أخبار عاجلة
الرئيسية / ألاخـبـار / (مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس…أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس…أماني محمد صالح


(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح
..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

في العدد السادس والأربعين من (مدارات تيارات)…..
رغم الوجع وتكراره نقول كل عام وأنتم بخير وفي القلب شئ من الوجع نسال الله تعالى أن يكون القادم أجمل والوطن بعافية والرحمة والمغفرة للشهداء ….
+ نقرأ في هذا العدد
في مقالات:-
* أصل كلمة كلمة بيروت وبعض النكبات عبر التاريخ/ فريدة الجوهري
* مراتب التصديق عند الإمام الغزالي
* وعن العيد يكتب لنا محمود خالد واقبل العيد مزهوا بطلته وفارسا في حلته ..
* وفي القصة يكتب لنا محمد إزيرق ، رحلة القطار.
* وفي النقد
قراءة نقدية لرواية صنعاء القاهرة الخرطوم للكاتبة تسنيم طه ..فواصل انطباعية بين المتوقّع واتجاه السرد والمتعرج ..قراءة زياد مبارك…

* وفي محبة الفن وأهله إلى سمح السجايا ..أزهري محمد علي مع المحبة،وائل محجوب …

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

أصل كلمة بيروت، وبعض النكبات عبر التاريخ/مقال

لبيروت
ألف جناح كي تطير
كم غلّت الأحزان فيها
كم بكت عيناها دمعا
بعد أن مات الضميرْ
لكنها بيروت تبقى
قبلة الشرق الأثيرةْ
وجه لبنان النضيرْ

تعتبر بيروت من أقدم المدن على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وبالتالي أولى المدن في العالم القديم. ويعود تاريخها إلى أقدم القرون ولقد بناها الفينيقيون سنة 3000قبل الميلاد وكانت تعرف باسم بيريتوت كما تدل الحفريات الأثرية وسط بيروت. ولقد عثر على طبقات متعددة من الآثار الفينيقية ،الهيلينية، الرومانية، العربية والعثمانية.
ولقد اعتبر الكنعانيون بيروت مدينة مقدسة ومكرسة لعبادة بعل بريت.
اختلف المؤرخون بتاريخ بيروت برأيين بارزين… يقول الأول أن الإسم مشتق من كلمة بيروتا الآرامية ومعناها الصنوبره. وقال الرأي الثاني أن الكلمة تعني بئر كما في العبرية بئروت أي (بير في العامية) ذالك أن بيروت اشتهرت قديما بالآبار الموجودة بها. (لكنني أرجح الرأي الأول لان بيروت كانت قديما مليئة بأحراج الصنوبر) والباقي منها ما يعرف اليوم بحرج بيروت.ولكن أقدم ذكر موثق عبر التاريخ لاسم بيروت ورد بلفظ بيروتا في الواح تل العمارنة التي وجدت في مصر ويحتفظ بها الآن في المتحف البريطاني، وتحوي مراسلات
تمّت بين ملوك جبيل والفرعون أمينوفيس الرابع المعروف بأخناتون في مطلع القرن الرابع عشر م. ورد فيها إسم بيروتا وملكها عمونيرا. كما ورد ذكرها في التوراة بيروث. وذكر ان بيروث بالمعنى السامي تعني الصنوبر.

ترتفع بيروت 34مترا عن سطح البحر فقط.،ولقد تعرضت للعديد من الزلازل والنكبات عبر تاريخها. ففي بداية العقد الرابع للقرن الثاني الميلادي دمّر تريفون المعروف بالمختلس مدينة بيروت وأحرقها وهدم بنيانها من أساسه فأمست خرابا
ولم تعد تسكن لمئة سنة تالية. ولقد كثرت الزلازل على الشاطىء الفينيقي ما بين القرنين الرابع والسادس بعد الميلاد، وأعتقد الناس آنذاك أن الزلازل عقوبة بسبب عبادة الأصنام ولعدم الإستجابة للديانة المسيحية.
وفي أعوام424_502_م529و543حدثت زلازل بسيطة أما زلزال عام 551 فقد دمّر بيروت تدميرا عظيما.
سنة 1115 دمّر الصليبيون بيروت تدميرا كاملا. وفي سنة 1261ضرب بيروت زلزالا عظيما ويقال ان العديد من الجزر الساحلية اختفت تحت مياه البحر.
ثم أتت معركة المسيطبة سنة 1403في أيام الشيخ الخاصكي حيث أشعلت النار في بيروت وأسواقها بعد أن نهبت بالكامل.

أما في عهد العثمانيين فقد حدث زلزال دمر مدينة بيروت سنة 1729 بالإضافة إلى بعض المدن الأخرى، وسنة 1760تفشى وباء الكوليرا الذي أفنى العديد من البيروتيين.
وفي سنة 1794تقاتل جنود الجزار فيما بينهم مما أدى إلى قتل العديد وحرق وتدمير احراج الصنوبر والتوت التي اشتهرت بها مدينة بيروت.اما في العصر الحديث فلقد دمر الزلزال بيروت سنة 1956في بضع دقائق وقد جاء على شكل ثلاث هزات متتالية حيث قتل 134شخصا وجرح 102شخص،وتهدم 6000آلاف منزل وتصدع الباقي. وكانت قوته 6درجات على مقياس رختر.
هذا بعض الأحداث المختصرة التي تعرضت لها مدينة بيروت عبر التاريخ إلى أن قامت السلطات العثمانية بشنق الوطنيين اللبنانيين في ساحة الشهداء وكان هذا بداية عهد الإستقلال.

يتبع.
بقلمي فريدة الجوهري لبنان
– التواريخ والأحداث مأخوذة من بعض المراجع.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

مراتب التصديق عند الإمام الغزالي

الإمام الغزالي رحمه الله في بعض كتبه وهو يتكلم عن مراتب التصديق من حيث القوة والضعف ذكر منها مرتبة عجيبة جدا تدل فعلا على أن هذا الرجل في غايةٍ من الذكاء والفطنة والكياسة، فقد أورَد أن من صور التصديق والجزم بالخبر: أن يَسمع الشخص بالقول يناسب طبعه وأخلاقه فيبادر مباشرةً إلى التصديق به، لمجرد أنه موافِق لطبعه، ولم ينشأ تصديقه هذا من حُسن اعتقادٍ في قائله ولا من قرينة تشهد له، ولا من تحقيقٍ لوجوه الدلالة فيه، وإنما فقط لمناسبته لِما في طباعه.

ومع كون هذه المرتبة من أضعف مراتب التصديق وأسخفها عند التحقيق فإنك ربما ترى أن أكثر قناعات الناس واعتقاداتهم ومذاهبهم قائمة على مجرد الموافقة للطبع الشخصي فقط، ولذلك تجد الشخص الذي في طبعه زعارّة وشراسة وتهوُّر يناسبه جدا أن يتبنى الأقوال التي فيها تشديد وتضييق على المكلفين، وبصرف النظر عن مبانيها الفقهية فهو يجد في نفسه ارتياحا لها لموافقته لِما في خُلقه من الضيق حتى إنه ليأمُل ألا يكون في الباب غيرها من الأقوال والآراء، وهذا أمر خفيّ جدا في دواخل النفس قد لا ينتبه له صاحبه أصلا، وفي دفاعه عن تلك القناعات يكسوها ثوب الحق والصواب والذب عنهما وليس هنالك إلا المدافعة عن طوابع ذاته في نفس الأمر، وحتى حينما يتحوّل هذا الإنسان عن هذا المذهب إلى غيره فإنه لا يعدو أن يكون تحولا صوريا فحسب، بحيث إنك لو لاحظت طريقة التفكير والنظر والاختيار عنده في مذهبه الجديد فلن تجد بينه وبين القديم كبير اختلاف غالبا، والعكس صحيح مع صاحب الطبع الخوّار الضعيف وبضدّها تتميز الأشياء، ولذلك لا يطيق أكثر الخلق التجرّد عن هذه العوارض والعوالق البشرية في البحث عن الحق والحقيقة، وإشارة الغزالي رحمه الله تفتح مجالا عظيما من البحث النفسي في المذاهب الفكرية والفقهية والإنسانية ينطوي على كثير من الأسرار والحقائق، والله أعلم.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

اهلا بفطر قد اضاء هلاله…مهلا رمضان تمهل رفقا بقلوب تتفطر…ايام مضت كأنها ساعات ولم ترتوي ارواحا من هذا الفيض الايماني والسياحة الروحية والسكينة والطمأنينة على عجل مر…سنة الله الكونية…تقبل الله الصيام والقيام وصالح الأعمال..والعيد أقبل مزهوا بطلته فارسا في حلته رفلا..والمسلمون اشاعوا فيه فرحتهم…كما اشاعوا فيه التحايا والقبلا….فليهنا الصائم المنهي تبعده بمقدم العيد إن الصوم قد كملا…..وعلت الاصوات بالتكبير والتهليل والتحميد …والفرح والحزن علي ايقاع العيد وثياب بيض وقلوب صافية متحابة هاشة باشة جزلة فرحة بمقدم عيد والكل اخرج زكاة فطره التي تزكي نفوسهم….وملائكة صغار علي الارض تمشي كانهم ولدان يطوفون علينا بابتسامات وحلل من بريق تضئ سماء فرحتنا لتنزيل عنا رهق الحياة لترتسم علي الوجوه ابتسامات الرضي والشكر والثناء والحمد….والصورة تكاد مالوفة والعادات تشابه بعضها فاليوم تفتح الابواب كما القلوب وعلي قارعة الطريق تراصت تلك الصواني علي انغام التهاني والتبريكات والافطار هنا عادة جرت عليها سنة القوم كيوم وداع وفراق مر بعد تراحم وتكافل الكل يجود بما عنده في صورة قد لا تجدها في كثير بلدان العالم رمصان يجمعنا والعيد يوثق لجمعنا داعيا لنا أن نجمتمع علي محبته وطاعته …ولقد صور لنا شاعرنا المكاوي الشيخ الامين…ملامح العيد في المسيد ..والتي من خلالها عكس لنا احتفالية العيد وعادات وتقاليد اهلنا السمحة….حيث قال….مشتاق كتير اسهر مع النوبة ام هدير….واقوم صباح كلي انشراح استقبل الصبح المنير…واداعب اطفالا صغار…ماليين علينا البيت نضار…لابسين حلل جوخ والحرير…شاحنين جيوبهم بالتمر…مارقين علي الغرقان فجر…ما احلي اطفال حلتي…هم املي هم دنيتي…وكل من يراهم سعيد والدنيا عيد..هكذا صور ملائكتنا الصغار وفرحتهم بالعيد التي تجسد فرحتنا في عيونهم.ويمضي شاعرنا في الوصف …ما الليلة عيد…..والنوبة تهدر في المسيد والناس تجي الجاي والبعيد…لابسة الجلاليب والعمم…اهلي الفرح ليهم نشيد….عيد حلتي بالف عيد…عطامنو دايرة مع البخور….ومحمود مع الرايات يدور…..ونشيل مع التهليل نعيد…الليلة عيد….شرق الديار شيبنا وشبابنا مع الصغار بنقيف صفوف….وذكر الله بالافواه يطوف….واماتنا جن…..واماتنا حافظات السنن….غسلن تيابن ونضفن…شالن تباريقن وجن….صلن معانا ورا الصفوف….وخطيبنا من بعد الصلاة شكر الرحيم حمد الاله….واهدانا ثمرات القطوف…احلي الكلام من الكتاب والسنة ومن سير الكرام….هنانا وادانا السلام….بدينا نتقالد جميع….من شيخنا للطفل الرضيع….مافينا عالي ووضيع…بل كلنا اخوة و العزيز….فقيرنا طن…والكاس مع الطارات رطن…والنوبة دوت بالازيز…وبنوتنا بالخير زغردن….ظبيات خدور…ضاويات بدور….فايحات عطور….زاهيات وحاويات الف فن…ما الليلة عيد….اعاده الله علينا وعلي الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات….

محمود خالد 

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

رحلة بالقطار..

أيقظته باكراً.. هيا انهض واذهب واحجز لنا مقعدين في قطار الثلاثاء .. قُمّ!!
ستنفد التذاكر ثم ستقضي إجازتك هنا .. هيا!!
نهض متثاقلاً، لم يعتاد الاستيقاظ في مثل هذا التوقيت .. استقل الحافلة الى محطة القطار، وعند وصوله وجد الصف طويلاً جداً ليس بأي حال كما تخيله، جلس وانتظر بيأس، عند الشروق حضر موظفو المحطة .. فُتحت النوافذ وبدأ العمل .. هو الآن في الرابع عشر من العمر.. سأله الموظف .. هل انت مسافر لوحدك!!؟ لا سيدي أريد تذكرتين .. أعطني النقود .. اخذها وخصم القيمة ثم رد له الباقي مع قرصين من الكرتون المقوى.. عليها شعار ما.. أعطني الأسماء.. سجل اسمه واسم أمه .. سأله الموظف من تكون.. أمي ..حسناً .. التالي!!
قبل مغادرته الشباك أتى احدهم ودس له مبلغ من المال في يده خفية وهمس.. اطلب لي معك تذكرة إضافية !! .. شعر بان في ذلك مخالفة وأصابه الذعر، وقتئذٍ علا صوت تذمر من خلفه في الصف .. رد بأدب .. عفواً لا أستطيع .. خذ نقودك، وانسحب فوراً.
مساء الْيَوْمَ التالي تحرك القطار عند الخامسة جلسا متجاورين في الدرجة الثانية، كان في المقعد المقابل لهما امرأتان لطيفتان يبدو أنهن اخوات.. تصغرن أمه بسنوات.. استل كتابه من حقيبة ظهره وبدأ في القراءة، باشرت الأم كعادتها مع الغرباء في التعارف معهن وتبادل عناوين السكن ومحاولة إيجاد خيط لصلة معرفية ما في المدينة الحالية أو المقصودة .. مازحتاه قليلاً عن الكتاب مده إليهن .. تفحصنه بفضول وأرجعنه بلطف.. كانت الرحلة طويلة وبدأ الجو في البرود مع نزول الليل .. تقاسمن الوجبات واتفقتا مع الام في تبادل المقاعد والمساحة بينهما للنوم .. أما هو فقد فضل جلسته تلك قرب النافذة طوال الليل دون الحاجة للنوم .. اقترحت عليه إحداهن ان يرفع رجليه جنبها في المقعد لاراحتهما حيناً وآخر ..وافق ..كانت قدميه وعليهما الجوارب كقطة رمادية مسترخية..نام الجميع خلال مزيج الغبار وضوء الكابينة الخافت، تبقى فقط هدير القطار مخترقاً ستار الليل الصامت والطويل .. ظل هو ساهراً مع كتابه وتارة عبر النافذة يحدق في ظلام الصحراء الدامس، استفاقت المرأة بقربه للحظة وابتسمت، بادلها الابتسام واستمر في التحديق في اللاشئ.. بعد عشر دقائق وصل القطار محطة نائية، وخفف من سرعته لكنه لم يتوقف.. صحيٓتْ مرة اخرى من غفوتها ببطء ثم وضعت ذراعيها على النافذة تستطلع المكان.. كانت أصابع قدميه بمكانهما نفسه والآن هبط صدرها عليهم تمام كما تستقر قطعة حلوى الجلي فوق قطع الفراولة داخل كأس سلطة الفواكه، فكان ذلك الملمس الذي يستعصى على أي إنسان تجاهله.. سكن هو دون حراك لعدة ثوانٍ كأنها ساعة كاملة من وخذ الإبر في دماغه، حاذراً أيضاً تحوله فجأة من صبي مهذب الى جلف متحرش، صعُب عليه الصمود أكثر من ذلك ولكنه لم يمتلك حينها رفاهية الاختيار، وأخيراً أنقذه خروج القطار من المحطة وعادت لمكانها ببساطة، فهي لم تلاحظ وقتها وجوده كلياً حتى!!، ..تكرر المشهد بنفس اللامبالاة اكثر من مرة يومها ولم تلتق عيناهما مطلقاً في الأثناء .. فقد تركته مشوش للأبد..!!
انتهت..

محمد إزيرق
ابريل ٢٠٢١

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

رواية «صنعاء القاهرة الخرطوم» للكاتبة تسنيم طه
فواصل انطباعية.. بين المتوقّع واتجاه السرد المنعرج

✍️ زياد مبارك | السودان 🇸🇩

صدرت رواية «صنعاء القاهرة الخرطوم» أولى روايات الكاتبة تسنيم طه عن دار «المصرية السودانية الإماراتية للنشر والتوزيع» بعد احرازها المركب الثالث في مسابقة ”غلمان الأدب“ برعاية الدار.. طبعة ٢٠٢٠، في ٢٤١ صفحة، و٢٨ فصلا.

أتولّج في إبداء انطباعي عن الرواية بأكثر ما شدّني إليها، وهو البناء المعقّد لا أعني على مستوى الأحداث المتشابكة _كما سأفصّل_ ولكن تشذير الزمن (زمن الحكاية) مع صبغه بصبغة فلسفية تبدّت في الختام حين إخماد الأحداث فانضاف لذلك التعقيد الحل اللا متوقع لمشكل الشخصية الرئيسة للرواية ”شمس“ الذي سايرها منذ البداية وعبر الزمن المتناثر الشذرات في: صنعاء، القاهرة والخرطوم.
بداية وقبل إفضاء القول إلى البناء فهذا تسطير لقراءة انطباعية بصورة تداعيات ما بعد القراءة عن مكامن الجذب في الرواية التي أسجّل عنها هذه الفواصل، لا تحلّق نقدي يهدف بأدواته للإحاطة بالرواية أو بما يُستطاع منها رغم أنها تستحق، وجدا..

• العنوان:
_______
يجنح العنوان بالخاطر إلى رواية المكان باقتناصه لأسماء مدن ثلاث، عواصم لدول عربية، غير أن ما يميز جنس رواية المكان أن المكان يعدّ شخصية قائمة في الرواية فيتعدى دوره (كمكان) إلى دور آخر مضاف هو (تأثيره ذاته في السرد)، وهنا أعني السرد بما فيه سواء انطبعت آثاره على الشخصيات أو الأحداث أو… الخ. ولكن في رواية «صنعاء القاهرة الخرطوم» فالعنوان مخاتل فالبقاع الثلاث ليست ذات أثر في الرواية غير أنها (مساحات) شذّرت فيها الكاتبة زمن الرواية بامتداد عمر (شمس) المصرية المولودة في صنعاء وعاشت فيها جزءا من طفولتها، ثم المقيمة لاحقا بالقاهرة قبل زواجها، والمقيمة بالخرطوم بعد زواجها من السوداني (معتز) المولود لأم مصرية.
غير أن المكان، أو لأقل الأمكنة لتمدّد الأحداث في ثلاث مدن، لم يكتف باتخاذ هيئته المعروفة كعنصر جغرافي محدّد.. فالمكان محمّل ببعد فلسفي شيّد منه هيئة متجددة للمكان بالمضاف إليه من قيمة. فصنعاء حيث وُلدت ”شمس“، تلك المدينة تصيّرت من حاوية لزمن في الحكاية إلى ذاكرة تحمل أشياءها الشعورية المؤثرة في شخصية ”شمس“ في الأحداث اللاحقة الجارية في القاهرة والخرطوم.

• المدخل، العتبة السردية:
___________________
مدخل الرواية، أي رواية، هو ما يحدّد للقارئ قراره بإكمال القراءة أم لا لطبيعة الرواية الطويلة نسبيا بما تنزعه من وقت. فما لم ينجح الروائي في الحثّ على المتابعة منذ المدخل فلن يجد فرصة أخرى لفعل لذلك، لأنه في الحقيقة لن توجد فرصة أخرى لأن القارئ نفسه لن يتابع بعد دلوفه عبر مدخل غير جاذب.. في رواية «صنعاء القاهرة الخرطوم» كان المدخل في الفصل الأول بعنوان (سلسيون) المروي على لسان ”شمس“:

«أخيرا سأتزوج، وسيرتاح الكل.
وستزول العقبة من طريق أختي المتلهّفة لدخول القفص الذهبي، وستُلقي أمي عن كاهلها خوفها من العنوسة على ابنتيها الوحيدتين، وستريح والدي من تقريعها لتمسكه بوصية وعادات وتقاليد عفا عليها الزمن»، (الرواية، ص٥).

وهذا مدخل مفصح، كاشف عن جملة من شخصيات الرواية: شمس وأختها، أمهما وأبيهما، الموضوع الأساسي ذي الطبيعة الاجتماعية (قضية العنوسة). ولكن بالتقدّم في فصول الرواية تنضح في الأحداث قضايا المرأة بصورة عامة منبثّة في الأحداث المتعلّقة ب: ”شمس“، أختها ”ميسم“، أمهما بدرية وجاراتها، وصديقات ”شمس“.
ولكن.. بعد الفصل الأول القصير _وكذلك كل فصول الرواية ذات نفس قصير_ جاء الفصل الثاني على لسان بدرية، والدة ”شمس“، ليدور عن قرار ابنتها بإلغاء زواجها.. وهكذا منذ البداية اشتغلت الكاتبة على هدم المتوقع بعد تقديم مقدّمات توحي إليه بينما تفضي بالقارئ إلى اتجاه سردي آخر.. وربما بعد تكرار هذه الهدميات يجد القارئ أنه يجاري السرد بلا توقعات أو ربما هكذا قرأت أنا، على الأقل.

• المُضمر في صنعاء:
_______________
يتكشّف السرد عن سر عزوف ”شمس“ عن زواجها من ”معتز“ في اللحظات الأخيرة، وعن انسحابها من خطبتين سابقتين قبل ذلك.. وذلك لالتصاق ذكرى قديمة ضاربة بجذورها في بواكير الطفولة بصنعاء، تتسم بحدث عادي لا يُتوقع أن يكون مؤثرا حيث بدأت القصة بلعبة (عريس وعروسة) المعروفة مع الطفل اليمني ابن الجيران ”وضاح“.. وبقراءة أمي الطفلين الفاتحة بشكل عابر تحوّلت تلك الذكرى لدى ”شمس“ إلى حالة أشبه بالاستدعاء اللا واعي كلما بدأت في الإعداد لمشروع زيجة ليفشل مشروعها بإعلان مفاجئ منها بصرف النظر لأن.. تمّت قراءة فاتحة زواجها من ”وضاح“!.. ولكن ذكراها تُستدعى في شكل كابوس يغض مضجعها ولا ينزاح إلا بالعزوف عن الزواج المزمع والاستمرار في حالة (العنوسة).

• تعديد الأصوات السردية:
____________________
إن كان ثمة خفض للقيمة الفنية للرواية _وهو خفض محدود_ فهو للإكثار من الأصوات السردية بصورة فيها شيء من المبالغة، وهؤلاء الرواة وإن كانوا يؤدون دور المرايا في الغالب لشمس وأحداث حياتها ولكن إسناد ضمير المتكلم لشخصيات (ثانوية)، وأقل منها لشخصيات (هامشية) أثقل القراءة بتشبيك الرؤى من قبل كل هذا العدد من الرواة، ويمكن هنا إحصاء الرواة:
• شمس.
• أمها بدرية.
• نازك أم معتز.
•تسابيح أخت معتز.
• معتز.
• حمدي والد شمس.
• روماني صديق معتز.
• ميسم أخت شمس.
وعلة رأيي أن الضمير المُتكأ عليه في طول الرواية هو (المتكلم) وكان في تنويع ضمير الراوي سعة عن حصره في مساحة محدودة استلزمت كثرة إسناده لرواة هم فعليا لا دور لهم في الأحداث غير أنهم أُولجوا في السرد كمكمّل للحبكة، أعني بعضهم.

• القضايا، الموضوعات:
_________________
اشتغلت الكاتبة على مستويين اجتماعيين: ما قبل الزواج وما بعده. وفي هاتين المرحلتين بالنسبة لشخصيات الرواية الأنثوية ”شمس“ وأختها وغيرهما.. أظن أنها نجحت في عرض اشكالات وحلول (معا).. قد نتفق معها في جانب الحلول أو لا لكن المغزى الأهم للإشارة فيما قدّمته الكاتبة كنهايات مغلقة ذات رؤى لها مدلولات قد لا تكون كذلك.

• عنصر التشويق:
_____________
تجلّت براعة الكاتبة في إشاراتها للحلم، الكابوس، بدون أن تفصح عنه بالحكي الصريح وإنما هو كابوس مؤثر في مجريات الأحداث ولكن ما هو؟.. وبتصاعد مشوّق للحدث الرئيس، شمس وزواجها وكابوسها.. تطرق باب إحدى مفسّرات الأحلام لتحصل على تعبير لذاك الحلم الذي قيّدها بالعنوسة طويلا.. والحلم عن وضاح يتضح في الختام أنه ليس رؤيا حق كما تظن شمس بل وهم وزبد لتجد أن الأصلح هو الحاضر (مع معتز في الخرطوم) وما يمثّله من توثّب للمستقبل بما أعدّته له من مشاريع.
يمكن الإضافة هنا أن أحد فصول الرواية حوى خدعة سردية بتوغّل ”شمس“ في عالمها الحالم، والفصل فلسفي يتمطّى إلى أغوار النفس لتلمّس غير المُدرك الذي لا يرتفع إلى مستوى الإدراك إلا بالتفتيش هناك، لا على طريقة ابن سيرين الفقيه المفسّر المعروف.. ولكن على طريقة تحسّس الكوامن النفسية التي تنعقد بأحداث الطفولة وتنفث فيها المراحل التالية لتصير سلوكا لا يمكن فهمه تماما إلا بالنبش في الذاكرة سجِل النفس ومرآتها.. وتصرخ شمس: ”هنا والآن“ في الفصل الأخير الذي عنوانه (كش ملك) ليكتشف القارئ أن كل فرضياته القسرية عن وضاح قد سيقت إلى سياق يتباعد إلى فلسفة الحياة نفسها، ووجوب القطيعة النفسية مع المنغصات الساكنة في أرجاء النفس، بإشارة عمومية مفتاحية قدّمت نموذجها السردي المتجاوز إلى نماذج وحالات و(متلازمات) لا يمكن أن تُحصى.

• المعرفية ذات الطابع الموسوعي:
_________________________
اتخذت الرواية مظهر الدليل الشامل لزخم معلوماتي بديع، وجدا.. بشكل يدلّ على اشتغال حقيقي في حشد هذا الكم الكبير لأجل التثقيف المعرفي من: التاريخ القديم والحديث العالمي والعربي والسوداني، الأحداث السياسية، الوجبات، العادات والتقاليد، المظاهر العمرانية، الآثار، المناطق السياحية، وأسماء كتب وكتاب وشعراء، ومن أهل الفن الغنائي والتمثيل… وهذا الحشد في مظلة بمساحة العنوان «صنعاء القاهرة الخرطوم» وأوروبا أيضا.. وإن اكتفت الرواية بهذه القيمة الثقافية العالية لكفى بها إبداعا وتفنينا.

• اللغة:
_____
السهلة فوق التصوّر بدون اجتهاد في تذويقها وتنميقها، السائلة هكذا تحمل أحداثها ورؤاها وأشياءها كقناة منسابة، اللغة التي عندما بدأتُ الرواية توقّفت عندها وتساءلت عن بساطتها ولمّا فرغت رأيتها الأنسب وتساءلت كيف يمكن أن تُكتب إلا هكذا.

• الاقتباسات:
__________
لدي رأي قاطع، أو كان كذلك، بأن اقتباس الأشعار والمقولات من بطون الكتب وأفواه الحكماء وأقلام الكتاب.. ولصقها في الرواية يفسد الرواية.. قد لا يوجد رأي قاطع بصورة دائمة لأن رواية «صنعاء القاهرة الخرطوم» لهي من الاقتباسات حوت الشيء الكثير، الكثير جدا.. غير أنه الاقتباس المناسب في السياق المناسب، الجو الذي لا يغبشه الاقتباس بل يزينه.. والكاتبة نزعت من الديوان الغنائي أغنيات بدءا من أم كلثوم وطلال مداح وعمرو دياب وعبد المجيد عبد الله وفيروز ومعتز صباحي ومصطفى سيد أحمد… الخ.. ومن (قواعد العشق الأربعون).. ورغم تعدّد تلك الاقتباسات لكنها جاءت متلائمة، ومتآلفة، مع الشحنات الشعورية التي اندرجت في سياقاتها وأحداثها.

• وأخيرا:
_______
مؤكد أن الرواية تستحق عناية نقدية جادّة لا عابرة كما تولّجت فيها _وكما قرأتها خطفا_ لأن ما أسلفت الإشارة إليه في بداية الإلقاء يستحق ذلك.. وهو بناء الرواية، بنيتها، سمها ما شئت.. خصوصا تشذير الزمن مع تحميله أحداث خارجية: (صنعاء وما جرى في ناحيتها من حروب وتوحيد لقسميها الشمالي والجنوبي إلى الحوثيين اليوم)، (مصر وما جرى فيها من أحداث النكسة والثورة وغيرها)، (الخرطوم وما جرى في سودانها منذ الممالك القديمة ومعارك المهدية إلى الثورة الأخيرة وفض الاعتصام الذي شهدته شمس وزوجها معتز).. والتعقيد الذي استرعى انتباهي هو إحاطة زمن الحكاية بأحداث الشخصيات مع أحداث أخرى خارجية، شكّلت تلك الإحاطة برمتها وبكل محتوياتها مع تشابك الرواة في تبادل السرد بنية روائية تستحق اشتغالا نقديا، حقا.
ومع هذا التساوق بين الأحداث الخاصة بالشخصيات والأحداث العامة (كل ما هو غير متعلّق بها) والحشد المعرفي الطاغي في مساحات كبيرة نتجت هذه الرواية الشاهقة، والتي سأقرأها مرة أخرى _إن شاء الله_ متى ما أتيح لي ذلك، 

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

في محبة الفن وأهله
الى سمح السجايا أزهري محمد علي مع المحبة…..وائل محجوب
……
• كنا صغارا يافعين نقرض الشعر، ونتحلق حول فريد زمانه ملصطفى سيد أحمد، ونطوف معه المدن حيثما ارتحل، كدراويش تجذبهم الحضرة، وكنا ولا زلنا نعشق كل حرف تغنى به، ونتأمل سيرة وقصص الشعراء المطاليق الأماجد من لدن محمد طه القدال ومحمد الحسن سالم حميد، ومحمد المهدي عبد الوهاب، وعبد الرحيم ابو ذكرى، يحى فضل الله، الصادق الرضي، وصحبهم من الشعراء الكبار، صداحي الشعب وأصواته الباذخة، الذين غيروا معه مسار الأغنية واكسبوها لونيات جديدة، تخرج من مضامينها المعتادة لمعانقة فضاء انساني أوسع، يخاطب القضايا الكبرى ويربط العاطفة بخيط الوطن.
• وفي زمرة شعراء تلك المرحلة شهق أزهري محمد علي بنصه الفريد المتفرد وضاحة.. فكان اضافة كبرى في مسيرة مصطفى سيد احمد وفتحا عبقريا في لحنه الموسيقي.. وانهمر شلال الغناء في كل اتجاه.
• التقيت بأزهري قبل أزمان بعيدة، وكنا نشد الرحال اليه وصديقه عفيف اسماعيل في الحصاحيصا نستمع اليهما، وهما يرتلان قصائدهما، ويستمعان الى ما افترضنا انها قصائد بصبر ويناقشان مضمون الكتابة.
• لقد هذب الشعر نفس وروح أستاذنا ازهري، فهو رقيق الشعور، جميل الصفات، باسما وحانيا على جميع من يعرفه، وموطأ الأكناف.
• قصائد أزهري كانت ولا زالت هي صوتنا، وهي منحازة للشعب لم تحد عن طريقه يوما، وظلت دواما الى جانبه، معجونة بنبض الناس ومنتمية الى احلامهم، وملتقطة من هموم يومهم والآمهم، ومغزولة ببراعة الفنان وروحه النابضة، وهو من ضمن شعراء قلة ربطوا الحبيبة بالوطن ربطا لا فكاك له، وذاك من سنن الجمال الباهرة.
• حينما زحفت جموع الشعب زحفها الكبير المنتظر يوم السادس من ابريل ٢٠١٩م، هدر صوت شاعرنا الكبير ازهري متفاعلا ونابضا؛

في شارع القيادة العامة
من كل حتة وفرقة
فجينا الأرض ووقفنا
دي الوقفة التشوفها قيامة
ماراحت شمار في مرقة
بتزيدنا ونزيدا وسامة
يوم جرد الحساب بالورقة
حاسب نفسك اللوامة
حاسب والمتاريس درقة
والشجر البيمشي يمامة
عينو على الرغيف والطرقة
وأنت على المعاك يتامى
بينك والمشارع فرقة
والبحر الكبير دوامة
قول لحسين هناك في الشرفة
حمدالله الوصلنا سلامة
زي يوم الوقوف بي عرفة
والنَّاس الهناك أياما
شاهرين الهتاف سلمية
رافعين الأيادي علامة
أتنين بالكتير في المية
والباقي بنتمو شهامة

• فيا أزهري حبيب أرواحنا طابت نفسك وشفاك الله شفاء لا يغادر سقما، وكتب لك العافية الكاملة، فانك حبيب لنفوس الناس وعبرت عنهم، أجر وعافية يا حبيبنا وشرك مقسم على الدقشم.

أماني محمد صالح 🌹 أماني هانم

كل  عام وأنتم بخير

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

رفع جلسات التفاوض بين الحكومة والحلو لإجراء مشاورات بشأن القضايا الخلافية/عبد المنعم ابراهيم خضر

يشهد السودان مرحلة جديدة لتحقيق السلام والاستقرار الداخلي بتوسيع التفاهمات والاتفاقيات بين المكون الوطني في …

3 باقات لأداء مناسك الحج هذا العام/عبد المنعم إبراهيم خضر

بعد أن تم قصر الحج هذا العام على المقيمين داخل المملكة العربية السعودية فقط (المواطنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *