تمشي وين وتخلي راجلا )

( طيب حيث كدا ، من غير كلام حامشي الليله أشيلها غيرت رأي في إنها تقعد لحدي نهايه الاسبوع )

إبتسمت لانها كانت علي علم بذلك وانه سيقول ذلك لكن أرادت إقتناص دور الام قليلا

( دي بتي الوحيده وما فرحت بيها ، خليني أجهزا اول بعدين تعال شيلا )

رد بتأفف

( ما عايزا تجهز ولا حاجة وبعدين تجهزيها كيف وإنتي في محل وهي في محل
، دا آخر كلام لي …. الليله بعد المغرب )

( بس هي في بيت عمتها قاعدة ما في البيت )

( ما مشكله وصفي لي البيت وانا امشي )

لتهم في وصف البيت له ، تحت تعجب طلال من تلك الام
كيف سافرت وتركتها ؟!،
لم يدخل الامر عقله لذلك شك في أن رماح هربت مع وئام ، فتوعد إذا كان صحيح ذلك لن يرحمها .

………………

جمال فكان فرحا حقا بوالده شارك جلستهم فؤاد ، فقال جمال شاكرا فؤاد

( شكرا ليك والله يا فؤاد ، جميلك دا في راسي من فوق )

( ياخ معقوله بس ….الله يشهد العم عمر دا زي ابوي )

قال العم عمر بجمود حين تذكر ولده الاخر

( والسنيور أخوك ما وراك الا متأخر ولا الحصل شنو ؟!)

أنزل حاجبه ببعض التأثر قائلا

( دا ما يستحق اسم اخوي بعد العملو
برضو ما يجوز ليه الا الرحمه ، لانو مات)

تفاجئ كل من فؤاد والعم عمر قائلان

( كيف !!)

أجاب جمال

( إتصلت ليك بعد إسبوعين بس ما في زول رد لي
وبعد تلاته يوم رد لي زول وقال إنو لقو اخوي ميت في البيت وما عرفو موتو الا بعد طلعت ريحتو …

لا حول الله …قمت نزلت السودان هنا …فتشك ما لقيتك …

لقيت طليقتو إتصلت علي كتر خيرها منها عرفت إنو وداك الدار ، فلمن وصلت وسألت عنك ادوني رقم فؤاد .

تمتم العم مع فؤاد بلا حول ولا قوه الا بالله …

نال جزائه ذالك العاق ، لما العجب !!

ليقطع العم عمر الصمت ذاك

( جمال انا حاسافر معاك بره البلد بس بشرط فؤاد يجي معاي )

أجاب جمال من دون ذرة تفكير حتى

( وأنا موافق )

قال فؤاد تحت صدمته

( بس ك…)

تكلم جمال بترجي

( بالله عليك إقتنع يا فؤاد ابوي ما بقدر أخليه براه
وانا ما بقدر أخلي السفر لانو كل شغلي واسرتي هناك ..وافق عشان يقدر يشوف احفادو بالله عليك )

نظر فؤاد للعم عمر ، وجده يطالعه كأنه يقول له أرفض إن إستطعت .

فكر مليا…. ماذا يفعل بعد أن أصبحت محبوبته ليس له

، فلو كان هناك أمل بسيط بقربها لكان قال لا بقوه ودون تفكير ….

هو يريد أن يكون في مكان لا يستمع لتلك الكلمة بها
يريد أن يعامل كبشر وليس كخرقه باليه …

والاهم يريد إجاد نفسه فهو هنا طمرت نفسه في التراب ولم يجدها لذلك سيسعى لايجادها .

يريد أن يبتعد ربما يقل هذا الالم القاتل الذي به
بعد أن أخفض بصره لاسفل مع زفره تنم علي التعب

( موافق )

عن احمد الصديق احمد البشير

احمد الصديق احمد البشير

شاهد أيضاً

عهر مجاني ……د. مدى الفاتح

عهر مجاني د. مدى الفاتح مدخل: العاهرة التي.. يمنحها زبونها.. أجرا أكبر.. تسمي ذلك إنجازا.. …

وردة ذابلة…د.السيد شعبان جادو

وردة ذابلة ربما أحدثكم عن تلك الفتاة التي تمتلك عينا ونصف؛ لكن هذا الحديث لما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *