أخبار عاجلة
الرئيسية / أخـبـار سياسيه / (مدارات تيارات) ملف  ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس .. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف  ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس .. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف  ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح
..

رمضان كريم تصوموا وتفطروا  علي خير 

🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷

في العدد الثاني والأربعين من (مدارات تيارات)عدد بنكهة رمضان كل عام والجميع بخير وصحة وسلامة ورمضان كريم عليكم ..

.نقرأ في هذا العدد .   ناهد قرناص  و(عبق الذكريات في رمضان ..) ويكتب لنا الكاتب( المعز عبدالمتعالرمضان بطعم أم جنقر ونفحات الأسحار…ويكتب لنا (رفاعي فاروق) يوم من أيام رمضان في القرية . ويكتب عن رمضان من القاهرة القاص الدكتور السيد شعبان جادو( محطة شيبون) .. في القصة يكتب لنا مدي الفاتح. من سلسلته القصصية ( حالات)….أنا لن اكلمه مرة أخرى .. من لبنان تكتب لنا (زينة جرادي) ….احتفالية موكب نقل المومياوات الملكية  تاريخ ايقظ الفراعنة العريق

رمضان كريم

🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷

 : عبق الذكريات

ناهد قرناص

ما ان يلوح رمضان في الأفق ..الا وتجري عمليات استعداد في كافة البيوت لاستقباله ..نظافة وترتيب ..وادخال واخراج .. ..كانت امي رحمة الله عليها تخرج (عدة رمضان) قبل يوم او اثنين من بداية الشهر ..تنظفها وترتبها ..كانت تحتفظ بها في (كرتونة) اعلى (النملية ) في المطبخ ..اهم اعضاء عدة رمضان اربعة (كواري) كتب على جنباتها (رمضان كريم) ..مع بعض الرسومات الصغيرة نجوم متفرقة وهلال ..اكبر واحدة للحلومر ..التي تصغرها لعصير الليمون ..اما الاخريات واحدة للتمر والثانية للبليلة ..

صوت الملعقة وهو يصطدم بجنبات (الكوريه )..حوالي الساعة الثالثة ظهرا .. يعني ان الوالدة بدأت في اعداد العصائر ..تصفية الحلومر ..وعصر الليمون يدويا ..مما يعني بالضرورة حوجتها الينا انا و اخي عزو (للضواقة ) ..كنا نحمل اكوابا صغيرة ونجلس بالقرب منها ونتحايل بان الكمية كانت صغيرة (ما عرفنا السكر كفاية ولا للا) ..وكانت تضحك من خبثنا وتزيد لنا كمية العصير .. اعتقد انها كانت تعلم بالضرورة كمية السكر ..لكنها كانت تجاري عقولنا الصغيرة فقط لا غير.

بعد ان كبرت ودخلت الجامعة .. قدت حملة شعواء على تلك (الكواري) ..بحجة انها صارت غير مواكبة للتطور ..وصرت كلما ذهبت لصيام رمضان في عطبرة ..ارتب لعمل انقلاب داخلي لاحلال (الجك ) بدلا عن (الكوريه) (يا امي مافي زول هسه بشرب العصير من الكوريه ..دي ذاتها حاجة ما صحية ..الناس بقت تطلع العصائر بالجك ..ومعاها كبابي ..) ..كانت تستمع لحديثي وصوت الملعقة يصطدم بجدار الكوريه ..استعنت بالوالد ..حكيت له كل دفوعاتي ..للتطور ومواكبة العصر ..والاهتمام بالصحة ونقل العدوى ..لكن ذلك لم يجدي نفعا كان رده ان جيرانه ورفقاء البرش (حاج الشيخ الولي ) و(حاج عباس نقد) ..هم واولادهم ..يخرجون العصائر ..في (الكواري) ..من اين اتيت بقصة (الجك) هذه ؟

ضحكت امي حينها ..كانت تعرف ان ابي لن يقف معي ضدها ..هزت رأسها وقالت (يا ناهد انا مش قلت لي نادية اختك قبل كدا ..ما تصاحبي الناس العندهم قروش كتيرة ؟ تتذكري ) هززت رأسي بأن نعم ..رغم ان الذين تحكي عنهم امي كانوا زملاء دراسة ..والمدرسة كانت تجمع الغني والفقير ومتوسط الحال ..لم يكن الامر كما هو الآن ..استطردت قائلة (قلت الكلام دا ..عشان عينكم ما تمشي تشوف حاجة تانية وتجي ما تعجبكم الحالة عندنا ) .. الشغلانة جابت ليها برجوازية وبروليتاريا.

اضطررت ان اسحب دفوعاتي ..لم يكن التوقيت جيدا للتغيير ….فقد كنت في ذلك الوقت امثل الحداثة مقابل الموروث ..تخيلت نفسي بطل قصة دومة ود حامد رائعة الطيب صالح مع الفارق طبعا ..
صارت قضيتي ..(الجك) بدلا عن (الكوريه )..رمضان الذي تلاه ..ذهبت الى السوق واشتريت عدد اربعة (جكوك) ..حملتها معي في قطار المحلي (داخل عطبرة) ..وأول يوم رمضان ..تزينت صينية الحاج قرناص (بالجكوك )..ورضخت امي للأمر ..لكن ابي اتى بعد (شراب المويه) ليقول ان (الجك ) لم يرو عطشه ..اظنه قال ذلك لكي يرضي امي … لكنها استمرت في استخدام (الجك) حتى آخر عمرها ..رحمة الله تغشاهم أجمعين.

كل تلك الذكريات اتت الي دفعة واحدة ..وانا احاول بالامس ترتيب المطبخ لرمضان ..اذا بي أعثر على واحدة من (كواري رمضان كريم ) ..قابعة ضمن الاواني التي اخذتها بعد وفاة الوالدة من منزلها ..كانت وحيدة وسط اواني غريبة عنها ….احسست انها تلومني على كل ما حدث ..هل كان يمكن ايجاد حل آخر ؟ كأن تخرج يوم والجك يوم آخر ؟ ..لا ادري ..كل الذي اعرفه انها فتحت بابا للذكريات صعب علي اغلاقه ..فكان هذا المقال ..رمضان كريم

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

رمضان بطعم أم جنقر ونفحات الأسحار…المعز عبد المتعال

كانت ارادة الله وخيارات القدر أن اعيش مهاجرًا في الولايات المُتّحدة الأمريكية لثمانية عشر عامًا.
ومنذ ستة عشر عامًا لم اُصادف شهر رمضان في السودان، ولم اُصادف أي عيد، هنا في أمريكا يبدو رمضان مختلفًا عن السودان رغم حفاوتنا به.
لايزال طعم رمضان في السودان عالقًا في الذاكرة، اذكر جيّدًا طفولتي الرمضانية، كنت أعاني من نهاراته العطشى وانتظر بلهفةٍ شديدة مسائاته الرواء. لازلت أذكر لعبة (شليل) في ليالي رمضان المُقمرة، أذكر جيّدًا كيف كنا نقتفي أثر العظم، نستند على ضياء القمر، كيف كنا نُردّد:
“شليل وينو، أكلو الدودو، شليل وين راح، أكلو التمساح، ونهتف معاً هتافًا موحّد، شليييييييل” ثُمّ يرمي أحدنا العظم في إتجاه مجهول عصيّ على الإكتشاف، ثُمّ نمضى نبحث عنه، مُستمدين من ضياء القمر طاقتنا، مُتعتنا في محاولات البحث، وفرحتنا في إكتشافه، وحين يصير القمر بدرًا، يتواطأ ضدنا، يمسح خد (شليل)، تصير أماني (شليل) في الإختباء عنّا عصيّة، يلوم (شليل) القمر، ويضحك القمر ملء عينيه الضياء، ثُمّ نصير فراشات تلتفّ حول (شليل)، نحطّ حوله، تجمعنا الضحكات وتحتوينا الهمسات وتغمرنا النشوة وألق الأمسيات الحميمة.
منذ طفولتي وأنا مُولع برمضان، حين صرت صبيًا بدأت الصيام، شعرت بالرهق، ما أن أشفق على نفسي حتى استعيد عنادي بكل تحدٍ وصبر، أمضي نحو سباق صيام رمضان الجميل، كانت لحظات النهار شديدة العناء، وكانت ليالي رمضان باهرة العبق، تتحّول شمس النهار الحارقة لقمرٍ يُغدق في الضياء، نلتفّ حوله بحكايات ناضجة المذاق، نرتشف معها أكواب الشاي ونرتمي فوق (بُرش) الصلاة، بطوننا ممتلئة بالطعام والشراب، وضحكاتنا تهز الأرض من تحتنا.
نادرًا ما كنت أتناول إفطار رمضان بالمنزل، كنا نخرج به للشارع، نتصيّد المارة، أولئك المُسرعون نحو دعوة إفطار، أو يحاولون اللحاق ببيوتهم، كانت فكرة صيد المارة تُشكّل السبب الرئيسي لخروجنا للإفطار في الشارع، لكن السبب الخفي كان في متعة الفكرة نفسها، فكرة المشاركة الوجدانية لنا وللمارة، فكرة أن تتناول إفطار متنوّع الأصناف، أن تأكل مما يليك وتنظر خلسةً لطبقٍ مجاور، وحين تُفتضح رغباتنا وتعجز الأيادي عن إلتقاط الأصناف البعيدة، كنا نتبادل الأطباق، نبدأ بتوزيع الماء والتمرٍ والتينٍ و(البليلة)، نُقايض (العصيدة)ب(القُراصة)، نساوم عصير (الحلو مر) ب(الكركدي)، وأحيانًا نخلط (العرديب) بنكهة (التبلدي)، فيكون سحر المزيج.
اذكر جيّدًا أنّني كنت لا أفارق أطباق أمي، ولكن شغفي ب(أم جنقر)، جعلني أتلصّص صينية جارنا، كنت اتصيّد أطباقه بلهفة بالغة، أترصّد خروجه حاملاً إفطاره، ثُمّ أتلّصص مكانًا قُرب أطباقه، وشيئًا فشيئا ازحف نحو (أم جنقر)، أتلذّذ بمذاقها ويعتريني الفرح، سألت جارتنا عن مكوّناتها، قالت لي أنها تتكوّن من مُشتقات الدخن المبشور، مضافًا إليها حليب أو سمن أو لبن رائب، سألت نفسي، لماذا ترتبط وجبات رمضان في شهر رمضان فقط؟ لماذا لا نشرب (الحلو مر) في رجب؟ ونستمتع ب(أم جنقر) طوال العام؟.
كلما تجتاحني ذكريات رمضان في السودان، أشعر أنني من جيل المحظوظين، إذ حملت بيدي (الزرّيعة)، اذهب بها للمطاحن، وروائح صُنعها تملأ الطُرقات، تلتحم بأنفي في نهار رمضان وعند الإفطار اتجرّع عصيرها فأشعر بالإنتشاء والرواء.
كنا في رمضان نعانق الأمسيات في نوادي الحي، نلعب الورق، والتنس والشطرنج، نُقيم الليالي الأدبية، نقرأ الأشعار ونغني، ثُمّ نفترق في هدوءٍ وغبطة، وفي نهاية رمضان، نصطف في المخابز، نحمل صواني الكعك والخبيز، نصنع من فرحة العيد مهرجانات سعيدة.
اذكر جيّدًا آخر يوم من أيام رمضان قضيته في السودان، وكان ذلك قبل ستة عشر عامًا، كنت اقود سيارة بصحبة أخي، وفجأة استوقفنا رجالًا يرتدون جلاليبًا خضراء، هيئتهم بسيطة، ونفوسهم عظيمة، مدجّجون بالكرم والتسامح، وقفوا على منتصف الطريق المُسفلت، حاولوا إجبارنا على الوقوف لتناول الإفطار معهم، إعتذرنا لهم بلطف، ثم ناورنا، نلوذ بنا من سخائهم الكريم، ومنذ ذلك الوقت لم أرى هذا المشهد، فهنا في أمريكا يبدو رمضان مختلفًا تمامًا عن السودان، نعم نلتقي عند الإفطار، نتبادل الزيارات، نرتدي الجلاليب، نتناول نفس الأطباق السودانية، (الفول) و(العصيدة) و(القُراصة) و(سلطة الروب)، نشرب (التبلدي) و(الكركدي) و(الحلو مر)، لكننا لا نشعر بطعم الإرتشاف، نجوع ونشبع، لكننا لا نتناول الإفطار في الشوارع، ليس ثمة(أم جنقر) على مائدة الإفطار، ليس ثمة قطّاع طُرق كُرماء يسدّون عنا شوارع السخاء ليجبرونا على تناول الإفطار عنوةً.
في أمريكا نعرف الأوقات ونصلي، لكننا لا نسمع صوت الآذان، هنا المساجد بلا آذان، نتعرّف على أوقات الصلاة بطريقة إلكترونية، أو عن طريق المُلصقات، ومن دون شهور السنة نفتقد آذان شهر رمضان، ومن دون الصلوات الخمس نفتقد آذان المغرب، هنا تبدو الحياة عصرية، إيقاعها سريع، الكل يلهث، يفطر بعضهم في أماكن العمل، حيث لا آذان ولا طقوس ولا مشاركة، رمضان بالنسبة لي حين أمسك بتمرة في يدي، وأذني ترهف لسماع الآذان، حين أتناول إفطاري في الشارع واتصيّد المارة، حين أشتم عبق (الحلو مر) وتغازل عيناي (العرديب) و(التبلدي)، أمريكا بكل سطوتها، لا تُعادل عندي طبق (أم جنقر) على (بُرش) في السودان، ورمضان أمريكا رغم محاولاتنا من جعله يشبه رمضان السودان، إلا أنّه باهت رغم ضيائه، يخلو من نفحات الأسحار.

المعز عبد المتعال سر الختم
نيو بريتن، الولايات المُتّحدة الأمريكية.
19 مايو، 2018

🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷

يوم من ايام رمضان في القرية …رفاعي فاروق
كانت تبدأ طقوس رمضان من نصف شعبان حيث كانت ليلة من الليالي التي يتم احياءها بالذكر والمديح ويخصص لها من الاطعمة انواع مخصصة قبل ان تستبدل بالذبائح لاحقا حيث المالوف كان طبخ العدس في تلك الليلة ولا نعلم سر هذه التمييز اهي اجماع ام لها دلائل وتبدأ منها عواسة الابريق الابيض و تجهيز الترمس والبلح النقاوي والبلح المدقوق لاستعمال مويته مع الابري واحيانا مديدة البلح.بالحليب وكذلك كانت تخبز الشريق (الشابورة) وطحن كل البهارات بالرحي النوبي او الفندك وكذلك تجهيز كل انواع البليلة من اللوبيا والحمص وانواع اخري من الحبوب مثل ( القوري) (والدقنتيق) وغالبا ما كانت تكون وجبة الافطار جك.عصير كركدي او عرديب او قونقليز او ليمون ونادرا ما كان. تجد عصائر مصنعةوربما اشهر ها كانت عصير روزانا بالاضافة الي كورة ابريق مبلول بموية التمر وصحن بليلة وصحن من التمر المبلول وطبق من الترمس وصحن قراصة بملاح تقلية او مفروك ملوخية. او ويكة.لينة. او ويكة ناشفة واحيانا قراصة ملوحة او سمنة مع.حليب
وعادة.كانت تجتمع نساء الحياة في مكان واحد مع احدي كبيرات الحي وكذلك الرجال امام منزل احد كبار الحي عمرا او في موقع وسط
وتبدأ نهار رمضان بالايقاظ مبكرا باداء صلاة الصبح ومن ثم اداء بعد الاعمال من.زراعة و تعليف المواشي وسقي واعتناء بالمزوعات والنخيل وبعدها كانت تجتمع نساء الحي تحت اشجار النخيل لملء الوقت ببعض الاشغال اليدوية من نسج.البروش وصناعة الاطباق وخلافها
اما الرجال فكانوا يجتمعون في رواكيب وسط النخيل واحيانا يفتلون الحبال من ليف النخيل او يمارسون بعض الحرف من نجارة ونسج العناقريب ولم تكن وقتها نهار رمضان وقتا للنوم والاستكانة وعندما يحين وقت الاصيل يتوجه الرجال والنساء لجمع الاعلاف والخطب وبعدها يتفرق النساء لتجهيز الفطار ويقوم الشباب لاعداد مكان الافطار من فرش وجلب الماء للشرب والوضوء وبعدها ياتي كل بيت بمائدته وكذلك ترامس الشاي وبعد تناول الافطار كان الجميع يتوجهه الي المسجد لاداء التراويح وبعد التراويح يتةجه الشباب الي النادي والنساء يجتمعن. في جلسات انس ثع بعضهم في بيت احداهن حتي لقرابة السحور وكذلك الرجال الكبار يجتمعوا امام منزل احدهم للونسة. واللعب ويلعبون لعبة الورق لقرابة السحور هذه بعض ملامح رمضان في قري الشمال

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

محطة شيبون!  السيد شعبان جادو
بدأت تستميح من ذاكراتها: يجتمع أهل الكفرساعة العصاري؛ كرمة العنب تتهادى عناقيدها؛ يرش شيبون الماورد؛ عسلية وجوز الهند والمستكة؛ آنية العرقسوس والسوبيا؛ شجرة التوت تربض وتنشر سيقانها؛ أزواج الحمام تناغم بهديلها؛ صبايا في عمر الزهور؛ كالقمر ليلة التمام يخطون وثيابهن مزركشات وعلى رؤوسهن تيجان من الفل والترتر؛ كثيرا ما رأت العين!
يشق قطار الدلتا الكفور والعزب؛ يهدر صوته فيحمل أبوك زرعه؛ الجد يا ولدي كبير أصابه المرض؛ أعمامك مثل فراخ اليمام؛ لم تكد تمضي أيام عرسه الثلاثة حتى مضى يبيع ويشتري؛ ريان يافجل!
حلوة تلك النغمة؛ الولد صبي والقلب أبيض من اللبن الحليب؛ مفتول الساعد وعينه صقر البراري!
آه يا أبويا!
نطقت من حرقة الفقد؛ كان أسد؛ عصاته تعرف صيدها؛ ظهري انكشف بعدك يا ابن جادو؛ ثعالب وكلاب البر حاولت تنهش لحمي؛ لبست جلبابك؛ أنا بعضك؛ تجري في روحك؛ مضى العام؛ أستعيد صورتك؛ مشيتك حتى ابتسامتك يوم أحاط بك الهجانة؛ عزمة وزوغة ومن ثم دهشة؛ في القصابي وسد خميس وأبوغنيمة؛ يعرفك أولاد الليل سبع ولا أدهم الشرقاوي!
نظرت إلي؛ علت وجهها ابتسامة الرضا؛ مسرعة عممتني بشاله، أمرتني أن أخطو أمامها؛ توكأت على عصاته؛ يعجبها أن تراه يوم كان صبيا!
ياأمي!
ولدك انحنى ظهره؛ اشتعلت رأسه شيبا، تمرر يديها على رأسي؛ تتمتم بأورادها، تلف مسبحتها حول رقبتي؛ تتلو المعوذتين!
تغمض عينيها، تناديه من وراء الزمن؛ تصحو من الليل؛ من كوة بالباب أرقبها؛ تتدثر بعباءته؛ تتشمم عبقه؛ تغني مواجيد الوحدة؛ تخبرها بأننا قطفنا حبات البرتقال؛ حصدنا القمح؛ أرضعنا الحملان من أثداء أمهاتها، جاء محمد النحال؛ يطن النحل فيحدث دويا؛ يغرد الحمام، تثغو العنزة الشامية؛ كل شيء كما تركته حلو جميل لكنه يتيم!
بدأت أتخوف عليها؛ هل أمسكت بها النداهة؛ تخبرني أن الأمهات لايضربهن العجز؛ يظللن شامخات كما أشجار الكافور؛ لاتتساقط منهن أوراق الزمن.
تردف: كان قطار الدلتا يطوف بالكفر؛ يتهادى بين الحقول والمزارع؛ سيدك جادو يتوكأ على عصاه؛ يلعب بها، تمضي خالتك محضية فيغازلها؛ يحلو له أن يدعوها غزال البر!
تومض في ذاكرتي أحداث مرت بي؛ خيل الباشا تمرق كوميض البرق؛ دوار الوسية وعزبة الأوقاف؛ حكى لي عن الزغبي يوم أخفى الخمسة مليم!
سحلب وحمص في قهوة شيبون موال الصبر:
قولوا لشمس الضحا متحماش
أصل غزال البر صابح ماشي!
الاسم أدهم والنقب شرقاوي!
مدد يابدوي وجاء باليسرى!
أرقبه أول يوم من رمضان؛ يأتي وجه بشع نورا؛ أناديها!
تعالي ياأمي ننتظره عند تلة جادو ساعة يبزغ القمر!

🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷

حالات….مدى الفاتح

“أنا لن أكلمه مرة أخرى..”
قالت ذلك بعصبية.. أنا كنت أمسك بساندوتش الطعمية الساخنة حينما سألت:
– من تقصدين؟
– X .. لن أكلمه مرة أخرى..
تناولت قضمة من الساندويتش وأنا أقول ببساطة:
– حسناً..
– ولن أرد على أي رسالة منه.. قالت ثم تابعت بنفس العصبية: لقد انتهى كل شيء..
مررت منديل الورق على فمي وأنا أقول بذات البساطة:
– هذا هو قرارك ويمكنك أن تفعلي ما ترينه مناسباً.. لا أحد يمكنه أن يفرض عليك شيئاً.
لم يعجبها ردي فواجهتني قائلة:
– أنت لا تصدقني؟
– لا أصدق ماذا؟
– أنني لن أكلمه وأن ما بيننا انتهى..
قلت وأنا أرفع ساندوتش الطعمية: ما رأيك بتجريب هذا الساندويتش..؟ إنه محل جديد فتح بالقرب من…
قاطعتني قائلة:
– شكرًا لك.. أنا لست جائعة.. أخبرني لماذا لا تأخذ كلامي على محمل الجد؟
أخذت قضمة أخرى من الساندويتش قائلاً:
لأنني أعلم كم تحبينه..
كعادتها في مثل هذه المواقف أعادت وضع نظارتها الشمسية وهي تحاول تهريب عينيها قبل أن تقول:
– هو مجرد أحمق وقد أساء استغلال حبي له وصبري عليه.
قمت من مكاني وواجهتها قائلًا وأنا أحاول النظر إلى عينيها من خلال نظارتها الشمسية:
– ربما يكون أحمقاً ولكنك تحبينه ولا تتخيلين حياتك بعيداً عنه.
– هذا ليس صحيحًا.. قالت في مكابرة وأرادت أن تتابع: أنا لست..
قاطعها هذه المرة صوت هاتفها النقال.. نظرت إلى الهاتف ثم إلي.. كان واضحًا أنه هو.. صوت نغمة الهاتف تكرر بضع مرات.. كانت تضع أغنية رومانسية “لن أستطيع أن أتخلى عنك” بدت مناسبة للموقف..
– حسنًا.. سأرد عليه للمرة الأخيرة..
رفعت كتفي وصنعت بوجهي إيماءة تعني أنها حرة، فيما كانت تبتعد لترد عليه.
بعد حوالي ربع ساعة عادت لتقول بطفولية:
– موقفي لم يتغير.. فقط أردت وضع بعض النقاط على الحروف..
قلت وأنا أنظر مرة أخرى إلى عينيها مستغلاً إبعادها لنظارتها الداكنة:
– وهل وضعتها؟
……
مدى

🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷🔷

كتبت / زينة جرادي .
إحتفالية موكب نقل المومياوات الملكية أيقظ تاريخ الفراعنة العريق .

شكلت  إحتفالية نقل المومياوات الملكية من ميدان التحريرإلى المتحف القومي للحضارة في الفسطاط الحدث الأبرز عالميًا بفضل عناصر نجاحه ودقة تنظيمه إلى عملية الابهار والحركات الاستعراضية والأطباق البلورية التي رمزت إلى قرص الشمس ( رع) الذي كان ينير ظلام مصر .

هذا الموكب الملوكي اعتبر الأعظم تاريخيًا لأنه نقل 22 مومياء ملكية تنمتي إلى عصر الأسرة من (17/18/ 19/20) ومن بينهم 19 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات . استمرت هذة الإحتفالية عرضًا 40 دقيقة خلال عملية النقل ما بين المتحفين وكانت المشهدية خلال الاحتفالية مبهرة ولافتة للأنظار . رافق الموكب 60 دراجة و150 حصانًا وفرقة موسيقية في حفل خيالي كما طغت على أجواء الاحتفالية الرموز والشعارات الفرعونية وكأن زماننا توقف عن الدوران وعاد بنا إلى تاريخ عريق الأمجاد بلمح البصر .

مصر العريقة .
كانت مصر عظيمة قديما وحديثا وأروع ما في جمالها هذة المراسيم الملوكية التي أقيمت للمومياوات حيث أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لهم قبل أن يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي باستقبالهم عند مدخل المتحف القومي للحضارة فالمشهد في غاية الجمال والروعة والفن . كانت السلطات المصرية قد اعيدت تخطيط وافتتاح ميدان التحرير  لهذة المناسبة وتزينيه بمسلة فرعونية في وسطه أحيطت بأربعة كباش فرعونية نقلت خصيصا من الاقصر .
مصر الحضارة .
عادت بنا هذة الاحتفالية إلى العراقة والحضارة الفرعونية التي عرفت بحضارة مصر القديمة التي قامت على ضفاف نهر النيل وهي تعود تاريخيا إلى  (3150 ق. م) . نشأت هذة الحضارة مع توحيد (الملك مينا ) لكل من مصر العليا والسفلى فشهدت البلاد تطورًا رهيباً على مر ثلاث ألفيات متتالية . هذة الاحتفالية اليوم تؤرشف التاريخ الفرعوني المصري للأجيال القادمة لأن تاريخ مصر كما ورد شمل ظهور سلسلة من الممالك المستقرة في تلك الحقبة سياسيًا و ذلك بعد انتقال البلاد إلى مرحلة الاندثار وخضوعها لحكم الإمبراطورية الرومانية .

 إن الحضارة الفرعونية هي من أكثر الحضارات التي أورثت العالم  انجازات في تاريخ البشرية وحققت نجاحات ساحقة في وادي نهر النيل لوجود مقومات الزراعة الضرورية . و المشهدية الأكثر روعة هي نقل المومياوات  على عربات من الطراز الفرعوني وهنا روعة جمالية  خالية في الحدث فالأربعون دقيقة هذة لخصت تاريخ مصر العريق وايقظت الزمن من سباته العميق .

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

أماني محمد صالح 💓💓💓 أماني هانم

رمضان كريم

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

الشركة السودانية للموارد المعدنية تطلق مشروع الدعم الرمضاني للمرافق الصحية والمجتمعية

الشركة السودانية للموارد المعدنية تطلق مشروع الدعم الرمضاني للمرافق الصحية والمجتمعية قامت الشركة السودانية للموارد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *