أخبار عاجلة
الرئيسية / أخـبـار سياسيه / (مدارات تيارات)  ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات)  ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات)  ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
شعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح
..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

في العدد الرابع والأربعين (مدارات تيارات)… نقرأ فيها
دكتور سحر حسن. تكتب لنا قصة عن عالم التوحد ( الصندوق الزجاجي )….
وفي القراءات النقدية يكتب لنا من القاهرة. دكتور السيد شعبان على (مدد!)….وتحليل وقراءة في الجزء الأول من كتاب (كسرة خبز .تكتب لنا من لبنان ( فريدة توفيق الجوهري ّ..
وفي الحوارات …حوار هيثم الطيب مع الأديبة اللبنانية لارا نبهان ملاك ..ليس الغضب او الحزم سبيلا نجد فيه الحلول….
في ريبورتاج.. يكتب لنا هيثم الطيب عن سماء ابراهيم ممثلة مجيدة
وعن رمضان في الصين يكتب لنا المهندس يسري محمد باتشاي في الصين …..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

121. سحر حسن 

السودان  

الصندوق الزجاجي 

إستيقظ متثائبا مغمض العينين رافضا ان تغادره تلك الرؤى الجميله حائرا في تفسيرها غائبا بين تفاصيلها تلك التفاصيل التي لا  يستوعبها ، غاص في جدران ذاكرته التي عشعشت بها عصافير تتغنى  بطلاسم ضياع سرمدي، محاولا تذكر جزء من بقايا حلما ممتدا بين أوعية السراب .كان يبحث لاهثا وراء تلك الكلمات و تلك الضحكات . فهو يدري تماما انه كان هناك لذلك  لا يريد ان  يفتح عينيه قبل ان يستدرك ذلك الفرح و تلك الأمنيات.محاولات بائسة للإسترجاع و للإستدراك بحثا عن تلك القيمه و ذلك المغزى .. لم يجد بدا غير النوم مرة أخرىً و التمسك بذيل تلك الذكريات. أغمض عينيه و غاص في بحر من الضياع .. هنالك أشياء تختفي وأشياء أخرى تظهر جليا و لا تختفي . إحتار في كونه قريبا كل القرب و بعيدا في  نفس الوقت ..إستيقظ مرة اخرىً حزينا و هو لا يعلم سبب حزنه ولا ماهية ذلك الشجن العميق . عندها سمع صوت قوي جدا أزعجه..أخافه  كانه  مطرقة وحش من وحوش الظلام. أخذ يتلفت يمنة و يسرة حتى أخذه الصوت الى ذلك المكان  في الجدار حيث توجد ساعة قديمة عفى عليها الزمن و لكن عقاربها لم تعفه من ذلك الألم و ذلك العذاب .. كان ينظر الى تلك العقارب متوسلا اليها  أن تهدأ أو  تبتعد عنه و لكن عقارب ساعة الجد كانت قويه شامخه عنيده أبت إلا أن تزعجه و تحرمه من الرجوع الى ذلك الحلم . أستدار على الجهة الأخرى و معه وسادته التي اخفى بها وجهه منهزما منسحبا فهو لا يقوى على حرب تلك العقارب مكتفيا بتلك الحرب التي لا تهدأ و تلك الأماكن التى لا ترقى لأن تستوعبه بين ثكناتها .. ثم بدات تظهر له بعض الوجوه المبتسمه تارة و العابسه  تارة اخرى ، اقتربت منه الوجوه العابسه فركض و اقتربت منه الوجوه الضاحكه فركض اكثر طارقا أبواب اللاوعي حتى تنقذه من هذه الوجوه التي لا يفهمها ولا يقرأها.أستيقظ مرة اخرىً و صوت عقارب الساعه قد اختفى . كان فرحا بالهدوء الذي لا يستوعبه . ولكن هيهات لمثله ان يعرف السكون.. لان صوت المطرقه عاد مرة أخرىً و لكن هذه المره من النافذه نظر ببطئ الى محدث تلك الضجه فوجد عجوزا أبيض الشعر غائر العينين .كان  يريد ان يمد له يد المساعدة ، يريد ان يزيح عن عينيه رماد السنين و بياض ثلوج شتاء الحنين .. لكنه لم يعرف كيف. نظر العجوز له بحزن و نظر لتلك الفواكه التي كانت تزين طاولته الصغيره الموضوعه بجانب سريره. إستشاظا العجوز غضبا محدقا به لائما له قسوته ، ضاربا بعصاه أطراف نافذته حتى تناثر جزء من زجاجها و طار بعيدا ثاقبا جدار ذاكرته محدثا بها تلك الذبذبات التي ما ان لامستها حتى جعلت كل خلاياه تتجانس محدثة ذلك التفاعل  الذي يصنع معنى للأبعاد الزمانيه و المكانيه ،لاغيا معنى الظلال التي تهيم بروحه بين حوافها فلا يستطيع ان يفهم ماذا  يريد منه الاخرون  او ماذا يريد هو من نفسه و اين هو من ذلك التوهان الذي يميزه و تلك الرؤى التي تزعجه و فجاءه تلاشت تلك الوجوه من امامه  وطبعت تلك القبله على جبينه تاركه ذلك الاحساس الذي يدمنه و يعشقه دون ان يدري للعشق معنى.. فتح عينيه الصغيرتين لامحا والدته تجلس بجانبه ممسكة بيده مطمئنة له بانها هنا وقد جات لتحسم تلك الفوضى العارمه في جنبات روحه ، واضعه حدا لجنون تلك الذبذبات العاليه ، منقذة إياه من الغوص في اعماق ظلالها التي ما ان تتقاطع حتى تتوازى مسببة ذلك التناقض الذي يفتك به في كل ركن من اركان حلمه المستمر السرمدي  الذي ما ان ينتهي حتى يبدأ مرة أخرى .عانق والدته دافنا راسه بين أحضانها فهي  الابجديه  الوحيدة الذي يدرك حروفها جيدا ،أحتضنته هي ايضا بقوة  لعلها تستطيع معرفة ما الذي يدور في عقله الصغير ملتصقة به بقوة محاولة إختراق خلاياه لعلها تتمكن من معرفة ذلك الحلم و تجميع تلك الرؤى.. ثم ذهب هو ووالدته الى ممارسة تلك الطقوس اليوميه التقليديه الرتيبه التي لا تعني له شيء غير معنى الألفة و التعود . أخبرته بان هنالك حفل زواج  سيقام اليوم في بيت إحدى أقاربهم و انه يجب ان يكون أجمل طفل لذلك أخرجت له ثياب جديده  ثم بدت تلبسه اياها ، إرتعب و بدأ الصراخ رافضا ان يرتدي ملابسه الجديده فهو لا يعرفها لا يألفها ..جميله لكنه لا يحبها، براقه و لكن ذلك البريق يزعجه .. يقلقه .. تلك الازار لماذا هي كثيرة هكذا … ولماذا ملمسها مقرف كأنها الآف من الافاعي تلتصق بأطرافه ..وذلك الحذاء الاسود كسواد روحه في تلك  البئر  في إحدى رؤاه الضائعه .كان  لا يسمع صوت والدته و توسلاتها فهو يسمع فقط  أصوات الرفض القادمه من دواخله ..انتصر هو في النهاية و استسلمت هي  لرغبته و تخلت  عن حلمها  في أن يكون الطفل الأجمل بملابسه لأنه في عينيها و منذ خروجه من رحمها بلا ملابس هو الأجمل بلا منازع.أشترت هدؤه النفسي بدلا من نظرات أعجاب صديقاتها و في المجمل اختارت ان تجامل روحه فهي الأهم .في السياره كانت تنتابه نوبات ذعر و خوف كلما ابتعد عن منزلهم .. كان ينظر في المرآه الخلفيه و كانه خارجا في رحلة أبديه بلا رجعه فهو لا يحب ان يترك أشياؤه .. بيته سريره ..إريكته ..تلفازه.. العابه و وسادته التي تشاركه انقساماته الروحيه محتملة  معه ألم تناقضات ذبذباته..تلك الذبذبات التي لا تهدأ ابدا. كان لا يريد أن يفارق صندوقه الزجاجي و عالمه الزجاجي ..

وكان هنالك إذدحام في الطريق و كان كل ما حوله لا يعني له شيء سوى الضجيج … أبواق السيارات .. صافرات رجال المرور .. صوت مذياع السياره .. نقرٌ على النافذه  بأصابع إمرأة جائعه تحمل طفلا رضيع شديد الصراخ ..صوت الهواء في الاطارات .. مطبات الطريق .. كان يحاول ان لا يفقد هدوءه واضعا أصابعه داخل اذنيه في محاولات بائسه لمنع هذه الضوضاء من التعمق في دواخله فدواخله بها ما بها من ضجيج صامت.ثم أخيرا وصلو الى العرس … و كانت هنالك الكثير من الأضواء المنبعثه من كل مكان حول أرجاء البيت .. كانت قوية لدرجة انه شعر بإستقامتها وحدتها وكأنها  تخترق صدره ..أغلق عينيه و أذنيه و لو كان بيده لإعتصر قلبه موقفا تلك النبضات القويه …أخيرا استطاعت أمه أخذه الى العرس. من ثم أنشغلت عنه  بالسلام على الحاضرين .. أمها ،أخواتها ،بنات عمومتها، بنات خالتها ،قريباتها ،و كثر هن الصديقات التي لم تلتقي بهن  منذ زمن.اما هو فأختار ان يجلس في ركن بعيد .. محاولا بقدر إمكان صنع حاجزا منيع بينه و بين الضوضاء و الضجيج .. بينه و بين الفرح . بين هدوء عينيه و صراخ روحه .. بين المكان و اللامكان .. الزمان و اللازمان ..بين قوة ما يدور بعقله و عدم مبالاته بما يدور حوله . محاولا صنع ذلك الصندوق الزجاجي من حوله  .كان هنالك الكثير من الالوان و لكنه كان يرى   انكساراتها فقط   مع بعضها البعض .. تلك الانكسارات التي يعرفها جيدا .. طأطأ رأسه محاولا إستدراك هذا الإختلاف .. هذا التفرد .. هذا التميز .. هذا الضياع.. عندها اتت اليه طفله جميله بفستان أحمر و حذاء ذهبي و كأنها أميرة خارجه من إحدى قصص الخيال  المنسيه .. إبتسمت له و أعطته كعكه مزينه بكريمة بيضاء .. لكنه رفض ان ياخذها .. حزنت  الطفله و ذهبت … و حزن هو أيضا لانه لم يستطيع ان يلملم شمل مفرداته الضائعة  و يخبرها بانه سيتألم كثيرا ان قبل كعكتها  و ان هذه الكعكه الصغيره الشهيه كفيله بأن تقلب عالمه رأس على عقب فهي عاجلا ستنقلب و تصبح وحشا يفترس أحشائه .. لم يستطيع ان يخبرها أنه مختلف من الداخل و إن هذه الكعكعه الطريه سوف تذهب بعيدا و تسري مع دماؤه متوغله في أعماق عقله محدثة به ما لا يحمد عقباه .. خذلته اللغه و خذلته حروفها كما  خذلته سابقا  جيناته الوراثيه و انقساماتها …

كانت تدور في دواخله الكثير من الأحاديث و الحوارات … أسئله بلا اجابات ..ثم  أتت العروس .. تزاحم الكل لرؤيتها و المباركة لها .. تعالت الزغاريد … و صوت الأغنيات و الأمنيات بالسعاده و الرفاه و البنين … إمتزجت أصوات الدفوف مع أصوات الصغار و الكبار .. إزدحمت ذاكراته … تداخلت الكلمات والمفردات  … لم يعد يستطيع الفصل بين الواقع و ما  يدور بداخله ..كان يريد لهذه الاصوات فقط ان تهدأ ..أن تتلاشى  فهو لا يقوى على مقاومة تلك الذبذباات ..لماذا و كيف و اين و متى .. أسئلة تدور في رأسه و الضجيج يرتفع .. فلم يكن هنالك شيء سوى الرفض و الأنهيار .. فأصبحت تتنطلق منه أصوات قويه و هو يدور حول نفسه و يدور ، صانعا حلقات فارغه ممتلئه بعذابات روحه و قلقها ..تعالت صرخاته و كثرت دوائرها .. سكت الطبل .. سرحت العروس خوفا من نفس المصير .. هدأ الكل .. توقف الاطفال عن اللعب ممسكين بأمهاتهم متسائلين بصمت  ما الذي يحدث..أصدر أصوات غريبه هي أقرب ما تكون لهمهمات قادمه من عوالم أخرى .. و كأنها أصوات روح منزعجه مخترقة من الداخل ..حاول البعض إسكاته و تهدئة روعه و إيقاف هذه الدوائر من النمو فهي كالثقب الأسود تبتلعه و تتبلع معه المكان …إمتدت له أيادي بيضاء و أخرى سمراء لإحتوائه  .. لكنها كانت بمثابة  أفاعي بألف رأس و ألف لسان كلما إقتربت منه إقشعرت أطرافه و إنكمشت … الى ان امتدت له تلك اليد التي كان يعرفها و يحبها و يألفها .. إحتضنته أمه بقوة … واضعه حدا لهذا الجنون .. هذا التخبط … هذا الصراخ … هذه الذبذبات العاليه .. قائله : إبتعدو قليلا فإن طفلي توحدي ..عندها فقط .. توقفت التساؤلات و غلف الصمت المكان ..تركا كل شيء ورائهم و دخلا معا الى  السياره .. مرة اخرى تعالت أصوات الابواق … الضجيج .. الزحام .. الخوف .. الضياع .. المذياع .. الهواء ..العجوز .. الطفل الرضيع … الذبذبات … الحيره .. التوجس ..بيته … ألعابه … غرفته … وسادته .. أحلامه .. ثم نام.. نام  على أمل ان يتوقف كل ذلك … و نامت هي على نفس الامل ..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

  • على «مدد!» لسيّد شعبان
    قراءة نقديّةتمهيد: السَّرد.. سير على حدّ المجازفة!
    لستُ من المتحمّسين للألقاب التي يُدبّجها الأُدباء والشعراء فيما بينهم بصراحة، لكنّني أرى في اللقب الذي خلعه بعضُ الأدباء على الدكتور سيّد شَعبان حَبلاً متيناً يشدّه بمَن تحمّله، وأقول تحمّله؛ لأنَّ الألقاب برأيي تكليف قبل أن تكون تشريفاً.. «أمير السَّرد» هكذا يُلقّبونه مُذ تعرّفت إليه عبر صفحات ذاك الذي يسمّونه «فيسبُك».
    وآية ذلك برأيي أنّ أعمال شعبان خير مثال على تعريفهم للسرد ووظيفته في خطف انتباه القارئ إلى براعة الأديب الفنيّة لا إلى مَضمون نصّه، أو بمعنى أقرب إلى «الكيفيّة التي قِيل بها النصّ لا موضوعه» كما قرّره بعض النُّقّاد.
    وهذا سير على حدّ المجازفة ولا ريب، ذلك أنَّ التمادي في استعراض البراعة الفنيّة قد يُفرغ النصّ من مضمونه ويجعله عائماً على سُدَّةٍ من الخيال، وهو ما تخلّص منه شعبان بعين على السرد وأُخرى تَلْحظ موضوعه والغاية التي ينشدها من ورائه.
    و«مدد!» ليس النصّ الأوّل الذي يُبدعه شعبان في نقد «الشعائريّة» المُفرغة من الرُّوح في المجتمع من حوله، فعل هذا في نصوصٍ كثيرة من قبل حسب اطّلاعي، وأهمّ نصوصه في ذلك «الرواية القبضة: الرّاهب حنّا» وهو في ذلك كلّه مُتردّد بين النقد والتبرير موزّعاً العمل في المُهمّة الصعبة بين «الراوي» و«شخص» من شخوص النصّ.الجوّ العام لـ «مدد!»
    اتّخذ شعبان من مولد السيّدة زينب تُكَأَةً لسرده هذا؛ ليرصد الصراع الدراميّ أو التصادم بين المفاهيم والشخوص والممارسات في المجتمع، وهو رصد للمفارقة أيضاً يقوم في السرد والقصّة مقامَ الحبكة في الراوية.
    الاستهلال كان رشيقاً وبارعاً بذكر «الموعد» وكأنّه معهود «حين يأتي الموعد» ثمّ بالانتقال الخاطف إلى وصف توافد «الدراويش من كُلّ ناحية» وبذكر القطار وسيلة الفقراء في أسفارهم البعيدة التي أدمنت حَصْد أرواح المئات منهم كلّ حين. و«الكُمثريّ» حاضر هنا طبعاً كما كان له حضور في عدد من نُصوصه الرَّجل الأخرى، لكنّ الكُمثريّ في «مدد!» «يتغافل… عنهم، إنهم من أهل الطريق، هل يمنعهم؟!» وهو مَن سيلحق بهم إلى مثابتهم ليلاً، فزوجُه وصِغاره ينتظرون ما يعجز عن تقديمه لهم بمُرتّبه، وفي «المولد» بُحبوحة للفتَّة والدُّمى لطالبيها في ساحة المقام.
    والسّمة الأبرز في جوّ النصّ «الحركة» وهو ما يبرع فيه شعبان دائماً بجُمَله القصيرة المتلاحقة التي تحار في اختيار علامات الترقيم المناسبة لفصلِ بعضها عن بعض؛ لو وُكِّلتَ بتفقير النصّ وترقيمه، لما فيها من تجانس وتنافر في آن وهو ما يصنع المفارقة التي تكلّمنا عنها قبل قليل.
    وقد أحسنَ من جعل «المفارقة» أو «الصراع» في السرد نظيرَ «الحبكة» في الرواية، فقد داخلني ذاك الشعور وأنا أقرأ تلك الجمل القصيرة المتلاحقة بانفساحاتها الواسعة على المعاني المتضاربة.. شعرتُ بامتلاء يُشبه إلى حدٍّ بعيد ما تجدُهُ من حبكة الرواية عند الذّروة وقبل ظُهور معالم الانفراج فيها.
    نعم! الحركة سمة النصّ الأبرز وروحه التي يمور بها ويمتدّ حتّى لتكاد شخوصه تتقافز من وراء السطور، وهاك آيات من ذلك:
    «يتوافد الدراويش من كلّ ناحية»..
    «بعضهم يأتي في القطار»..
    «مؤكّد أنه سيلتحق بهم في الليلة الكبيرة»..
    «صغاره يحلمون بتلك الدّمى التي تتحرّك فوق مسرح العرائس»..
    «تجري الخيول وتتقافز القرود»..
    هذه المشاهد جميعاً = شواهدُ على الحركة من مَقطع واحد فقط من مقاطع السرد الذي كُسِرَ على ثمانية مقاطع في الأقل!
    لكنّه ذهب في هذا النصّ القصير جدّاً (600 كلمة فقط) إلى أبعد من التعكّز على مولد السيدة كظرف يستوعب شخوص سرده في زَمَكانه (يوم المولد – عند المقام)..
    بل ذهب إلى اقتباس صراع «كربلاء» في صفحته الثانية بقُطبيها المتصارعين السيدة زينب (صوت المظلومين المقهورين) ويَزيد (سلطان عصره الجائر).. بل وأكثر من ذلك، فذكر مآل الصفحة الأولى من الصراع (استشهاد الإمام الحُسين) الذي تحوّل إلى مادّة الصراع في الصفحة الثانية منه، وهو امتداد للصراع الخالد بين الحقّ والباطل!اللغة في «مدد!»
    نصّ «مدد!» من نصوص «المونودراما» التي تجمعُ -في تآلف عجيب- بين وجهَيها، فهو نصّ تراجي-كوميديّ باقتناصاته المبكية المضحكة للمفارقة على مُستوى الجرأة في المفردة والتباين في المعنى.
    النصّ سرديّ وصفيّ بامتياز أيضاً لا حِوار فيه حتّى مع الذّات (منولوج)، فقد أجرى شعبان سرده على نسق رواية المشاهد مُخلصاً وجهه للسرد في انسياب مُعجب وانتقال رشيق «يُوهمك» في بعض المواضع بالحواريّة، وهو ما أسمّيه بضربة المُعلّم!
    بل جعل أحد المشاهد حواراً بالعيون والشفاه بين الراوي وامرأة: «أغمز بعيني لامرأة تتدلى من شعرها جَدِيلتان، رقبتها بيضاء زينة للناظرين، شفتاها تبدوان مثل إصبع الموز.. أومأتُ إليها؛ ابتسمت!».
    أترى صرامة السارد في الحفاظ على نوع النصّ وإخلاصه للسرد؟!
    وتجد حواراً من طرف واحد في ثوب عِتاب: «يصفِر خفير الناحية، لقد جاء من زرع في بلادنا الفَوضى، لِمَ -يا أم هاشم!- أطلقت الذئاب؟» وكلّ هذا يوهمك بالحواريّة وليس كذلك على التحقيق.
    ومن سمات لُغة «مدد!» جُملها القصيرة المُتتابعة بأسلوب «الفَصل» لا «الوَصل»، فهو نادراً ما يستعمل الوصل..
    «صحَّتي واهنة – صِرت عود قَش – يتندَّر البؤساء بعضهم على بعض – إنها حالة من الهُروب الجماعي ناحية الفوضى – الكفر يمور بديدان المشّ – تتراقص/ وتنتقل من جسد إلى آخر – يستلقون في المسابخ/ ومن ثَمَّ يتسامرون».
    التعويل على قِصر الجُملة مع الاختزال والتكثيف من سمات سَرد شعبان عموماً، وهو من تأثّره بلغة الشعر. وتعويله على الفصل في تتابع الجُمل له مُبرّره فيما أرى، بل له وظيفته في النصّ.. فبهذا التلاحق الذي لا مكان فيه حتّى لأداة العطف = يخطفُ شعبان أنفاس القارئ ويُحاكي حبكة الرّواية، وهو في هذا يُجيد «التوقيت» مع إحساسٍ عالٍ بالوقت، حيث يُنهي الفقرة قبل أن يهجم عليك الملل من طول!
    توسَّل شعبان في لغة «مدد!» بالتضمين في مواضع؛ ليفسح للقارئ إلى ما وراء نصّه ممّا اكتنزه النصّ المضمَّن..
    «لا يأتيهم طعام يرزقونه إلا في المولد»..
    «تطوف الأبقار بالبيوت، مَن يحلب منها لبناً سائغاً للشاربين؟»..
    «الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بألف عام!»..
    «يسرقون الكُحل من العُيون»..
    في لُغة «مدد!» سِمتان ظاهرتان، هما: «الغُموض» و«الحِدَّة». والغموضُ في هذا النصّ قرين التشويق وهو من أهمّ وظائف الفنّ القصصيّ بأنواعه جميعاً. أمّا الحِدّة، فأملتها غاية النصّ بما حوى مِن نقد دينيّ وسياسيّ واجتماعيّ.
    تُطالعك نصوص بغموضها اللذيذ، كقوله: «عند المقام شجرة نبق عملاقة، تحتها حكايات وعندها أسرار»..
    «زرت المقام، جاءتني في رؤيا، أعطتني ورقة بيضاء لها حواش خضراء، لكن القلم مِداده أحمر، كُلَّما هممت بحرف؛ اختفى، يختال شيطان عند باب الحديد»..
    «سرها تتسامع به الآذان، تنطق به الشفاه، في ليالي الشتاء تحكيه الجدات لصغارها»..
    وتصرخ أُخرى بالحِدّة في مثل قوله: «أصحاب الياقات البيضاء يوزعون اللحم الأحمر؛ يُلقون طُعماً لصيدٍ لمّا يحن أوانه بعد»..
    «ما حيلتي وأنا فقير، لا ثياب لديّ، سوءتي ظهرت مثل جربٍ في جسد قرد إفريقيّ»..
    «لِمَ -يا أم هاشم!- أطلقت الذئاب؟»..
    وغيرها من الشواهد.
    وقد ألمحت آنفاً إلى تمثّل شعبان للغة الشعر في سرده، فنصوصه قريبة من لغة الشعر آخذة منه بنصيب كبير في الرمز والتكثيف والانزياح وحتّى الإيقاع.. تجد أشياءَ من ذلك في مثل قوله: «الآخرون يزحفون مثل النمل يتشمَّمُ رائحة الصيف، ومن ثَمَّ يخرج من جُحره ويخلع عباءة الشتاء الطويل» انزياحات مُتتالية..
    «جَفَّ النهرُ، بان قعرُه!» إيقاع عالٍ..
    «خاطت أمي لي ثوباً أخضر، وضعت كفّاً في رقبتي، عمَّمتني بشال أبيض، أركبتني حماراً أزعر» أوصاف متوالية على وزن «أفعل» شحنت النصّ بما يُشبه فعل الفاصلة..المغزى من «مدد!» وحضور الرّمز
    مَغزى «مدد!» عندي سياسيّ في المقام الأوّل، لكنّ الخوض في إسقاطات النصّ وأساس فكرته وتوجيه غايته في إقليم مُلتهب كإقليمنا العربيّ الشرق-أوسطيّ = غير حكيم برأيي، خاصّة مع حضور ذكاء القارئ العربيّ واستصحاب نباهته، فذكاء القارئ يُنصّف الطريق إلى النقد بفهم إلماحات الناقد الرفيقة وإشاراته الرشيقة.
    ومع هذا، لا أرى بأساً في حشد بعض النصوص التي قرأتُ من ورائها إسقاطات سياسيّة ونقداً دينيّاً واجتماعيّاً بين يدي القارئ؛ ليتأمّلها ويُجيل النظر فيها، وهي عِيْنةُ النصّ وثمرته وصلة الأديب بهموم أمّته ومجتمعه، والأديب الذي تخلو نصوصه من النقد، أديب مبتوت عمّا حوله – أجنبيّ عن مجتمعه – غريب عن أهله وأمّته، وشعبان لمن قرأه جيّداً ليس كذلك!
    والحقّ أنّي لو أردت استيفاء حظّ النقد والإسقاط في النصّ؛ لسلختُ النصّ اقتباساً وتمثيلاً، لكثرة شواهده، واختيار نماذج معدودة تضجّ بالإسقاط وتصرخ بالنقد يكفي للتدليل على دعوانا هذه..
    «يمتلك الدراويش طاقة جذب يعجز ألفُ “يزيدَ” أن يمنعهم، سرُّ أمِّ هاشم باتع!»..
    «يتندّر البؤساء بعضهم على بعض، إنها حالة من الهروب الجماعيّ ناحية الفوضى… لأول مرة وجدت الثعابين تخرج من أسفلهم، فزعت، ربَّتَ شيخ المسجد على صدري: الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بألف عام!»..
    «يطوف بي الصغار مقام الشيخ صَفوان، صنعوا منّي قُطباً، زعموا أنني مبارك، أغمز بعيني لامرأة تتدلى من شعرها جديلتان»..
    «لقد جاء من زرع في بلادنا “الفوضى”.. لِمَ -يا أم هاشم!- أطلقت “الذئاب”؟»..
    «”يُحيون” المولد، وهم “لا يدرون” أن المقام به عِترة النبيّ»..
    «أنا كنت معهم هناك، لكنَّني خفت لما وجدت رقبة “الأتابك” تتدلَّى، إنها تنزف دماً» والأتابك هو: أميرُ العَسْكر..
    «لقد حان وعد الآخرة -يا أم هاشم!- يطلبون دم الحسين، لم يكتفوا بكربلاء، لقد وزَّعوا الموتى مع بطاقات الدَّعم»..
    «قنديل أمِّ هاشم يُضاء بزيت أحمر قان، ذُبالته تتحرك دائماً جهة اليمين، لم تنطفئ إلا يوماً واحداً، لها مقام معلوم، ضجَّت السماء بما رأت، ألف حسين -يا أم العواجيز!- تأخر المولد هذه العام، لم يعد أحد يوزع صحون الفول النابت، “يزيد” يُطارد اليمام في البراري، يُطلق “كلابه” تتشمَّم أثر المحيطين بالحسين، هذه أيام مباركة، سيوزع “الأتابك” الثريد مع اللحم!» وهو أتابك جديد ولا ريب!
    خاتمة في إضاءة
    الذي يقرأ أدب الدكتور شعبان سيجده مُعبّراً عن حال المجتمع وآلامه وآماله وهو مع هذا زاخر بالنقد للمجتمع بما طوى عليه الجناح من آفات اجتماعيّة ومشاكل سلوكيّة.
    يتمحور كثير من أعمال شعبان في السرد حول الشعائريّة في التديّن وتصوّف الرسوم المُفرغ من روح العرفان والتصوّف العليم..
    تجده يكرّر ذكر المقامات والكرامات والنُّذور والتمائم وغير ذلك، بل تعدّى ذلك إلى مُعالجة هذه الآفات في المسيحيّة أيضاً من دون حيف أو ميل أو تمييز في المعالجة، ما دامت الآفة واحدة والفعل مُقارباً، كما تجد ذلك جليّاً في عمله «الرواية القبضة: الراهب حنّا».
    «مقامُ الدُّسوقيّ صامت والراهب حنا في عِظَته يعيش في مملكة السماء. الناسُ لا تجد سراويل ولا كسرات خبز، وللصبر علّة لا يبرء منها الضعفاء» كذا قال ثمّة في إحدى فقرات الراهب حنّا!
    والحقّ أنّ رسالته في هذا النصّ و«الراهب حنّا» وفي غيرهما واضحةٌ في نقد القاعدين عن حقوقهم، المنهمكين بخُرافاتٍ لا تعود عليهم بأسباب الحياة الكريمة، وليس من نقد الدين أو التصوف والعرفان.
    وقد أذهلني ما وجدت في نقد قديم كتبته قبل أزيد من سنة على مسرودته «في شارع شُبرا»، فقد كانت انطباعاتي عن لُغته وأسلوبه وفنّه مُتقاربة حدّ التطابق ربما، رغم اختلاف الموضوع بينهما، وهذا دليل على أنّه يَحكي عن طَبْع أصيل ويقول عن تمكُّن راسخ ويكتب عن وعي عالٍ بفنّه ورسالته..
    بغداد السلام – 8/ 6/ 2020م
    الدكتور فراس عبد الرزاق السودانيّ
    كاتب من العراق
  • 🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

كسرة خبز/للكاتب حسن إبراهيمي

تحليل وقراءة في الجزء الأول من كتاب (كسرة خبز)
بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان

الخبز… هو الرابط الذي يربط البشر جميعا فمن منا لا يجري وراء لقمة العيش، وراء كسرة الخبز ;التي هي قوت الفقراء والعمال والمغلوبين. هو بداية ثورات الشعوب وانتفاضها. هذه الكسرة من الخبز التي تسد رمق الجياع وتسكت الصغار الآتية من أديم الأرض، من حبة الحنطة.
وكسرة خبز……
صرخة تعكر أديم السماء، ترتجّ ضد الفقر والوجع والقمع والحروب والتشرّد، هو كتابٌ لإنسان يرى بقلبه الوجع يقفز حوله في كل مكان من ازقة الفقراء، من دموع المستضعفين، من أفواه الصغار، فلا يسعه سوى الصراخ، وصراخ الكاتب نزف قلم.
يقول كاتبنا…
(لست سواك يا وطني، عانقتك في أفواه الفقراء والمعتوهين، في كلّ كسرة خبزٍ تصدحُ في الشارع، في كلّ حقلٍ يسقى بدماء الشهداء.)
ويرفض بقوة الشجب
(لا لكل بطانةٍتتملّق لتحول الحياة إلى رماد.)
ويصرخ باسم الأرض…
(في شوارع الرصاص انتحرت الأرض ;رفضا لإنجاب مدنٍ جديدة)
فبنظره كل إنجاب سيكون كسابقه رمزا لانتحار الأرض من جديد على أيدي الطغاة
والأوبئة.
حسن إبراهيمي……..
كاتب ينزف الوجع العربي دمعة دمعة، يمتصه لآخر نقطة من شرايين الحياة يطالب بإعتاق الأرض وانعتاق البشر
(الإنعتاق… تعانق الشظايا في أنفاس السنابل، في كل نصلٍ يرهج صراخا.)
ففي نظره الموت من أجل الإنعتاق ولادة جديدة.
ويتناول ولادة الحياة من الظلام إلى النور كسراب لن يحدث أبدأ…
(في قعر الظلام أنجبت عينها الأولى…. اتخذتها الملحمةُ عيِّنة للصفاء
لكن وجه السماء التي غادرتها الآلهة… أمطرت سرابا.)
دفعتني كلماته هنا للذهاب بعيدا حيث ملاحم الإغريق، حيث الصراع الأبدي بين الخير والشر، بين القوة والضعف، بين السيطرة والتحكم بمصائر المستضعفين.
_يقول في الصفحة 14_15
(بين قضبان الريح وقف التاريخ بدون قضية
في سنينٍ استوطنتها العمامة.)
فلله درّك من كاتب وضع الملح على جراحنا.
ويتناول في صفحة أخرى المرأة إذ يقول…
(نظرةٌ اكتوت بالمنع… في طريقها إلى ابتسامتكِ التي تخلد عيدها بباقةٍ من القهر)
وفي انتفاضة أخرى للكاتب يقول…
(لا يرقد الموت في عيون الشهداء، فالإنتصار يساوق مجرى التاريخ)
وهل في تاريخنا غير حقيقة واحدة هي الشهادة.
أما النساء في كتابه فهنّ(الآتيات من قعر القمر كأوراقٍ نقدية… وقفن في رائحة الحليب، يغزلن بالزمان قطعة بياض، يطاردن خيط دخان بعيون الناي لإجلاء جرسٍ يرنُ دون ألحان)
يحز في قلبي هذا التشبيه المؤلم
قطع نقدية تقدّمُ للبائع (هو مهر لمن يدفع اكثر لكي تساق إليه أداةٌ لإنجاب والإرضاع. يذكرني بعصور سالفة حيث كان الحليب يفوح من ثياب المرأة على الدوام. هي الصوت المقموع يرن دون ألحان.
صورة ثلاثية الأبعاد تدمج الماضي بالحاضر ففي ظل الحروب والتشرّد وفي جائحة كورونا نرى ازدياد كبير في حالات الإنجاب رغم الأوضاع المعيشية السيئة مما يشير وبقسوة لحالات الجهل والذكورة وقلة الوعي عند الكثير من الذكور.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

الأديبة اللبنانية لارا نبهان ملاك : ليس الغضب أو الحزن سبيلاً نجد فيه الحلول
حوار / هيثم الطيب / صحفي سوداني
مدخل :-
نقرأ معها كل الهتاف لثلاثية العشق والإنتماء والإرتباط للجمال الإنساني،مفردة وفكرة،هي لارا ملاك من لبنان تصدح بالحرف الذي يماثل البريق ،فماذا تقول الورقة التعريفية لها:-
لارا نبهان ملّاك،مواليد حارة جندل _ الشوف جبل لبنان 1991
أستاذة في الألسنيّة والعلوم اللغويّة في الجامعة اللبنانيّة الأميركيّة – بيروت
_مدرّسة لغة عربيّة للمرحلة الثانويّة
حائزة على:-
_شهادة دراسات عليا في اللّغة العربيّة وآدابها
_شهادة كفاءة في تعليم اللّغة العربيّة
_دبلوم في الشّؤون الدّوليّة والدّبلوماسيّة
_طالبة دكتوراه في اللّغة العربيّة وآدابها في الجامعة اللبنانيّة
_ شاركت في العديد من النّدوات والأنشطة الثقافيّة بين لبنان وسوريا وتونس
_حاصلة على جائزة الإبداع من مؤسّسة ناجي نعمان الثّقافيّة عام 2014
المؤلّفات:-
-مقالات ثقافيّة ونقديّة، ونصوص شعريّة وأبحاث نُشرت في جرائد ومجلّات عديدة منها اللّواء، والنّهار، والبناء، والأنوار، وتحوّلات مشرقيّة، والحصاد، وبوهيميا
_نصوص شعريّة مترجمة من مركز البحوث والتّرجمة في الصّين 2014 – 2015
_ديوان “أنثى المعنى” عام 2017
_ ديوان “لا وبعضُ اسمها” قيد الطّبع
والأسئلة:-
+ الوعي (حروف) ضد الخوف،المحاصرة،
الهزيمة،الإضطهاد،هل إنتاجك الكتابي بكل أشكاله يحاول صناعة الوعي المفتقد عندنا..؟
النّطق كما أشار الفارابي في مؤلّفاته هو أصلٌ لغويٌّ للمنطق، لذلك إنّ أيّ فكرٍ أو وعيٍ هو رديفٌ للفعل اللّغويّ. يمكن القول انطلاقًا من ذلك، إنّ النّصّ الشّعريّ فعلٌ لغويٌّ ينشئ فكرًا جديدًا يستطيع أن يؤسّس لمرحلةٍ فكريّةٍ تبني المستقبل. وهذا أكثر ما نحتاجه في أكثر لحظاتنا ضعفًا أمام هذا الواقع. الشّعراء يعيشون المتخيَّل ويبتكرونه حتّى يصير أسسًا لبناء الإنسان.
+ هل الحركة النقدية العربية تضع مفاهيمها على الأفق التطويرية اللازمة بنائيا ومعرفيا لصياغة المفترض الأجمل لها..؟
أعتقد أنّ النّقد هو الغوص في النّصوص عمقًا وملاحقة المعنى فيها. إنّ الكتابة الشّعريّة الحقيقيّة هي تلك المفتوحة على احتمالاتٍ وحقائق تكاد تكون لا تُحصى. هي الكتابة الّتي لا تكتفي من أَبعاد العقل ومن العاطفة وتقلّباتها وغوامضها. هكذا قد لا يكون هدف النّاقد الحديث التّحكّم بالنّصوص، أو توجيهها، بل مقاربتها. لكن لعلّ النّقد يفضح النّصّ العميق المتماسك ويميّزه من النّصّ الّذي لا يقدّم جديدًا، لأنّ أدوات النّاقد تفصّل لغة النّصّ وتعرّيها. إذًا، إنّ أيّ قراءةٍ نقديّةٍ تسهم في طرح النّصّ قيمةً فنّيّةً ومعنًى خاصًّا.
+ الذي يقترب من قراءتك كأديبة يلمح خطاب رمزي رافض لكل التعقيدات المركبة مذهبيا،عرقيا،ثقافيا، وكأنك في مسارات نقل للكتابة الإبداعية من كونها حكاية متخيلة إلى مناظرات واقعية بتمثيل سردي لعوالم حقيقية كاشفة لكل الإتجاهات..؟
أرى في الشّعر جسرًا ممتدًّا بين الخيال والحقيقة، لذلك لا أكتفي بالرّمز كوسيلةٍ فنّيّةٍ، بل هو وسيلةٌ تعبيريّةٌ فهو يعيد الرّبط بين الأشياء، أو يسعى إلى الكشف عن ربطٍ أبعد قد لا يراه الحسّ لكن تدركه المخيّلة وتقتنصه. يصير المشهد العاديّ إذا أعدْنا ربط معالمه بطريقةٍ مبتكرة، مشهدًا يحفّز حواسّنا وعقلنا ويعيد بناء مفاهيمنا. فيكون العالم الحقيقيّ عوامل متداخلةً يسهم المشهد الشّعريّ في خلق الوعي حولها.
+ كتاباتك ليست مظاهرات تجريب تجعل من الشخصية فيها (ضمير)،لكنها تصنع له (هُوية)،هل تمارسين عبر ذلك صياغة تأويلات للقراء تنقل الشخصية من فضاء إفتراضي لفضاء حقيقي،أو كما نقول تماثل كتاباتك صراع هويات ..؟
إنّ الحياة في عمقها بحثٌ عن هويّةٍ أو ممارسةٌ لها حيث تظهر حقيقتنا في تفاعلنا مع هذا العالم. قد تكون الحياة صراعًا مستمرًّا، لأنّ التّعدّد والاختلاف يحكمان الهويّة الإنسانيّة ويفرضان عليها سبلًا كثيرةً في الإنتاج والتّلقّي. ولا يعني ذلك أن ينشأ الصّراع على الرّفض دائمًا بل قد يقوم على حبٍّ كثير. يُنتج النّصّ محاولاتٍ كثيرةً لإدراك مشاهد هذا التّفاعل أو قد يكون احتمالًا شعريًّا حيًّا يفتح العلاقة الإنسانيّة إلى مداها.
+ وطننا العربي لم يعرف بعد بشكل كامل الإستقرار الروحي الثقافي،والكتابة تبحث عن ذلك في مجتمع يخطيء طريق الحريات،فأين أنت من ذلك..؟
ربّما من الأفضل لنا ألّا نستقرّ، لأنّ استقرارنا على قيمٍ كثيرةٍ تنتشر راهنًا، منها قمع الحرّيّات ورفض الآخر، يعني هلاكنا. لا بدّ لنا من إعادة ضبط وعينا واتّجاهاتنا حتّى لا نخطئ الطّريق.
أنا حرّةٌ داخل نصّي دائمًا، فلا قيود أمتثل لها. الحرّيّة مادّةُ حياةٍ تتيح لنا تجربةً إنسانيّةً وشعريّةً قابلةً للاستمرار والتّطوّر دائمًا.
+ كتاباتك كلها نعرف فيها الديمقراطية كعلاقة بينك وبين قاريء،بعيدا عن روح السيطرة والإمتثال،وكأنها صناعة يقين يرفض محتمع القهر الحقيقي..؟
لم أتركْ في حياتي، كما في نصّي، مكانًا لقيودٍ تُفرَض عليّ. الإنسان المرء كائنٌ له فرديّته وفرادته. لا بدّ له من بيئةٍ اجتماعيّةٍ يتفاعل وينضج فيها، لكن من دون أن يقضي التّوجّه العامّ على قناعاته الخاصّة.
نعم مجتمعاتنا قهريّةٌ لأنّها تدفع الفرد أحيانًا كثيرةً إلى الاغتراب عن نفسه. هنا على كلٍّ منّا أن يبحث في عمقه، وأن يتّخذ قراره الشّجاع في أن يكون ما يريده أينما كان. نصّي هو معناي الإنسانيّ ووجودي، لهذا لا يخرج المعنى الشّعريّ الّذي أنتجه عن أناي والحركة الّتي تُبدعها.
+ نحن في عالمنا العربي نبحث عن بديل أكثر جدارة من الأسطورة ليصنع لنا قوى مركزية في داخلنا ويمارس فعل إيجابي في بناء ذهني ونفسي ثم وجداني فهل الرواية غيمة الحلم هنا..؟
تطرح الرّوايات قضايانا وتضع الإنسان وتجاربه الشخصيّة والعامّة تحت المجهر، وقد يجعل ذلك من هذا الفنّ الكتابيّ وسيلةً مهمّةً لقراءة الذّات. وهذه القراءة حاجةٌ ملحّةٌ لإعادة غربلة عقلنا العامّ من الأفكار القديمة الّتي لم تعدْ تسعف وجودنا وتطوّرنا.
لكنّني أجد في الشّعر قدرةً على إعادة قراءة المشهد والصّورة، إنّ إعادة ترتيب المعاني والكلام هو إعادة ترتيب الوعي حتّى يصير أنقى وأكثر وضوحًا في مقاربة العلاقة بين الأنا والآخر، وفي علاقتهما معًا بالزّمان وبالمكان.
+ هنالك فرضية بأننا نحتاج إلى لغة في السرديات تخاصم الإنشائية والثرثرة اللغوية إلى لغة تداول أدبي يتجلى فيها الثراء النفسي للشخصيات لننتج قيمة كتابية مختلفة وجديدة..؟
السّرد هو ربطُ إطار الشّخصيّات المطروحة بفلسفةٍ جديدةٍ، هو الإجابة عن احتمالات الأنا عندما تقيم تمدّدها الزّمانيّ/ المكانيّ، والثّقافيّ/ المعرفيّ / النّفسيّ. كلّ سردٍ يأتي خارج محاولة الإجابة هذه يدخل في اللّغو والثّرثرة.
+ ماذا يقلق القلم أكثر في وطننا العربي..؟
لعلّ أكثر ما يقلقنا الواقع الّذي نعيشه. نخاف على قصيدتنا من أن تُفرغها أوجاعنا ومآسينا حتّى تصير هيكلًا يتفرّج علينا ونحن نواجه الغرق. نخاف على قلمنا من الصّمت الّذي قد يُسقَط علينا أو يهدّد مستقبلنا. لنا أن نحاول وأن نتمسّك بمعنانا. فحين نعيش المعنى، يستيقظ النّصّ معنا كلّ الصّباح ولا يموت حتّى إن غفونا أبدًا.
+ هل فشلنا في صناعة الشخصية الثقافية العربية على مدى تأريخنا..؟
ليس الفشل ما يحكم تجربتنا، بل محاولاتنا في الطّريق المعاكس الّذي لا يوصلنا إلينا. لنا تاريخٌ من الأفكار الّذي يُعوَّل عليه طبعًا للنّهوض والاستمرار. لكن علينا فقط أن نختار الاتّجاه نحو المستقبل بدلًا من الاتّجاه نحو الماضي. يكفي فقط أن نراقب ماضينا في المرآة وأن نرقب حركته كي نتعلّم منه، ونمضي في اتّجاهنا لنعيش زمننا بدلًا من زمن أجدادنا.
+ جراحات بيروت مثلا،وكل لبنان تماثلاتها في حروفك..؟
نحن جراحُ هذا البلد. حين نُشفى تُشفى بنا بيروت. مهما اختلفت موضوعات النّصّ، الشّعر في ذاته قضيّة. البلد همّي اليوميّ حتّى إن لم يكن حاضرًا بقوّةٍ في نصوصي، لأنّني أؤمّن بأنّ التّجربة الشّعريّة متى قويت تُخَلْخِل الفكر وتدفعه نحو النّهضة، وتكون هنا النّهضة عامّةً. الشّعر استجابتي حين يؤلمني هذا العالَم، أو حين يتألّم فيّ لبنان.
+ الأرض الصامتة داخلها بركان الهزيمة،كيف لها بصوت المنتصرين،أم إنهم حتى اللحظة غائبين..؟
المنتصر هو الّذي انتصر في ذاته وعلى ذاته. هو الّذي يحاول الوصول إلى نفسه، عبر تخطّي مخاوفه وهواجسه وقيوده الجاهزة، هو الّذي يخوض معاركه حتّى في الضّباب حين تصعب الرّؤية. لا يغيب المنتصرون، وإن خفتت أصواتهم بسبب ضجيج الطّائفيّة والرّجعيّة والصّراعات الهمجيّة. الانتصار هو نفض آثار هذا الضّجيج عن أرواحنا. وإن كان المنتصرون قلّةً، غير أنّهم خطّ الزّمن الأثبت الّذي سنعود إليه حين سننهض يومًا.
+ قليلا يتأرجح حلم الشعر فينا،وكثيرا كثيرا يقلق حلم الرواية فينا، إلى أين نمضي..؟
نمضي إلى حيث يسوقنا وَعْيُنا وإرادتنا. الجمال المبدع متمثّلٌ في كلّ نصٍّ جيّدٍ. الشّرط الوحيد كي نصل المعنى من رحلتنا الإنسانيّة أن نختار البحث عن الجمال وفيه وعن معناه في كلّ شيء.
+ الغضب العربي كله يخرج في حروف،الحزن يفعل ذلك أيضاً،فهل من طريق ثالث..؟
ليس الغضب أو الحزن سبيلًا نجد فيه الحلول. لا يكفي حزننا كي نتحوّل من راكِنين ثابتين إلى فاعلين مغيّرين. والغضب قد يزعزع مكاننا قليلًا لكنّه لا يحدّد لنا الوجهة. الطّريق الوحيد هو الوعي، هو البنية المعرفيّة والذّهنيّة الّتي لا بدّ أن نسعى بجهدٍ إلى صقلها والارتقاء بها. لا بدّ أن يكون التّجديد حركةً فاعلةً واعيةً لا تخضع لسلطة الغضب، بل تكون هي نقطة الارتكاز والتّحوّل.
+ وصوت في وجدانك يحاول الصراخ..؟
ليس عمقي أو شعري صراخًا. هو عقلٌ يستعيد ذاته كلّما اتّسع المدى، أو ضاقت الأرض.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

سماء إبراهيم ..ممثلة مجيدة
بقلم / هيثم الطيب
ممثلة قديرة مثل سماء إبراهيم،بقيمتها التأريخية المجيدة،وتميزها في رسم ملامح دائرية لكل شخصية تقوم بها،حاليا هي بين شخصيتين في مسلسل (لحم غزال)،(ملوك الجدعنة)،ولكل منهما طريقتها ودفقها الانفعالي،وضعت كل شخصية بميزان قراءتها لها،فهنا تخرج قيمة المهنية والكفاءة أن تقرأ الشخصية بزوايا صناعتها حركة وصوت وايماءات،خاصة إن كانت شخصية مرتبطة بنوع معين من الشخصيات نفسياً وإجتماعياً وأحيانا رفضاً المجتمع وما حولها،في كلا الشخصيتين،تحركت بقيمة متدفقة داخل كل واحدة منهما،تحريك الأوجاع مثلا والرفض لتفاصيل معينة،
والتفصيل النفسي لتأرجح كل شخصية،مع هزيمتها الإجتماعية،كإمرأة مثلاً،وأنثى متجددة الهزيمة داخلها،وهنا تفصح سماء إبراهيم عن قدرتها البديعة وهي تقوم بتمثيل فكرة أنثى منكسرة،مقاومة متمردة،وهنا القراءة للشخصية التي قلتها وقامت بها،لذلك فهي ممثلة تقرأ النص وبسرعة تضع مؤشرات الشخصية حتى حركة عينيها بكل الرمزية الفصيحة،وهنا يمكننا القول أنها ممثلة فصيحة بعينيها عندما تبدعان بتمثيل مشهد ما..
هي تضع كل يوم ممارسة تمثيلية على طريقتها..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

 

باتشاي في الصين

يامرحباً شهرا كريماً على الربوع خيراً عظيماً نورت في وطن عظيماً
وها نحن الطيور المهاجرة نصوم في قارة أخـرى بعـيدة كـثيراً عـن وطـننا العـربي وعن الأمة الإسلامية _ جمهورية الصين الشعبية .
ويسمى شهر رمضان في الصين “باتشاي”
الرمضان في الصين مختلفة عن بقية الدول ، جل مسلمو قوميات الصين المختلفة يستقبلون شهر رمضان المبارك بطريقة قد تكون مختلفة بعض الشيء عن سائر الدول العربية والإسلامية وذلك لأختلاف العادات والتقاليد المتوارثة عبر الأزمان.
في جمهورية الصين الشعبية أغلب المقاطعات بما فيها العاصمة بكين ، تحدد الجمعية الصينية الإسلامية مطلع شهر رمضان وفقاً للحسابات الفلكية دون رؤية الهلال كباقي الدول العربية والإسلامية ، وحيث يتوجب عليهم إتمام الصيام ثلاثين يوماً.
أما الجاليات العربية والإسلامية أغلبها تتبع أقرب دول إسلامية _ماليزيا ، في التحري لرؤية الهلال للصيام والعيد
وها نحن مابين البعـد والأختلاف والفقد والحنين للأهل والأحباب وبين شهـر الخير والبركة حكايات عايشناها سنيناً عدة وأمتلأت بها ذاكرة غربتنا فيضا من الذكريات ، ويأتي إلينا رمضان هذه السنة مع مسحة بها حزن وحنين ووحدة وغربة وشوق .. حزن وحنين لافـتقادنا الأجواء الرمضانية في وطننا العربي والإسلامي وسط الأهل والأجواء والشعائر الدينية ، تتميز الصين بكثيرة المساجد حيث تضم الصين أكثر من 40 ألف مسجد ومن أقدم المساجد في العاصمة بكين (مسجد نيوجية ) ورغم كثرة وجود مساجد عـلى إختلاف مناطقها ولكن لاحياة تنادي آذاننا بصوت الآذان والتكبيرات حتى وإن امتلأ المساجد بالمصلين فـتظل الدولة غير إسلامية ونكهة الرمضان مختلفة محصورة داخل المساجد فقط ، ورغم وجود الشعائر الدينية في الغربة ولكننا نفتقد روحانيته العظيمة التي تمتلىء بها بيوتنا وشوارعـنا المفروشة على صراعيها ترحابا لعابري السبيل وتكبيرات مساجدنا تدندن آذاننا ووجداننا في بلادنا والطريق تنير بالفوانيس أستعدادنا لشهـر الخير .. هنا في الغـربة الإحساس صعـب الوصف رغم سهولة الحياة ووفرة الأشياء ونعيم العيش تظل الرمضان صعب بعض الشي .. وأجواء أيام الرمضان في الغـربة لا تختلف كثيرا عـن الأيام العادية لأن وتيرة الحياة تمضي كما هي دون تغـيير روتين الحياة العملية والعلمية ودون مراعاة للصائم فهو يذهب لعمله ودراسته كما المعتاد . وفوق كل هذا رمضان هذه السنتين الاخيرة يتميز باحساس الغربة حتى في بلادنا وأكثر أغتراباً في الغربة وذلك بطول ساعات صيامه وأيضا أكثر تقيداً والتزاماً بالإحترازات الحكومية المتبعة في أغلب دول العالم بسبب وباء الجائحة ، مما أدى إلى عدم التجمعات كثيراً ومما قل عـدد المصلين في التراويح ،
السنين السابقة قبل جائحة كرونا هنا في عاصمة الصين _ بكين _مسجد السفارة السودانية في الصين الشعبية _بكين ، كانت قبلة للبعثات والجاليات العربية والإسلامية لصلاة الترويح وصلاة العيد ، والتواصل الإجتماعي ،وذلك تحت حماية الشرطة الصينية، التى تهتم بتأمين المنطقة بالكامل والإجراءات اللإزمة .
مما خلق أحتراماً كبيراً وسمعة طيبة للجالية السودانية فى الصين، وكان ذلك يتم عبر التنسيق بين الجالية السودانية وأعضاء السفارة خلال رمضان بما فى ذلك تذاكر ومصاريف أثنين من الأئمة يتم إحضارهما سنوياً من السودان ، ومن جانب آخر الجاليات العربية والإسلامية كانت تهتم بتوفير المياه والمشروبات الساخنة والفطائر والحلويات خاصة فى أعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
وفي هذه السنة أختصر تجمعات الجالية السودانية والطلاب السودانيين في نطاق ضيق أسبوعياً أحتراماً لقانون البلد ،
الصيام في الغربة عـبارة عـن جهاد كبير وتحمل مشقة كبيرة وقـدرة لا يمتلكها إلا الصابرين .
الرمضان في الغـربة تسير بهدوء لا يٌسمع له صوت إلا داخل قلوبنا وسكينة بيوتاتنا كمسلمين فله مسحة إيمانية وتعظيم وإجلال لشهر الخير ، نتمنى في الشهر العظيم أن يلم شتات الطيور المهاجرة بالأهل وشتات قلوب أنهكتها الغـربة ..
نتضرع الى الله ونرفع أكفنا بالدعاء مع اطلالة شهر رمضان المبارك الذي يستبشر المسلمون بقدومه ليعيشوا روحانية أيامه ولياليه المفعمة بالطاعات والرحمات وتسمو فيه المشاعر وتصفى فيه القلوب من الذنوب .
أن يوفقنا جميعاً في صيامه وقيامه ونسأله سبحانه وتعالى ان يبعد عن بلادنا والعالم أجمع كل سوء ومكروه وأن يرحم كل من رحل عن دنيانا الفانية .
#كل عام وأنتم الخير وبالخير في شهر الخير
#رمضان كريم

م . يسري محمد . بكين

 

أماني محمد صالح🌹 أماني هانم

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

الشركة السودانية للموارد المعدنية تطلق مشروع الدعم الرمضاني للمرافق الصحية والمجتمعية

الشركة السودانية للموارد المعدنية تطلق مشروع الدعم الرمضاني للمرافق الصحية والمجتمعية قامت الشركة السودانية للموارد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *