أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندي القصص”#رواية_طوق_نجاة ” هبة الله حسن هارون الحلقة 1

ندي القصص”#رواية_طوق_نجاة ” هبة الله حسن هارون الحلقة 1

“#رواية_طوق_نجاة ”
هبة الله حسن هارون

الحلقة 1

السماء الزرقاء صافية تتوسطها الشمس بلمعان خافت ، ليوم منخفض الحرارة شديد الجمال ….

نسيم الهواء حرك تلك الشجرة الشامخة، إثر تلك الحركة طار العصفور ليغير وجهته ….

حلق العصفور باتجاه ذلك البيت الذي إمتاز بلمحة من الجمال، بذلك اللون الذي إقتبس من البحر لونه ….

في تلك الغرفة وعلي السرير تجلس تلك الفتاة التي تتحدث عبر الهاتف ببسمتها التي أنارت تلك الغرفة من بهجتها …

أنزلت الهاتف من إذنها وأخذت تحملق به ببسمة لم تكد تستطع أن تمنعها …

بعد مدة قليلة ألقت بنفسها علي الفراش وأطلقت زفرة راحة طويلة كأنها بذلك تعانق الراحة .

عينيها تلمع كأن ضوء سلط بها …وهي كذلك أجفلت بذلك الصوت الذي قائلا

( الله الله يا ست وئام ، دا كلو عملو فيك حبيب القلب )

فزعت تلك التي تدعى وئام لتقفز من نومتها …تطالع صديقتها وبنت عمها التي كانت تجلس بجوارها لتقول بشئ من الحدة إثر فزعها من صوتها وإقتطاع خيالها

( وبعدين معاك يا سهى ، خلعتيني ياخ …)

ربعت سهى يديها أمام صدرها وعيناها لا تزال تحدق بوئام ،سرعان ما رسمت إبتسامة جانبية علي ثغرها.

رفعت حاجبها الايمن كأنها تقول لها:

“هاتي ما لديك من حديث”

بادلتها وئام نفس الحركة التي فهمت مقصدها حتما

بتحريك حاجباها بقليل من التكشير كأنها تقول:” اي حديث هذا الذي سأسرده ”

كشرت سهى قليلا وحركت رأسها لاعلى بمعنى :”هاتي ما عندك يا فتاة ودعي العناد ”

لم يطل الكثير سرعان ما زفرت وئام قائلة بشكل حانق

( سهى …ما في حاجة ، عادي مكالمة عادية في شنو مالك ؟!)

(على أنا يا بت ؟! ..إتكلمي قبل ما أخليك تتكلمي بطريقتي …)

عدلت وئام جلستها قائلة

( طيب ما هسي ، بوريك بعدين ….انتي اصلا ما فاضية هسي لكلامي الكتير و )

قاطعتها سهى قائلة بعينيها التي أرسلت تحذيرات قبل فمها

( وكنت فاضية لمن قاعه ساعة كاملة أعاين فيك تبتسمي وتتكلمي بصوت أقسم اليسمعك هسي ما يسمعك وانتي بتنبحي )

إبتسمت قليلا عندما تذكرت محادثتها ، كادت أن تقوص بخيالها ، لولا تلك السهى التي فاجئتها برمي الوسادة عليها لتقول حانقة

( ياخ أسرحي بعد ما تحكي لي ، الشمار حارقني انا )

رمت وئام عليها الوسادة مجددا

( طيب بطلي عشان أعرف إتكلم ياخ )

ثم وجهت أصبعها السبابة محذرة لها قائلة بتحذير شديد

( بس أوووعك يا سهى تضحكي فيني أو تسخري مني ..أصلا للسبب دا ما عايزه أوريك هسي )

تأففت سهى وجمعت أكبر كميه هواء ممكنة حتى تطفئ حرقة فضولها الذي إنتشر بجوفها .

إبتسمت بتكلف ثم تكلمت بين أسنانها لتقول

( وئاااام إتكلمي حبيبتي ، إتكلمي قبل ما أطّلع جنوني فيك وهسي دي )

أرجعت وئام نفسها للخلف لتتسطح وتقول بنبرة خاجلها الحب

( تعرفي طبعا طولت ما قابلت فؤاد ، الليلة قال لي بكرة حيحاول يفضي نفسو ونتقابل …)

عندما لم تجد أي رد من صديقتها رفعت رأسها لتطالعها …فوجدتها تطالعها بنظرات تكفي لاطلاق رصاص من بينها لقتلها قائلة

( ودا الم قبيل فضولي عايز يقتلني عشان أعرف تتبسمي براك مالك ومبسوطة شديد كمان .كلو عشان بس مقابله؟!! )

( بس مقابلة في عينك يا سهى …أنا إشتفت ل…)

لم تكمل جملتها الا ووجدت سهى تنهال عليها بالوسادة حانقة لتلك التي ظنت أن هناك أمر سار جدا لها …ولم يكن الا مقابلة لا أكثر …

جرت وئام من بين براثن غضب صديقتها تضحك ملئ وجهها لانها أثارت حنقها ..

أما سهى فكانت تركض خلفها وتترصد لها لتتم بقية ضربها حتى تفرق ما بجوفها.

وقفت علي السرير تلتقط أنفاسها، صدرها يعلو ويهبط إثر الركض خلفها في أنحاء الغرفة لتقول

( بت إنتي أحسن تثبتي …تاخدي دقاتك وخلاص ..أصلا كدا كدا ما بخليك الليلة)

طالعتها وئام التي كانت أيضا تتنفس بصعوبة بيد أن بفمها إبتسامة كبيرة مع الضحكات لصديقتها

( وأنا مالي يعني …تحاسبيني أنا ولا فضولك !؟ )

( كدا يا وئام ؟! مااااشي )

ثم قفزت تلحقها لتكيل لها الضربات بتلك الوسادة لتعلمها درسا كما قالت .

…………………………

علي بعد شارعين من منزل وئام

منزل متوسط الحال يشبه كثيرا منزل عائلة وئام

بيد أن هناك الكثير من الاختلاف إذ أن به الاهمال الكبير الذي أظهر قدمه …

وقف ذلك الجسد الطويل حجمه يتناسب مع طوله
بيد أن المشاق والتعب جعلانه يزبل وينقص وزنه .
أثر التعب يغذو معالم وجهه ومعالمه .

أخذ يحرك يديه داخل جيوب بنطاله كان عبارة عن ملابس عامل للنظافةالمؤلف من قطعة واحدة زرقاء اللون .

بحث عن مفتاح المنزل لكنه لم يجده ….
إستقام واقفا زافرا بقوة

للمرة الثالثه علي التوالي ينسى مفتاح المنزل …

شّمر أكمام ملاسه ثم أخذ يتسلق الحائط لدخول المنزل ،

ما إن دخل حتى توجه مباشرة للغرفة ليخرج ملابس أخرى متوجها للاستحمام والانتعاش ليقلل من تعب يومه .

بعد خروجه إتجه للمطبخ ،وجد بعض الخبز والقليل من الطعام ….

كان منزله لا يحتوي علي الاساس الكثير بل بحسب حوائجه

لا موقد للغاز ولا ثلاجة ولا حتى أواني كثيرة فقط القليل والقليل من الاشياء .

أخذ الطعام ثم جلس ليبدء تناول طعامه،
أثناء تناول طعامه إبتسم شاردا سرعان ما حمل جواله عابثا به .

في تلك الاثناء وقفت وئام أمام المرآه الكبيرة تطالع بعينيها البنيتين اللتين سلبت من القهوة لونهما

وذلك الانخفاض الذي يشبه الوجنة أسفل ذقنها جعل من وجهها المتطاول أجمل ….

عبست وهي تدقق النظر علي الفستان البنفسجي الذي تعرضه أمام جسدها

( دا برضو ما حلو يااااخ…سهى ساعديني بدل قاعدة متمحنه كدا فيني )

أطلت سهى خلف وئام لتنفخ خديها بملل شديد أظهر فجوة صغيرة بالكاد ترى وهي الوجنة علي خدها الايمن.

نظرت لها خلال المرآه بعينيها السوداوان

( للمرة المليون قلت ليك ألبسي إسكيرتيك الاسود مع القميص الكبدي حلو عليك
بس لا حياة لمن تنادي

ذكريني أنا قاعده لحدي الوقت دا لشنو ؟ )

إلتفتت وئام لتتكلم ولكن قاطع كلامها هاتفها يرن بنغمة مميزة .

ما أن ميز عقلها هذه النغمة سرعان ما رمت الفستان علي سهى ،تجري نحو سريها الذي كان به الهاتف

سهى بملل

( والله ما ناقصنا دا كمان داقي هسي )

حملت وئام الهاتف بلهفة مع إبتساماتها ، أجابت

(ألو … )

تكلم قائلا

( وعليكم السلام )

ضربت بكف يدها جبهتها بخفة

( أخخخ نسيت والله ….خلاص تاني ما حانسى حاقول السلام عليكم يا فؤاد ، كدا تمام ؟! )

ضحك فؤاد وهو يرفع يديه من إناء الطعام الذي كان أمامه قائلا وإبتسامته ما زالت تزين فمه

( كدا تمام …خبرك شنو ؟والمجنونة سهى لسا معاك ؟)

إبتسمت وهي تطالع سهى تلك الحانقة التي جلست امام المرأه .

( أيوا هي موجوده معاي، لسا ما مشت )

نظرت سهى لوئام ثم قالت

( هييي ما تقطعو فيني وريتكم أنا )

ضحكت مجددا لقول سهى

بيد أنها لم تعرف ماذا فعلت بذلك المسكين الذي تصنم بضحكتها وبعثرت مشاعره بل كل كيانه

ليست الضحكة الاولى ولا الاخيرة التي تجعله يخضع لعشقها ويخنع له

لم يفق الا بصوتها يقول

( فؤاد مشيت وين ؟ )

ليتمتم بعد أن أفاق بالاستغفار محاولا السيطرة علي شعوره وترويضه

( ما جاوبتي لي انتي كيف ؟!)

( أنا بخير يا فؤاد ….وإنت والشغل )

( شوية كدا وحاطلع الشغل ،
بس أنا ما تمام ..لاني مشتاق ليك ياخ )

قال آخر جملة له بكل ما يملك من إحساس لتٌتمتم وئام بخفوت قائلة بقليل من الخجل يعتريها

( وأنا كمان مشتاقة ليك )

سمعت زفراته التي أخرجها لابعاد الضيق سرعان ما إعتراها الضيق أيضا ..

هي تعلم جيدا ما به ولما هذا الضيق الذي كل ما إزداد حبه لها يزيد ضيقه معه

قالت بعد أن وجدت صمته قد طال بصوت متحشرج من الدموع التي كانت عالقه داخل مقلتيها البنيتان الآسرتان

( فؤاد !! خلينا نصبر
والله أكيد داسي لينا الافضل ..ما تضعف وتخليني أضعف معاك ونستسلم )

تصطنع القوة قائلا

( عشانك يا وئام حأثبت وإتحدى العالم كلو
بس كيف تكوني إنتي معاي بيك قوتي بعد ربي )

قالت بلهفة متزامنة مع دموعها التي جرت علي وجنتاها

( وأنا معاك والله يا فؤاد ..ما حاخليك )

إستمع لكلامها ثم أغلق الاتصال بسرعة دون وداعها

فهو قليل بعد سيضعف ويخرج أيضا عبراته معها …ما به كثير جدا لقلبه ليتحمله….

إحّمرت عيناه من جراء حبسه لدموعه …

نظر بضياع حوله ثم بقدمه دفع بقسوة الطاولة التي تحمل طعامه ليتفتت الطبق لاجزاء ويتناثر بطعامه …

بعد صوت الارتطام ذلك ساد الصمت المكان غير صوت زفرات فؤاد الحزينة والغاضبة …معاتبة والحزينة ،اخيرا المنكسرة …

خلل يداه بشعر رأسه بقوة سامحا لفمه بتمتمه
( يا رب يا رب الصبر من عندك )

ما أن هدء قليلا حتى بحث عن مفاتيح المنزل وهم الخروج تاركا خلفه أجزاء طبقه المنكسر كما كان ،مثله مثل قلبه وروحه المنكسران لاشلاء …

الوقت باكرا لعمله الثالث الذي يزاوله!!

لكنه أراد أن يشكي ألمه وجرحه وإنكساره ..فما أنسب مكان لذلك سوا المسجد للقية ربه !.

أما في منزل وئام فكانت الاخيرة في أحضان سهى تشهق بقوة علي حالهما لتقول وسط دموعها

( هو ذنبو شنو يا سهى عشان يحصل معاه كل دا ؟!

حرام عليهم الناس بيطعنو فيه وهو بس يبتسم ليهم وشايل في قلبو
ما كفاية الضاقو والهسي بضوقو !؟؟

عمل شنو يااخ لكل دا !؟؟
أنا بتوجع وبحس بالعجز لمن أحس بيه فما بالك هو )

لم تستطع سهى الا أن تحاول كبح دموعها
تعلم جيدا صدق حديثها فصديقتها وفؤاد أذاقا المرار ولا زالا صامدان …

ربتت علي ظهرها لتقلل شهقاتها التي إرتفعت بقوة محاولة جعل صوتها طبيعيا من أجل صديقتها

( وئام وبعدين معاك ، مش قلنا كفايه …أصبري بس )

ثم إستطردت قائلة بمرح ومزاح لاخراجها من نكدها ذلك

( وبعدين تعالي هنا دا …

تبكي الليله وعيونك تتنفّخ وتبقى حمرا وشينة …
بعد دا كلو فؤاد حيطين عيشتي أنا بأسألتو الكتيرة
ليه؟
مالا؟؟
وحصل شنو؟!
..ووووو
نسيتي أخر مره فضل يدق لي عشان حضرة سيادتك ما رديتي ليه مكالمتين بحالهم ياخ

وقال شنو أقول ليه الصراحة إنك زعلانة منو وما عايزه تتكلمي معاه ، غبي دا )

ضحكت وئام قليلا بالرغم من دموعها وشهقاتها ثم إبتعدت عن أحضانها لتقرصها بقليل من الحدة علي ساعد زراعها

( ما تقولي عليه كدا …)

تأوهت سهى بخفهتمسح محل قرص وئام لها

(أصلا اليقعد في النص بينكم ياهو المات ….

يلا كدي خلى البكا دا وشوفي حتلبسي شنو في موعد بكره المبجل دا

ما ناقصني قرف نخرينك دي
… اووف قرف )

سرعان ما نهضت وئام تضربها بالوسادة

وسهى تجري خارج الغرفة تضحك من قلبها فهي نجحت في إخراجها من تأثرها ذلك حتى لو كان لفترة مؤقتة .

خرجتا من الغرفة ووئام خلف سهى قائلة

( أقيفي ، أنا قرف يا قرف )

سهى بضحك لم تستطع منعه او إيقافه

( خلاص خلاص والله يا وئام ..تووبا …التوبة يا حبوبة)

وهم كذلك دخلت والدة وئام المنزل لتطالعهما شزرا متأففه دون أن تلقي التحيه حتى علي وئام

يقال بأنها إبنتها!! لكن معاملتها لا تمد للامومة بصلة .

سهى لم تتأثر كثيرا فهي دائما ما تجرحها بكلامها
بل وصل بها الحال لطردها مرارا لكن عناد كل من وئام وسهى جعلانها تستسلم بعض المرات فقط…

أما وئام فشعرت بنغزات مؤلمة تجتاحها من حزنها
لما والدتها تعالمها بتلك الطريقه ؟!!

ليس فقط الان بل من صغرها …

خرج من دوامة أفكارها صوت سهى ينادي عليها

(وئام !!)

نظرت لها وئام وكأنها قرأت عيناها التي تقول” لا تكترثني ”

أومئت لها وئام غصبا ثم إبتسم بتكلف لها .

قالت سهى

( انا حامشي هسي تمام …لحدي ما نتلاقى وما تنسي بيناتنا تلفون )

وئام بصوت خافت

( تمام ، خلي بالك من نفسك )

قادتها وئام حتى بوابة الخروج وتتبعت أثرها

سهى هي أكثر من صديقتها بل أختها ووالدتها وأباها وكل شي

بالرغم من أنها أصغر منها بثمان شهور فقط لكنها أحيانا تقتبس دور الشقيقة الكبرى
فحياتهما جعلتهما معا سندا للاخر وقوة ومنعة .

أما عند فؤاد فكان داخل المسجد شاردا بعد أن صلى ركعتين لربه يشكو بثه وحزنه له ….

متجاهلا تلك النظرات القاتله له

حتى وهم داخل بيت الله لم يسلم من تلك النظرات بل إزدادت

..وهو كذلك شاردا في الاماكن شعر باهتزاز هاتفه بجيب بنطاله

حينها خرج من المسجد حتى يجيب علي إتصاله الذي كان مهما للرد عليه

لكن ! ليته لم يرد!!!

عن هــويــدا الماحى

هــويــدا الماحى

شاهد أيضاً

عهر مجاني ……د. مدى الفاتح

عهر مجاني د. مدى الفاتح مدخل: العاهرة التي.. يمنحها زبونها.. أجرا أكبر.. تسمي ذلك إنجازا.. …

وردة ذابلة…د.السيد شعبان جادو

وردة ذابلة ربما أحدثكم عن تلك الفتاة التي تمتلك عينا ونصف؛ لكن هذا الحديث لما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *