أخبار عاجلة

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر خميس.. أماني محمدصالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح

..00000000000000

في العدد التاسع والستين من (مدارات تيارات) نقرأ فيها
رهاب الحكايات قصص تحتفل بالهامش أدب القارة السمراء.. أحمد الناموس

وفي ذكرى رحيل رماح مغيرة حسين حربية يكتب عن الأمسية في ذكرى رماح الماتع

وفي ظلال الأطلال طلال فتح الرحمن… يكتب عن الأذى بقدر النقص الموجود لدى الأشخاص.

وفي القصة…
الاستاذ.. عمر الصايم
وقصة تَقَلباتُ عِند حَافَّة السّرِير

دكتور عمرو إبراهيم

الأثر

وفي القراءات..
قراءة الكاتب والناقد الصادق أحمد عبيدة لرواية دائرة الابالسة
دائرة الابالسة وشعراء متردم
للكاتب محمد الخير حامد

وفي الحوارات
حوار مع الكاتب المعز عبد المتعال سرالختم… حوار أماني
محمد صالح
وفي الاقتباسات من الروايات..

اقتباس من رواية رماد الجذور
للكاتب محمد طاهر النور

والبدري مصطفى في احرف عشطى…غياب 

في بوح أنثى.. 
أمانى محمد صالح
انت..

0000000000

 

رهاب الحكايات قصص إنسانية تحتفل بالهامش
أحمد الناموسي
عمل صديق لحلو على تقريب الأدب الإفريقي للقارئ عبرخلق تواصل بينه وبين القارئ بنصوص تحفل بأدب القارة السمراء إذ لا يمكن أن تقرأ نصا للكاتب دون أن تلامس البداوة الحاضرة بامتياز في هذا المنجز الأدبي ،فكما تحضر سيرة عبد الباقي المنسية ودلالتها الرمزية تحضر أيضا سير أخرى يطبعها الهدوء والسكينة .
إن العمل الأدبي الموسوم ب رهاب الحكايات عمل حافظ على الهوية السودانية بامتياز فهو يذكرنا بكل لأعمال الأدبية التي كتبها أدباء من السودان ومنهم الكاتب الطيب صالح وأمير تاج السر فكلاهما حافظا على ماهو محلي بامتياز وانتصروا لما هو محلي في خلال الغوص في القصص المتنوعة حيث يجد القارئ أن كل الأسماء التي اختارها صديق لحلو هي أسماء سودانية محلية يمكن تمييزها منذ الوهلة الأولى.
أول قصة يبدأ بها صديق في مجمعه القصصي قصة اسمها رحيل تحكي عن قصة شاب سوداني وهي نسخة طبق الأصل لما يعانيه المجتمع العربي عموما من تمييز عنصري .
في القصة الموالية يحكي القاص عن حياة سيرة عبد الباقي المنسية إنها حكاية اجتماعية تحتفل بتقابلات عديدة حيث يحضر الغنى والفقر المدقع،ويحضر الأمل ويغيب تارة أخرى،يحضر أيضا الحب ومرة الكره ، وفي اتجاه أخر نجد داخل هذا النص القصصي حكايات مختلفة تمتح مواضيعها من الواقع المعاش .
يتجدد السرد في قصة المروحة وقصة هدايا صفاء ليصبح سردا إيحائيا مكثفا أكثر فقد اشتغل القاص على القصة ووظف تقنيات سردية جديدة ،حيث يبدأ هاجس المبدع في خلق توافق بين اللغة والمعنى فهذه القصص تعج بأشكال وقيم إبداعية يربطها معنى واحد وهو الخلق والإيضاح من أجل بناء علاقة مع متخيل القارئ.
يعمل صديق لحلو على خلق سراديب إبداعية منبثقة من تجربته الحياتية وحدقه الأدبي في هذا الفن الأدبي فكتابة القصة القصيرة عند المبدع هي تعمق في روحانية من الطقوس المختلفة .
امتازت قصص الكاتب صديق لحلو بأنساق لغوية واضحة ، حيث استطاع أن يثير في نفس القارئ مجموعة من التساؤلات المهمة ، والتناقضات التي يعيشها الفرد داخل المجتمع ، ذوات تتسلق المراتب بطرق غير مشروعة وذوات أخرى مثل الطحالب تنشر وتبيع الوهم بين الأحياء الفقيرة .
عملت صديق لحلو على الكشف عن العطب الذي يعانيه المجتمع عامة والفرد العربي خاصة ، حيث تتهاوى القيم وتنشر الفوضى ، وتتغير الأدوار ويجد الإنسان نفسه ممسوخا أشبه بحيوان غريب ،تتسرب أحداث القصص برشاقة متناهية وقدرة كبيرة على تصوير التفاصيل ، النابضة التي نعيشها بشكل يومي في قصص منها : عرس علي ,أنا جزء من الهدوء,أحب أن أكتب عن الغياب ..
حيث الفرح والحزن والألم ، نصوص تحكي عن الخيبة والهزيمة التي يعيشها فئات عريضة من المجتمع ، مجتمع معطوب تذبذ ب قيمه وأفكاره ، وتنفتح المجموعة القصصية على عالمين مختلفين ، عالم يرصد حياة المنطقة ومشاكلها , عالمين في بعض الأحيان لا يمكن الفصل بينهم ، بل يخلق داخل عالمهم حوار ، وتبادل لأفكار.
يقتحم الكاتب حياة شخصيات معينة ، ويصفها بشكل دقيق وباهتمام بالغ ، كأنه بعيش معهم ، فيشعر القارئ بذلك الأمر عند قراءة أحد قصصه ونذكر على سبيل المثال لا الحصر سذاجة فاطمة نوردين ,ما تبقى من سيرة عبد الباقي ..
خلال السرد للقصص يتحدث الكاتب أكثر من مرة وبتركيز شديد عن قصص تحكي عن أزمات نفسية واجتماعية يعانيها الفرد ، يحكي عن الكرامة عندما تباع بثمن زهيد في سوق البشرية الرخيصة ، أو يحكي تارة عن الفرد الذي نسي مبادئه أصلها ودجنته المدينة بكل تفاصيلها .
تحضر في المجموعة القصصية أزمنة مختلفة ،تسري فيها أحداث القصص كلها،فمرة يحضر الليل ورمزيته ومرة أخرى النهار بكل ما يحمله وما ينفتح عليه من عوالم ،إن قدر ة القاص على إضفاء الواقعية على القصص يجعل القارئ يضيع بين مسارب هذه القصص 

000000000000000000000000000

مشى وفي رأسه غابة..
احتفلنا الليلة برماح الماتع، الحر والأصيل عن حق، بكى من بكى وشرح رؤية رماح حول الشعر والوجود والثورة من شرح، أو قارب ذلك بالكاد.
حاولنا يا صاحبي أن نقول شيئا، كان المكان دافئا، وهي أول أمسية لاستعادة صرح ضخم مثل قصر الشباب والأطفال، جيد أن يولد ثانية، بعد الثورة، بسهمك النياش.
افتتح الأمسية صديقك الحبيب هيثم خيري، وهو في دثار الحزن وبغتة الفجيعة، حتى بعد كل تلك الشهور التي حلقت فيها هناك، وقال عنك نادر السماني، مرتجلا، بما تستحق، قال انك شجاع.
السر السيد ركز على صفة نادرة فيك يا رماح، انك الوحيد الذي تلملم غضبك ليكون منتجا في النهاية، وقال انه غضب مبرر طالما يفتح مغاليق الفهوم.
قال عنك، حامد بخيت: الشاعر يحيا ولا يموت أبدا.
وقال بيكو، كان “البرش” فضاء البيت نحو البيت والأصدقاء”.

بألق رحيب، قرأت هاجر من نصوصك الحلوة، قرأتها كأنها تأكل شوكلاتة مملحة بالحزن غير المنظور، وقدمت عادل سعد وكأنها تقدم هولدرين نفسه، فاختار أن يقرأ نصك الأساسي، أمشي وفي رأسي غابة، وحين حانت لحظة ايماض، قرأتك ونعتك بشكل خصوصي. قدمت عماد سلفاب، لأن موتك شيء لا يفسر، اطربنا عمدة وقدم علي الزين الذي نبه لبطولتك في فيلم كتبه عادل محمد خير، للنسيان، وحين جاءت لحظة الأسرة، قال عنك أزهري باختصار غير مخل “افتقدك يا سندي رماح”.
تشرفنا بالحضور، وبشفيق المعلم، وناس أسعد العباس، ومجموعة عمرو ومحمد عادل وكل الناس، وعزة نور الدين، وعثمان فضل الله واسلام داؤود التي وثقت الحفل وباسل الحلو وأخواتو وأسرتك الكريمة، وأسرة بيكو التي أعدت المائدة، وناس كتيرة والتلب، وياخ أنا فاقدك شدييييد.
فشكرا لك يا حي.
في المنتصف، قدمنا فيلما مصورا عنك، انتجه الدامع، جهاد جمال، الذي بكى كلما حرك صورة، واختار موسيقى عماد ببو وآدم رجال، موسيقى “مسلات” ان تكون حاضرة مع حضور صديقك أشرف كنوز

000000000000000000000

ظلال الطلال
طلال فتح الرحمن
الناس يُؤذون بعضهم البعض بقدر النقص الموجود لديهم

سارتر

.
عندما تقرأ ذلك وتحاول تربطه مع مشاعر الإيذاء التي تأثرت بها سابقا أيما كان نوعها، تدرك حقيقة ذاتك وتجيب على سؤال الإستسلام والضعف لماذا يؤذونني ؟ فالإجابة حتما نقصا يعنيهم ليس لك به حيلة لرده لأنك لست جزءا من ذلك ولكن غلبتهم مشاعر الغيرة والإيذاء لما تقوم به . تفوق لم يتداركوا كيف تحقيق ماوصلت إليه؟ من نعم وعطايا الحق عزوجل ومن ثم مجهوداتك في أن تكن الشخص الذي ينظر إليه للتقليل من قدره لأن دوافعهم فقط أن يسحبوا عنك البساط، لأنهم يفتقدون للثقة في أن يكونوا الأفضل فهذه الحياة ملئية بهؤلاء في العمل والدراسة وغيرها من العلاقات.
ليس هناك حل يمنع عنك هؤلاء إلا بمزيد من النجاح وعدم الإلتفات إلى الوراء لأن روح الإنهزامية هي مبتغاهم ولن يتوقفوا عن ذلك لأن سقف الغل والحسد ينموا ولايتوقف كأنه خلايا سرطانية .
فلذلك لاتنشغل بهم واصل في مسيرك ،رضاك الذاتي ،وعيك المستمر وإستكشاف علاقات تقودك وتدعمك إلى الأفضل بديلة لهؤلاء الذين يلهثون ويهتمون بك فقط.
غير أبهين بكيفية الوصول إلى ماوصلت إليه وهذا أقصر الطرق لويفهمون وهاهي معضلتهم يظلون طول الوقت متسمرين بك تشغل حيز إهتمامهم .
الطلال

0000000000000000000000000

تَقَلُبَاتٌ عِند حَافَّة السَّرِير

* عمر الصايم
أشعرُ بغضبٍ مِن اِنتهاء الحلم، خيبةُ أملٍ تبللُ فِراشِي! أقسى ما فِي الأحلامِ اكتشاف أَنَّها أحلامٌ محضة، مُخاتِلةٌ ولئيمة. أنهضُ مِن نومِي أتلمسُ طريقِي إِلى كَوْبِ ماءٍ، حلقِي يتشقَّقُ كأرضٍ طينِيَّة جافتْها السحبُ. أرمقُهَا مُمَدَّةً إِلى جوارِي، مُنكفئةً على بطنِها، ردفُها الناضبُ يحتاجُ إلى سُحُبِي التِي سرقتْها تخاريفُ النومِ. فِي طريقِي إِلى كَوْبِ الماءِ ألمحُ يقظةَ جسدِي، تنتفخُ وتتكوَّرُ كَنَدْبَةٍ بَيْنَ سَاقَيَّ، لطالما كنتُ استخدمُها فِي التَّبَوُّلِ الليلِيّ المُنفرد، أفرغُ مثانَتِي وأعودُ ألوِي على أَطفالِي؛ لأتفقدَ نومَهُم، فِي هزيعِ الزواج يتكلَّسُ الأبُ فِي داخلي، وتتقمصُنِي الأمومةُ الدفينة! سأقف لثوانٍ أتأملُ انجرافَهَا فِي النومِ كشجرةٍ سقطتْ فِي النَّهْرِ مُنذُ سنواتٍ.. أتساءلُ مَن أسقطَ زوجتي فِي النومِ البليد، وحملَنِي إِلى برزخِ بناتِ الأَبَالِسَة؟ أَنْدَّسُّ فِي فِراشِي هاربًا مِن أخيلتي التي تنحشرُ بهدوءٍ بَيْنَ ثوبِي وجلدِي. أشعر بِحَكَّة تأكلُنِي، كتائبٌ مِن النملِ تزحفُ ببطءٍ مِن سَاقَيَّ، أتآكلُ وتصدأُ آلةُ بَوْلِي، فجأة تختفي، أصيرُ أملس بلا نتوء عدا أنفي التِي تشتمُ عطرَ أُنْثَي فِي البعيد، عطرٌ ينسابُ مع ضحكتها التِي تنفتحُ لها النوافذُ.
فِي ليلتي هذه أُريدُ ماءً أكثر برودةً، بَلْ أُريدُ لوحَ ثلجٍ يُضَاهِي جبلَ الجليد الذي أذابَه حُلمِي بامرأةٍ فاجرةٍ، ذات طقوسٍ مَنْسِيَّة. لن أنظر إِلى شريكة حَافَّة الفراش؛ فلطالما نظرتُ؛ واجتاحَنِي النملُ، لن أُدَثِّرَ أطفالِي، فلطَالمَا دَثَرَّتُهم ولم تشفعْ لِي الحياةُ أمامَ ضجرِهَا القاسِي! سأَكْرُفُ عطرَ البعيدة أَيْنَمَا طالتْهُ أنفِي، سأحسو الشَّهْوَةَ على أُمِّ رأسي، ورأس مَنْ مَات رغم أنفِهِ. عدتُ أُجَرِّر قدمَيَّ حيثُ لا معركة هُنا، بعدما كنتُ أسيرُ على حواف أصابعِي؛ الآن أرقد بكبرياءٍ مَزَّقَتْه النَّوايا الساذجة. ظَلَّتْ نائمةً بلا مواربةٍ، نَوْمٌ مفتوحٌ عَلَى مِصْراعَيه، تُرَى هل تحلمُ بإبليس شخصِيًّا، هل يجتاحها بقرنَيِه الآن، ويحرقُ جَوْفَها بلسانِهِ الجُهَنَّمِيّ؟ لا يبدو عليها التوعُّك أبدًا، ولكنها عادتها الحميمة، دائمًا ما تلوذُ بالتكاسلِ، والتَّحْدِيقِ فِي العدم، لا تموتُ، ولا تحيا، فقط تنافحُ لينتهي الأمرُ.
قررتُ أنْ أوقظَها قسرًا، أنْ أسردَ لها ما رأيتُهُ فِي نومِي، سأحكي لها بجرأة “ََْبَيْنَمَا أنا فِي مَحْفَلٍ مِن النِّسوَةِ المُتسربِلَات بالشهواتِ، يحطن بِيّ كنسرٍ صقلتُه الذُرَى، وأماطتْ السفوحُ ريشَهُ عن صدرِهِ، بَيْنَمَا أنا طائرٌ يعشقُ الطِراد، والمناقيرُ المُدَببة على ألوانِهَا؛ إِذْ بامرأةٍ تتحدَّثُ كُلَّ اللغاتِ، تجمعُ خرائطَ اللعناتِ على جسدِهَا البديع، وتنبثقُ بخضرتِها مِن بَيْنَ الجائعاتِ. جسدُهَا يرتَجُّ بالاشتهاءِ، ويتكوَّمُ فِي الجنونِ الجامحِ. تلكزُنِي بعينيها لَكْزَ مَن لا يخشى ظُلْمَة الاحتضانِ، تُخْرِج لسانَها القانِي على هيأة أفعى هائجة، تتمَطَّى فِي نارِ الانتظارِ، وتستحمُ باللهبِ. قلْتُ لقلبي: تَبَّتْ يداي وما جنيْتُ؛ إنْ لم أدلقْ مائي وأحيلْ نارها فَحْمًا! ثُمَّ أَنَّنِي لففْتُ يدَيَّ حَوْلَ زندِها المتين، سحبتُها برفقٍ، وقذفتُ بها إِلى فراغِي الجَشِع. بدأتْ تكبرُ، تتجمَّعُ سُحبُها مِن كُلِّ نهرٍ، تفيضُ بالمطرِ. بدأَ فراغِي يضمرُ، تَتَقَزَّمُ فقاعاتُ محيطي، وتفرقعُ فِي دواخلِي. تلاشى الفضاءُ، تلاشتْ خضراءُ الليلِ، وتلاشى زوجُك فِي خلايَاه.
لم أذكرْكِ لحظتها، لم أذكرْ أطفالِي النائمين فِي غَفْلَةٍ مِنَّا. كنتُ أتمنى أَنْ أنجبَهُم فِي الحُلُم، أَنْ أراهم يخرجوا مِن بَيْنَ الانفجارِ كقاطراتٍ تنحرفُ عن مسارها للأبد.. حين تركتْنِي المرأةُ كنتُ صريعَ لحظةِ الإفاقة، لم أفهمْ شيئًا مِمَّا حدثَ، ولكنني عشتُ واقعًا لم أحلمْ به مطلقًا، اكتشفت كم أَنا صفيقٌ، شفَّافٌ، وعميق! رغم الهُوّة، وانحسارِ المرأةِ ـ أَيّ امرأةٍ ـ عنِّي لسنواتٍ قضيتُها على حَواف مِن ثلج.”
انقلبتْ زوجتِي على شِقِّها المُعادِي لِي، تحذو ذِقني تمامًا، بغير عمدٍ أسقطتْ كفَّها على شاربي. أحسَّتْ برطوبةِ الماءِ الذي تَجَرَّعْتُه بعد حُلمي بشغفِ الظامِئ لإطفاءِ جوفِهِ، تَحَسَّسَتْهُ أكثر وبَدَتْ مرتابةً. فتحتْ ما بَيْنَ جفنيها، فَغَرَتْ محاجرَها المملوءَة بالنومِ. تسرَّبَ الخوفُ إِلى قلبي عندما أقعتْ في منتصف الفِرَاش كقِطَّةٍ مُتَحَفِزَّة. بدأتْ تَشْتَّمُنِي، تُحَرِّكُ أنفها فِي إِبطي مَنْتًوفَي الأَجْنِحة. ترفع رأسها مِني مَقْهُورةً، دمعةٌ توشكُ أَنْ تطفرَ مِن عينيها، ثَمَّة شفقة مُنْدَّسَة فِي وجهها.. قالتْ بصوتٍ منخفض، أكثر انخفاضًا مِن حفيف إِيداع السرِّ فِي مكانٍ غير آمن..
ـ على جسدك عطر امرأة أخرى.
ارتعدَتْ شُعيراتُ شاربِي! وقفتُ أصرخُ فِي أُذنيها..
ـ أنا..؟ مستحيل!
هتفتْ بكلماتٍ مُتَداخِلة، وهَمْهَمَةٍ مَكْتُومة. سألتْنِي بحدَّة
ـ مَتى حلقتَ إِبطيك؟ نِمْتَ إِلى جواري، وهما غابةٌ مُتَعَطِّنة مِن الشَّعْرِ!
أسدلتُ بصرِي على إِبطَيَّ وعانَتِي، أرضٌ جرداء تَحَسَّسْتُها. رائحةُ المرأة تسكنُ أنفِي! زوجتي القطة تبتسم بأنيابٍ، تُؤَشِّر نحوي بمخالبٍ، وتُهَمْهِمُ بلغةٍ لا أفهمُها.. مِن يومِهَا أقنعتْنِي أَنَّ جِنِيَّة ما اختطفتْنِي منها، أَنَّنِي زوجٌ لأُنْثَى أُخْرَى لا تُرَى بالعينِ البشرية. مِن يومها وأنا أعيشُ فِي عالمين! الجِنِيَّة لَمْ تحضرْ أبدًا لمنامِي.. لا أشعرُ نحو الأحلامِ بشوقٍ، ولا نحو زوجتِي بالانجذابِ.

0000000000000000000000000

 

الاثر.. عمرو إبراهيم مصطفى 
وضعت رأسها علي كتفي دون أن تقول شيئا . كنت اقود العربة بسرعة فهنالك موعد مهم في العمل لابد أن الحق به . ولكن ذلك الهدؤ الذي كانت تجلس به بجانبي بدأ يتسلل الي قلبي رويدا رويدا . نظرت لها فنظرت لي وابتسمت دون أن تقول شيئا . وجدت أثرا علي كتف قميصي الابيض لزيت كانت تدهن به شعرها الجميل . لم يغضبني ذلك الاثر علي رغم من انه ترك بقعة داكنة اللون واضحة المعالم . عندما ذهبت الي العمل كانت تلك البقعة علي كتفي محط انظار الجميع واستغرابهم ولكني كنت سعيدا بها . وبعد أن انتصف النهار إستلقيت علي اريكة وحيدة في المكتب نظرت الي كتفي بحُب و وضعت يدي الاثنتين علي ذلك الاثر واغمضت عيني لانام وانا اتذكر ابتسامتها وهي تلوح لي سعيدة وهي تدلف برشاقة الي الروضة بشنطتها الحمراء وشعرها المنسدل وعينيها الجميلتين . فنمت مبتسما محتضنا ذلك الاثر .

عمرو ابراهيم

0000000000000000000000000000

_____________________
دَائرة الأبَالِسة وشُعراء مُتَرَدَّمِ
قراءة في رواية “دائرة الأَبَالِسة” للكاتب السوداني محمد الخير حامد
_____________________
قراءة: الصادق أحمد عبيدة
=================
عندما تساءل الشاعر الجاهلي عنترة بن شدَّاد العَبسي مستفهماً في مستهلِ قصيدته الشهيرة “دار عبلة” قائلا:
“هَل غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِن مُتَرَدَّمِ *** أم هَل عَرَفتَ الدّارَ بَعد تَوهُمِ”،
ويُقصَد “بالمُتَرَدَّمِ” القول المُحكَم الذي لا نقص فيه. وتعني أيضا الموضع الذي يُستَرقَع ويُستَصلَح لِمَا اعتراه من البِلَى والوَهنِ. فقد قصد عنترة بذلك أن الشعراء قبله لم يتركوا جانبا من جوانبِ الشعرِ المختلفة إلّا وطرقوه وعالجوه، فكيف له أن يأتي بجديدٍ؟ معتذراً مسبقاً عن التكرار.
ها نحن اليوم نجد أنفسنا في موقفٍ مماثل لموقف عنترة حين نود الكتابة عن رواية “دائرة الأبالسة” للكاتب السوداني محمد الخير حامد الحائزة على جائزة الطيب صالح للعام 2019 الدورة السابعة عشرة.
ترجع صعوبة الكتابة عن هذه الرواية إلى عدة أسباب منها ما يتعلق بالكاتب نفسه، ومنها ما يختبئ بين طيّات الرواية.
أولا يصعب على أي كاتب أو معلق أن يجد ما يقوله إزاء كتابات أديب أريب كمحمد الخير حامد، سخّر جهده كله للنشاط الأدبي بصورة غير مسبوقة.
فالكاتب عبارة عن شعلة ملتهبة متوهجة بالنشاط الفكري والأدبي والبدني، وذاك أمر، والحق أحق أن يُقال، غير معهود في الشخصية السودانية التي تحتاج إلى وقت طويل كي تنتج عمل ما. كتب كثيرا في الصحافة الورقية والإلكترونية، وقرض الشعر، وتناول القصة والرواية، وأسس وساهم في، وأشرف على كثير من النشاطات الأدبية والفكرية، وكذلك البحثية، ولا ينفك يشارك في المهرجانات والمحافل المحلية والإقليمية في مجالات الفكر والأدب والثقافة، وله يرجع الفضل، مع غيره من الناشطين، في انطلاق فكرة (منتدى الرواية، المنصة الرقمية لمناقشة ومدارسة روايات الكتاب السودانيين) منذ الثلث الأول للعام 2020. استقطب المنتدى الكتاب والنقاد والروائيين والقراء من جميع أقطار العالم العربي، حيث نوقشت ثمانٌ وعشرون رواية حتى الآن، وبلغ عدد المتابعين والمتفاعلين مع المنتدى عبر تطبيقات الواتساب والزووم والفيسبوك أكثر من 5 ألف مشارك. نال بفضل هذا الجهد الهائل عديد الجوائز والتقديرات المحلية والعالمية. ولا زال الكاتب، وهو في ريعان شبابه، يندفع بقوة نحو قمم أسمي يحمل الكثير من المشاريع الأدبية والثقافية التي سوف تغيِّر الملمح الثقافي والأدبي في السودان. وفوق كل هذا وذاك فهو قارئ نهم شره يقطع مئات الكيلومترات من الصفحات والسطور في وقت وجيز.
ثانيا؛ تصعب الكتابة عن رواية دائرة الأبالسة لأنها، وقبل أن ترى النور، تعهدها كبار الأدباء من الكتاب والنقاد بالمراجعة، والتنقيح، وإبداء الرأي، والنصح. وأحسبهم لم يجدوا من الملاحظات إلّا عبارات التشجيع للكاتب الحذق الفطن. للوقوف على ذلك يكفي الاطلاع على الصفحة قبل الأخيرة من الرواية، صفحة 191، التي خصصها الكاتب للشكر والتقدير لكي يقف القارئ على الأسماء الكبيرة واللامعة في مجالات الكتابة والنقد والتأليف ويقرأ ما أحاطوا به النص من تعليقات وقراءآت وآراء وملاحظات وإشارات لمواطن القوة ومواضع الجمال. لكل هذه الأسباب لا يسعنا نحن اللاحقون إلا الاعتذار مسبقا عن التكرار إذ لم يترك السابقون شيئا عن الرواية إلا وتطرقوا إليه، ولم يتركوا لنا مُستَرقَعَاً نرقَعَه ولا مُستَصلَحَاً نصلحه. وأخشى أن تكون كتابتي عن هذا النص البديع تشبه تنافس العاشقين على معشوقةٍ واحدة على قول أحدهم.
أخلص من هذه المقدمة إلى أن الكاتب قدم لنا رواية من نوع السهل الممتنع، حيث تناول فيها موضوعا مهما وحيويا وجريئا وواقعيا. صوَّر حياة المؤسسة السودانية وهي صورة تشبه لحدٍ ما غيرها من صور المؤسسات في البلدان العربية، وعرض من خلال السرد الأدبي فساد المسؤولين داخل هذه المؤسسات، مسرح الأحداث، الذي هو صورة حية لفساد المجتمع.
بفضل معرفته الواسعة في عالم الإدارة والأعمال والاقتصاد، وهو المتخصص أكاديميا في علوم الاقتصاد والإدارة، كشف للقارئ كيف تُحاك المؤامرات المالية، وفضح أساليب الفساد الإداري داخل أروقة شركات القطاع العام والخاص، وأدخلنا بخبرته ومن خلال لغته المعبِّرة في علاقات الأفراد داخل المؤسسة، وقوانين العمل، وشئون الأفراد والمسائل المتعلقة بتمويل المشاريع وإدارة القروض والاستثمارات، وعلاقات الشؤون الإدارية بالتسويق والدعاية وارتباط ذلك بالصحافة والإعلام والبنوك والنافذين في السلطة الحاكمة وكل حلقات تلك الدائرة التي أطلق عليها الكاتب على لسان الموظفة رباب “دائرة الأبالسة”.
كل هذا لم يكن ممكنا لو لم يتصد له كاتب ذو معرفة موسوعية في هذه المجالات ليدخل القارئ بسهولة ويسر في هذا العالم الغامض المتشعّب. فقد استطاع بفضل هذه المعرفة التخصصية أن يجعلني كقارئ عادي أعيش هذه الرواية كأحد أشخاصها. كما سهلت هذه المعرفة الموسوعيّة على القارئ الولوج لهذه الدائرة بتعقيداتها وغموضها اللغوي والمفاهيمي حتى سبحنا عبر صفحات الرواية بسهولة ويسر وكأننا نعيش مع أفراد المؤسسة ونكاد نجد لهم مقابلا محسوسا في واقعنا للدرجة التي حذر فيها الكاتب من أن أي تطابق مع شخصيات أو أحداث معروفة ما هو إلا مجرد مصادفة. إذن نستطيع القول أن الكاتب حقق أكبر هدف من أهداف الكتابة الإبداعية وهو تمكنه من إتاحة ما هو تخصصي وعلمي بحت للجمهور العريض، وتبسيطه للعامة بأسلوبٍ مفهوم ومهضوم لمن هم خارج دائرة المتخصصين.
قدم الكاتب المؤسسة كمسرح لعلاقات الفساد في دنيا المال والأعمال. ولكنه جعل منها أيضا مرتعاً لقصة حب بريئة يتداخل فيها الشخصي والعام، تَتَأثر وتُؤثِر على سير العمل، وعلى حياة المؤسسة، ويعتمد مصير المؤسسة على نجاح وفشل هذه العلاقة التي جمعت بين شخصيتين محوريتين تدور في فلكهما أو بمحاذاتهما عدة شخصيات رئيسة وثانوية تمثل حلقات الدائرة بما فيها من حب وكراهية، وفساد وتكافل، وخير وشر.
هو: عاصم مأمون الرشيد، ينتمي إلى أسرة متواضعة كغيره من الأعداد الغفيرة من الشباب الطموح في عهد دولة الإسلام السياسي والمحسوبية في السودان. يسعى كغيره من أبناء جيله للحصول على وظيفة، ويتفاجأ باجتيازه معاينات القبول في المؤسسة من دون سند ولا توصية ولا توجيه من مسؤول في السلطة الحاكمة كما هو الحال مع منافسيه. ليس هذا فحسب، لكنه يترقّى في السلم الوظيفي ليحظى بمكانة عالية جدا تجعله بمثابة الذراع اليمنى للمدير العام. نجح الكاتب في بناء شخصية عاصم المحورية إذ صعد به إلى قمة الهرم الوظيفي بالمؤسسة في تسلسل منطقي لا يخلو من عقبات.
ومع مرور الأيام ينغمس في قصة الحب التي نشأت بلقاء عابر في مصعد بداخل المؤسسة.
هي: أريج فتاة جميلة من أكبر الأسر التي تمثل الطبقة البرجوازية الجديدة. صعدت أسرتها السلم الاجتماعي بسرعة. وهيأ لها ذلك الوضع الأسري حياة رغدة توفرت فيها كل سبل الدِعة لدرجة أنها تتسوق عدة مرات في العام، في أغنى المحلات التجارية الأوروبية وبيوتات الموضة في لندن وغيرها من العواصم الغربية. امتلكت كل شيء تحلم به فتاة في عمرها، ولكنها لم تحس بطعم الحياة الحقيقي قبل أن يطرق الحب قلبها حين داهمها بغتة، وبادلها عاصم حبا بحبٍ أكثر عنفاً قبل أن يعرف حقيقتها. كل ذلك وسط عالم تفوح منه رائحة الفساد والمؤامرات والدسائس. فهل تصمد هذه التجربة العاطفية أمام العواصف العاتية داخل تلك المؤسسة الفاسدة؟ تلك الدائرة الجهنمية “دائرة الابالسة”؟
نجح الكاتب في إخراج الرواية بصورة متماسكة الأركان، بأسلوب متميِّز وسلس وشيق نسجت حروفه وكلماته بأناقة تتماشى مع شاعرية المشاهد الغرامية، ولا تنسى أن توائم مع المحيط المحكي عنه.
تنقّل بسلاسة بن المشاهد المختلفة، يعبر عن كل مشهد باللغة التي تناسبه، وقد ساعده في ذلك مخزون لغوي غني، لا تكلف فيه، خالي من أي حشو، أو إطناب، تُنتَقى فيه المفردات بحيث يستوعبها حتى القارئ البسيط، الأمر الذي جعل القراءة سهلة وانسيابية.
كنا قد ذكرنا في المقدمة انه لأمر عسير ابداء الملاحظات على هذه الرواية مكتملة الأركان. وهل تبقى ما يمكن ابرازه من جمال الصورة ووضوح المشهد؟ وإذا كان لا بد من ملاحظات جمالية فلا بأس بالإشارة إلى تماسك خيال الكاتب الذي يتجلى في مقدرته على وصف مشهد ما ثم العودة إليه بعد مئات الصفحات دون أن ينسى أبسط التفاصيل. مثال لذلك: حينما التقى عاصم بأريج لأول مرة في المصعد، كانت ترتدي (معطفا من الفرو) باهظ الثمن. ثم يعود الراوي مرة أخرى في صفحة 116 ليحدثنا بأنها كانت تحتضن ذات ليلة حالمة هدية عيد ميلادها، دب أحمر صغير قال بأنه أهداه إياها لأنه يذكره (بمعطف الفرو) الذي أذاب جليد أحاسيسه منذ ذاك اللقاء الغريب.
كذلك من نماذج عبارات التشويق التي تبيّن سعة خيال الكاتب نقتطف مشهدا يضم عاصم وهو يستقصي الحقائق من يونس تتعلق بأسباب عدم تعيين أخته بالمؤسسة صفحة 152:
(ردَّ يونس على سائِله بإشارةٍ من يده تعني الصبر، وتابع حكايته المثيرة.
– “بعد عدم قبول شقيقتي قدّرنا كلنا الأمر واعتبرناه قضاءً وقدرا وسوء حظ لا أكثر، لكن ما حدث كان غير ذلك”.
في تلك اللحظة تحوّل وجهه نحو جهة بعيدة، وتطايرت من عينيه نظرات حادة. شعر عاصم بأن التفاصيل القادمة ستكون الإثارة بعينها بعد ما رآه من تغيير في لون عينيه، وحبات العرق التي تساقطت من جبهته رغم الأجواء الباردة، وجهاز التكييف الذي كان في محاذاة وجهه).
ولإبراز إمكانيات الكاتب السردية أيضا لا يفوتنا الوقوق عند تجربة الحب بين عاصم وأريج. فالإشارات السردية التي تبدأ في الصفحات 111-113 (أعطاها كل ما يمكن ان يقدمه محب مثله لأنثى، ومنحته هي السر المخبوء الذي يطلبه كل متيم بالعشق من فاتنة) وصولا إلى قوله (تفاجأ هو أيضا بما فعلاه دون وعي منهما، ذابا عشقا، وحبا، وتماهيا، ولم تكن هي طريقته في الحب، ولا هي فكرته التي سعى لتنفيذها عند بداية حبه لها…) تجعل القارئ في حالة من دوامة التساؤلات العاصفة: ما هو الشيء الذي يقدمه محب لأنثى عشقها؟
ما هو السر المخبوء الذي تمنحه الأنثى لمتيم بالعشق يطلبه منها؟ وهل بنية الشخصية التي قدمها لنا الكاتب تسمح لهاتين الشخصيتين بتجاوز الخطوط الحمراء هكذا منذ بداية العلاقة بينهما كما يتبادر للذهن أحيانا؟ هل انزلقا إلى محظور أم توقفا عند حدود الرغبة المؤجلة؟
على كلٍّ؛ نجح الكاتب في عرض هذه التجربة في حالاتها المختلفة، بين خوف وتردد وإحجام وإقدام وجرأة واندفاع وبحركة سردية بارعة اشتغل على التعبير عن ذلك الاشتهاء المتخيّل، فأبقى القارئ في حالة من الترقب لحدث ما، وفي انتظارٍ دائم لشيءٍ قد يأتي أو لا يأتي، يحدث أو لا يحدث. ولكننا نتلذذ باللهث ورائه عبر الصفحات.
ختامًا يجدر القول أنه هكذا يجب أن تكون الكتابة الإبداعية. ويحضرني قول أستاذنا الكاتب والمؤلف القدير أبوبكر العيادي في مؤلفه تحت الطبع بعنوان -أضواء وظلال-عن دار رؤى، تونس، مفسرا فيه استشراء الرداءة في الإنتاج الروائي: “إن المتعلمين على اختلاف درجاتهم أقبلوا على كتابة الرواية وكأنها فرض عين سيحاسبون على تركه يوم القيامة”. لكن في حالة محمد الخير حامد فعلى الرغم من قلقه ككاتب، واستعجاله وهمه كناشط ثقافي وأدبي لا يهدأ له بال، إلا أنه حريص على ألّا يخرجَ على الناسِ بنصٍ إلّا وقد استوى على سوقِه، يعجب القراء والنقاد، ولا يترك شاردة ولا واردة، بل ولا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلّا أحصاها بين دفتي كتابٍ مبين.
وليتَ الذين يجايلونه يحذون حذوه، عسى أن يأتوا (بصورةٍ) من مثل ما أُنِزلَ عليه من إلهام وصرامة.

الصادق أحمد عبيدة

00000000000000000000000000000000

حوار مع … كاتب من طراز فريد (المعز عبد المتعال سر الختم )…. حوار … أماني محمد صالح

تتميّز رواياته بالواقعية وتعرية قضايا المجتمع بكل وضوح، تدور أحداث رواياته ما بين صراع أبطاله النفسي، والصراع الأزلي بين الخير والشر ذاك الذي جسدته روايته الرائعة متاهة الأفعى.
كما جسّدت روايته المدهشة بئر الدهشة التي نقلنا فيها من دهشة إلى دهشة في وصفه الدقيق لحياة القرى النوبية وتعرية مشاكلهم بكل شفافية ووضوح.
امّا روايته نهر وثلاث ضفاف استطاع فيها مناقشة الكثير من القضايا الإجتماعية بشفافية عالية قد تكون صادمة لبعض القُرّاء في اسلوب أدبي ولغة في غاية الإبداع.
الملاحظ في روايات الكاتب المعز عبد المتعال أنهّ يعالج قضايا وهموم المرأة بكل شفافية ووضوح، يدرك أحاسيس الأنثى وصراعها مع المجتمع ومقاومتها لعادات وتقاليد مجتمع قاهر وظالم

حيث كتب في (نهر وثلاث ضفاف)
كتب المعز عن الشيخ الدجّال
“يومًاً باغتته أمي، رمت عليه سنّارة السؤال، قالت له بوقاحة:
– نحن لا نرغب بالجنين، لماذا لا تتبناه أنت ونرتاح.
تملّمل الشيخ (هاشم)، وقال:
– التبني حرام في الشرع.
كما أرنب إصطادته من أذنيه، قالت له:
– ونحن نبحث عن الحلال”ع
ثم عرّج الكاتب لدار المايقوما:
“بدأت أتعرّف عليهم، سِحناتهم المُختلفة تدُلّ على انتشار المآسي، واتساع البؤس، وجوههم البريئة عليها حزن يشبه فجيعة الموت، هجين الحرمان ممزوجًا باليُتم، معطونًا بشظف الجوع والحَيرْة، عيونهم تائهة في انتظار لحظة نجاة.
سألتُ (رجاء) بحزن:
– كيف تخون الأمومة غريزتها؟!
– أسوأ مأسأة نراها الآن، مُعظم الأطفال وُجدوا على قارعة الطريق، مُلتفّين بلفافات الألم بلا رحمة أو ضمير، ( ندى) وجدناها أمام الدار يوم ولادتها، (نسرين) وجدها أحد العمّال أمام أحد المساجد، (عامر) عُثر عليه بين أكوام القمامة..
ثم عرّج الكاتب في المزيد من وصف أطفال المايقوما قائلاً على لسان البطلة حنان:
“نمت بصعوبة، صحوت على صياح الأطفال يهتفون ضدّ الجوع، عراكهم اليومي، جلبْة المسغبة، يمشون على إيقاع الإملاق، يتكدّسون حولي، ينتظرون مؤونة الطعام والحليب، ليت لي عشرون ثدي، ليت ما بصدري يكفيهم جميعًا، ليتني نهر حليب، أتدفقّ في أفواههم المحروّمة مدى الحياة.”

(نهر وثلاث ضفاف))

وفي (بئر الدهشة) .نقل آنين الانثي في التعبير عن مشاكلها
حين يقول

أن تكوني أرملة أفضل بكثير من أن تكوني مُطلّقة.
– هل للحزن أفضلية؟
– لِحُزن المُطلّقة نكهة أسوأ.
– للأرملة حزن لا ينتهي، فمن مات لن يعود، أمّا المُطلّقة فيمكن أن تُرد لطليقها.
– المطلّقة ضحية، مغدورة من الخلف، لها جرحٌ يتقيّح ويتسبب في قتلها يوميًا ألف مرة، والقاتل قنّاص يُجيد التخفّي والهرب، يظهر أحيانًا في ثياب الضحية وينجو من عقاب مُحتمل، أمّا الأرملة فليست ضحية، فالموت هو النهاية الحتمية لكل الكائنات”.
صوّر الكاتب المعز بعدسته الدقيقة حُزن النساء، ولأي مدى يتفاوت بؤسهنّ من واحدة لأخرى، مابين مطلّقة وأرملة

أنت من فضّ بكارة شفتي، كنت في سن الأحلام وكنت أنت فارسي، توسّلت إليك أن تتقدّم للزواج منّي فرفضت، أنت من دمرّ هذا الحب منذ ولادته، دمرته بحبك لنفسك وحبك للمال.
– بل أنتِ من دمّر هذا الحب، لماذا سمحتي لي بتقبيلك، شعرت وقتها أنكِ لقمة سائغة يمكن أن يتذوّقها أي إنسان بسهولة، حين وصلني خطابك تخيّلت أنّها محاولة منك للزواج وتكفير لذنبك!

(بئر الدهشة)

في متاهة الافعي التي صور فيها الصراع النفسي بكل مراحلة والتخبط بين الخير والشر. وصراع الشر مع الشر الي ان تكون النهاية. الإنهيار النفسي
وايضا يعبر فيها عن قضايا الانثي. ….

“أنا أنثى يا (أمجد)، يطالبني المجتمع أن أكون خادمة في البيت، وأن أكون مثقّفة، ومتعلّمة وعلى درجة من الوعي، وأن أكون شريفة وسمعتي جيّدة، وأن لا أقع في الحب؛ لأنّه إثم وأتزوّج بلا علاقة حب وأن أستمرّ في زواجي؛ لأنّ الطلاق كارثة، كل هذه المطالب لابدّ أن تتحقّق في سن معينة، كيف ذلك؟!”

متاهة الافعى

 

– المكان والمولد والنشأة لهم تأثير مباشر في تكوين شخصية الإنسان، حدّثِنا عن المعز عبد المتعال، تأثير المكان والزمان عليه؟.

— ولدت بكرري بأم درمان، في بيت حكومي بسيط؛ مُشيّد من طين الإلفة الحميم، في كل ركن من أركان البيت دفء خاص؛ تحتشد فيه معاني التماسك والعطف، كنت من المحظوظين لأنّني عشت بين أسرتين، أسرتي وأسرة عمّي علاء الدين سعيد، انتقلنا للكلاكلة صنقعت وأنا طفل لم أتجاوز الخامسة من عمري، تعرفّت على أصدقائي وشعرت بإلفة المكان ورعشة الانتماء، ودون أن أشعر ظهرت الكلاكلة في بعض أعمالي الروائية وفي بعض قصصي القصيرة، تيقّنت حينها أنّ أزقّة وجداني محاصرة؛ بجيوش-ذكريات- هذا الحي…

– عبقرية وفلسفة الأماكن في تحفيز الإبداع داخل كل إنسان؛ البعاد يُشعرنا بالشوق والحنين؛ على أي مدى كانت الهجرة والبعاد لها دور في خلق الكاتب المعز عبد المتعال؛ خاصة أنّ أولى رواياتك تحكي عن معاناة المهاجرين في الغربة….؟.

— ككاتب روائي اجدني شديد التأثر بالغربة، يشدني الحنين إلى الوطن، معظم رواياتي وكتاباتي عن معاناة الوطن، تسوقني خطوات حرفي وتقودني صوب الكلاكلة.
روايتي الأولى (جيسيكا) عكست معاناة الغربة، فخرجت تحمل هموم الاغتراب….

– كثير ما يعكس اسلوب الكاتب شخصيته؛ كيف كان تأثير ذلك على منتوجك الأدبي؟؛ خاصة أنّ كتاباتك تمتاز بالواقعية الاجتماعية ومناقشة القضايا بكل شفافية….؟.

— في اعتقادي أنّ الكاتب الحقيقي هو الذي يكتب عن قضايا الناس بصدق، أراني شخص بسيط، عشت حياة البسطاء، استمتع بالجلوس معهم، اتألّم لآلامهم؛ واسعد لأفراحهم، حين أرى معاناتهم احس بوخز الضمير الإنساني، لذا كانت كتاباتي اجتماعية، تحمل هموم ومعاش الناس….

– هناك من يشجعك ومن لا يشجعك؛ كلاهما يلعب دور في تحريك الإبداع داخلك كمبدع؛ من وقف خلف المعز ايمانًا منه بموهبته؟.
— أجد التشجيع من أسرتي ومن الأصدقاء والمعارف والكُتّاب والنقّاد، ولا التفت كثيرًا لكل صوت يصدني أو يعطّل حلمي الإبداعي، كثيرون وقفوا خلف صحراء حلمي ومدّوني بماء الصمود، كان لدور أمّي أكبر تأثير على تحقيق حلمي الإبداعي، استمديت منها معاني الصبر والصمود….

– تمتاز رواياتك برسم الشخصيات بدقة ولغة سليمة وقدرة فائقة على تصوير أحاسيس واوجاع الأنثى باسلوب مبهر وبشفافية وخصوصية عالية؛ كيف استطعت تصوير هذه الأحاسيس ومناقشة قضايا الأنثى بهذا الإسلوب المبهر….؟.

— في اعتقادي أنّ قضايا المرأة هي جزء من قضايا الرجل، أوجاعهن أوجاعي، وسعادتهن جزء من سعادتي وسعادة المجتمع، أنا ضد المجتمع الذكوري، كما أنّني ضد سيطرة المرأة على المجتمع، كنت ولازلت ضد فكرة السيطرة نفسها، أن تضع نفسك في موقع الآخر وتحس بشعوره؛ هذا هو المفتاح الذي يجعلك تفهم طبيعة تكوين المرأة وطبيعة العلاقة بينها وبين الرجل، هذا التبادل هو العين التي جعلتني أحس بمعاناة الأنثى وأكتب عنها بجرأة وشغف…..

– نهر وثلاث ضفاف تعتبر من الروايات التي ناقشت فيها الكثير من القضايا الإجتماعية بشفافية صادمة للقارئ؛ رغم ذلك تعتبر من الروايات التي جذبت القارئ؛ الم ترهبك فكرة تناول كل هذه القضايا بهذه الشفافية في مجتمع يقلق من تعرية مشاكله بهذا الوضوح؟…

— دوري ككاتب هو تعرية مشاكل المجتمع بجرأة، الكاتب هو من يكتب عن مشاكل المجتمع بصدق دون خوف من سياطه، نعري المجتمع ليس من أجل التعرية، بل من موقع مسئوليتي ككاتب، لي مقال بعنوان شجرة الروح، كتبت فيه أنّني شعرت بمسؤولية ما، مسؤولية تنبيه بعض المُتلقّين أنّ وراء القصص التي نكتبها رسائل نضعها على بريد الإنسانية وبذورًا نطمرها تحت تراب الوعي، وننتظر بشغف من يقطف ثمارها، لا يجدر بي ككاتب الربت على قضايا المجتمع وتهدأتها والطبطبة عليها، بل أدعو قلمي لمواجهتها، هذا قدري ككاتب، فمن غير الكاتب يصلح لهذه المهمة…؟.

– من خلال رواياتك: (بئر الدهشة) و(نهر وثلاث ضفاف) كان تصويرك للشيخ أو رجل الدين بنظرة مغايرة لوضعه في المجتمع؛ ربما كانت شفافية صادمة لممارسات بعض الشيوخ أو من يدعون أنّهم رجال دين؟.
— عشت اسوأ التجارب الإنسانية من خلال حكم الإسلام السياسي في فترة حكم البشير، حاولت عكس نماذج دينية تاجرت بالدين وجعلته مطيّة لتحقيق شهواتهم، وكما ذكرتي، يدّعون أنّهم رجال دين، فالمشكلة في هذا الادعاء وفي استغلال الدين، وهذا لا يعني أنّ كل رجل دين فاسد، ولكن بالضرورة يعني نماذج بعينها افسدت المجتمع…..

– متاهة الأفعى قال عنها الدكتور حسن مغازي أنك تجاوزت فيها نجيب محفوظ خيالا من حيث الحبكة والصراع والتكثيف والدراما.
من حيث استخدامك لتقنية الفلاش باك وتصوير الصراع النفسي وسيطرتك على القارئ فهي كما قال عنها مبرأة من الخطأ؛ كيف تمكّنت من توظيف كل هذه المكونات في هذه الرواية؟ وهل قصة أمجد واقعية؟ بمعنى عندما تكون الرواية من واقع عاصره البطل تخرج بهذا الإبداع والحبكة؟ ام هو محض خيال من الكاتب المعز…..؟.

— حين قرأت الدراسة النقدية التي كتبها الدكتور حسن مغازي عن روايتي متاهة الأفعى؛ شعرت بسعادة قصوى، الدراسة نفسها في تقديري تحفة أدبية لا مثيل لها، حين كتب د. مغازي عن نظرية انقلاب الرمز في متاهة الأفعى؛ تيقّنت أنّني أمام مارد فذ، استطاع د. مغازي فك طلاسم كل كلمة كتبتها ببراعة مذهلة، تأمّلت حروفه حد الانبهار، فتنتني لغته الساحرة وقدرته على التقاط كل التفاصيل وتحليلها بدقّة مدهشة.
روايتي متاهة الأفعى خيالية، شخصية أمجد وكل شخوص الرواية محض خيال؛ هناك خيال يقترب من الواقع ويعكسه بدرجة ما حتى يظن القارئ أن القصة حقيقية، أمجد نموذج سيء لسوء التربية والأخلاق، نجا من عقوبة الدنيا وخنقه عذاب الضمير…

– ما الذي استفز الكاتب المعز عبد المتعال في الشارع السوداني من مشاهد ومواقف؟ وهل أوحت له بكتابة رواية جديدة من وحي هذه الزيارة لأرض الوطن؟.

— في كل زيارة أقوم بها للوطن؛ أشعر أنّني أجلس على موقد من نار الإلهام، في بيوت كثيرة تُطل ألف حكاية من نوافذ الألم، صفوف الوقود والخبز والغاز، غلاء الأسعار والتسوّل وعيون الأطفال الجائعة تجعلني أبكي من الألم، يصمت قلمي من الحزن وتعاوده بعنف رغبة الكتابة.

– كتبت في روايتك متاهة الأفعى على لسان إنتصار:
– أنا أنثى يا (أمجد)، يطالبني المجتمع أن أكون خادمة في البيت، وأن أكون مثقّفة، ومتعلّمة وعلى درجة من الوعي، وأن أكون شريفة وسمعتي جيّدة، وأن لا أقع في الحب لأنّه إثم وأتزوّج بلا علاقة حب وأن أستمرّ في زواجي؛ لأنّ الطلاق كارثة، كل هذه المطالب لابدّ أن تتحقّق في سن معينة، كيف ذلك؟”
كيف تري وضع المرأة في المجتمع السوداني خاصة بعد هجرة أكثر من عشرين عاما…؟.

— بالرغم من ازدياد الوعي بعد سقوط نظام البشير؛ إلا أنّ وضع المرأة الاجتماعي يزداد سوء، يقيني أنّ ازدياد الوعي سيقودنا لواقع أفضل مما يتطلّب وقتًا طويلًا لأنّ الدمار الاجتماعي الذي تسبّب فيه نظام البشير قضى على كل أخضر من حياتنا الاجتماعية وجعلنا في قاع البؤس والاحباط….

– (كيف تخون الأمومة غريزتها)؟ من خلال هذه الجملة في روايتك نهر وثلاث ضفاف كان تصويرك لمعاناة أطفال المايقوما وأحاسيسهم؛ كيف تنظر لهذه القضية الإجتماعية المعقدة التي كانت سببًا في وجود أبرياء لا ذنب لهم، ومع ظهور مبادرات من نشطاء بحتمية الاعتراف وتعامل المجتمع مع هذه المشكلة من جذورها حتى لا نظلم هؤلاء الأبرياء…..؟.

— قضية أطفال المايقوما تؤرقني منذ زمن طويل، في تقديري أنّ الحل في التعريف بالمشكلة على مستوى الدولة عن طريق أجهزة الأعلام المختلفة، المطلوب من الدولة تحجيم ظهور حالات جديدة عن طريق زيادة وعي المجتمع لتسهيل الزواج، ماذا لو تبنّت الدولة تزويج أطفال المايقوما لبعضهم البعض؛ بعد وصولهم سن الزواج؟ أتمنى أن نرى حلولًا من الدولة توازي حجم هذه المأساة.

000000000000000990000000000000000

رنا إلى أبنائه بابتسامة، سرعان ما تناقلوها وحطّت فيهم برْداً وسلاما. ثم قال بمرارة تشي بخطب كبير تسربل في قلبه. وهي ذات الشرارة التي تبدو على وجوه الوطنيّين مثل أخدودٍ في درب. حين يلتفّون للحديث عن الوطن، تعرف أن نداء الوطن الذي يوسوس في وجدانهم كان أقوى.. رجال تعرف الوطنية من سيمائهم:
– الوطن يا بنيّ شيء غير قابل للتجزئة، للمساومة.. وطننا وطن جريح، علينا أن نساعده في التئام جراحاته المستنفرة، ونحذر من سماسرته، لا أن نتكالب عليه من أجل اقتسام الزعامة، أو الانفراد بالسلطان.. إذا كان علينا أن نثور، وأن ندمّر كلما ما من شأنه أن يوقف تقدمنا، فعلينا أن ندمر العادات الاجتماعية الرثة، والجهويات النتِنة، فضلا عن الجهل الضارب بأعماقه في شرايين الوطن. علينا ثانياً، أن نفكر في تغيير العقلية الجمعية، المعشعشة في أذهاننا، قبل أن نفكر ملياً في تغيير السلطان والاصلاح السياسي. إذا قمنا فعلاً بتغيير عقليتنا، التغيير اللازم الذي يرقى إلى روح العصر، يبقى التغيير السياسي والاصلاح أمراً ثانويا، لا يحتاج سوى القليل من الهمم .
– كيف تكون هذه الأرض لنا وطناً، إذا كنا غير قادرين على حماية أنفسنا وأعراضنا وأموالنا ؟
– مم تخاف ؟
– من حكام هذا الوطن، الذين امتصوا خيراته بمباركة الدول والشركات الكبرى .
– دعهم وشأنهم، سوف يثوبون إلى رشدهم في نهاية المطاف
– وإلى متى ننتظر توبتهم التي طالت ؟
– ولم لا ننتظر ؟
– إلى متى سوف ننتظر ، هذا هو السؤال الأهم يا أبي ؟
– إلى أن يشاء الله
– كيف بمقدورنا أن ننتظر والعمر يزحف إلى زوال ؟
– الوطن ينتظر، أما نحن فإلى زوال.
– لكن يا أبي، الحياة لا يمكن أن تسير على هذا النحو
– الأرض التي دنّستها أقدام القتلة، ولوّثت ترابها الحميم سيول الدم سوف تحيا. الأرض التي استحمّت بدماء الوطنيّين وعرقهم، سوف تحيا لا محالة .

_________
رواية ” رماد الجذور “
المصورات 2019

0000000000000000000000

# أحرفٌ عطشى#

** غياب **
كل ما تعدي ثانية وأنت بعيد ..
تبدأ الهواجس تشغلني عن فرحة عمري ..
وتعاكسني أيامي .. أستميت للبقاء على قيد العشق ..
تطاردني من جديد .. تتعبني .. تزيد كل ما بي من رهق ..
تتلون عذاباتي بكل لون جاذبٍ للألم
وأبحث عنك في كل الصور .. ولا أجدك ..
أعاود البحث .. أجد السرآب يناديني .. أركض وأركض ..
ثم أركض وأركض تقع مني تنهيدات .. ودمعات حرى ..
أقابلها بابتسامات حزينة ..

أحياناً تعود بي الذكريات لأيام خوالي .. تتنفس فرحاً ..
أناجيها بكل الحب .. تنغمس في بعدها .. وتغادرني من جديد ..
تسعدني لحظات باقيات بداخلي لم ولن تغيب عني ..
فقط أفتقد صوتك ووصورة بهجتك .. فأطالع النسخة الموجودة عندي ..
أتمناك بخير دوماً .. في كل وقت وحين .. وأين ما تكون .. ومع أي كائن كان ..
السعادة تأتي معك .. وتبتعد كلما تقازمت الأيام بفراقك ..

تأتيني أوقات أهواك في الغياب .. أسعد بهذا .. وأستمر فيه
عدت أوقات الشدة وأتابع نفسي وهي تستجم من الألم ..
تتداوى من جراحها .. وتضمد ما بها من وجع ..

زفرات حرى تخرج .. ويخفت هيجانها ..
تهدأ وأنفاسي تتابعها في الجمود..
جمود الصخر لا يفتأ أن يضمحل أمام قوتها ..

** آخر الحروف **
أنا بأوعدك إنك تكون معاي .. اتحسسك وأتلمسك وأنت في غيابك البديع
 كونيني ..

0000000000

بوح أنثى 

أماني محمد صالح

(انت) 

انت من تُدخل الفرح الي قلبي

وانت من تنتزعُه

الويل لقلبي

عندما تديره انت

اماني الروح

000000000000

أماني هانـم

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *