أخبار عاجلة
الرئيسية / ألاخـبـار / (مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح
..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

في العدد الواحد والخمسين من مدارات تيارات. نقرأ
فيها
في المقالات ..
يكتب لنا الدكتور عمرو ابراهيم
لاتجلعوا من اطفالكم زمبي ..

وفي الحوارات …
حوار. أماني محمد صالح

مع الكاتب المعز عبد المتعال سر الختم

الدكتور سيد شعبان جادو
يكتب عن المسكوت عنه في النص
وفي القراءات
قراءات متعددة لرواية. متاهة الافعى للكاتب المعز عبد المتعال سر الختم
حيث يكتب عنها الدكتور حسن مغازي . متاهة الافعى تفوق فيها صاحبها خيالا عن نجيب محفوظ
الأستاذ صديق الحلو يكتب ايضا رواية متاهة الافعى ثراء فكري ومعرفي زاخر…
والناقد هيثم الطيب كتب عنها الديمقراطية الغائبة..
ومحمود خالد  .متاهة الافعى لغة سهلة جميلة سلسة تنظيم المربعات الحوارية ….

وفي الشعر. ننقل لكم تجربة الشاب النور التهامي
المسافة

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

لا تجعلو من اطفاللكم زومبي

.دكتور عمرو ابراهيم

مدخل اول : الزومبى هو الجثه المتحركة التى غيرها السحر وجعل منها مجرد شخص منوم مجرد من الوعي وقامت حولها الكثير من قصص الرعب والخيال و الاساطير .؟

مدخل ثانى : وحتى تفهمو ما اقول خذو منى هذه المعلومه ( قبل ان يتعلم الاطفال الكلام فانهم يتحدثون الى انفسهم ) ، لذلك فانهم يكونون خيارات عديدة لما يحتاجونه وما يسعون اليه او قد يختارون التردد اذا ماشعرو بالخوف او الخطر .

ومن هنا ياتى السؤال المهم : من اين يستمد الاطفال اللغه والكلمات التى سيستخدمونها عند الحديث مع انفسهم ؟

و الاجابه بكل بساطه هى : انهم يستمدونها من والديهم او من ينوب عنهم فى تربيتهم ورعايتهم من خلال العبارات والكلمات التى يسمعونها منهم ، فكلما كانت العبارات التى يسمعها الطفل ايجابيه كلما كان حديثه مع نفسه ايجاببى وكلما كانت العبرات التى يسمعها سلبيه كلما اتجهت افكاره لهذه الجهات .

ان الكلمات تخلق جروحا فى انفس اطفالنا لاتلتئم بسهوله ، ان الكلمات له اثير كبير فى نفسية الطفل لسبب بسيط وهو ان كل عبارة او جمله تقال للطفل تحمل فى طياتها رساله ضمنيه نوجهها له نحن بخصوص علاقته مع العالم وععندما يدمج الطفل هذة العباره مع نفسه فسرعان ماتتحول من مجرد كلمه قيلت له فى موقف ما الى معتقد راسخ لديه ويحكم بموجبها على نفسه وعلى العالم حتى وان كان غير واعى لهذا الاعتقاد وهو كذلكوسؤثر هذا الاعتقاد على كل نواحى حياته .

و المشكله الكبرى ان الاطفال ليست لديهم القدره على تنقيه مايدخل الى عقولهم من احكام واراء ، فهم يرون ان والديهم و الكبار دايما على حق وهم الاعلم ببواطن الامور لذلك يتعاملو مع اقوال وكلمات والديهم واساتذتهم على انها حقيقه غير قابله للنقاش .

فعندما تطرق مسامعه كثيرا كلمه غبى فانه سيتخذ من الغباء سلوكا له حتى وان خالفت قدرته العقليه ذلك . واذا ماكانت كلمة مشاغب هى الغالبه فسيكون الشغب هو سلوكه الذى استمده من احكام الاخرين عنه .

واذا كانت كلمات التتشجييع هى الغالبه مثل : انت بتقدر تفهم . انت بتقدر تنجح . انت شاطر . فسيكون النجاح وجهته وحليفه ومناله .

مدخل ثالث : ليست المشكله ان يموت الطفل ويتوفى ، ولكن اكبر مشكله هى ان تموت شخصيته واحساسه بنفسه وقدرته على الفعل و الاستطاعه . اكبر مشكله هى ان يتحول الطفل الى زومبى بفعل عباراتنا القاتله والجارحه و المهينه والتى تجعله حي ولكنه ميت .

نخاف نحن عندما يخاف الطفل من ابراز مواهبه وقدرته على اثبات ذاته . ليست التربيه بالامر الهين و السهل كما ان اطفاالنا فى حاجه لقدر مناسسب من الحب و التقبل والتشجيع .

مدخل رابع : شجعو اطفالكم ، قفو بجانبهم ، اعملو على زيادة ثقتهم بانفسهم ، قولو لهم عبارات تجعلهم احياء . كم هو سيئ ان نكون نحن السبب فى ان يعيش اطفالنا احياء ولكن اموات . كم هو سيئ عندما نصنع نحن من اطفالنا زومبى .

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

حوار مع الكاتب.. المعز عبد المتعال سر الختم

حوار.. أماني محمد صالح 

تتميّز رواياته بالواقعية وتعرية قضايا المجتمع بكل وضوح، تدور أحداث رواياته ما بين صراع أبطاله النفسي، والصراع الأزلي بين الخير والشر ذاك الذي جسدته روايته الرائعة متاهة الأفعى.
كما جسّدت روايته المدهشة بئر الدهشة التي نقلنا فيها من دهشة إلى دهشة في وصفه الدقيق لحياة القرى النوبية وتعرية مشاكلهم بكل شفافية ووضوح.
امّا روايته نهر وثلاث ضفاف استطاع فيها مناقشة الكثير من القضايا الإجتماعية بشفافية عالية قد تكون صادمة لبعض القُرّاء في اسلوب أدبي ولغة في غاية الإبداع.
الملاحظ في روايات الكاتب المعز عبد المتعال أنهّ يعالج قضايا وهموم المرأة بكل شفافية ووضوح، يدرك أحاسيس الأنثى وصراعها مع المجتمع ومقاومتها لعادات وتقاليد مجتمع قاهر وظالم.

– المكان والمولد والنشأة لهم تأثير مباشر في تكوين شخصية الإنسان، حدّثِنا عن المعز عبد المتعال، تأثير المكان والزمان عليه؟.
— ولدت بكرري بأم درمان، في بيت حكومي بسيط؛ مُشيّد من طين الإلفة الحميم، في كل ركن من أركان البيت دفء خاص؛ تحتشد فيه معاني التماسك والعطف، كنت من المحظوظين لأنّني عشت بين أسرتين، أسرتي وأسرة عمّي علاء الدين سعيد، انتقلنا للكلاكلة صنقعت وأنا طفل لم أتجاوز الخامسة من عمري، تعرفّت على أصدقائي وشعرت بإلفة المكان ورعشة الانتماء، ودون أن أشعر ظهرت الكلاكلة في بعض أعمالي الروائية وفي بعض قصصي القصيرة، تيقّنت حينها أنّ أزقّة وجداني محاصرة؛ بجيوش-ذكريات- هذا الحي.
– عبقرية وفلسفة الأماكن في تحفيز الإبداع داخل كل إنسان؛ البعاد يُشعرنا بالشوق والحنين؛ على أي مدى كانت الهجرة والبعاد لها دور في خلق الكاتب المعز عبد المتعال؛ خاصة أنّ أولى رواياتك تحكي عن معاناة المهاجرين في الغربة؟.
— ككاتب روائي اجدني شديد التأثر بالغربة، يشدني الحنين إلى الوطن، معظم رواياتي وكتاباتي عن معاناة الوطن، تسوقني خطوات حرفي وتقودني صوب الكلاكلة.
روايتي الأولى (جيسيكا) عكست معاناة الغربة، فخرجت تحمل هموم الاغتراب.
– كثير ما يعكس اسلوب الكاتب شخصيته؛ كيف كان تأثير ذلك على منتوجك الأدبي؟؛ خاصة أنّ كتاباتك تمتاز بالواقعية الاجتماعية ومناقشة القضايا بكل شفافية؟.
— في اعتقادي أنّ الكاتب الحقيقي هو الذي يكتب عن قضايا الناس بصدق، أراني شخص بسيط، عشت حياة البسطاء، استمتع بالجلوس معهم، اتألّم لآلامهم؛ واسعد لأفراحهم، حين أرى معاناتهم احس بوخز الضمير الإنساني، لذا كانت كتاباتي اجتماعية، تحمل هموم ومعاش الناس.
– هناك من يشجعك ومن لا يشجعك؛ كلاهما يلعب دور في تحريك الإبداع داخلك كمبدع؛ من وقف خلف المعز ايمانًا منه بموهبته؟.
— أجد التشجيع من أسرتي ومن الأصدقاء والمعارف والكُتّاب والنقّاد، ولا التفت كثيرًا لكل صوت يصدني أو يعطّل حلمي الإبداعي، كثيرون وقفوا خلف صحراء حلمي ومدّوني بماء الصمود، كان لدور أمّي أكبر تأثير على تحقيق حلمي الإبداعي، استمديت منها معاني الصبر والصمود.
– تمتاز رواياتك برسم الشخصيات بدقة ولغة سليمة وقدرة فائقة على تصوير أحاسيس واوجاع الأنثى باسلوب مبهر وبشفافية وخصوصية عالية؛ كيف استطعت تصوير هذه الأحاسيس ومناقشة قضايا الأنثى بهذا الإسلوب المبهر؟.
— في اعتقادي أنّ قضايا المرأة هي جزء من قضايا الرجل، أوجاعهن أوجاعي، وسعادتهن جزء من سعادتي وسعادة المجتمع، أنا ضد المجتمع الذكوري، كما أنّني ضد سيطرة المرأة على المجتمع، كنت ولازلت ضد فكرة السيطرة نفسها، أن تضع نفسك في موقع الآخر وتحس بشعوره؛ هذا هو المفتاح الذي يجعلك تفهم طبيعة تكوين المرأة وطبيعة العلاقة بينها وبين الرجل، هذا التبادل هو العين التي جعلتني أحس بمعاناة الأنثى وأكتب عنها بجرأة وشغف.
– نهر وثلاث ضفاف تعتبر من الروايات التي ناقشت فيها الكثير من القضايا الإجتماعية بشفافية صادمة للقارئ؛ رغم ذلك تعتبر من الروايات التي جذبت القارئ؛ الم ترهبك فكرة تناول كل هذه القضايا بهذه الشفافية في مجتمع يقلق من تعرية مشاكله بهذا الوضوح؟.
— دوري ككاتب هو تعرية مشاكل المجتمع بجرأة، الكاتب هو من يكتب عن مشاكل المجتمع بصدق دون خوف من سياطه، نعري المجتمع ليس من أجل التعرية، بل من موقع مسئوليتي ككاتب، لي مقال بعنوان شجرة الروح، كتبت فيه أنّني شعرت بمسؤولية ما، مسؤولية تنبيه بعض المُتلقّين أنّ وراء القصص التي نكتبها رسائل نضعها على بريد الإنسانية وبذورًا نطمرها تحت تراب الوعي، وننتظر بشغف من يقطف ثمارها، لا يجدر بي ككاتب الربت على قضايا المجتمع وتهدأتها والطبطبة عليها، بل أدعو قلمي لمواجهتها، هذا قدري ككاتب، فمن غير الكاتب يصلح لهذه المهمة؟.
– من خلال رواياتك: (بئر الدهشة) و(نهر وثلاث ضفاف) كان تصويرك للشيخ أو رجل الدين بنظرة مغايرة لوضعه في المجتمع؛ ربما كانت شفافية صادمة لممارسات بعض الشيوخ أو من يدعون أنّهم رجال دين؟.
— عشت اسوأ التجارب الإنسانية من خلال حكم الإسلام السياسي في فترة حكم البشير، حاولت عكس نماذج دينية تاجرت بالدين وجعلته مطيّة لتحقيق شهواتهم، وكما ذكرتي، يدّعون أنّهم رجال دين، فالمشكلة في هذا الادعاء وفي استغلال الدين، وهذا لا يعني أنّ كل رجل دين فاسد، ولكن بالضرورة يعني نماذج بعينها افسدت المجتمع.
– متاهة الأفعى قال عنها الدكتور حسن مغازي أنك تجاوزت فيها نجيب محفوظ خيالا من حيث الحبكة والصراع والتكثيف والدراما.
من حيث استخدامك لتقنية الفلاش باك وتصوير الصراع النفسي وسيطرتك على القارئ فهي كما قال عنها مبرأة من الخطأ؛ كيف تمكّنت من توظيف كل هذه المكونات في هذه الرواية؟ وهل قصة أمجد واقعية؟ بمعنى عندما تكون الرواية من واقع عاصره البطل تخرج بهذا الإبداع والحبكة؟ ام هو محض خيال من الكاتب المعز؟.
— حين قرأت الدراسة النقدية التي كتبها الدكتور حسن مغازي عن روايتي متاهة الأفعى؛ شعرت بسعادة قصوى، الدراسة نفسها في تقديري تحفة أدبية لا مثيل لها، حين كتب د. مغازي عن نظرية انقلاب الرمز في متاهة الأفعى؛ تيقّنت أنّني أمام مارد فذ، استطاع د. مغازي فك طلاسم كل كلمة كتبتها ببراعة مذهلة، تأمّلت حروفه حد الانبهار، فتنتني لغته الساحرة وقدرته على التقاط كل التفاصيل وتحليلها بدقّة مدهشة.
روايتي متاهة الأفعى خيالية، شخصية أمجد وكل شخوص الرواية محض خيال؛ هناك خيال يقترب من الواقع ويعكسه بدرجة ما حتى يظن القارئ أن القصة حقيقية، أمجد نموذج سيء لسوء التربية والأخلاق، نجا من عقوبة الدنيا وخنقه عذاب الضمير.
– ما الذي استفز الكاتب المعز عبد المتعال في الشارع السوداني من مشاهد ومواقف؟ وهل اوحت له بكتابة رواية جديدة من وحي هذه الزيارة لأرض الوطن؟.
— في كل زيارة أقوم بها للوطن؛ أشعر أنّني أجلس على موقد من نار الإلهام، في بيوت كثيرة تُطل ألف حكاية من نوافذ الألم، صفوف الوقود والخبز والغاز، غلاء الأسعار والتسوّل وعيون الأطفال الجائعة تجعلني أبكي من الألم، يصمت قلمي من الحزن وتعاوده بعنف رغبة الكتابة.
– كتبت في روايتك متاهة الأفعى على لسان إنتصار:
– أنا أنثى يا (أمجد)، يطالبني المجتمع أن أكون خادمة في البيت، وأن أكون مثقّفة، ومتعلّمة وعلى درجة من الوعي، وأن أكون شريفة وسمعتي جيّدة، وأن لا أقع في الحب لأنّه إثم وأتزوّج بلا علاقة حب وأن أستمرّ في زواجي؛ لأنّ الطلاق كارثة، كل هذه المطالب لابدّ أن تتحقّق في سن معينة، كيف ذلك؟”
كيف تري وضع المرأة في المجتمع السوداني خاصة بعد هجرة أكثر من عشرين عاما؟.
— بالرغم من ازدياد الوعي بعد سقوط نظام البشير؛ إلا أنّ وضع المرأة الاجتماعي يزداد سوء، يقيني أنّ ازدياد الوعي سيقودنا لواقع أفضل مما يتطلّب وقتًا طويلًا لأنّ الدمار الاجتماعي الذي تسبّب فيه نظام البشير قضى على كل أخضر من حياتنا الاجتماعية وجعلنا في قاع البؤس والاحباط.
– (كيف تخون الأمومة غريزتها)؟ من خلال هذه الجملة في روايتك نهر وثلاث ضفاف كان تصويرك لمعاناة أطفال المايقوما وأحاسيسهم؛ كيف تنظر لهذه القضية الإجتماعية المعقدة التي كانت سببًا في وجود أبرياء لا ذنب لهم، ومع ظهور مبادرات من نشطاء بحتمية الاعتراف وتعامل المجتمع مع هذه المشكلة من جذورها حتى لا نظلم هؤلاء الأبرياء؟.
— قضية أطفال المايقوما تؤرقني منذ زمن طويل، في تقديري أنّ الحل في التعريف بالمشكلة على مستوى الدولة عن طريق أجهزة الأعلام المختلفة، المطلوب من الدولة تحجيم ظهور حالات جديدة عن طريق زيادة وعي المجتمع لتسهيل الزواج، ماذا لو تبنّت الدولة تزويج أطفال المايقوما لبعضهم البعض؛ بعد وصولهم سن الزواج؟ أتمنى أن نرى حلولًا من الدولة توازي حجم هذه المأساة.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

المسكوت عنه في النص!
يبدو السارد راقصا فوق صفحات كتبه؛ يرواح في ثنايا الحروف والمفردات يضع نصب عينيه قارئا يتتبعه وينتظر لحظة ما يمسك به متلبسا، فالكتابة كما هي إبداع وتميز تبدو في مجملها حالة ترصد مع سبق الاتهام!
ولايلزم الكاتب أن يصرح بكل ما في ثنايا ضميره؛ يغدو مكشوفا فجا؛ كما أن عليه ألا يلغز حتى يعسر فهمه؛ وهو بين الأمرين حائر تتخطفه الظنون والأوهام:
وهم المحظور والمقموع والمقهور ممن يتناولهم في سردياته التي تمتليء بها صفات شخصياته وعوالمه المسكوت عنها؛ تمضي الكتابة بصاخبها إما إلى القبو أو الشاشة؛ هل يسلم قارئه لحالة من التيه والانزواء أم يفرد روائعه ليطالع القادمون بعد صورا من عالم مضى؟
أن يكون سرد فهذا يحتاج بوحا؛ تلك بدهية؛ لكن هذا أمر دونه عوائق تحوطها سيوف وسياط؛ لكل كاتب عالمه الذي يمتاح منه أو يتخيله ومن ثم يأتي بالجديد الذي يبرع في تصويره، منذ البدء كانت الكلمة وستبقى حتى البعث؛ فالكلمة سيرة الحياة وسرها الأكبر!
تراقصت رقاب فوق خشبة المقصلة جراء مآلات تفسير جائرة.
شعر ونثر ورسم وقص وخرافة وأسطورة كلها تحتاج تفسيرا وياظلم من ابتلي بمترصد لايجيد قراءة ما وراء النص.
يحتكر كهنة المعبد تفسير الأحلام والرؤى ويمتد نفوذهم إلى المفردات والجمل والقصائد والحكايات؛ يوم يعجزون يستدعون السلطة لتقوم بما يرونه وقاية من سطوة القلم.
يبدو السارد هلعا من كل قراءة تتناول منجزه، يحسب كل نأمة عليه، حتى إن علامة التعجب تفزعه وكل شارة تؤرقه؛ لقد انتهى زمن الخطوط الحمراء فبات كل مافي القوائم السوداء مفكوك الشفرة متجاوز القول؛ رأينا المعارض تعج بالممنوع في دور النشر؛ فالمسكوت عنه صار أكثر الكتب بيعا!
يؤرخ السرد للحياة المعاصرة بكل تناقضاتها وما يدور فيها من أحداث؛ كتب نجيب محفوظ يوم قتل الزعيم مثلما كتب أولاد حارتنا وثرثرة فوق النيل!
تجادل في كتابات محمد حسنين هيكل في خريف الغضب وأشعار نزار في يوميات آخر سياف عربي!
أنت تتجاوز ابن خلدون وتعبر إلى لأبي حيان التوحيدي فذلك قول يصارع قلم الرقيب ومن ثم يصرعه!
دعك من سرد الحجرات الحمراء وليالي الخمر والسكر وانظر آلام القبو في ممرات الموت سطرته أدوات السرد فصار سجل الكتابة حافلا!
جادو

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

للروائى السودانى(المعز عبد المتعال)؛ المهاجر إلى أمريكا روايته الرائعة(متاهة الأفعى)، لى فيها(قراءة نقدية)، نشرها عدد من الصحف ورقيا وإليكترونيا فى أمريكا، وفى أوروبا منذ أشهر بعدة لغات؛ أنشرها الآن هنا مرة بالعربية، وثانية بالفرنسية، وثالثة بالإنجليزية، ورابعة بالإسبانية، وأعد بنشرها هنا أيضا مرتين أخريين لاحقا؛ إحداهما بالألمانية، والثانية بالعبرانية؛ كى يتسنى لتلامذتنا النقاد من أهل تلك اللغات الاطلاع عليها:
= = = = = =
متاهة الأفعى، تجاوز صاحبها نجيب محفوظ خيالا في هذه الرواية
متاهة الأفعى
تقع رواية(المعز عبد المتعال سر الختم)فى مائة وخمسين صفحة من القطع الصغير، موزعة إلى تسعة عشر فصلا، صدرت عن دار(أفاتار)فى فبراير 2018، فى ورق مميز مصقول، وبتصميم غلاف راق.
هى من طراز خاص فى عالم الرواية؛ استوفت بدءا ستة الشرائط المطلوبة حتما فى(نتاج الأدباء)؛ (صحة اللغة، استحقاق الفكرة، عمق الإحساس، خصوبة الخيال، توظيف الرمز، درجة التكثيف)، واستوفت أيضا شرط الفن الروائى الذى تنماز به الرواية عن سائر أجناس الأدب، وهو(السرد، بخمسة مكوناته؛ الأشخاص، والصراع، والحبكة، والعقدة، والحل)، واعتمدت على عدد من(تقنيات)فن الرواية؛ أهمها تقنية الـ(flash back)، وعلى عاتق سطورى هنا بيان كل.
(لغة)هذى الرواية(تبرأ)من الخطأ على تنوع مستويات الدرس اللغوى؛ أصواتا، وصرفا، ونحوا، ومعجما، ودلالة، وإملاء؛ إنه يصوغ كلماته؛ كأنه يعيد تشكيل الذهب، إنه يمارس تركيب كلماته فى جمل؛ كأنه يجمع الأصداف إلى اللآلئ، إلى الياقوت فى(عقد)واحد، وبـ(نظام)بديع، يخلب الأبصار، ذلك(العقد)النادر مبثوث فى جميع صفحات هذا العمل؛ افتح عشوائيا أية صفحة منه تنبهر؛ ففى صفحته الثامنة ـ فتحتها الآن عشوائيا على سبيل المثال ـ يقول:
(… وكيف تحوّلت حيـــــــــــــــــــــــــــاتنا في الحى إلى جحيـــــــــم مـــــن الشــــــــــك لا يطاق، بحرًا من الريبة، سماءً ملبدة بغيوم الأسى، أرضًا تفتّقت مسامات جراحها، وأخرجت للناس أثقالها …)
تنمو(فكرة)هذى الرواية فى إثمارها عن نتائج(سوء التربية)، ونتائج(المال الحرام)؛ إنهما أهم أسس الفساد فى أى مجتمع؛ يتوفر(المال الحرام)فى يد من(ساءت تربيته)؛ فتتفرع أغصان الفساد، وتتفاقم ثماره، بما يستحيل صده؛ لابد للبلية من الهبوط إلى قاع لوح الزجاج المنحدر، مهما حاولت وقفها لابد من اكتمال الشوط؛ تلك هى حياة عدد من أشخاص هذى الرواية؛ أبرزها بطلها(أمجد)، وبطلتها(ياسمين)، وأخوها(جمال) … إنها مسرح الحياة على وجه الأرض، تجدها فى كل موضع، وفى كل زمان.
(المعز عبد المتعال سر الختم)فى جميع أعماله يتميز بسيطرة قوية على إحساس قرائه، يأخذ بتلابيبك أخذا، تكاد تلهث وراءه فى درجات العمق من الإحساس؛ أيا كان صنف الإحساس، إحساس بالخيانة من البطل(أمجد)تجاه القتيلة(وفاء)، وتجاه أخته(أحلام)، وتجاه زوج أخته(مدثر)، وتجاه نسيبه(جمال)، وتجاه … ، أو إحساس بالعشق من القتيلة(وفاء)، والشقيقة(انتصار)، والعشيقة(ياسمين) …، أو إحساس بعدم المسئولية الصادر عن البطل(أمجد)، أو العجوز(يعقوب)، أو ابنه(جمال) …
فأما(الخيال)فإن(المعز عبد المتعال سر الختم)صائغ ماهر فيه، تتفوق هذى الرواية فى هذا العنصر على جميع روايات الأديب العالمى(نجيب محفوظ)؛ خذ هذا المشهد، يحكى فيه البطل(أمجد)رؤيته بطلة الرواية للمرة الأولى(ياسمين):
(ذهبت إلى الحمّام، وصادفتها خارجة منه، يا لجمال الصُدف!، وقعت عيناي عليها، لا يزال النعاس يمط جفونها للوراء، ويبدو وجهها مُعفّرًا من أثر النوم، يبدو أنها لم تكن تتوقع رؤيتي الآن، يا للحظ!، ما أجمل رؤية فتاة في الصباح الباكر، وهي خارجة من الحمّام، في هذه اللحظة بالذات يكتمل بهاء الأنثى، حين يلتقى خجلها من خروجها من الحمّام، بخجلها من جلباب نومها الشفيف، تستعر رغباتي، وتمور، كشف جلبابها عن كلّ أنواع الثمار، لم تكن ترتدي تحته شيئا، مجرد قطعة قماش خفيفة تلتصق بجسدها الفاتن، ولا شيء يفصل بينهما، يبدو أنها نامت بالأمس، ونسيت أنّ بالبيت فحلًا مثلي، يؤمن أن الصدفة تصنع المعجزات، هذه لحظة من أهم اللحظات التاريخية النادرة، في هذه اللحظة تبدو “ياسمين” بدون مساحيق، هنا تتجلى معاني الجمال دون زيف، جمال جسدها، وجمال حيائها، وجمال صُدفة اللقاء، في هذه اللحظة تستيقظ الرغبات، وتشتعل.
“ياسمين”، طويلة، بيضاء، عيناها عسليتان، شعرها أسود، كثيف، مُهمل، تجلى نهداها في شموخ، تفاحتان شامختان سقطتا لأعلى في عناد لقوانين الكون، “ياسمين” متوسطة الوزن، طولها يتناغم مع وزنها، ولصوتها بحة الصباح، قالت بخجلٍ وخوف:
ـ صباح الخير)
لغة الخيال لديه مطواعة بين أنامله، يشكلها كيف يشاء، يصوغ منها قصورا شاهقة من التراكيب الساحرة، تظل بها مندهشا حتى النخاع، وتلك هى أهم خصائص الأديب.
وأما(الرمز)فمتغلغل فى مسامّ هذى الرواية؛ بحيث لا تكاد تعثر على أى من عناصرها خاليا من(الرمز)؛ حتى أسماء(الأشخاص)مفعمة بالرمز مع تقنية(انقلاب الرمز)فى هذا الشأن؛ فاسم البطل(أمجد)، وهو رمز(الانحطاط)فى كل شىء، واسم أخته(انتصار)، وهى رمز(الهزيمة)على مدى حياتها البائسة، واسم أخته الأخرى(أحلام)، وهى رمز الواقعية فى كل شىء، واسم زوج أخته(مدثر)، وهو رمز الصراحة والوضوح، واسم المتهم بالقتل(بشرى)، وهو رمز إنذار البطل، واسم العشيقة(ياسمين)، وهى رمز العفونة فى سلوكها كله على مدى الرواية، واسم صديقتها(تغريد)، وهى رمز الحزن والبكاء فى كل مشهد تظهر فيه، واسم والد العشيقة(يعقوب)، وهو رمز الديوث، واسم أخيها(جمال)، وهو رمز القبح على مدى الرواية.
وأما(التكثيف)فإن كل كلمة وردت على مدار الرواية كلها جاءت تؤدى وظيفة خاصة؛ بحيث يستحيل الاستغناء عن كلمة واحدة من بناء الرواية كله، ينعدم فيها(الترهل)نهائيا، بل حتى فى(الرتبة)، لا يمكنك تقديم جملة، أو تأخيرها؛ تعد هذى الرواية نموذجا راقيا لتقنية(التكثيف).
مكونات السرد
للسرد مكوناته؛ (الأشخاص، والصراع، والحبكة، والعقدة، والحل)، و(سر الختم)بمهارة فائقة استطاع فى روايته(متاهة الأفعى)توظيف كل من تلك المكونات؛ فأنتج بناء سرديا بارعا، أكتفى منها هنا فى هذى(الإطلالة العجلَى)بنظرتين؛ إحداهما فى(الأشخاص)، والأخرى فى(الصراع).
كل(شخصية)فى هذا العمل تظهر فى الوقت المناسب تماما لاستتمام البناء الدرامى؛ كأنها تملأ موضع اللبنة الفارغ الوحيد فى ذلك البناء، ثم تظل تلك الشخصية تنمو وفق نمو أحداث الدراما؛ بحيث لا تبدو نابية فى نموها، وبحيث لا تظل ضامرة عند حجم ظهورها.
تستمر شخصية البطل؛ كما فى شخصية(أمجد)متنامية فى صنع أحداث الدراما من بدء السرد حتى منتهاه، أما الشخصية الفرعية؛ كما فى شخصيات(سعيد، وبشرى، وعبد الله، وأنجلينا، …)فتظل تمنح عطاءها المؤثر فى بناء الدراما، ثم عند اكتمال أدائها التأثير المطلوب فى ذلك البناء تتلاشى من دون أن يشعر المتلقى بفقدانها.
وبين هاتين الدرجتين من الشخصية تأتى درجة وسطى من الشخصيات فى صنع أحداث الدراما؛ من ذلك شخصية(مدثر)؛ رجل القضاء، وفى الوقت نفسه زوج(أحلام)؛ شقيقة البطل(أمجد)، ظهرت تلك الشخصية ظهورا طبيعيا فى اللحظة المناسبة:
(وفي يوم أعلنت أختي الكُبرى زواجها، هبط عليها الحظ فجأة في هيئة عريس مُفرط البدانة، يمشي كأنه يقتحم الهواء، يداه غليظتان، صدره واسع، عيناه صغيرتان، حجبتهما كتلة لحم، سالت من مكان مجهول، تجمّعت حولهما؛ فضاقت حدقتاهما.
كان أملس الوجه، كثير العرق، يتصبب عرقا ولزوجة، يُشعرك أنّه أكمل استحمامه للتوّ، كثير الضحك، يفتعل الظَّرف والمداعبة. قّدمته لى أختي في أوّل تعارف:
أقّدم لك مُّدثِر).
(مدثر)شخصية وسطى؛ ليس له(البطولة المطلقة)فى الرواية، إنما ظهر عريسا فى وقت ما، وانتهى أيضا تأثيره فعليا بعد أدائه عددا من المشاهد، وإن ظل تأثيره يسيطر على شعور البطل(أمجد)حتى اللحظة الأخيرة.
والملحوظ نقديا هنا أن خصائص تلك الشخصية ربما لا تكون بتلك النقاط التى رصدتها لنا أعين البطل(أمجد)، إنما هكذا كان يراه البطل بأعينه المجرمة، لا يطيق طهارة الأنقياء، فيلصق بهم ما يستطيع من خصائص، يعوض بها إحساسه العميق بالنقص تجاه كل نقى؛ ذلك دوما هو انطباع المجرمين تجاه الأنقياء، انطباع الناقصين فى كل مجتمع تجاه المحافظين؛ فإذا تذكرنا هنا أن الواصف مجرم، وأن الموصوف من يكبح جماح ذلك الإجرام فإننا نكتشف آنئذ مدى التزييف الذى يتردى إليه ذلك الواصف؛ ليعوض شعوره بالنقص.
يتنوع(الصراع)فى هذى الرواية؛ أبرز أصنافه صراع(الإحساس بالنقص)فى شخصية البطل(أمجد)تجاه ذاته، وصراع(الإحساس بالخوف)من العدالة؛ فى كل لحظة هو يشعر بنقصه، خصوصا تجاه الأنقياء، يتجلى ذلك الإحساس لحظة اكتشافه وصية أمه:
(همسًا سمعت أنّ أمي كتبت وصيّتها، وسلّمتها لـ”مُّدثِر”، هكذا إذن، كأنني غير موجود؟! هل وصل الأمر إلى هذا الحد؟ أن أعيش بغرفة في البيت، ونصيبي من أموال أبي داخل مظروف عند “مُّدثِر”!!
حاولت كثيرًا التحدث إلى أمي، كانت تنظر إليّ، كأنها تنظر إلى غريب، صرت غريبًا عنها، تُحدّق في عيني، ثم ترفع يديها بالدعاء، ودموعها لا تجف، وكانت دومًا تُردد عبارة واحدة:
– ارجع إلى ربك يا “أمجد”، عليك بالحج.
حتى فاضت روحها في نهارٍ حزين، ماتت أمّي، رحلت من كانت تجمّل دنياي، رحلت، وتركتني لأعاصير العذاب والهموم، ليتني رحلت أنا بديلا عنها، ما أحوجني للموت، وما أحوجها للحياة).
وهو يشعر بخوفه دوما من العدالة، استمر ذلك الإحساس حتى اللحظة الأخيرة التى أعيد فيها من مهجره إلى موطنه؛ حيث استيقظ فجأة من إغمائه:
(صاحت “ياسمين” بفرح:
– حمدًا لله على سلامتك يا أمجد.
– أين أنا؟
– في المستشفى.
– ما الأمر؟
– مشاكل بسيطة، عدم الأكل والإرهاق، أتلفا أعصابك، تحتاج إلى الأكل والنوم كثيرًا، هذا ما قرّره الطبيب.
نظرت من النافذة، يبدو كلّ شيء غريبًا، كأنّني في مدينة أخرى.
سألتها بحنق:
– أين نحن؟
لاحظت نظراتي، وشعرت أنّني اكتشفت أمرًا مّا، قالت بتوتر:
– نحن في مستشفى خاص، في الخرطوم.
حاولت النهوض، ضغطت على كتفي؛ فأجبرتني على الاستلقاء، قلت وقلبي يكاد أن يتوقف:
– منذ متى وأنا هنا؟
– عشرة أيام.
– يا إلهي، إلى هذا الحد وضعي مخيف؟
– دخلت في غيبوبة طويلة، تعذّر علاجك بـ”سِنّار”، قرر الأطباء نقلك إلى الخرطوم).
وهنا تتجلى(الحبكة)؛ فهو قد خرج بليل من(الخرطوم)خائفا يترقب، يهرب من بيت أخته التى سرق ما فى حوزتها، ويهرب من الشرطة متوقعا أن زوج أخته(مدثر)قد أبلغهم بضرورة القبض عليه، وبعد شعوره بشىء من الأمان عند وصوله إلى(سنار)يجد نفسه فجأة قد أعيد إلى(الخرطوم)فى إغماءة طويلة، ويكتشف أن نسيبه(جمال)تحت الحراسة المشددة.
وتتجلى أيضا هنا براعة المؤلف؛ إذ جعلنا فى حيرة عميقة؛ هل البطل(أمجد)أيضا تحت الحراسة، وهو مريض فى سرير المستشفى ؟ لم يصرح المؤلف بشىء فى هذا الشأن، لكن مكونات الصراع تشير بقوة إلى ذلك، تكمن براعة المؤلف فى أنه لا يكتفى منك ـ أيها المتلقى ـ بأن تستوعب أحداث الدراما، إنما يصعد بك إلى درجة أن يجعلك أنت أيضا شريكا معه فى صنع تلك الأحداث؛ إذ يجبرك على توقع المستقبل.
الدكتور حسن مغازي، أستاذ النحو وموسيقار الشعر العربي بكلية الآداب، وعضو مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية.
= = = = = =
نشرتها باللغة الفرنسية:

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

رواية متاهة الأفعى
ثراء فكري ومعرفي زاخر.
صديق الحلو
ثراء فكري ومعرفي تضمه رواية متاهة الأفعى. استنباط دقائق حياة المجون واتساع الخيال والتعبير عن ذلك بلغة شاعرية تمتاز بالنصاعة والرصانة والجزالة والدلالات الموحية. امتلك المعز عبد المتعال أدوات فنه السردي ونسج العلاقات بين أطراف شخوصه المتصارعة والمنسجمة احيانا في بناء واقع كالخيال وخيال كالواقع.
متاهة الأفعى رواية ادهشنا فيها المحتوى كما قال حميد. الشك والريبة في وفاة وفاء. خبر براءة بشرى. أمجد راوي القصة جار وفاء أيضا متهم. وتدور الأحداث. صار أمجد كأعور اكتشف عدم جدوى عينه العوراء.
ووفاء الجميلة حد الدهشة صبية يانعة كغصن يمتليء عذوبة ورواء. كانت كقطعة من القمر. توفت إثر عملية اغتصاب.
تعلو مشاعرنا وتهبط مع هذا الثراء في الأحداث وتداعياتها. لقد استطاع المعز أن يوظف قدرته الخاصة والمتميزة ليشد احساسنا بالوقائع والمدركات. تكثيف وتجسيد المشهد والتعابير الدقيقة والموحية التي توصل أرق الخلجات الدفينة. وكأنه يرسم لوحة من الكلمات بالايحاء. أحمد وامجد وبشرى المتهمين والسجن هو المكان الوحيد في العالم الذي يعلمنا حسن الشرود. واحمد مطمأن لأنه يعتقد أنه بريء. وقضوا شهرين في السجن وأصابت أمجد الهواجس والكوابيس بعد اطلاق سراحه. وأخيرا مرض أمجد وصار يتمنى الموت. وصار مدمنا للخمر واحس انه مراقب.
وللمعز بصمته وهو جدير بالاحتفاء. نص متفتح ومتفهم للنفس البشرية في كل دروبها ومنعطفاتها. متاهة الأفعى رواية مدينة بامتياز. وللمكان دور فاعل بما فيه من مآسي واحزان وطموحات واحباطات. والمعز عبدالعال مثقف وانساني لديه رحابة الخيال وينثر الجمال في سرد غاية في العذوبة كأنما هو موسيقى الروح. وصار أمجد في عذاب دائم. قالت له أمه تبدو عصبيا مثل ابيك. طبول الحروب دائما في انتظار من يبادر بدقها. وكأن وفاء لم تمت وأنها لعنة تطارد روحها أمجد تلازمه كظله. كيف تكون النجاة. واضحي أمجد وحدة مع الوحدة وابليس. صار أمجد محاصرا بإلشقاء واليتم والحرمان. وحتى ضميره صار محاصرا واحس بالاختناق والعذاب والوجع.
التقاء أمه وأبيه كأنها كانت رغبة في إنجاب ذرية بائسة واستمرار نسل يحمل جينات الكأبة والملل. إلتقت الكآبة والملل فانجبا تعيسا مثل أمجد. وصار أمجد بائس. حقير حين استأجر منزلة لشلة لعب القمار.
المعز أحاط بحياة شخوصه حيث تنشد الخلاص. كشف عن التناقضات في روايته متاهة الأفعى وذاك المنطق الفاسد. وتعتبر رواية متاهة الأفعى إضافة حقيقية للمكتبة السودانية. كما تعتبر ذاكرة للسودان في زمن الإنقاذ َالسمسرة وعدم الأخلاق. الوصولية والانتهازية. في حياة الناس ومااثر فيها. من الوضع الاقتصادي المزري وتهتك المبادئ والقيم والمثل.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

رواية متاهة الأفعى (الديمقراطية الغائبة)
رؤية / هيثم الطيب
– مع قراءة هذه الرواية،أكاد ألمح ضعف الأصوات المتحركة بالنزعة النفسية المشتعلة في شخصية (أمجد)،ومقصدي أن الرواية تتحدث عن نتاج ذلك وليس الحديث عن ذلك،بمعنى أن كل المثقلات النفسية التي في حد ذاتها تشكل مرتكز الرواية لم تكن في الحركة السردية داخلها كما يجب،نقاشا وحوارات،كان من المفترض تشكيل دوائر حوارية تكشف الأبعاد كلها للصراعات النفسية تلك،مسبباتها مثلا،متى تصبح في أعلى درجاتها،ومتى تسكن،ومتى تضعف وإلى أي مدى هي مقلقة، أو غير ذلك..
الأغلبية من احتمالات الأحداث تشتغل على تعقيدات نفسية وذاتية،الفعل والقول والدافع،هذه التعقيدات هي المحور الرئيسي في كل المواقف،أو جزء منها،لكنها في ذات الزمن لا تتحرك كجزء كفاعلية من السرد والحكي والتفاصيل،غيابها قد يكون أنتج رواية ما يسمى بالرواية المعتمدة على النتاج من المناخ،مناخ هذه التعقيدات النفسية ولم تدخل في ذاتها لتكون قيمة حوارات ثنائية داخلية،كان من الممكن أن تكون جزء من السرد الحواري مثلا بين الذات والمحيط بها لتتحقق للرواية الثراء المفترض من فكرتها،فكل فكرة نفسية هي مناخ بداخله مسارات واسعة من الثراء السردي والحكي وصياغة دوائر الصراعات،ولا يوجد تعقيد نفسي نتاجه ضعيف في التفاعلات، أو الصراعات الناتجة عن الأثر السلبي أو المنتجة من حركة المجتمع فيها وحولها..
عندما تضع فكرة ضعف نفسي مثلا كمكون لرواية ما،يجدر بك رسم دوائر متعددة حول الدائرة الكبيرة وترسم داخل كل دائرة جزء من الصراعات المختلفة والمحتملة ،الصغيرة والكبيرة فهنا تأتي مؤشرات فيها اختلاف لنوع الصراعات والأبعاد فيها وطريقة خروجها ونتائجها مما يعدد الاتجاهات من القيمة السردية،فكل دائرة لوحدها تشكل مجال سردي بصراعاته وما داخلها،لكن دائما ما نختزل الفكرة كلها حول دائرة صراع واحدة مما يضعف القيمة في الصراعات النفسية الداخلية،التي تتحرك هنا وهناك،متساءلة ،ربما واضعة هي نفسها أسئلة خاصة بها..
إذاً، نحن أمام إتجاه واحد للصراعات المشتعلة داخليا،وسنقرأ تداعياتها في مجال واحد،لكن لو تعددت مجالاتها لعرفنا المزيد من التعقيدات والإشكاليات في جوانب أخرى،فمدلولات الأفعى الخيالية تعني بحث عن الآخر ليكون بينها وبينه نزاع مثلا،وهي تحاول إنتاج الأذى،وما دامت دخلت في متاهة فهذا أدعى لأن تكون في مزيد من الإشتهاء للفعل فمحاصرة المتاهة نفسها هي المدخل لأن يكتب حولها كل حركة داخل تلك المتاهة،وما دامت الفكرة كانت بين اطارين أفعى ومتاهة،فينبغي تحريك ماذا يجب أن يكون في كل منهما ،من حوارات وحكايات وسرديات،العنوان نفسه فيه ثراء متعدد الأشكال والأنواع وكثيرا ما يضعف حركة السرد ثراء العنوان..
غياب الثراء ذلك،أضعف
ديمقراطية حركة البعد النفسي الداخلي وثورته ورفضه،غياب الحوار الداخلي بالشكل المطلوب نفسه واحد من مسببات ضعف ديمقراطية الفرص داخل السردية،أصلا كل رواية بالشكل المهني والعلمي هي صورة من صور الحكي الديمقراطي الذي يوزع الفرص داخلها لكل مكوناتها،وشخصياتها وشخوصها وزمانها ومكانها،هنا تم ممارسة ديكتاتورية الكاتب التي وضعت اطارا للصراع النفسي داخل منظومة معينة وواحدة وضعيفة الحركة والتنوع السردي،فكل صراع له لغة سرد معينة،خاصة لو كان صراعا نفسيا ،هنا الكاتب أضاع فرصة سردية لذاتية الصراع لتقول كلمتها،كل صراع
نفسي داخل كل شخصية كان بعيدا عن حركة التوصيفية السردية مع أنه يشكل رابطا بين الأحداث ومسبباتها وتفاصيلها،فالأجمل فتح الفرص لكل ذلك،لينتج حوارا داخلي وخارجي يعطي الموضوعية السردية مساحاتها ورؤيتها في الإتفاق والإختلاف ،وهذا داخل ذات الشخصية وخارجها مع محيطها..
وغالبا ما يظن بعض الروائيين بأن الرواية هي أشبه بصياغة الرأي الفردي في شكل سردي مما يضعف حركة الديمقراطية داخلها ويُفتقد الحس السردي الذي يصنع الخط الأفقي والرأسي للشخصية ومواصفاتها ثم بعد ذلك يجعلهت تكتب نفسها هي وليس عقل وقلب الكاتب/ ة،وهذا ما نلاحظه كثيرا في حركة الرواية السودانية في العشرين سنة الماضية،فداخلها يمارس نوع من القهر الكتابي لجزء منها أو فكرة ما،يرفضها ككاتب وترفضها ككاتبة مما ينتج عن ذلك أقرب للمقالة من السردية،فلا نرى حركة تبادلية في الرأي،وحركة كتابية متنقلة بين مختلف الآراء والتعقيدات والأبعاد..
وهذه الظاهرة،ربما الداعم لها المحيط بطريقة التفكير الأحادية حول الكاتب أو الكاتبة مما قاد لصناعة نوع من العقل الرافض كتابيا والذي يكتب لينتصر لفكرة ما أو رأي ما أو رؤية مما يدخل العمل الروائي في دوائر الذاتية الخاصة به / ها،فتكتب ما تريده وليس ما يفترض أن يكون داخل الرواية..
هذه الرواية،البعد المفتقد فيها ،صياغة الصراعات كلها،بالشكل المرتبط بفكرتها،وعنوانها،وحركتها العامة،غابت بعض المحتملات من الصراعات الداخلية والتي كانت ستنتج مزيدا من الإشكاليات في المناخ المحيط بشكل شخصية،كيف تكون هنالك مثلا،كيف تضعف وكيف تمارس عقدتها ونجاحها من وجهة نظرها وفشلها من وجهة نظر الموضوعية والعقلانية وهذا إطار متحرك لها صعودا وهبوطا ويضيف لها رسم منحنيات الصراعات والتي يبدو فيها بعض الضعف ،فكل منحنى بالضرورة متدرج ليدخل القاريء نفسه داخل الصراع مكونا رأيه الخاص لكن عندما لا يكون هنالك منحنى فالقاريء من النقطة صفر يصل النقطة مائة لأن الكاتب / ة يريد ذلك،فالروائي / ة الحقيقي / الحقيقية عندما يبدأ / تبدأ الكتابة عن صراعات أياً كان نوعها،مفترض وضع مساحات كل الآراء لأنك تحكي عن ولست تكتب عن والفرق بينهما كبيراً..
بشكل عام،هذه الرواية شكلت محاور صراعها القليلة مما أضعف مساحات كان يمكن لها أن تتحرك فيها وتتعدد مستويات وأشكال الصراعات داخلها وحول محيطها الداخلي والخارجي،هنا نقطة يجب الإشارة لها وهي العقل الروائي الخاص بكل رواية،كيف نصنع فكرته وكيف نصيغ متحركاته،ذلك يكون بالرسم الدائري لكل شخصية وما حولها لنكتب ،ماهي،ماذا نريد منها،ثم نجعلها تمارس حركتها بلا وصاية عليها منا،هنا نحقق ديمقراطية الكتابة السردية التي يخفق الأغلبية في ممارستها والعمل بها مع أنها تشكل قيمة نجاح الرواية نفسها..

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

متاهة الافعي…اعتمد الكاتب علي لغة سهلة جميلة سلسلة تنظيم المربعات الحوارية والانتقال من مربع لاخر دون الاخلال بجماليات السرد وضبط ايقاع السرد مما يتيح للقاري الدخول في تفاصيل الراوية والتعايش مع شخصيات ومضمون الراوية وبناء مسرح في خياله التي تدور الأحداث فيه…الشخصية المحورية شخصية امجد وكما ذكر الاساتذة الذين سبقونا بالجديث لم يتطرق الكاتب للحديث عن اسرة امجد سوي ذكر اسماء فقط وقليل من التفاصيل….التربية والدور الاسري المتعاظم ربما هو الذي ساهم في انحراف امجد ولاسيما وجوده بين بنتين واب توفي تاركا خلفه بيت وثلاث عقارات دلالة علي ان حال الاسرة ميسور وحتمية عدم وجود معاناة في العيش الكريم والحوجة للغير غير ان ذلك ترك فراغ كبير لدور رب الاسرة في التنشئة والتربية والتقويم السليم مما خلق شخصية عدوانية لم يكن لها هم سوي اشباع رغباتها….وصف الضحية وفاء ذات الثامنة عشر عام وهذا الجمال المتمثل في الطول والتكوين الجسدي والشفاه الحائرة مقبول لحد ما بيد ان وصف ياسمين كان فيه نوع من الاسراف في وصف الجسد حيث ظهر ذلك عندما شدت ياسمين جلبابها لتستر ما ظهر من مفاتنها والذي زاد من رجرجة مؤخرتها لتثير امجد من الخلف كما وصف الكاتب …الانتقال بالراوية من الخرطوم الي سنار انتقال سلس من احداث معلومة الي احداث مجهولة جعلت القارئ اكثر تشوقا لمعرفة المتغيرات في حياة امجد المضطربة والذي يحمل ابليس وزر أفعاله…الراوية تطرقت لجمال وبساطة وكرم الانسان السوداني والتي تجسدت في شخصية عم يعقوب ….فقط هي ملاحظات قارئ والتي لا تقدح في عظمة الكاتب المعز عبد المتعال وليس قراءة نقدية للراوية لاننا ليس في مقام النقد

…محمود خالد عبدالله

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴

المسافه
كلمات:النور التهامي
…………………………
المسافه البيني بينك
م بتنقص من مكانك
والجروح الصابو قلبي
دواها عندك..بي حنانك
أصلو فكرة إني أسافر
صدقيني بدت عشانك
بكره برجع ليك طمعان
إني أشعر بي امانك
…………………….
المسافه البينا واسعه
وقلبي منها قد يعاني
إلا برتاح لما احسك
بين عذب لحن الأغاني
لحن أبو السيد في المسافه
ولحن ود النصري أماني
والكجونكا قطارو دور
إلا فاتني خلاص نساني
قلبي لو كان من نصيبك
بكره برجع اسوقني تاني
…………….
#النور_التهامي

🔴🔴🔴🔴🔴

أماني محمد صالح🌹 أماني هانم

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

رسالة للسيد والي ولاية الخرطوم

رسالة للسيد والي ولاية الخرطوم. . . في البداية عاوزه اقول ليك شكرا لانك انت …

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس..أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *