أخبار عاجلة

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح

00000000

في العدد الواحد والسبعين من مدارات تيارات.. 
خالص التعازي لكل القراء في وفاة عبد الرحيم مكاوي صاحب الدار السودانية للكتب أشهر مكتبة لبيع الكتب في الخرطوم

أنشئت الدار السودانية للكتب عام 1969، حيث انطلقت في مبنى صغير في شارع البلدية وسط العاصمة، وظلّت تتوسّع حتى بلغت مساحتها اليوم نحو 760 متراً مربعاً، وإجمالي المساحة التي تشغلها الكتب في الطوابق الأربعة حوالى أربعة آلاف متر مربع، وتحوي المكتبة قرابة خمسين ألف عنوان.
وتعد الدار السودانية للكتب أكبر متجر لبيع الكتب في العالم العربي والأفريقي.
وداعاً عبد الرحيم مكاوي، شيخ الناشرين في السودان،
في الخالدين. اللهم ارحمه واغفر له واجعل الجنة مثواه.

وداعاً أشهر ناشر سوداني..
رحيل عبد الرحيم مكاوي مؤسس ومالك الدار السودانية للكتب في نهاية الستينيات من القرن الماضي عن عمر يناهز الاربع وثمانين عاماً..
تقلد الراحل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة لاتحاد الناشرين العرب في دورته الاولى 1995 – 1998. ورئيس اتحاد الناشرين السودانيين..

نقرأ في هذا العدد…
محمد هارون

يكتب عن السرد في رواية غار آرام للعباس يحي..
وصديق الحلو

يكتب عن مدنية جدة عروس البحر الأحمر تحفة عالقة بالذاكرة…

وفي ظلال الطلال…
طلال فتح الرحمن

يكتب عن التفاوت في المشاعر

وفي القراءات
قراءة الصحفية المصرية سماح عادل لرواية سيمفونية الجنوب تأثيرات العنف السياسي على شعب تشاد
والدكتور شعبان جادو يكتب لنا
خريف امي…
وفي الشعر .. عمر الصيام
ومسبار السّكوت…

والبدري مصطفى 

يكتب في أحرف عطشي

لوحة غرامك
ومن لبنان زينة حمود
وتراني
وفي الاقتباسات من الروايات نقتبس من رواية أحلام على وسادة الوطن للكاتب المعز عبد المتعال سر الختم…
أماني هانم

000000000000000000

..

تقنية السرد في رواية غار آرام للعباس علي.

محمد هارون عمر

الرواية السودانية قطعت أشواطاً بعيدة محلياً وعربياً وعالمياً؛ وهي تتناول أعمق وأعقد المعضلات الإجتماعية. من الروايات التي لفتت. إنتباهي بثرائها وقوة سردها و تناسقها وتماسكها- رواية غار آرام للروائي العباس على يحيى التي صدرت قبل شهور من. دار مسارب للطباعة والنشر؛ وهي الرواية السادسة للروائي. أطول رواية سودانية ٥٥٢ صفحة.؛ طرحت ثيمة. من سمات (جنوح وجنون ) المجتمع الحضري. والريفي؛ وهو الحب المفرط ( عشق وتهيام وفناء في روح المحبوب) كمال متيم ومدنف وولهان، قاده تهيامه وعشقه إلى مأزق ، أفضى للمسافحة ما بين الشاب كمال. والآنسة منازل الطالبة الجامعية؛. وقعت الخطيئة . وكانت ثمرتها طفله. وكالعادة يتهرب الفاعل َيتنكر ليترك الفتاة أمام مطرقة. وسندان المجتمع؛. في المجتمع الحضري يحدث الإجهاض أو قذف الطفل على قارعة الطريق كفرغ زغب سقط من عشّ أو. كجرو كلب ولد لتوه؛ وفي الريف قد يتم تصفية الفتاة وقد تهرب لتحترف الدعارة. كمال من. صنف الرجال الأوفياء الأقوياءلم يتخل عن. حبيبته رغم سفره لفرنسا. تواصل معها وخفف عنها وطأة الألم ساعدها مادياً وساندها معنوياً ا، لم يغادر دوحة الوفاء قيد أنملة ، حفزها ورسم لها خارطة طريق للخروج من المأزق والورطة ؛ وشرح لها. كيف وماذا تفعل ساعدتها المرأة الخيَّرة الرضية الكادر الطبي؛ لتنجب. آرام الطفلة الجميلة.

أودعتها دار رعاية. الأطفال فاقدي السند فترعرعت آرام لتراقبها أمْها والرضية بصورة. ذكية. كما لو أن النص يذكرنا.بالحديث خير الخطائين التوابون، الخطأ ليس خاتمة المطاف. المهم تصحيح الخطأ بمفاهيم أخلاقية؛. وهذا ماجرى. النص ناضح بهذه القيم الأخلاقية؛ وهو.يعكس الرجولة الحقة في أسمى معانيها. والثبات على المبدأ.

هجرة كمال لباريس لم تتسه حبيبته منازل ومحنتها وطفلته آرام؛ لم يحفل لحسنوات باريس.. ولسانه. حاله يردد. نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الإول.
وصف النص باريس ومجتمعها ببراعة؛ ودقة فائقة تنم عن معرفة وثيقة. وثقافة عميقة، حيث. أضفى الفضاء بعداً جماليا وفنياً؛ وخاصة برج إيفل. تفوق وتميز كما ل في اللغة الفرنسية. ونبوغة لم ينسه مأساه منازل التي رفض أهلها أن يزوجوه لها؛ لأسباب. وهية. أوهن من خيوط العنكبوت. انتقل من باريس للملكة العربية السعودية للعمل. جاء وتزوج منازل زواجاً سارت به الركبان. وأصطحبها معه بعد الجامعة والزواج. هنا الدرس البليغ. والرسالة الخالدة كم. من شاب خدع شابة مزق شرفها وأعتدى على عفافها فعاعفها بعد السفاح وتتصل من وعده. وعهده بالزواج. . ثم ركلها كمومس. وهذه خسة. ونذالة. وخيانة لم يتصف بها كمال. هو يعمل في. وظيفة محترمة. عائدها كبير. انجب طفلا. وأدخل آرام الذكية المدرسة. ثم أستقدم الرضية للملكة ليرد لها الجميل.. وهي قد وقفت مع آرام وقت الشدة بغير مقابل.

بدأت في المملكة أيضا قصة حب مابين. آرام ومهيار ابن أبوبكر وهي رومانسية. تصب في مجري الفكرة الر ئيسة وهي إنتصار الحق والخير على الشر والباطل. وهذا مايحبه القراء النهاية السعيدة فالنص قد أقتفى أدراج الفكرة ذات خاتمة المطاف السعيدة غار. آرم كرواية. قدمت. رسالة أخلاقية مهمة وخاصة مثل هذه الأحداث تتكرر. ونتائجها وخيمة. ووبيلة؛ مدمرة بالنسبة للفتاة، بالرغم. من أنّ حدثاً صغيراًَعارضاً في الرواية يحدث ويتم تضخيمة وتحليل ليشمل صفحات وصفحات وكان يمكن إخترالة وإختصاره في صفحة أو نصفها؛ ولكن ذلك لم يجعل النص مترهلاً مثيراً للملل؛ ولحرفيه. ومهارة الروائي لايحس القاريء بذاك التمدُّد المنداح؛ وربما أراد الروائي أن يرسخ ويعزز تلك الأحداث التي تلعب الدور الحيوي في. تأزيم وتو تير النص بصراعه الناعم الذكي؛ أستعمل الكاتب ضمير الغائب الراوي العليم فاجاده بمهنية عالية بدون. تدخل في الإحداث ليتركها تنمو نمواً طبيعياً ماميز هذا النص هي اللغة الشاعرية ذات الأبعاد والدلالات؛ الألفاظ البليغة الباذخة المنتقاةوبتأنق. لغة. شاعرية انزيحاية. ثرية. جزلة تنساب كما السميوفنية أو المقطوعة الموسيقية.( يتبع)

0000000000000

مدينة جدة عروس البحر الأحمر. تحفة عالقة بالذاكرة.‏

صديق الحلو

بعد انقطاع طويل. عدت وعادني الشوق يملؤه الشجن. جدة عروس البحر ياحورية. نافورة الملك فهد. الكورنيش. عمارة ‏الملكة. سوق الندى. بركة سمك الماء الزجاجية حيث يتعايش القرش بسلام مع بقية الأسماك في مطار الملك عبدالعزيز ‏الدولي ادهشتني. الأشياء البسيطة لازالت تدهشني. حي الرويس. شارع فلسطين. الحمراء. الأندلس. شارع العجلة .حتى النوم ‏يدمن الهروب عند الحاجة كمعشوقة تعرف قدرها عند ساعات الحنين. جدة غير ذلك التألق والبهاء مغلفة بستر العظمة. ‏حينما تتاوه الحروف يتناغم سحر الخيال ليرسم أجمل اللوحات. هناك أناس يشرقون قبل الشمس ويشعلون حنين ‏الروح اذا كان الماضي انسرب مننا تحت أقدام الجنود الثقيلة فلنصنع مستقبل جدير بالحضور يستحق أن يحكى من ‏خلال انسياب السر. قابلني بترحاب فياض صفي الدين. ساره وابنهما عمر افتقدنا عبدالله ذهب ليوثق لحضوره في جدة ‏وزينب غابت عن الجغرافيا وسكنت الروح. يعقوب إبراهيم …. عيسى الأمين .. .ال عبدالله الرفاعي… بن عفنان… سالمين .. ‏إبراهيم وعمر وخالد الحربي كرم عربي وافر وآصالة. ‏
قبلها كان ان ودعني بالرياض حامد وإسلام. محمد شيخ إدريس. محمد الناظر. الحبيب عفيف بقاري.. وكانت أجمل ‏الذكريات مع دينا عصام. وهويدا التوم. في فضائية السودان الآن 24 اجترار الماضي وحضور اللحظة.‏
عشت مع عبدالسلام الحلو في معرض التراث عمق التاريخ وعبق الماضي ورحابة الجغرافيا وكرم أصيل لايضاهى؛ الحاج محمد نور جبارة ‏وذاك الالق. ودكتور التيجاني في رماح فخرجت منها مع وعد الحضور. رحب بنا بصدقة الولف والتناغم. كل مايلامس ‏الروح بشفافية يضمخ العمق بحنين معتق.‏
اجتر ذكرياتي في قلي لايمكنك ان تجلس توق الإلهام. أسعى إليه بقدمين لا تملان الرحيل.‏
علما بأن الايام تغير الكثير. انها تبدل تضاريس الجبال بل تنحت في تجاويف الشخصية مرقداً وسكناً. “جدة غير” مقولة ‏جرت بها الايام. وسارت بها الركبان.‏
في جده تتجمد أنفاس العشاق. تيار من الرطوبة يداعب جفنيك. وجنتيك والمقل فينبت نعاساً وشوقاً. ونحن نهتم بصلاتنا ‏لان هناك مكانا أجمل من الدنيا ينتظرنا. في السودان سرقوا عمر الشباب الغض وصنعوا به عرشاً لعبدالوهاب في متاهته ‏وحيداً في بحيرة السكون القديم يدمن ما نعلم وما لا نعلم. وجدة مدينة تعانق الساحل وتجذب الدنيا. تمتد سبعين كيلو ‏متر بطول الساحل وبها خمسة ملايين نسمة من البشر وثلاثة آلاف سنة منذ أن وضع صائدوا أسماك البحر بصمتهم ‏المميزة في الجغرافيا. عشرون ميلا طول الكورنيش. تستنشق رئتاها نادي جدة الادبي الثقافي. تاكل فول الغامدي بالتمييز في غليل ‏والفلافل في مدائن فهد. تتجدع في حي البلد وتتوهط في العزيزية. تتجول في السليمانية. نادي الاتحاد. النادي الأهلي. وتقرأ ‏صحف البلاد . عكاظ . والمدينة.‏
الذكريات. الكتب الأصدقاء. نعمة فلنحافظ عليها. والكلمات الطيبة لا تحتاج إلى توضيح. توق الثرثرة في أفق لا ينتهي من ‏أهازيج زمن ولى وزمن آت.

‏00000000000000000000000000000

ظلال الطلال


طلال فتح الرحمن
التفاوت في المشاعر:-
تظل عقبة تواجة الكثير من المحبين قد تكن بوعي أو بدون وعي منهم ولكن أثبتت التجارب أنها مدعاة لفشل العلاقات وأكثر مايعيق إستمراريتها ،لأن التواصل أحد الركائز التى يبنى عليها الحب عموما وقد يكن العتاب قاسيا جدا وهو النسيان الأبدي وحينها لن ينفع الندم .
وقدقال الرافعي في ذلك قولا بليغا يختصر الأحاسيس بصورة مختلفة قد تكن هي نتيجه حتمية لكل من يستسهل مشاعر الآخر ولايقدرها
فقال:- “
يا مَنْ على البُعد ينسانا ونذكره••• لسوف تذكرنا يوما وننساكا.”
ستتغير المعادلة يوما ما ويبقى الجاني مجنيا عليه وقد تدور دائرة التجاهل على من تجاهلناهم في المرة الأولى في تلك اللحظة قد تستحضر حجم الجرم العاطفي بحقهم وبحق نفسك لأن لحظات الإنكسار هذة يصاحبها لحظات إنكار حقيقي لما ألت إليه علاقة كنت تحسبها ستظل قوية ولاتعترف بتقصيرك تجاهها.
فكنت مبتدأ لإنهيارها فلن تجدي كل محاولاتك ل لملمة أحاسيسك عفوآ لايمكنك إستجداء صدق المشاعر من ثاني لأن كبرياء الآخر يمنعه وقد يكن إستنفذ رصيد مايكنه لك من محبة.
يظل حبل تواصل المحبة ممتدا مادام العطاء العاطفي سبيلا للطرفين للوصول إلى أقصى سبل الرفقة السعيدة.
٢٩/١١/٢٠٢١
#الطلال

000000000000000000

القراءات…. 

رواية سيمفونية الجنوب.. تأثيرات العنف السياسي على شعب “تشاد” سماح عادل
26 نوفمبر، 2021

رواية “سيمفونية الجنوب” للكاتب “طاهر النور” من تشاد، تحكي عن الفساد السياسي والاضطهاد الوحشي الذي تفشى في دولة تشاد، مفرقا ما بين الجنوب والشمال، ومضطهدا أعداد كبيرة من الناس سواء في الجنوب أو الشمال.

الشخصيات..

حامد: البطل، وهو رجل من الشمال، كان ينتمي لعائلة غنية لكن عائلته اضطهدت من قبل الطبقة الحاكمة، وتم اغتيال معظم أفرادها والباقي عاشوا في بؤس، واضطر “حامد” إلى الهجرة من الشمال إلى الجنوب.

مريام: طفلة “حامد” التي اصطحبها معه إلى الجنوب بعد وفاة والدتها، وهي بطلة الرواية أيضا.

مانديلاد: زوجة “حامد” التي تزوجها بعد سفره إلى الجنوب ومعها طفلها “يعقوب” منه، وهي امرأة حنون تعامل “مريام” بود ورحمة.

أونكل موسي: رجل من الشمال عثر عليه “حامد” واقعا تحت تعذيب وحشي وحاول معالجته، لكنه مات وشكل موته تحولا كبيرا بالنسبة ل”حامد”.

صاحب الأتان: رجل غريب جاء للعيش في الجنوب في نفس القرية التي تعيش فيها “مريام”.

وهناك شخصيات أخرى داخل الرواية من الشمال والجنوب.

الراوي..

رغم أن الرواية تتمتع بتعدد الأصوات، حيث يبدأ الحكي ب”مريام”، وصوتها ورؤيتها لعالم الجنوب الذي تكتشفه كطفلة صغيرة فقدت أمها وأبيها وتعيش مع أهل الجنوب بمفردها، وصوت “حامد” الذي يحكي عن رحلته إلى الشمال مرة أخرى للبحث عن عائلته ومعرفة مصيرها. وحكي “أونكل موسى” الذي حكى عن ما حدث له قبل موته، وحكي صاحب الأتان الذي تعرض لحكاية مأساوية هو الآخر، لكن يمكن الشعور بالراوي الخفي الذي يقف وراء كل تلك الأصوات، نشعر كقراء بحضوره قويا.

السرد..

تقع الرواية في حوالي 400 صفحة من القطع المتوسط، يدور السرد في الجنوب حيث تكتشف “مريام” العالم هناك في تجوالها في الحقول وفي تفاصيل الطبيعة الغنية، وتسكعها مع صديقاتها، ثم ينتقل السرد إلى حكاية “أونكل موسى” التي تحكيها “مريام” لصديقتها، لكن الكاتب يترك الحرية لصوت “أونكل موسى” في الحكي عن نفسه، ثم حكي صاحب الأتان عن حكاية تغربه وقتل أهله، وينتقل الحكي إلى الشمال حيث يحكي “حامد” عن رحلته حين قرر العودة إلى الشمال للبحث عن عائلته، ثم عودة إلى “مريام” ونهاية غير سعيدة ومفتوحة، ويتخلل ذلك حكي عن الإطار السياسي الذي يحكم مسار الأحداث ويحكم الشخصيات.

دولة تشاد..

تتميز الرواية أولا بأنها تكشف عن دولة تشاد الذي لا يعرف الكثيرين منا عنها شيئا، فدول إفريقيا غالبا لا يُعرف عنها معلومات سوى من يبحث عنها ويهتم بذلك، خاصة الدول التي تقع في وسط وجنوب إفريقيا. تكشف الرواية عن النظام السياسي المستبد الذي اضطهد أهل الشمال وقتل منهم الكثيرين، بسبب أنهم غير موالين للنظام، فمن لا يتعاون مع النظام يتم التعامل معه بوحشية مفرطة، من قبل ديكتاتور لا يرحم، ونظام سياسي فاسد.

والأمر لا يختلف كثيرا في الجنوب فقد تعرض الجنوب أيضا للاضطهاد والقتل، وخاصة حركات التمرد على النظام تمت تصفيتها بوحشية، لكن ترصد الرواية اختلافات أخرى ما بين الشمال والجنوب، فالشمال مكان حضري، يتمتع بالخدمات وبالتحضر الأقرب إلى عالم المدينة، في حين أن الجنوب زراعي منغلق أجواءه بدائية، حتى أنها كانت أجواء غرائبية وساحرة بالنسبة لي كقارئة لا تعرف شيئا عن دولة تشاد.

الشمال والجنوب..

الشمال أثقله فساد النظام السياسي وأصبح طاردا لسكانه وأهله، ومن يعيشون فيه يعانون ويتعذبون إلا من تقرب من السلطة وغرف من خيراتها.

والجنوب منطقة خصبة تزرع وبها خيرات كثيرة، حتى أن “حامد” استطاع عمل مزرعة له بعد هجرته إلى الجنوب وكانت له قطعة أرض خاصة به، وتزوج من “مانديلاد” وكان أهلها يساعدونه في الحصاد. والعلاقات بين الناس في الجنوب علاقات ود وتراحم أشبه بأجواء القبيلة التي تحمي جميع أفرادها وتعاملهم بمساواة، الخير كثير يكفي الجميع ومن يجتهد يستطيع العيش بحرية وفي سلام، في أجواء طبيعة ساحرة وغنية، وضمن حياة اجتماعية بسيطة تخلو من تعقيدات المدن والتعقيدات الطبقية.

ترصد الرواية رؤية “مريام” لأهل الجنوب وللطبيعة في الجنوب بعد أن جلبها أبوها من الشمال وكون عائلة له، ثم تركها مع “مانديلاد” ورحل، وتخوفها من فقدانه كما فقدت أمها.

الإبادة..

وحكت الرواية عن الإبادة التي مارستها السلطة ضد الناس المسالمين في الجنوب، والتي راح ضحيتها أهل “صاحب الأتان”، ذلك الرجل الذي كان غريبا وجاء إلى القرية التي تعيش فيها”مريام”، لكنه كان يتعامل بغرابة. وقد حكي الرجل عن إبادة أهله ورؤيته لجثثهم وجثث أهل قريته، بعد أن غارت عليهم قوات مسلحة تابعة للسلطة، لكن الرجل نفسه قام بقتل طفلة صغيرة في القرية التي استقبلته وعاملته بود، وأعطته الكثير وسمحت له بالتمتع من خيراتها.

وهنا أيضا نلاحظ الطقوس التي يحتفظ بها أهل الجنوب والتي تشبه طقوس الشعوب البدائية، حيث المحاكمة تدور أمام الناس والحكم يتم تنفيذه أمامهم أيضا والقصاص العادل هو الجزاء.

اغتيالات مدبرة..

كما من خلال عيني “حامد” نتعرف على ما فعلته السلطة بأهل الشمال من اضطهاد وقهر وظلم، واغتيالات مدبرة وسرقة ونهب لأموال من لا يوالي السلطة، وتشريد الأهالي، وهذا ما حدث مع عائلة “حامد” الذي مات بعد أن عرف مصير أشقاءه وباقي عائلته، ولم يستطع العودة لابنته “مريام” كما وعدها.

عنصرية..

كما ترصد الرواية التفريق ما بين الشمال والجنوب على أساس عنصري، حيث يتمسك بعض الناس بهذا التفريق الذي تستخدمه غالبا السلطات للتفريق بين شعوبهم، ويتجلى ذلك في إصرار عمة “مريام” أن تصطحبها معها بعد موت أبيها، حتى لا تتركها تتربي مع أهل الجنوب التي تشعر بأنها وأهلها أحسن منهم.

اعتمدت الرواية على لغة عذبة ومتقنة، وعلى رسم عميق لبعض الشخصيات، ورصد لمخاوفهم وأحلامهم ومعاناتهم الحياتية، كما رصدت التسامح والود الذي ما زال يسود في الجنوب، وتكمن أهميتها أنها كشفت عن عوالم تعتبر خفية لكثير من القراء في منطقتنا عن دولة تشاد والتفاصيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها.

الكاتب..

“طاهر النور” كاتب تشادي، عمل سكرتيرا لتحرير جريدة «أنجمينا الجديدة» ومحررا في صحيفة «أيام» ونال جائزة قاص جامعة الملك فيصل في تشاد2015، عن قصة «أرض التبر» وله مخطوطة قصصية بعنوان «عزف بلا معنى» ورواية «سيمفونية الجنوب»

.000000000000000000000000

خريف أمي.. دكتور السيد شعبان جادو
اصطكت الأبواب في غير هوادة، نحن الآن نودع الخريف الذي تساقطت فيه أوراق شجرة التوت العملاقة آخذة معها ورقة أمي، يومها لم تكف الكلاب عن النباح، لقد قبعت غير عابئة بالذين أتوا ليذهبوا بها حيث العالم الآخر.
بدأت سنواتي الخمسين والتي لم أفارقها إلا أياما معدودات!
أحادث الصدى فلا يجاوبني غير وهن الذكريات؛ ثيابها المعلقة، علبة المناديل التي لامست أنفاسها.
انزويت في فراشي، أحاول أن أستعيد بعضا من حكاياتها، يبدو أن هذا سيكون صعبا، فالموتى لايحكون لأبنائهم إلا في ليالي الشتاء الطويلة.
تموء القطط وكأنها تعزف ذلك اللحن الجنائزي، ترى هل كانت سيمفونية بهتوفين الثامنة معدة لوداع أمي؟
توقفت عقارب الساعة، أو لعلي من أبصر القمر مسجى بين أكفان السحب البيضاء، بعدها شعرت باليتم.
يتوالى صوت المذياع واهنا، تتناهى إلى أذني آيات من الذكر الحكيم، في غير توقع تهب ريح عاصف، تسقط شجرة التوت، كثيرا ما حذرتني: سرى السوس في جذعها، ضرب العفن الأسود جذورها، كنت أراها تحفر تحتها تصب الزيت المغلي وقطرات من الحمض ممزوجا بالسم علها تدرك الجذر قبل أن يفترسه الوهن.
غير أن الخريف عجل بسقوط ورقتها قبل أن تهوى الشجرة العتيقة.
في تلك الليلة تذكرت حديثي معها، كنت- وأخي- نائما بجوارها، تخيلوا ذلك الطبيب المعتوه خوفني من الوباء، ربما تكون أصيبت به!
على أية حال جاءني طيف أبي بعد ثلاث سترحل، أخبرتها بأنه لايحتاجها، ستمكث معنا سنوات أخرى، كنت أكذب عليها، ابتسمت ومن ثم خايلت بطيفه.
قبل يوم من هذا اجتهدت أن تعد لنا الطعام.
داعبتها بحكاية الحمامة البيضاء التي أمسكت بها حين وقفت على رأسها كان ذلك قبل عام بالضبط، أكانت تحمل إليها رسالة بالرحيل، يومها تمنيت لو أنها أطلقت سراحها!
أدركت أن ذلك الخريف لن ينتهي إلا بها، تركا لي تلك الحكايات أتمثلها، أمسك بثيابي وأحاول لملمة شعثها، سكن الجرذ فيها، ترى من يعيد أيامها!
أندس في فراشها، هنا كانت تدفيء البيت الحجري، ماتزال أصابعها على مقبض الحجرة.
كانت جميلة رغم أنها ناهزت الثمانين؛ فالأمهات يبقين أبهى!
كثيرا ما حدثتتي عن الجنية التي سكنت النهر، وكيف كان الفيضان في كفر يغفو تحت أردية الليل وتبلغ به النداهة حدا لايمكن تصوره من الخوف في مسامرات ليل شتوي، أخبرها بأنها أدركت الحرب العالمية الثانية تبتسم ولا تحكي إلا عن خالي الذي أراد حيدر باشا أن يزوجه بابنته؛ ليته فعل هذا، ربما استطعت أن أكون أحد الذين يشار إليهم بالبنان!
صعدت حيث الحمام أطعمه تلك وصايتها شد ما بلغ بي العجب؛ لم أجد الحمامة البيضاء!
كثيرا ما حدثتني عن أم هاشم، الآن أدركت أن أمي ساعة موتها لم كانت تبتسم!

00000000000000000000000000

الشعر

*مِسْبَار السُّكون*

*عمـر الصـايم*

لا يضيرك شيءٌ
منذ أن كنتَ،
وإلى برهةِ التَّكوين،
أيَّما وخزة نالتك؛ تزهر على شفتيك..
أَيَا بعيدًا في الآحاد،
يا متجليًا في الآماد..
لا يضيرُكَ الوهنُ القديم،
ونزيفُ النَّدى على الشّوكِ!
الفرادةُ مدعاةٌ للمنافي،
سُرَادق المنسيين..
أنتَ لستَ قرادةً؛
لتلتصقَ بفراء المُدلسِين،
وتسقطُ عندما تتحدث.
أنتَ لستَ شجرةً؛ لتُحْتَطَب..
رغم أنَّك تصافحُ الرَّيحَ بجذورٍ ضاربة في السَّماء.
لا شيء يُضيرُكَ
عندما لا تجدُ سوى صباحك،
نتفٌ من الليلِ العجوز،
في دروبٍ حفّتْها المكاره.
ستكونُ مرهَقًا بالمشي يومياً من الأنا إلى الأخرى،
متوجسًا مِن وسوسةِ حذائك بالعودة،
وما تحمله بقلبك مِن تفاصيل الحنين..
سيكونُ منتصفُ الحياةِ حارًا،
والذكرياتُ شجية..
لكنه المنتصف على أيّ حضور..
لن يُضيرُكَ شعرٌ، تبخّر قبل أن يُعاش،
لن تحزنك حبيبة غادرتك جائعاً
في ليلك القارس..
لن يُضيرُكَ شيبٌ؛
أنتَ له منذ الأزل،
حين كنت مضغة تتأمل الأزقة..
أو طيفًا يشاغبُ العاشقين..
ما كان لك أن تتوقف،
وكيف تهجر الغناء وحيدًا أيُّها الوتر؟!
ثاوٍ أنت في صار
منذ أن كان..
راحلٌ أنت إلى كينونتك..
إلى خضرة الميدان الفسيح،
حيثُ الحضور في النفي
والنشيد في الصمت!
ليس ثمة ما يقلقك دومًا..
هذه المرايا لا تهمك..
أنتَ لستَ بناكرٍ
حدود ما يُسمَّى أشياء،
لا تفجرُ في الترجل عن صهواتك..
كما لا تمتَطي من طرفٍ خفي.
لا شيء يُضيرُكَ يا بهاءَ الروح؛
أيّ ثلمةٍ ستكونُ وشمةً صغيرة،
أو هكذا تبدو الجسوم..
لا شيء مطلقًا..
ارفلْ كما يشتهي الفضاء؛
فبعضُ القيدِ لا يُدمِي،
وكثير من الجسد افتئات،
ومسبارٌ للرحيل..

000000000000

البدري مصطفى..

أحرف عطشى

لوحة غرامك 
دوماً يبعد ويقترب مثل شهيق وزفير ..
ويأسر روحي فتهيم به كنبض الاحساس ..
واغرق فيه.. فتوقظني أنغام قُبلته العطشى..
و ترانيم كاوتارٍ رقيقة.. تاخذني بعيدا بعيداً..
وصوت ملمسه كانغام شجية.. تزيل عني الرهق..
ونظرة كاحله تومض حيوية كضحكة طفلة بريئة..

استقبله عند صرخة الميلاد.. ويا لها من لحظة فرح..
يجدني مأسور أحلم بالتحليق كفرحة يتيم يشعر بالدفء
اتسلق جدارن قلبه.. مثل عشاق يمموا وجههم قمة التاكا تزفهم سحابات الهوى المطرية ..

و تتكامل عندي لوحة الحب.. وإن غابت شمس الكون..
يغمرني ضيء عينيك.. يقالدني طيفي كدقات قلبي..
بل نبرات صوتي كلما أطّل خيالك بين زخات المطر..
لتروي عمق أرضى.. فتزهر وتخضر ربيعا..

لطالما كنت بعيداً وأي بُعدٍ بعدك يسجنني داخلي..
ببعدك توارت كل الأحلام.. افقرتني متاهات الصحاري.. وانضبت الأحزان وتواليها كل التباريح العميقة..
أُحسك أملي.. الذي يفعم روحي بالحياة ..
أُحسك احداقي.. وانا انظر لسماء عالمي الخاص..
أُحسك عشقي.. عندما تكونيني رفقةً وحساً وروحاً نابضةً..

لم أُسحر من قبلك.. فكري مأخوذٌ تجاهك بلا مقاومة..
فقط اعلمي اني لا أكترث للساعات الطوال بقربك..
ولا أشعر بالجوع وانت معي.. ولا بالنعاس أمام عينيك.. وأشعر دوما اني أمامك منثور منثور..

تغيب كل حواسِ.. وعقلي بك مفتون.. شوق قلبي المغمور بأحلامي المعتقة..
ولا اعرف سر الجمال واشراق الحياة دون أن اغوص بعينيك.. لاتدبر تفاصيل حياتي.. حيث بكمن بين رمشيك حلو المعاني

والان استوعبت الدرس وفهمت الحال وحفظت كلماتك..
أن لا تهتم بمن يجهلك .. ولا تكترث لشخص جعلك آخر اهتماماته..
وبروح العشاق تتدني الهامات وتغسل الكرامة باجمل حقيقة

# آخر حرف..
بقيت ما زمان.. كنت بتدورنا وتزورنا وتسعدنا

00000000000000000000000

ترانيم
الشاعرة / زينة حمود لبنان

انكساراتك شظاياها العارية
تقلقني
عشقك للقمر
يحبس أنفاسي
الأرض تبهر الناظر
وتستهويني
الصحراء تسكر العاشقين
وترويني
أما أنت فحبك عاصفة
تغتال يقيني
حبك جنون
يخترق الصباحات
وزفير التائبين
يضج مضاجع الراقدين
آهاتك تتمدد
تخطف شهيق الورود
وتسابيح الطيور
فتغدو السماء
مدينة الحالمين
أرتدي ثوب السلام
وانتظر اجتياحك السماء
بعربة العشق
لعقد القران
على جبل الغيم
بشهادتي القمر و ملوك الجن
انكساراتك تقلقني
واصرارك يستهويني….

00000000000000000

أيها الموتى الكرام، اطمئنوا لن يزعجكم سليمان بهتافات الثورة، ولا بتقارير لجان المقاومة ولا بطريقة موته، وسينام معكم مشغولًا بالاعتناء بشجرة النضال.

أحلام على وسادة الوطن
المعز عبد المتعال سر الختم

000000

أماني هانم

 

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

(مـدارات تيـارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس… أماني محمد صالح

(مـدارات تيـارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. امانـي محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *