أخبار عاجلة
الرئيسية / ألاخـبـار / (مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس… أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس… أماني محمد صالح


(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح
..

000000000000 00 00000000

في العدد الثالث والستين من(مدارات تيارات)
نقرأ فيها….
في المقالات..
الطيب إبراهيم بانقا..  يكتب عن الحبوبة المؤسسة التربوية العريقة…
وفريدة الجوهري.. تتسال عن المجتمعات هل أصبحت على شفير الهاوية؟؟؟؟
وعثمان الشيخ يكتب عن الكتابة للأطفال….
وفي القراءات… أماني محمدصالح و
قراءة في رواية مصرية في السودان للكاتب الدكتور صلاح البشير…

وفي الشعر…
امشي حافية نحو إله الشعر .. لودي شمس الدين..
وشذي فقيري تكتب.. مرضان باكي فاقد وقوفا على أطلال الحبيبة…

000000000

الطيب إبراهيم بانقا
نعجــةٌ تبحـثُ عن غـول
الحبـوبة تلك المؤسسـةُ التربوية العريقـة التي تخرج فيهـا كل أهــل السـودان ..
أعطت لكل سـوداني عبقريتـه الخاصــة ..
وشكلت لكل شخصيتــه ..
افتقدنـا تلك المؤسـسة الآن .. وبفقدهــا تقلصـت قيـمٌ طالمـا تربى عليهـا أهـل السـودان وتوارثوها جيـلا بعـد جيــل ..
مؤسـسةُ الحبوبـة مكانهـا شـاغر في خارطتنـا التربويـة .
مع الحبـوبة قضينـا طفولتنـا كأجمـل ما تكـون الطفولة ..
وأحلى ما تكـون سـنيّ العمـر ..
وأمتـعَ ما تكونُ لحظـاتُ الحيــاة ..
لحظـاتٌ ورديــة لا تزال بذاكرتي تعلق ..
لحظـاتُ الالتفاف بالحبوبــة وهي تحجي وتروي أروع الحكايـا ..
الحبوبـة امـرأةٌ كبيرة في السـن ..
خبرت دروب الحيـاة ..
سلكت وعورتهـا ..
عصرتها هذه الخبـرة وعجمت عودهـا ..
قد تكون هـذه الحبوبـة أمّـاً لبعضنـا ولبعضنـا عمــة ..
أما بالنسـبة لي فقـد كانت الخالة ( حُسْـنَى ) .
حسنى بت إبراهيم ود بانقا الحيدرابي ..
توأمُ أمــي ..
التففنـا حول الخالة حسـنى ..
أروع الحكايا والقصص والأحاجي خرجت من فيهـا ..
خرجت لؤلؤا منثـورا ..
الهدف من الأحاجي كان تربويا في المقــام الأول ..
وخالتي ( حسـنى ) كان لها هدفٌ ثان لم أعيــه إلا في مسـتقبل العمـر ..
هو التخلص من ضجيجنـا ..
فصوتُها الرقيـقُ المنســابُ كالماء الزلال ..
يجبرنا على الجلوس في منتهى الأدب ..
سكونا وهــدوءا ..
وحجوة بعد حجوة نخلدُ للنــوم .
…… …….. …….
حكت لنا الخالةُ حُسْنى عن ود النـَّميـر وفاطمة السمحـة ..
وحكت لنـا عن طويرة بلبلة .. والشي الولدو …
وحكت عن النيتــو واللَّعيـب ..
وعن الغــول والسـُّـعلوَّة ..
لم أعـد أذكر تفاصيل تلك الأحاجي ..
وتلاشت الحكايا من الذاكرة .
غيـر أن حجـوة واحـدة أحملها داخلي ..
تمر السـنون وتفاصيلها معي ..
تجري الأيـام ومغزاها لا يفارقنـي ..
تلك هي حجـوة النعجــات الثلاث ..
نعجاتٌ فكرن في بنــاءِ منازل تؤيهـن ..
فكرت كل واحـدة في بنــاء منزل يؤيهـا من الغـول .
بَنـَت النعجـةُ الأولى بيتـَهـا من القش ..
وبنت النعجـة الثانيـةُ بيتها من القصب .. والقصب هو سيقان الذرة ..
وبنت الثالثـةُ بيتهـا من الطـوب .
وهجم الغـول ..
كانت النعجـةُ الثالثــةُ هي الوحيـدةُ التي نجت .
بيتُ الطوب حمـى صاحبتــَـه من الغـول حين هجــم .
كلما مرت هذه القصـة بخاطري استغربت ..
وكلما سمعتُ هذه الحجـوة تعجبت .
كيف فكرت هـذه النعجـةُ المسكينــة في بيت القش ؟..
وكيف ظنت أنه سيحميها ؟ ..
ما اسـتطاع بيـتُ القش أن يصمـد ..
فما هي إلا نفخــةٌ واحـدة حتى تبعثــر وأصبـح هشيما تذروه الريــح ..
وأصبحت نعجتنـا في العــراء .. وجهـاً لوجـه أمام الغـول .
وما توانتى الغـول .. افترسهــا .. وتقـدم يبحثُ عن غيرهـا .
دهشتي من صنيـع النعجـة لازمتني زمنـا ..
ســار معي عمـرا .. لاصقتني ظلا ..
ولما كبرنا وكبرت أحزانا .. أدركت أن هـذا الخطأ يقع فيه بنو البشـر أيضـا .
وجدتُ أن هنـاك أناسـا يبنون لأنفسـهم بيوتـا أوهـن من بيوت نعجتنـا هـذه ..
ما هي إلا نائبـةٌ واحـدة حتى يقع المرق ويتشتت الرصاص ..
يتبعثـرُ أهـلُ البيت شـذرَ مـذرَ .
الهدف من اتخـاذ النـاسِ بيوتا هو أن يوفـر البيت لساكنيـه الأمن والحماية ..
والفلسفـة وراء المساكن هي تحقيق السـتر في الحـال والمآل .
هـذا الأمن .. وتلك الحمايــة .. وذيــاك السَّــتر .. يتوفر بأن يحتويَ البيتُ أسـرارَ أفراده .. يحتوي خصوصياتهم بحيث لا تكون عرضـة للآخرين .
احفظوا أسـرار بيوتكم ..
تداولوها بينكم ولا ترفعـوا بها أصواتكم حتى داخل أسواركم فللحيطان آذان .

وجد الشيخ فرح ود تكتوك قومـا يُشـَلعـون في بيتـه ..
لم يزجرهم ولم ينههم ..
بل اشترك مهم في التشليع وهو يردد : خربانه أم بنايــن قش .
خربانـه أم بنايـن قش مثـلٌ يشيــر إلى الدنيـا كلها حتى ناطحات سحابهـــا .

الطيب إبراهيـم بانقــا
( بليـــــغ )

00000000000000000000000000000000

مقال/هل نحن مجتمعات أصبحت على شفير الهاوية؟؟؟
العصبية ،والإنفعال السريع لدى جميع البشر.

في ظل الظروف الراهنة التي نعيشها والتي تمتد إلى معظم بلداننا العربية ،وترمي شعوبنا بحالات من الفقر المدقع .أصبح الإنسان بشكل عام سريع الإنفعال والغضب من جراء التوتر العام؛تجتاحه ثورة عصبية لا واعية وبالغة الحدة تصل لحالات هستيريه في الكثير من الأحيان .فيثور وينفعل في وجه الآخرين لأتفه الأسباب،وأقلها شأنا.
وقديما كان هناك قولا سائدا هو (عد للعشرة )ولكن في ظل هذه الأيام المظلمة لم تعد العشرة ولا المئة تكفي.
يرجح أطباء النفس أن الحالات العصبية المتكررة والإنفعال السريع يعود لحالات وراثية او مرضية كالمرض العضال، أو تربوية منذ الصغر.ولكن في أيامنا لم تعد هذه التفسيرات تعني شيئا فالجميع أصبح يمر في حالات عصبية متكررة؛في ظل ظروف تفرض نفسها وتفرض على الآخرين الإنفعال السريع والعصبية الزائدة والتوتر السريع.
إنه الخوف المسيطر على النفوس والتفكير الدائم بلقمة العيش ،والقلق من المستقبل..
فالشعوب التي تمر بحالات سياسية واقتصادية صعبه ومدمرة، لا يسعها إلا أن تكون بالغة التوتر والخوف.
هذا لا يعني أن هذه الشعوب ليست واعية أو غير مثقفة وأنها ترزح تحت طائلة الجهل .ولا يعني أنها لا تعي الحالة التي وصلت إليها بدقة ،ولا يعني هذا أن من تجتاحه هذه الحالات من الهيجان النفسي والفكري إنسان ساقط أخلاقيا؛ولكن هذا يعني أنه طفح الكيل فلم يعد باستطاعته تحمل قطرة أخرى من هذه الضغوطات التي تسيطر على حياته اليومية.فيثور بوجه الآخرين للتنفيس عن غضب جائر يعتمل في داخله ويحثه على الإنفجار؛كالبركان تماما يغلي ويغلي ثم ينفجر.
والشجارات اليومية التي نراها تحصل على محطات البنزين وفي المحال التجارية والسوبر ماركت ويذهب ضحيتها أحيانا الأبرياء لا تنم في داخلها عن جشع وعدوانية متأصله إنما عن خوف ورعب من الآتي ومن المستقبل .ليتحول هذا الإنسان إلى وحش يقتل إنسانا آخر في ثورة رعب تجعله يرى أمامه أطفالا جياعا يحتاجون دعمه للبقاء على قيد الحياة؛هذا لا يبرر ابدا الفعل الشنيع ولكن الجوع والحاجة يجران الإنسان لفعل مالا يريد أن يفعله .
وإذا راجع المعتدي نفسه في لحظة سكون عاطفي ستراه يندم أشد الندم ويعترف لذاته بالخطأ الذي ارتكبه بعد لا ينفع الندم .ولكن ما في داخله من الإضطرابات والهموم والمشاكل هب في لحظة واحدة لينطلق بقوة الصاروخ إلى الخارج في ثورة نفسية غير مستقرة وواعية ليحدث ما حدث.فمن أوصل شعوبنا إلى هذه الحالة التي وصلنا إليها؟؟؟
قد تحدث الإنفجارات النفسية في أية لحظة دون سابق إنذار ،تبدأ في نوبات لفظية وتمتد إلى عراك بالأيدي وتتطور إلى العدوان الجسدي ؛وهي لا تحصل خارج المنازل فقط بل أصبحت تمتد إلى الداخل إذ نرى الآن العديد من الأسر باتت تعاني من هذه الحالات العصبية الإنفجارية ؛بسبب المشاكل المادية التي تطورت إلى مشاكل معنوية ونفسية، تلازمنا يوميا
فالبحث المتواصل لتأمين لقمة العيش ومستلزمات المعيشة جعلت من الآباء وحتى الأمهات لا يستطيعون الإحتمال .فينفجر الرجل في وجه الزوجة والأولاد ،وتنفجر المرأة أيضا بسبب الضغوطات مما يؤثر سلبا على الأولاد ويسبب التفكك الأسري.
فهل نحن مجتمعات أصبحت على شفير الهاوية؟؟؟؟؟
أترك الإجابة عن هذا لمن أوصل البلاد إلى ماهي عليه الآن.
بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان

0000000000000000000000000

المتأمل والمراقب العادي لمشهد الكتابة في السودان يجد أن هناك نقص بَيّن في الكتابة للأطفال، رغم وجود اجتهادات هنا وهناك. أما المراقب الذكي فسيلاحظ أنْ هناك غياب لكتابات الاطفال انفسهم، وبالطبع غياب للاهتمام الذي يُمكن أن يقدّم لهم من ورش كتابية أو محتوى محفّز أو متابعة؛ وذلك حتى يعبّروا عن دواخلهم وافكارهم واحلامهم.

اتخذ هذا المدخل للاشارة إلى مجموعة قصصية جميلة قرأتها مؤخراً، رغم انتباهي لها منذ شهور وهي “شلالات الفرح” للكاتبة الصغيرة/ إسراء محمد البيدر مع رسوم مصاحبة لأختها الحميراء محمد البيدر. صدرت 2021 عن دار المصورات للطباعة والنشر في 46 صفحة. احتوت على سبعة قصص ورسوم مصاحبة من عوالم كل قصة. في لغة بسيطة وافكار واضحة ومعالجة سردية جميلة وذكية، تناسب عُمر الكاتبة، والتي لم تبتعد كثيراً عن عالمها اليومي، وافكارها الطموحة التي تحركّها، وهواجسها التي تفكّر فيها في محيطها الاجتماعي. كما يظهر ايضاً تأثرها بالدولة المقيمة فيها والتعليم الذي تتلقاه. تمت هذه المعالجات بشجاعة وجرأة وذكاء، تثير إنتباه كل من يقرأها.

بالطبع لا يمكن الحكم على كتابة الأطفال من ناحية فنية كما الحكم على الناضجين، ولكني وجدت القصص جميلة ولطيفة ومسلّية. والملاحظة التي يمكن قولها أن من يقرأ غالب النصوص بمعزل عن إسم الكاتبة وجنسيتها قد لا يتبيّن أنها سودانية، وهو أمر لا اعتبره معيب بدرجة كبيرة ولكن لأنّ الكتابة احيانا تحتاج إلى جذر بيئي وثقافي وهي إحدى وسائل التعبير التي يمكن من خلالها مناقشة قضايا تخص الوطن مثل الحنين إلى الجذور والاهل والجدة والاصدقاء. هناك اشارات من البيئة السودانية بلا شك مثل ذكر “الشاي الصاموطي” وهي تسمية سودانية موغلة في المحلية.

أنا سعيد بأن قرأت هذه التجربة.

عثمان الشيخ

000000000000000000000000000

قراءة نقدية لرواية (مصرية في السودان )… للكاتب/ صلاح البشير … قراءة/ أماني محمد صالح

(مصر يا أخت بلادي يا شقيقة)
(علينا أن نسكت دعاة الكراهية بين البلدين)
(المصريين راكبين فوق ضهرنا مدلدلين كرعينهم حكومتنا ما قادرة تسوي التكتح هم يمصروا في حلاليب وشلاتين )
(هذا التنميط ليس في مصلحة الشعبين الذي يلبس السوداني عباية البواب ويدعو كل سوداني بعثمان لن يقيم أود العلاقة بين البلدين)

(يبدو العلاقات المصرية السودانية تشهد تطور جديداً خلال السنة القادمة وإنهما سيدعوانهاوالآخرين لحضور حفل التوقيع فقط)

رواية تجمع الطابع الإجتماعي الرومانسي والسياسي مما يجعل كل قاريء يصنفها حسب رؤيته وقراءته للأحداث يرصد فيها الكاتب العلاقات المصرية السودانية بطريقة مختلفة في شخصية البطل( هشام الشيخ )،الذي يمثل السودان في هذه الرواية( جلنار)التي تمثل مصر تحكي عن الفتاة المصرية إبنة السفير المصري التي تدرس الطب في جامعة الخرطوم التي تواجه مجتمع جديد وغريب بكل مافيه حتي لغتهم غربية عليها،تتوه في البداية في مجتمع كانت تري الاستحالة الإندماج فيه فتندمج فيه بعد التعرف عليهم تشاركهم طقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم .مكتسبة ثقافة جديدة وممتعة واصفة الشعب السوداني بأنه شعب طيب وأنها لم تكن تعرف عنه  الكثير  فوجدته شعب رائعاً ومدهشا وتقع في حب السوداني (هشام الشيخ )الطالب ذو الشخصية الغريبة، متفوق في دراسته من أوائل الشهادة السودانية يفهم في كل شيء ثقافة سياسة،رياضة،كل شئ،يتحدث فيه بكل هدوء ودراية وقراءة للأحداث بعقل يكبر عمره ، فالكل مبهور بهذا الشاب الذي يبدو عادي في مظهره، ببنطلونه جنيز وتي شيرت العادي إلا أن عطره الغالي الذي يميزه مصدر حيرة لزملائه، وللمصرية!،كيف له بهذا العطر الغالي الذي يستخدمه والدها (السفير) وهو طالب عادي مما يجمع الشك والإثارة في شخصية (هشام الشيخ )محرك الأحداث في الرواية بطريقة مثيرة .
تنمو فكرة هذه الرواية في إنها تجمع الرومانسية السياسية والإجتماعية وهذا يعطي مساحة لكل قاريء لتصنيفها حسب فهمه وقراءته لها إن كانت سياسية أو إجتماعية أو رومانسية فالأمر متروك له حسب قراءاته،حيث تنمو فكرتها في رصد وتحليل العلاقات المصرية السودانية من خلال شخصية (هشام )(وجلنار) في طابع رومانسي سياسي فيه رصد وتحليل دقيق بحياد للعلاقات بين القطرين مستخدماً فيه السرد الحواري جامعاً بين اللهجة السودانية والمصرية متمثلة في لغة( الرندوك )في السودان ( والروشنة )في مصر ،اللغة المستخدمة بين الشباب في البلدين ربما أمل من الكاتب أنت تكون هذه الشريحة التي تقود البلدين إلى بر الأمان وحل الصراع الأزلي بين القطرين،
تناول الكاتب في رصده للعلاقات بين البلدين في ساحة جامعة الخرطوم ما يدور داخل أركان النقاش متناولا قضية حلاليب وشلاتين في تشدد واضح من قبل الطلاب الإسلاميين، و(هشام الشيخ) الذي يتحدث عن القضية بكل حياد طالبا منهم وضع الحلول لحل هذه المشكلة بدل من السب واللعن ولكن النقاش لا يفضي إلى شيء محسوس سواء العبارات الإستهلاكية مثل المصريين نهبوا أرضنا، دون حلول أو وجهات نظر تحل هذا الصراع حالنا مع كل القضايا شعب يفهم في كل شيء وخبير دون حلول جذرية.
صور الكاتب بطل الرواية (هشام الشيخ )بالطالب الذكي الذي يفهم في كل شيء،مبدع حين يغني في الأمسيات،وحين يغني للوطن للحبيبة مبهر في كل شيء، شخصية مثيرة فتقع في حبه المصرية الجميلة المترفة رغم أنه طالب عادي حتى لم تسأله يوما عن نسبه وأهله رغم علاقة الحب التي تجمعهما، ربما لأن شخصيته المبهرة يجعلها تتغاضي عن أي شيء عنه، نسبه ؛وأهله، متجاهلة فضول الأنثى بداخلها رغم حيرة ودهشة إبنة خالتها لتصرفها هذا ؟ّ!ا
تنمو فكرة هذه الرواية في رصد العلاقات المصرية السودانية عرض خصوصية كل شعب وكيفية تعاطيه مع الأمور والأحداث ولو فهم كل من الشعبيين هذه الخصوصية التي تميز كل شعب وتعاملوا علي هذا الأساس لما وجدت تلك الاشكالية التي تسبب الكثير من الجدل في العلاقات بين البلدين رافضاً بذلك التنميط في وصف العلاقات بين البلدين كوصف المصريين جدعان والسودانيين طيبين دون الدخول في تفاصيل كل من الشعبين.
تعمد الكاتب في هذه الرواية على إثارة الغموض والدهشة في شخصية( هشام الشيخ) وكان ذلك واضحاً في تعامل( جلنار) معه فهي لم تسأله عن نسبه واصله واكتفيت فقط بأنه شاب متفوق مثقف يفهم في كل شئ. ما يميزه عطرك الغالي رغم ملبسه العادي ربما اراد الكاتب إلى الإشارة إلى أن (هشام )هو السودان بنسبة لمصر وأن السودان رغم حاله إلا أنه غني بموارده الفاقدة للإدارة الذكية التي يستطيع من خلالها السيطرة على علاقاته مع مصر .
ظهر ذلك في جدل والدة (جلنار)) ورفضها (لهشام) السوداني في البداية لكن عندما عرفته تماما وعرفت إمكانياته وافقت عليه دون تردد فمثله لا يرفض هو نفس السبب الذي جعل ابنة خالة جلنار تترك خطيبها وترتبط بشقيق (هشام السوداني )
جسد الكاتب خصوصية كل شعب وعرض لها نماذج من خلال الطبيبين في بلاد الغربة السوداني والمصري مع تشابه ظروفهم وعناية كل منهم بأسرته، لكن لكل واحد منه طريقته التي تخصه،نشاته وبيئته التي تتميز بالخصوصية التي تميز كل شعب دون أن تؤثر هذه الخصوصية في علاقة كلاهما بالآخر.
افهم هذه الخصوصية يمكن أن يؤدي إلى فهم العلاقات فهما يزيل هذا اللبس.
استخدم الكاتب الرمزية في هذه الرواية وهذا ما يجعل كل قاري يصنفها حسب قراءتها لها سواء أكانت رومانسية أو سياسية وإجتماعية تصف الحياة الجامعية داخل جامعة الخرطوم. تعمد الكاتب أن يجعل شخصية (هشام )شخصية طالب عادي حتى بالنسبة (لجلنار )دون الدخول في تفاصيله، فهو طالب متفوق مثقف يعرف كل شيء،رغم الغموض الذي يثيره بعطره الغالي وتدخله في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مما يدل أن له شأن آخر غير أنه طالب عادي وهذا ما أثار الفضول والدهشة لدى القارئ لمعرفة من هو( هشام )،بعيدا عن هذا التنميط كان ذكاء الكاتب الذي اختبر فيه ذكاء القاريء أيضا انه كان يرمز للسودان،بأن السودان غني بموارده وإمكانياته وإنه يمثل الكثير بنسبة لمصر دون وهذا ما أوضحه الكاتب عند موافقة والدة (جلنار )عليه عند معرفته بمكانته وثرواته، فقد صور الكاتب (هشام الشيخ) بأنه تميز بالثراء الفاحش، الأمر الذي أثار التساؤلات،هل توجد مثل الأسر في السودان إلى حد الذي جعل الجميع منبهرين بهذا الثراء إلى حد الذي جعل والدتها ترحب بهذا النسب وهذه إشارة ان جهل الكثير من المصريين بامكانيات السودان ومواردها الغنية التي تفتقد الادارة الرشيدة
تناول الكاتب دور الإعلام المضلل في تناول العلاقات بين البلدين ونشرهم أن السودان لا يساهم في السياحة رغم العدد الكبير من السودانيين الذين يزورن مصر سنويا مهما اختلفت الأسباب فالإعلام ينسي كل هذا وكل هذا الدخل الذي تكسبه مصر من السودان في تغاضي متعمد لدور السودان في إنعاش الإقتصاد المصري
استطاع الكاتب عرض العلاقات بين القطرين بأسلوب أدبي متوازن طرح فيها الكثير من القضايا بين بلدين مع الإحتفاظ بخصوصيته كل منهما بعيداً عن التنميط الذي توصف به العلاقة بين القطرين فقد صوره بكل حياد دون تشتت وتزمت مع عرض خصوصية كل شعب وتعاطيه للأمور فلسفة كل شعب في التعامل من خلال عاداته وتقاليده موروثه الثقافي فعرض وجه نظره من خلال الجيل الحالي الذي يأمل يغير تلك النظرة الضيقة في تناول العلاقى بين البلدين لذا استخدم لغة (الروشنة) (والراندوك) املاً في هذا الجيل في تحسين العلاقات بين البلدين

وإن العلاقات المصرية السودانية سوف تشهد تطوراً جديد خلال السنوات القادمة تكون فقط الدعوة للآخرين لحضور حفل التوقيع فقط فهذا الجيل مختلف في تعاطي القضايا مقارنة بينه وبين الأجيال السابقة التي تتناول القضايا بصورة مختلفة فهو جيل واضح وجريء في طرح آراءه بعيداً النقاق الإجتماعي والآراء التي تتغير في القضية الواحدة بالف وجه حسب ما يقضيه الظرف هو ما شبه الكاتب ببعض الآراء في وسائل التواصل الإجتماعي التي سريعاً ما تتغير علي أرض الواقع .

رغم تفوق الجانب االسياسي في هذه الرواية الا ان الكاتب صور االحياة الطلابية والإجتماعية داخل جامعة الخرطوم كما وصف شوارع و اسواق الخرطوم مثل سوق الناقة في امدرمان ) فقد كانت بمثابة سياحة داخل الخرطوم وصف طقوس الزواج السوداني من جرتق وغيره بتصوير جميل عرض فيها التراث السوداني والعادات والتقاليد السودانية التي ابهرت الاشقياء في مصر فالسودان غني بموارده بالتراث والعادات والتقاليد المختلفة التي تميز كل قبيلة عن الاخري تعطيها خصوصيتها

0000000000000000000000000000099

امشي حافية نحو إله الشعر
شعر:لودي شمس الدين
عروقي أكثر اخضراراً من زمن العزلة…
لا أعلم شهقاتي كيف جرحتها ضحكات القدر…
يُجرف النبع بالوحل والطين داخل مجرى دمي الزهري…
فأبكي لترتاح الفراشات بين أنفاسي على إيقاع الدمع…
الزمن يضيق،ينكسر ويتلاشى ويدي تتسع على مدى النهر…
الدنيا مبتورة الشفتين أمام صوت الإنسان وأنين الورد…
والأيام سنابل يابسة في فم النورس المهاجر نحو الغيب…
أُصلي خشوعاً لله،للحب وللشعر كي تحيا روحي…
تصفى ماء عيني برؤية ظل حبيبي خلف التلال البعيدة…
فاطوي ذراعي سحاباً أصفر لأعانق قدميه الرملية…
اقطع حبال العالم القشي بالزبد النحاسي وامشي حافية القدمين نحو إله الشعر…
تنبري الشمس بالأشواك الزرقاء العالقة على جلد الهواء…
وبقيت كثقب ضبابي في كف الدخان وضوء مكسور في حنجرة الصمت…
الحياة والعمر خطان متوازيان لا يلتقيان إلا بالموت…
أحمل جسدي طيراً وأهيئ نفسي للوحدة والجنون…
ولا أسأل أمي عن فِسخ الموج الثلجي بين شفتيها…
لأنها لا تتحسَّس شرود الصخرِ في حبات الرمل الساخنة…
أغني لأنه يؤلمني الفجر كجرحٍ ملتهبٍ في رأسي ولا يضمد…
حبيبي ألجئ لعينيك بوصلة عمري…
أخاف النوم على أسلاك الرياح،أفتقد الأمان…
وأخاف الموت فجأة وأنا واقفة كشجرة الصنوبر في الظلمة…
فبامتزاج قُبلنا اللازوردية يتعاقب الليل والنهار…
لا تبتعد كجبلٍ غاضب من نُعاس الغيم أول الصُبح…
عروقي أكثر رِقَّةٍ من موسيقى اللؤلؤ في المحار الكريستالي…
أحبكَ ليُعتصر القمر عسلاً فضياً فوق صدرك…
لا تبتعد أحبكَ لأبقى أنثى لصيقة بالسماء،بالخبر والماء..

00000000000000000000000000000


مرضان باكي فاقد
وقوف على اطلال الحبيبة
وابداع الحقيبة
بقلم شذى نجم الدين فقيري

مرضان باكي فاقد
فيك علاج طبيبي
قالوا ترك سكونك
يادار وين حبيبك
لطالما أعجبتني هذه الأغنية كلمات ولحنا وأداء، من كل الفنانين الذين تغنوا بها خاصة الثنائي ميرغني المأمون و أحمد حسن جمعة.
استهواني البحث عن شاعر الأغنية محمد علي عثمان بدري فلم أجد غير هذة الأغنية في إطار بحثي، يقال أن مناسبة الأغنية هي فتاة قبطية كانت تستأجر أسرتها منزل الشاعر ويزورهم الشاعر من فينة وأخرى تحت ذريعة الأعتناء بالحديقة، لكي ينال فقط نظرة من الحبيبة، وحدث أن سافر الشاعر لمدينة أخرى وعند حضوره وجد أنهم قد انتقلوا لمنزل آخر، فاشتد به الحزن ووقف على المنزل كمن يقف على الأطلال وقال مخاطبا طيفها
يادار من بقاياك فوحي وجيبي طيبي
أو عابق شميم النرجس من رطيبي
ماردت سؤالي واجابت دار حبيبي
سدت حلقي عبرة ونفسي متين تطيبي
ثم يذهب الشاعر إلى مذاهب التضحية وتحمل الجوى طالما الحبيبة مستريحة في خدرها وهنا يحضرني بيت النعام آدم الشهير (اريدك تبقى طيب أنت
وأنا البي كلو هين) فيقول
لا بأس من عذابي
وبكا جفني القريحي
مادام إنتي نايمة
وهايمة وتستريحي
ويقول الشاعر في نهاية القصيدة أنه على الرغم من شاعريته وتطوافه بكل ضروب الحب إلا أن حبه لها قد امتحنه امتحان عسير لا قبل له بتحمله :

أنا شاعر فؤادك في الحب امتحني
برضك جافية نافرة لمتين تحني.

أماني هانم 

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

الثورة ترسل عدة رسائل سياسية قوية . محمد هارون عمر

الثورة ترسل عدة رسائل سياسية قوية . محمد هارون عمر بالأمس خرج الشعب السوداني عن …

مسيرات اليوم 21 أكتوبر .. الحقيقة والهدف

مسيرات اليوم 21 أكتوبر .. الحقيقة والهدفعبد المنعم إبراهيم خضر – جدةتمر اليوم الذكرى السنوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *