أخبار عاجلة

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمدصالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️.

في العدد السابع والسبعيـن من (مدارات تيارات)
نقرأ فيها..
في المقـالات..
الرواية أكثر الأجناس الأدبية رهقا…

محمد هارون عمر

حتى لا.. ننسى.. حديث القلب..

مني الفاضل

السرد والأسلوب بمفهوم ذرائعي..

د. عبيز خالد يحي

في الـقـصـة

باحة بروكا 

قصة قصيرة

محمد حسن النحات

في القراءات
قراءة للرواية جاموكا

للكاتب إبراهيم أحمد الأعيسر.. قراءة الصادق محمد عبد الرحيم

. قراءة في رواية دائرة الابالسة للكاتب محمد الخير حامد… قراءة الصادق أحمد عبيدة

في الحوارات
حوار مع الناقد بدر الدين العتاق..
حوار.. أماني محمد صالح

وفي الشعر
وفي الذكرى الرابعة للرحيل عفاق
عندما يكتب ابو العركي   لعفاف
روحي المعذبة
الشاعر ابو الجنيد.  سلام يا سيدي السودان

 

ونوال حسن الشيخ
البسة الخوف

وفي البـوح
بوح أنثى..
 أماني محمد صالح

تهت بعدك

وفي الأخبار الثقافية
باحة بروكا قصة الكاتب السوداني

الدكتور حسن النحات تترجم إلى التركية

وزينة جرادي توقع أعمالها بالقاهرة

امـاني هـانـم

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

الرواية أكثر الأجناس الأدبية رهقاً.

محمَّد هارون عمر

الرواية كجنس أدبي ترعرعت في أوربا الغربية، وسرعان ماعمت العالم. أجمع تأليفاً ونشراً وتوزيعاً، نافست الشعر حتى قال الدكتور جابر عصفور: بأن هذا عصر الرواية، الرواية تتمنع في زهو وكبرياء لمن يخطب. ودها؛ لابد أن يدفع مهرها( ومن يخطب الحسناء لا يغلها المهر. وأعنى الصعوبات وليس الموهبة أو الإلمام بتقنية. سردها( الثقافة النقدية) وقراءة النماذج الجيدة. وإختيار الموضوعات الجاذبة. اللغة الشاعرية… صناعة التشويق والإثارة والصراع… هذا أيضاً لا أعنيه رغم أهميته.
الصعوبة التي أعنيها هي الزمن الطويل الذي تستغرقه كتابة الرواية.. قد تستغرق كتابة الرواية سنوات طويلة. قال الروائي علي الرفاعي بأن. روايتة قبيلة من وراء خط الأفق أستغرق كتابتها عشرين عاماً. وهناك من لا يكتب غير رواية أو. روايتين. خلال عشرات السنين. أقصر زمن لكاتبة الرواية سنة تقريباً، وهناك ألمراجعا. والتدقيق. والطباعة. والنشر وقد تستغرق سنوات. كم. سنة كتب الأستاذ العباس علي يحيى. روايته الطويلة. غار. آرام؟ ربما. بضع سنوات. وهناك. زمن الكتابة الذي لايخلو من المضايقات تلفاز مذياع وضوضاء العائلة وثرثرة الزوجة، وضروريات وإحتيجات المنزل. والتواصل الإجتماعي ؛ كلها عوامل تمثل ضغطاً على الروائية أو الروائي؛ لهذا بعضهم يهرب بعيداً من أجل العزلة. والهدوء. وهما أهم عناصر الإبداع.. قال الروائي الدكتور أمير تاج السر المغترب بقطر بأنه يذهب يومياً لفندق صغير ليكتب فيه رواياته. هرباً من ضوضاء البيت،.. الأصعب ليس المكان بل الجلوس لساعات طويلة، كما الطيار الذي يستعد للهبوط بالطائرة. الكتابة تتطلب حضوراً ذهنياً لكيلا تفلت خيوط اللعبة من الكاتب ؛ رسم الشخصيات والأحداث والفضاء. والعلاقة مابين الشخصيات والعقدة وغيرها من تقنيات السرد. وبعد الإنتهاء من الكتابة تلوح مشكلة الطباعة وهي من أشق المراحل. إلا للمشهورين فإنهم لايعانون كثيراً. المرحلة الأخيرة.وهي. مرحلة. التوزيع. وآراء النقاد. والقراء وكلها أعباء تتحملها الكاتبة أو الكاتب في. جلد. القابض على يراع الكتابة كالقابض على الجمر. رحلة الإبداع الكتابي السردي شاقة. ووعرة. وليس فيهاً عائداً مادياً. إلا إذا فاز الكاتب بجائزة عندئذ قد تتحسن أحواله بعض الشيء. معظم الكتاب فقراء يعتمدون. على.وظائف الدولة ذات العائد الضئيل. ولكنَ الكتاب صامدون. صامتون. لا يجزعون؛ يعتبرون. الكتابة. رسالة يؤدونها لمجتمتهم وهم يسددون فواتير الرسالة بكل شموخ وإباء. العزاء أن يروا كتبهم يتداولها القراء ويجدون. فيها كل متعة ومنفعة ومعرفة.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

حتى لا … ننسى
منى الفاضل

حديث القلب
القلب ذلك العضو المهم فى الجسم الذى يعمل على ضخ الدم المؤكسد وإرجاعه ليستمر الجسم صحيا سليما ويمدنا بالحياة وذلك هو التعريف العلمى المختصر لوظيفته الطبيعية .
ألفنا مجازا على وصفه انه العضو الحقيقي الذى ينبع منه كل الحُب والمشاعر الإنسانية النبيلة و تهبه الجانب الروحي الملهم لتكملة مسيرة الحياة ماديا ومعنويا .
كثيرا ما تسمع شخصا يخبرك عندما تكون فى حيرة من أمرك !! فيقول بكل صدق وفى سرعة بديهية : أتبع ما يُمليه عليك قلبك .وفى كثير من الأحيان القلب يقوم بدور الموجه والبوصلة الحقيقية لفض صراع بينه وبين العقل ، فهما الإثنين بمثابة خصمان فى معركة شديدة الهيجان والتناقض ، قلما يتفقان على رأى واحد ، ولكن إن حدث ذلك وقتٍ ما !! لربما يكون أصبح الحال سيان لدينا ، او لم تعُد تُعنينا خفقاته التى كثيرٍا ما تكون مُوجعة ، فيصبح العقل أكثر يد حنونة تُربت على كتف القلب وتُخبره : هون عليك فمنك نستمد قوانا فيثبت ىيستقر .
آفة القلب الحقيقية تكمُن فى كثرة حنانه ، لأن كل شئئيا يكثُر ينقلب للضد ، وإخضراره وجمال الدنيا بطيبته ، فالطيبة تعمل كالمنظف القاسى على أعتى البقع العصية ، تُزيلها بسهولة ويسر ، تلك هى الطيبة عادة وجودها إكسير حياة فى زمن قاسى يتجه الكثير منهم لمكان القسوة والغفلة بل التناسى لنيل الكثير بأطماع مُخجلة لا تستحق ولكن هى النفس .
القلب أجمل مكان يحمل احلى المشاعر ،بينما فى نفس الوقت يحمل أقساها ، فى كثير ما تخدعُنا دقاته المسرعة نحو إحساس عظيم فينخدع ، وقد يكون العكس تماما ان يحملنا محلقا للسعادة التى كنا نخاف التفكير فيها .
إن القلب مكان عظيم مضمونه الحياة فى كل معانيها ، فى أىٍ من دروبها وتلك هى روعته وألقه الذى لا ينتهى .
لنُراعى قلوبنا دوما من انفسنا اولا ومن الغير ، ولنحرص على نقائها لترتاح ولا نُعييها بالشعور السلبي ، عندما نجعل القلب ناصعا تُنضر حياتنا ويزداد إقحوانها ليملأ الدُنا وعدا وتمنى .
ودمتم …

manoiaalfadil18@gmail.com

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي
لجنة الذرائعية للنشر
بقلم: د. عبير خالد يحيي

السرد والأسلوب بمفهوم ذرائعي
عفوية السرد:
أشار علماء النفس إلى وجود سبع عشرة غريزة يمكن أن تسكن في عقل الإنسان ولديه القدرة على التحكم فيها…
وتعدّ اللغة والسرد، نمطًا من الغرائز التي تولد مع الإنسان وتسكن عقله, فلماذا لم يُعتبر السرد غريزة من ضمن الغرائز السبع عشرة ولم يُعدّد معها؟
والجواب ببساطة لأن السرد ظهر بعد تحديد الغرائز وتصنيفها, وأرى أنه من المفروض أن تُضاف إليها بعد أن أُقرّت حديثًا.
فقد أثبت علماء الأحياء والأنثروبولوجيا وعلماء اللغة بأنّ مركز اللغة هو العقل, هذا المركز يحتل جزءًا كبيرًا من المخ البشري، وقد أثبت (تشومسكي) ذلك في نظريته التوليدية, وقد أكّد صحة نظريته أخيرًا بيولوجيًّا وطبيًّا طبيبا الأعصاب (بروكا) الفرنسي و(فيرنيك) الألماني, اللذان تمكّنا من تحديد منطقتين:
– الأولى منطقة (بروكا):
وهي تتعامل مع الكلام ( الصادر), اكتشفها بروكا في اثنين من مرضاه فقدوا القدرة على الكلام بعد إصابتهم في الجزء الخلفي من الفص الجبهي السفلي من المخ, هذه المنطقة إن تعرضت للأذى يصاب المرء بما يسمى ( حبسة بروكا), أي العجز عن إنتاج اللغة أو الكلام.
– الثانية هي منطقة ( فيرنيك):
اكتشفها الألماني فرنيك وهي ترتبط باستيعاب اللغة, وتتعامل مع الكلام الوارد, وتؤدي الإصابة بها إلى اضطراب في قدرة الفرد على الاستيعاب اللغوي, وتسمى (حبسة استقبالية), فيعاني المريض من صعوبة في فهم اللغة, ويستطيع التحدّث بطلاقة, وتكوين جمل طويلة ومعقدة, لكن لا معنى لها, وهذا يؤكد لنا حقيقة, ماهي؟ الحقيقة هي أن هناك فارقًا بين الكلام واللغة, في حالة الحبسة الاستقبالية لا يجد المريض أي مشكلة في إنتاج الكلام, لكن مشكلته في إنتاج اللغة, أي (الكلام ذو المعنى).
وعندما يتجاوز الطفل سنته الأولى ويطلق لسانه بالكلام، فيتحوّل هذا الفعل إلى عامل سردي، فتشتدّ لديه قوة السرد والتعبيرعن ما يجول بخاطره من أمور, لا تحتاج عملية الإشهار عن طريق البكاء أو الصراخ، بل يستعاض عنها بالكلام الصريح، ونستنتج من ذلك أن الطفل المتمكّن من النطق حتى بأنصاف الكلمات، يستطيع أن يقوم بعملية السرد لقصة كاملة بعناصرها البنائية السردية لوالديه، و ما يحدث له من صراع وعراك مع زملاء طفولته في الشارع أو الروضة أو المدرسة في سنته الابتدائية الأولى، بكلمات وجمل مفيدة ومضبوطة بالنطق والسياق اللغوي، وتستطيع الأم أو الأب من خلالها إدراك ما يحدث، أمّا إذا كان في الثانية أو الثالثة وحتى السادسة من المرحلة الابتدائية يكون تعبيره السردي ناضجًا بسرد محبوك بهيكلية فنية وجمالية، دون أن يعرف شيئًا عن ماهية الهيكلية الأدبية أو البناء الأدبي الفني والجمالي للقص أو الروي.
أليس هذا نوع من الإشهار لتعبير الإنسان عن حاجاته إلى الكلام كبديل متقدّم عن البكاء والصراخ…!؟
وما أريد قوله، ليس لأحد من فضل في اكتشاف أو ابتكار عنصر واحد من عناصر البناء الفني للقص أو الروي في الحقل الأدبي, إلّا( العنوان) فهو من ابتكار الكاتب، و باستطاعة أي طفل في الخامسة أن يسرد قصة حدثت له في الروضة بمنطقية التعبير السردي العفوي من خلال العناصر الفنية التالية:
1-الزمكانية
2-الصراع أو التشابك السردي
3-العقدة
4-الانفراج أو الحل
5-النهاية
6- بحبكة معقولة وشخصيات
وهذا دليل بديهي على عفويّة البناء السردي الفني.

محاور التشابك السردي في النص الأدبي النثري

عرض صورة التشابك السردي(1)

• نوضح الفرق بين النظرة الفلسفية والنظرة البحثية في السرد:
النظرة الفلسفية للسرد:
هو أن الصراع الدرامي هو جزء من ( التشابك السردي), هو المثلث السفلي الذي ينتهي بالعقدة.
أما البحثي:
فهو التعريف بالمصطلحات السردية (الزمكانية والصراع الدرامي, العقدة والانفراج والنهاية, الحبكة ضمنًا), وهو ما تحدّث عنه النقاد والمنظّرين فقط, دون أن ينتبهوا للمنظور الفلسفي.
يبدأ التشابك السردي من العنوان والاستهلال الذي يمثل قاعة مثلث الصراع في الأسفل يتعامد عليها في الوسط تمامًا (محور التوليد) الذي تتولّد عليه الأحداث بالتزامن مع الهجوم من قِبل طَرفَي الصراع: ( محور التكوين) الذي يحمل الشخصية المحورية والشخصيات المساعدة, و(محور المعارضة) الذي يحمل الشخصية أو الشخصيات المعارضة, تتجمّع الأفعال وردود الأفعال من صراع هذين المحورين على محور التوليد, فتتالى الأحداث وتتزاحم حتى تملأ مساحة المثلث السفلي, تتقارب باشتداد الصراع حتى تتلاقى المحاور الثلاث بالعقدة.
سؤال : لماذا كان محور التوليد بالوسط؟
الجواب: لأنه يجب أن يمر بالعقدة, والعقدة تقرّر انقلابه من صراع درامي توليدي إلى حل توليدي في المثلث العلوي.
سؤال: لماذا سمّيت ( العقدة)؟
الجواب: لأنه تعاقد فيها محورَي الصراع, محور التكوين ومحور المعارضة ب (اشتراك عقدي), واشترك فيها محور التوليد ب( اشتراك انقلابي).
إذن لا يجب أن نقول عن البناء الفني صراع درامي, لأن الصراع الدرامي انتهى بالعقدة, وبدأ بناء فني آخر, هو مثلث الحل الذي سنرصد فيه الانفراج والحل والنهاية, واختفاء شخصيات الصراع ما عدا الشخصية البطلة التي ستضع النهاية.

• ما هو الفرق بين البناء الفني والبناء الجمالي؟
البناء الجمالي:
له استرتيجية الصقل وتجميل البناء الفني, وله مجال كبير لا يُحدَّد, ينضوي فيه (السرد اللغوي –الأسلوب- الجمال- الحوار- البلاغة والبديع- الوصف- الصور) ولدينا نوعين من الجمال:
لماذا هناك نوعين من الجمال؟
1- الجمال اللغوي ( البيان والبديع).
2- وعلم الجمال : كل جملة في الأسلوب تؤشر باحتمالات مؤجلة بالمعنى نحو إيجابية الجمال.
الفرق بينهما بعلميّة المعنى, علم الجمال سيمانتيكي, والجمال اللغوي براغماتيكي ( لأن فيه الكناية والاستعارة) وهي تشير إلى معان مخبوءة.
البناء الجمالي يحيط بالبناء الفني ويسد ثغراته, فقد تكون القصة تقريرية, فكيف نسدّ هذه الثغرة؟
سؤال: هل يمكن أن يكون القص تقريري؟
الجواب: لا يمكن أن يخلو الأدب من التقرير, يبدأ تقريري ( بسرد حدث) ثم من التقرير ينطلق الأدب, وهنا يجب أن نحدد انطلاقة الأدب.
السؤال: متى ينطلق الأدب فنيًّا؟
الجواب: ينطلق الأدب فنيًّا بالمكونات الجمالية .
ماهي المكونات الجمالية؟
( السرد اللغوي –الأسلوب- الجمال- الحوار- البلاغة والبديع- الوصف- الصور) كما هو موضح في الشكل:
هنا لم نغطِ المحاور, أخذنا العمل الأساسي ببنائه الفني( التشابك السردي) ضمن شكل إهليلجي, محاطًا بالمكونات الجمالية ( السرد- الأسلوب- الجمال- الصور – البلاغة – الحوار)

عرض صورة البناء الجمالي(2)

التفريق بين فلسفة البناء السردي ( التشابك) وفلسفة البناء الجمالي( استراتيجية الصقل وإعادة البناء)

 ما هو الفرق بين الأدب والصحافة؟
الصحافة: سرد تقريري إخباري مباشر بالكامل, لا يوجد فيه انزياح.
الأدب : سرد ينزاح نحو الخيال والرمز والجمال.
 ما هو السرد, وماهو الأسلوب؟

-السرد : بأقرب تعاريفه إلى الأذهان هو الحكي والذي يقوم على دعامتين أساسيتين:
أولهما: أن يحتوي على قصة ما تضم أحداثًا معينة, قام بها أشخاص في مكان وزمان معين.
وثانيهما: أن يعين الطريقة التي تُحكى بها القصة، وتسمى هذه الطريقة سردًا، وهي الطريقة التي تتوالى الأحداث فيها في النص حتى تصل للمتلقي، وهذا مؤشر مهم في جماليّة النص، يعكس حرفنة ومهارة وإبداع النصّاص, أي استراتيجيته.
الأسلوب: وهو النسيج السردي الذي يشير نحو درجة الأدب وعمقه السردي وذلك بدرجة انزياحه نحو الخيال والرمز..

 ماهو الفرق بين الأسلوب والسرد؟
كالفرق بين العلم والأدب:
فالسرد: علم يشمل البنائين الفني والجمالي, أي يشمل كل عناصر الروي والقص – بما فيها الأسلوب- لذلك يُعتبر السرد علمًا قائمًا بذاته, ولم يقتصر على الأدب فقط, فالسرد تشتمل عليه كل المناهج الدراسية ( التاريخ والجغرافية ووووو وحتى المناهج العلمية).
أما الأسلوب فهو ليس علم لأن فيه انزياح.
السرد: علمي
الأسلوب: أدبي
والأسلوب يضع الإسفين بين الأسلوب العلمي ( الذي تكتب به الأبحاث العلمية) والأسلوب الأدبي المنزاح نحو الخيال والرمز والجمال( الذي تكتب به الأجناس الأدبية)
علينا أن نميز بين مفهومين رئيسيين ونحن نتحدث عن الأسلوب الذي ينتهجه الكاتب في كتابة نصوصه, هما :
الاستراتيجية : وهي طريقة الكاتب في الكتابة,أي طريقته في السرد, التي تحدد لنا درجة إتقانه لاستخدام أدوات الكتابة بحرفنة, بمعنى أنها مدى حرفية الكاتب ومهارته في استخدام أدوات الكتابة, وهي تخص السرد.
أما التكنيك: هو طريقة اختيار الأديب لأدواته بالشكل الذي يميّزه عن غيره, ويحكم له بالتفرّد في صياغة أفكاره والتعبير عنها, كإمضاء أصبع الإبهام ( بصمة).
وعلى ذلك يختلف السرد عن الأسلوب بأن السرد مجموعة استراتيجيات, بينما الأسلوب مجموعة تقنيات. لذلك دخلت العصرنة في الأسلوب أكثر من السرد, لأن السرد تحدده العفوية السردية, والأسلوب تحدده المعرفة العلمية بالعصرنة ( بالمدارس).
الأسلوب كلّما تعقّد بالمدارس كلما كان عميقًا فإن:
حوى خلفية أخلاقية ___يدخل بمدرسة الفن للمجتمع
أبدى جمالًا________ يدخل بمدرسة الفن للفن
أبدى رومانسية_____ يدخل المدرسة الرومانسية
أبدى فلسفة_______ يدخل المدرسة الفلسفية

 هل الأسلوب جزء من السرد أم السرد جزء من الأسلوب؟
الأسلوب هو جزء من السرد

 من منهما يقرّر الأدب؟
الأسلوب, لأنه به الانزياحات.

 إذا كان السرد عامًا, والأسلوب جزءًا منه, ماهي الحالة السحرية في الأسلوب؟ وهل الأسلوب ثابت أم متدرّج نسبيًّا؟
الأسلوب ليس ثابتًا وإنما متدرّجًا نسبيًّا, يبدأ -كما أقرّته الذرائعية- بالأسلوب المباشر -وأقواه السهل الممتنع- ثم الواقعي, ثم الرمزي, فالعميق, يخرج عن هذه الأساليب السريالية لأنه ذرائعيًّا ليس مسندًا للمجتمع.
فالأسلوب تكنيك خاص بالكاتب يشبه إمضاء الإبهام ( البصمة), لا يتشابه فيه اثنان. والأسلوب كما قلنا تحدده معرفة الكاتب العلمية بالعصرنة عن طريق استخدام المدارس الأدبية, فكلما زادت معرفة الكاتب بإخضاع المدارس الأدبية لقلمه كتقنيات أسلوبية, كلما زادت درجة عمق أسلوبه الأدبي.
مثال:
الكلاسيكيون: يستخدمون مدرسة واحدة بالوصف, إمّا الطبيعية أو الرومانسية.
أما في عصرنا الحاضر, فيبرع بعض الكتّاب باستخدام مزيج من المدارس الأسلوبية إلى حدّ الفانتازيا كما وجدنا عند الدكتور شريف عابدين في روايته زالاتيا وكذلك أسرار شهريار والكثير من قصصه القصيرة.
وأعرف أديبًا يستخدم البرناسة والفن للفن والرمزية والطبيعية والتجريدية بخلطة واحدة, فتكون جمله مدروسة دراسة دقيقة تميّزه عن بقية الكتّاب, وهذا سرّ سحري يُدعى ب(المعاصرة الأدبية), وهي التي يمتاز بها كتّابنا البارعين في الوقت الحاضر, يسمى (أسلوب الخطف) لجمالية الجملة ووحدتها اللغوية.
 كيف نجرّد الجمل في الأسلوب( التجريدي) Abstract؟
نكتب الأدب للأدب دون ذكر عناصر بناء فني, بل يُفهم البناء الفني من خلال الصور اللغوية في الأسلوب.
 كيف نحسب درجة الرمزية في الأسلوب ؟

تتدرج المدارس في الأسلوب من الواقعية حتى السريالية, والواقعية أنواع ( الكلاسيكية – التقريرية – الصحفية – السهل الممتنع- الطبيعية- الرومانسية) مصحوبة بالغموض, عندما تزداد درجة الغموض فيها تتجه نحو الرمزية, حتى تغمض عينيها عند السريالية, فيبدأ الظلام أي الغموض الكلي, لذلك الذرائعية تخرج السريالية عن المدارس, لأنه لا فائدة فيها غير التحليق الفارغ, حسب المبدأ الذرائعي ( الأدب عرّاب للمجتمع), ويعبّر عنها السرياليون والدادائيون بأنها إناء الظلام, تكون موجوداتها كموجودات ضوء النهار.

غموض__

غموض_
الواقعية

الرمزية__

السريالية

 ما الفرق بين الرمزية والسريالية؟
في الرمزية يترك الكاتب على الأقل مفتاحًا يفتح غموض النص, أمّا في السريالية فتوهان في الظلام, حيث يقذف السرياليون حجرًا في الظلام فإن أصاب الحجر أحدًا, ربما صرخ أو أصدر صوتًا, فيقولون إن الظلام كالنهار!
 ما الفرق بين الرمز والقرين؟ وما هي الرمزية المغلقة؟
في حالة النص المغلق, يكتب الكاتب برموز خارجة عن الواقعية ( غموض), فيسمى ب (الرمزية المغلقة), هو لم يقترب من الواقعية ولا السريالية, وقف بينهما, فحين يريد أن يفتحَ النص يذكرُ قرينًا.
مثال: كاتب يتحدّث عن مخلوقات لم يحدّد نوعها, عندما لم نفهم شيئًا, ثمّ ذكر كلمة ( بيطري), فكلمة (بيطري) هي قرين فتح النصَّ المغلق بكلمة واحدة تعرّفنا أنه يقصد حيوانات, وعندما يذكر قرينًا آخر يفتح النص أكثر وهكذا …
 أين يبدأ سلّم المدارس الأدبية وأين ينتهي؟
يبدأ بالواقعية بأنواعها, ثم الرمزية – العميق ( منزاح نحو الخيال والرمز), وينتهي بالسريالية.
 لماذا خرجت الرومانسية عن سلّم المدارس وأصبحت لوحدها؟
لأن سلم المدارس ابتدأ بالواقعية وانتهى بالسريالية, والرومانسية تدخل في كل شيء, لأن درجة الانزياح فيها كبيرة باتجاه الخيال والجمال, والحياة كلها مبنية على الثنائيات الرومانسية ( ذكر وأنثى)و ولا يمكن أن نتصور عمل سردي خالٍ من قصة حب

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

باحة بروكا 

قصة قصيرة

محمد حسن النحات

وضعتُ أمامي أوراقاً بيضاء، مَحبرَة نحاسية، ريشةً اختلستُهَا من بطة جيراني, أشعلتُ شمعةً وأحكمتُ تثبيتها على منتصفِ المنضدةِ ، ألصقتُ أطرافَ أصابع يدي وأسندتُ مرفقي على حافةِ الطاولةِ، كنت عارياً تماماً. تنزلق حُبيباتُ عرقي من أسفل عنقي إلى مُفترق مؤخرتي و عندها يختفي إحساسي بسريانها لتبدأَ حُبيبات أخرى الرحلة من محطة العنق. كتمتُ أنفاسي مترقباً هُبوط الوحي.
عشر دقائق ، نصف ساعة ، ساعة… و لا شيء حدث… تصاعدتْ رائحةٌ مقززة من جسدي وفترتْ مؤخرتي من تقبل عرقي و حَملي. فأطفأتُ ببؤسٍ الشمعة وأدرتُ مروحة السقف وارتميتُ منهكاً على السرير.
أفقتُ من نومتي متكدراً برأسٍ ثقيلٍ، و أطرافٍ مُتيبسةٍ، تلصصتُ على أوراقي علها مُلئت ، بالطبع كانتْ بيضاء فزمان المعجزات قد ولى. قمتُ مترنحاً صوب الحمام ، تبولتُ واقفاً وأنا أراقبُ خَيط البول المُصفر بتمعنٍ لا معنى له. وقفتُ تحت الدش مغمضاً عيني متنصتاً على دوشةِ الماء و عراكه مع درن جسدي. أرخميدس هبط عليه الوحي و هو عارٍ مثلي ، إلا أنه للأسف لم تكن لي رفاهية البانيو.
كانت الساعة تقاربُ العاشرة مساء عندما هاتفتُ جارتي الأرملة، وأنا أداعبُ عضوي الضامر… أجابتني بهمسٍ و تعذرت بضيوفٍ لديها ، شتمتها بأقبحِ الألفاظ؛ فأغلقتْ المكالمة في وجهي. كنتُ في حاجةٍ لإفراغ طاقتي عسى أن تخطر على عقلي أية فكرة. طوّفتُ بأنحاءِ المنزلِ؛ لأخلص إلى تناول عشائي، ازدردتُه مرغماً وأنا أتخيلُ دمائي الجائعة تعدو من كل جهات جسدي لتتكدس عند معدتي، فتتفاجأ بجبنٍ باردٍ و قطعَ خبزٍ جافة. ضحكتُ حتى شَرِقتُ.

عند ظهيرة اليوم التالي كنتُ قابعاً في ركني المفضل من المقهى، كنت دوماً أفضلُ المقاعد الخلفية؛ فمنها استطيعُ الاطلاع على العالم، اتسمرُ لساعاتٍ مراقباً الناس، و تنقلات النادل بينهم، طريقة حمله لطلباتِ الزبائن، تأرجح السوار النحاسي على معصمه، و صوت احتكاك خواتمه العديدة على أسطح الطاولات كلما وضع طلباً، و على الرغم من لحيته الكثة إلا أنني أراهن دون دليلٍ ملموس على أنه شاذ جنسياً. تكرعتُ كوب الماء على معدتي الخاوية و طقطقتُ ظهري متلمساً مواضع الألم عند نهايته، كانت ليلة أمس مكتظةً بالأحداثِ المُرهقة. لم أنمْ أبداً و ظللتُ أعمل طوال الليل دون طائل. كانتْ لدي العديد من عُلب الدهان التي لم تستخدم فرصصتها عند إحدى حوائط بيتي، و بفرشاةٍ قديمة أخذتُ ألطخُ الجدارَ كيفما اتفق، تداخلت الألوانُ في نفورٍ و امتلأَ المكانُ برائحةِ الطلاء المُسكرة، ثم وقفتُ متصلباً أمام اللوحةِ الجدارية، في يدي أوراقٌ و قلمٌ، تركتُ عيني تتمشيان على الألوان علّ فكرة ما تنبجسُ من رأسي، لو كنتُ أنا و لطخات الألوانِ هذه جزءاً من لوحة سيريالية لرُبما نالت استحسان النقادِ، و بيعتْ في مزاداتِ أوربا بأبهظ سعرٍ.
خمنتُ أن الأفكارَ تتمنع عني لأن الألوانَ المتداخلة تشتتُ تفكيري؛ فقررتُ طلاءَ الجدارِ بلونٍ واحدٍ. تزاحمَ أمامي الأبيض و الأحمر والأزرق فاخترتُ الأخضرَ الداكنَ عسى أن تتراءى أمامي كُل غابات أفريقيا بشجارات قردتها وقفزاتِ غُزلانها المتهورة و كَسَل أسودها، و رقصات قبائلها. لكن الأخضر لم يمنحني سوى رؤية باعوضةٍ تعيسة عَلقتْ في الطلاءِ اللزجِ، فمكثتُ أراقبها حتى همدتْ.

ازدادَ عددُ زوارِ المقهى، عجائزٌ فاتهم قطار الإبداع ، شبابٌ عبقري الحرفِ لا يجدُ مساحةً لدس كِتاباته في عُقول نُقاد أصابتهم الكلاسيكيات بالتخمة، آخرون يزجون بالعضو الذكري بين كُل كلمةٍ و أخرى، الباحثون عن مأوى و جماعة، و البوهيميون الذين تزكم روائحهم الأنوف، و أنا الروائي الذي لم تجد رواياته الثلاث سوى صدى قذفَ حجر في نهرٍ. آلام الظهر تزداد، شتمتُ الأمريكي ” دان براون ” على نصيحته الغبية، بالأمس تشقلبتُ_ كما قرأت في مقالته _رأساً على عقب على عارضة الباب، طنتْ أُذناي و أحتقن وجهي بالدماء. المأفون أكد أن هذه الوضعية تجلب الأفكارَ لكنها أصابتني فقط بالدوار؛ فسقطت على ظهري بمهانة لا تُناسب عمرَ الأربعين.

تحاشيتُ النظرَ إلى زميل المهنة ” عبدالرؤوف ” لكنه بكُل لُزُوجته المعتادة التصق بطاولتي، احتضنني بتكلف و احتضنته بتكلف، و جلسنا نتجاذب سراويلَ الحديثِ. عليك كمثقف عندما تحادثُ مثقفاً أن تنفخَ صدركَ، تنظرُ بعيداً خلفه إلى اللاشيء، تصمتُ لهنيهاتٍ كحكيم صيني، و أنْ تستخدمَ بضع كلماتٍ كمتلازماتٍ لغوية مثل: اندغام، تماهي، أفريقانية، الأنجلو سكسونية.
و كَمَن رأى أمراً طريفاً على الفيس بوك قلتُ له و أنا أعيد هاتفي إلى جيبي: هل مررتَ بشُح في الكتابةِ؟
نظر إليَّ مطوَّلاً ثم قال: لا طبعاً!… المبدعُ معينه لا ينضبُ، كما تعلم فأنا سنوياً أصدر كتابين، هل تَمُر أنتَ بحبسةِ الكاتب؟
_تراجعتُ بظهري على المقعد كَمَن يتقي شرَ سهمٍ طائشٍ : لا… مستحيل!… إنه شابٌ راسلني يطلبُ علاجاً لهذا المرض.
_شبك يديه قائلاً: همنجواي وروث يقولُ : الحيلة للتخلص من حبسة الكاتب هي أن تقوم بالكتابةِ فحسب.
_صحيح!… أجبته كاتماً غيظي عليه و على همنجواي هذا.
و استرسلنا في الحديث حتى شاهد ” عبدالرؤوف ” شاعرةً شابةً تدلفُ إلى المقهى فقطع جلسته معي وودعني حاملاً معه مشروبي الغازي و هرَع إليها.

أخبرتُ النادل ذا الخواتمِ العديدة بطلبي، أمسكتُ قلمي مبارزاً الأوراقَ البيضاءَ، وأنا أحتسى القهوة، و كُلما نفدَ قدحى جلبَ لي النادلُ واحداً أخراً، قرأتُ أن الكاتبَ العظيم ” فولتير ” كان يشربُ أربعين قدحاً من القهوة عندما يكتبُ، و اليوم سأحطمُ رقمه هذا، و أنهي عجزي الكتابي. عندما وصلتُ للقدحِ العاشرة قال لي النادل بنظرة متشككة : أستاذي هل أنت متأكد من أنك تريدُ المزيد ؟! .
عند القدح الخامسة عشرة شعرتُ بتنميل في أطرافي, ظل يزدادُ بوتيرةٍ متسارعةٍ ليشمل كل جسدي، الطاولة اللعينة أصبحت تدور بي برعونة، فتقلصتْ معدتي و فقدتُ السيطرة تماماً على بلعومي الذي أفرغ عُصارة بطني الصفراء المُبقعة بسوادِ القهوة على الطاولةِ وعلى قميصي، بعد كل دفعة قيء أخذتْ غازات بطني تنفجر بفضائحية، كنتُ كمن ترفرفُ روحه في السقفِ مراقبةً تراجيديا الجسد، تَحلّقَ الجمعُ من حولي؛ يحاولون مساعدتي، شاهدتُ شاباً عربيداً يخرجُ هاتفه؛ ليدونَ تغريدةً بالحدثِ، أو فكرةً تصلحُ لقصةٍ قصيرةٍ مركزها بشاعة موقفي. أخيراً التقطتُ أنفاسي وبدأت ضرباتُ قلبي تنتظم، خيروني بين الذهاب بي إلى مشفى أو إلي بيتي لكنني فضلت البقاء للملمة نفسي. و شيئاً فشيئاً ابتعدتْ أنظارُ الناسِ عني و عدتُ وحيداً على طاولتي بعقلٍ خاوٍ، و أوراقٍ بيضاء.

ثم أخذتِ الأمورُ منحى خطيراً عندما دلفَ إلى المقهى عملاقٌ ضخمٌ استطاعَ بمشقةٍ العبور من البابِ، و بالكاد بعدت رأسه بوصات قليلةٍ عن السقف، و في صحبته عجوزٌ ذات صوتٍ عالٍ وضحكة خشنة رجولية، تجاهلا أعين الجميع و توقفا فقط عند طاولتي!. أجلستْ المرأةُ الرجلَ الضخمَ في مقعدين تحملا بمشقةٍ وزنه، بينما سحبتْ كرسياً في مواجهتي ويدها اليُسرى تتمشى على فخذ رَجُلِهَا و باليُمنى أشعلتْ سيجاراً
بللتُ لساني بريقي؛ لأقولَ : منْ أنتما ؟
و بصوتٍ رنان : أنا بت مجذوب و هذا “استبيان”
بحلقتُ فيهما ببلاهة! ، كانتْ بت المجذوب متوسطة الطول، لونُها فاحمٌ مثل القطيفةِ السوداءِ ، ما يزال فيها إلى الآن و هي تقارب السبعين بقايا جمال. بينما كان ” استبيان” أطولَ رجلٍ يمكن أن تقابله، قوي البنية، ذا وجهٍ طفولي طيب، يرتدي سروالاً صنع من أقمشة الأشرعة، و قميصاً من الكتان الفاخر، يداه ضخمتان ناعمتان متوردتان، ملامحه لاتينية مثل اسمه.
نادتْ بت مجذوب على النادل بصوتٍ مِغنَاج و طلبت حليباً للضخمِ، و شاياً لها ثم غمزته وهي تضربه بفجور على مؤخرتِه, فتلقى الصفعة بحبور لا يليق برجل!.
تجرعَ ” استبيان ” كوبه في جُرعةٍ واحدةٍ، بينما شفطتْ بت مجذوب الشاي مُحْدثةً جلبةً عاليةً.
_ من أنتما ؟ و ماذا تريدان ؟
ردتْ بت مجذوب : ألستَ كاتباً ؟ ألم تعرفنا ؟! أنا بت مجذوب من عوالم ” موسم الهجرة إلى الشمال ” للطيب صالح. و هذا استبيان من قصة ” أجملُ رجلٍ غريق في العالم ” لماركيز.
فغرتُ فاهي دهشةً، قرصتُ فخذي تحتَ الطاولةِ؛ لأتأكد أنني لا أحلمُ!
_ يا رجل أَزَل عنك هذهِ الدهشة الغبية، علي الطلاق ما أقوله كله صدق، كُنتُ حبيسة مثلك بين دفتي كتاب لكنني بحيلة ما استطعت الفِكاكَ من براثن الحبرِ و الورقِ، و طوفتُ كل أنحاءِ العالمِ ، تعرفتُ على العديد من الرجالِ، إلى أن قابلتُ حبيبي “استبيان” فأنساني أزواجي الثمانية، ومغامراتي الطائشة… لديه شيءٌ أمتن من الوتد و أَمضى من …. الخ.
كانتْ امرأةٌ فاجرةٌ كما قرأتُ عنها و كما تخيلتها، ثرثارةٌ بصورةٍ مزعجةٍ. بينما اكتفى “استبيان” بالنظرِ بوداعةٍ إلى يديهِ.
قاطعتها : و ماذا تريدين مني ؟
_ أثناء تجوالي مررتُ بعالمك؛ فأشفقتُ عليكَ يا عزيزي!. أنتَ حبيسُ قصةٍ ركيكةٍ لكاتبٍ مغمورٍ، أنت مثلنا شخصية من بناتِ أفكار كاتبٍ لكن لسوء حظك كاتبك شاب لا صيت له و لن يقرأ قصتك أحدٌ؛ أخرج من سجنك هذا… العالم بالخارج فسيحٌ و ستجدُ ما يسعدكَ كما وجدتُ أنا حبيبي هذا.
جذبتْ رَجُلِها الصموت الذي لم يجعل له ماركيز لساناً. خرجا بعد أن أحدثا فوضى عارمة داخلي.

سرتُ مترنحاً نحو المرآة ليطالعني رأسٌ أصلعٌ لوجهٍ غاضبٍ، بعينين منطفئتين، و عوينات كبيرة قبيحة، لم أحب يوماً وجهي، من قال إنني أحبُ ارتداءَ هذا القميص المزركش، كأنني سائحٌ على شواطئ المحيط الهادئ؟! نزعتُ القلمَ المزروع بتبجحٍ في أعلى ياقتي و قذفته بعيداً، نقمتُ على من كتبني، الفاشل لم يجد لي إلا شاربَ هتلر هذا؟!. الكلب جعلني أضاجع جسدَ الأرملة المترهل المقزز مرات و مرات، جعلني دون أسرة، وبالطبع دون أطفال، وحيداً أعاني من عسرٍ في الكتابة، أدور حول نفسي في عالم مغلق فقير بين بيتي و المقهى الثقافي، ثم ” عبدالرؤوف” الذي سرق مشروبي البارد و هرع حالما رأى فتاةً، حطمتُ المرآة بقبضتي دون أن تسيلَ قطرةُ دمٍ منها، خرجتُ من المقهى محدثاً زوبعةً ألجمت الجميع ، البُلَهاء لا يعلمون أنهم شخوص ثانويون في قصة بائسة، لا قيد بعد اليوم، سأرحل عن هذه الصفحات لأبحث عن عوالم أخرى، ربما أصير ملكاً فرعونياً، أو راهباً تبتياً، أو حتى مراهقاً فرنسياً، سأشبعُ كل نزواتي و أغترفُ من متعِ الحياةِ بمِعْولٍ، و عندما أسأَمُ تماماً سأحلّقُ فوقَ السحابِ و أجتبي منحوساً يعاني من حبسةِ الكاتبِ؛ لأومضَ في عقله فكرةً تنجيه من الجنون، وفداحة التشقلب رأساً على عقب.

 

__________________________________
Broca’s area* هى منطقة تقع في الفص الأمامي من أحد جانبي المخ مختصة بإنتاج اللغة.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

قراءة في رواية” جاموكا” للروائي والقاص الشاب إبراهيم أحمد الإعيسر.
بقلم: الصادق محمد عبدالرحيم
رواية قصيرة في ١١٩ صفحة. وهي الرواية الأولى للكاتب.
العنوان العتبة الأولى للرواية: أعتاد القاصون والروائيون المبتدئون إختيار عناوين مباشرة تكشف مضمون القصة أو الرواية، حتى قبل أن يبدأ القاريء في القراءة. وكما يقول الناقد الموريتاني حمود ولد سليمان:” وهذه المباشرة غير محبزة في تشكيل فضاء النص إذ إن الكلمة توحي في دلالتها للصورة. ومعروف إنه من المستحسن أن يكون المعنى مخفياً وغير مباشر”.
لكن القاص أو الروائي، بعد أن يصبح متمكناً من فنه يختار عناوين إما أن تكون موحية أو غامضة أو مكونة من جملة غير مكتملة، ليثير بذلك إنتباه القاريء ويدفعه للقراءة. و إبراهيم أختار عنوان من كلمة واحدة” جاموكا”، وهي كلمة أجنبية لاوجود لها في اللغة العربية، وهي اسم إحدي شخصيات الرِّواية. والعنوان غير مُباشِر ، مما جعله ناجح وموفق.

المقدمات: الرواية مقسمة لستة فصول. في بداية كل فصل من الرواية أورد الكاتب قولاً مأثوراً لمفكِّر أو أديب أو مسرحي أو سياسي، هُم بالترتيب مارتن لوثر كنج وجُبران خليل جُبران وسعدالله ونوس وإينشتاين وأرتور شوبنهور وونستون تشيرشل .. ويريد الروائي بذلك القول المأثور أن يلخص فكرة الفصل، كنوع من التناص. و التناص هو أن يشير نص لنص آخر.
الرواية تحكي قصة الفرنسي ماثيو دانييل المستكشف الجغرافي وخبير كشف المعادن، ودخوله لحدود دولة إفريقية ما اسمها مملكة كابيتا.هذه الدولة مجهولة للعالم، لاوجود لها على الخريطة وليست عضواً في الأمم المتحدة، تسكنها قبيلتان هما ساسوتو وبانتو الأولى عربية مسلمة والثانية زنجية مسيحية. هاتان القبيلتان كانتا في حالة حرب في مابينهما لكنهما اتفقتا على تقاسم السلطة. وهذه الحالة تنطبق على عدد كبير من الدول الإفريقية.
يتفاجأ ماثيو دانييل إن ملكة هذه الدولة قطة اسمها جاموكا وتتكلم مثل البشر بل تتحدث معه بلغته الفرنسية.وتتحاور معه عن الشؤون الدولية كأنها خبير إستراتيجي.
يفهم القاريء إن القطة هنا شخصية رمزية ترمز للسياسي المحايد النزيه الذي لايتعامل بالعواطف والذي ليس له مصالح دنيوية ويقف على مسافة واحدة من جميع الجهات.ويريد المؤلف من خلالها أن يعبر عن آراءه الإجتماعية والفلسفية والسياسية،كما أعتاد الكتاب التعبير على ألسنة الحيوانات.
وربما أحس القاريء بالدهشة لأن المدرسة الرمزية في الأدب تكاد تقفل أبوابها بعد أن زالت المعوقات والرقابة على النشر وصارت المحرمات( أو المسكوت عنه) من الماضي.وصار الكاتب يعبر بحرية عن أفكاره على ألسنة الشخصيات الإنسانية.
ماثيو دانييل لم يكن إلا عالم جغرافيا ومستكشف للمعادن جاء تحت ستار السياحة للكشف عن معادن وثروات هذه الدولة. فيتفق مع بعض أفراد الجيش للإستيلاء على الحكم بغرض خلق تمرد وحرب أهلية ليستغل ثروات دولة كابيتا ولكي تتمكن مصانع الأسلحة في فرنسا من بيع إنتاجها. لكن المؤامرة تنكشف فيعدم الضباط ويسجن ماثيو دانييل. وتتدخل فرنسا لإطلاق سراحه.لكن الرواية تنتهي بدون معرفة مصيره.
ومضمون الرواية هو إن المجتمعات الأفريقية قادرة على التعايش في مابينها وقبول بعضها البعض لتكوِّن دولة مُستقِرّة، مهما كان نوع الحكم، لكن المشاكل تأتي غالباً من تدخلات الدول الخارجية الطامعة في ثرواتها.
لكن الكاتب يختتم الرواية بما ينسف فكرة الرمزية، حين يلمِّح في آخر السطور ألى إن القطة جاموكا ما هي إلَّا شخصية وهمية.. فيقول متحدثاً عن الراوي العليم :” ليشهد وقتها جاموكا النائمة أمامه، صامتة لاتتحدث لغة البشر، ولا تأكل مأكولاتهم الطازجة اللذيذة، ومُتَبَوِّلة على الأريكة السرمدية القريبة من الفناء” ص ١١٩.
الأسلوب: السرد تراتبي تتسلسل الأحداث فيه حسب التسلسل الزمني.
أتبع الكاتب أسلوب تعديد الرواة حيث قَسَّم الرواية لستة فصول: في الفصل الأول يتحدث الراوي العليم المحايد ويسرد الأحداث من وجهة نظره مستخدماً ضمير الغائب. وفي الفصل الثاني تتحدث الشخصية الرئيسة ماثيو دانييل بضمير المتكلم. وفي الفصل الثالث يعود الراوي العليم مرة أخرى مستخدماً ضمير الغائب. وفي الفصل الرابع تتحدث القطة جاموكا بضمير المتكلِّم. وفي الفصل الخامس يعود الراوي العليم مستخدماً ضمير المخاطِب متحدِّثاً مع رودينا زوجة ماثيو دانييل. أما في الفصل السادس والأخير فيختم الراوي العليم الرواية بضمير الغائب.
وتعديد الرواة نوع من السرد الحديث الغرض منه تعديد الأصوات بالخروج من سلطة الراوي الواحد وتناول القضايا من وجهات نظر مختلفة ووصف الأحداث من إتجاهات متباينة.
الكتابة كانت بلغة سهلة خلية من الغموض والإبهام، وشعرية إلى حّدِّ ما في بعض المواضِع مثل: ” العصافير غير الجوفاء تنشد بزقزقتها لحناً موسيقياً جميل عزب، مثير مثل سيمفونية أو أوركسترا لبيتهوفن، الطبيعة تعطي للمكان سحر جمالي خاص بخصوصية إفريقيا الخضراء. ضوء القمر والنجوم يزينان لون السماء ما تحت الأرض في سريالية كونية تَشِدّ العيون، بل كل شيء في هذا المكان بات يفهمني وأنا أفهمه من الوهلة الأولى”.ص ٣٦.
في الرواية نسبة بسيطة من الحوار يؤدي لتطور الأحداث درامياً كما يكشف عن أفكار الشخصيات وحالاتها النفسية.
كما أهتم الكاتب بوصف الشخصيات في أبعادها الثلاثة: الجسماني والنفسي والإجتماعي. ومن أمثلة ذلك شخصية ماثيو دانييل التي يصفها كلآتي: ” رجل ستيني أشقر اللون ذو لحية بيضاء كثة وشعر أبيض كذلك ليس بغزير… متوازن الجسم قصير القامة أنفه رقيقة ممتدة إلى الأمام قليلاً “.ص ١٧. أما عن البعد الإجتماعي فيقول إنه درس الجغرافيا ويتحدث عدة لغات وشغل مناصب عديدة كوكيل شركات وهو متزوج وله طفلة. اما البعد النفسي فيمكن معرفته من تصرفات ماثيو وردود أفعاله في الرواية.
وأهتم الكاتب بوصف الأمكنة فأصبح المكان له دور البطولة مثل بقي

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

قراءة  للرواية  دائرة الأبالسة

قراءة: الصادق أحمد عبيدة

دَائرة الأبَالِسة وشُعراء مُتَرَدَّمِ

قراءة في رواية “دائرة الأَبَالِسة” للكاتب السوداني
محمد الخير حامد

عندما تتساءل الشاعر الجاهلي عنترة بن شدَّاد العَبسي مستفهماً في مستهلِ قصيدته الشهيرة “دار عبلة” قائلا:
“هَل غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِن مُتَرَدَّمِ *** أم هَل عَرَفتَ الدّارَ بَعد تَوهُمِ”،
ويُقصَد “بالمُتَرَدَّمِ” القول المُحكَم الذي لانقص فيه. وتعني أيضا الموضع الذي يُستَرقَع ويُستَصلَح لِمَا اعتراه من البِلَى الوَهنِ. فقد قصد عنترة بذلك ان الشعراء قبله لم يتركوا جانبا من جوانبِ الشعرِ المختلفة الّا وطرقوه وعالجوه، فكيف له ان يأتي بجديدٍ؟ معتذراً مسبقاً عن التكرار.
ها نحن اليوم نجد أنفسنا في موقفٍ مماثل لموقف عنترة حين نود الكتابة عن رواية “دائرة الأبالسة” للكاتب السوداني محمد الخير حامد الصادرة عن مركز عبد الكريم ميرغني في العام 2021، والحائزة على جائزة الطيب صالح للعام 2019 الدورة السابعة عشرة. ترجع صعوبة الكتابة عن هذه الرواية الى عدة أسباب منها ما يتعلق بالكاتب نفسه، ومنها ما يختبئ بين طيّات الرواية.
أولا يصعب على أي كاتب أو معلق ان يجد ما يقوله إزاء كتابات اديب اريب كمحمد الخير حامد، سخّر جهده كله للنشاط الادبي بصورة غير مسبوقة.
فالكاتب عبارة عن شعلة ملتهبة متوهجة بالنشاط الفكري والادبي والبدني، وذاك أمر، والحق أحق أن يُقال، غير معهود في الشخصية السودانية التي تحتاج الى وقت طويل كي تنتج عمل ما. كتب كثيرا في الصحافة الورقية والإلكترونية، وقرض الشعر، وتناول القصة والرواية، واسس وساهم في وأشرف على كثير من النشاطات الأدبية والفكرية وكذلك البحثية، ولا ينفك يشارك في المهرجانات والمحافل المحلية والإقليمية في مجالات الفكر والأدب والثقافة وله يرجع الفضل، مع غيره من الناشطين، في انطلاق فكرة (منتدى الرواية، المنصة الرقمية لمناقشة ومدارسة روايات الكتاب السودانيين) منذ الثلث الأول للعام 2020.استقطب المنتدى الكتاب والنقاد والروائيين والقراء من جميع اقطار العالم العربي، حيث نوقشت ثمانٌ وعشرون رواية حتى الآن، وبلغ عدد المتابعين والمتفاعلين مع المنتدى عبر تطبيقات الواتساب والزووم والفيسبوك أكثر من 5 ألف مشارك. نال بفضل هذا الجهد الهائل عشرات الجوائز والتقديرات المحلية والعالمية. ولا زال الكاتب، وهو في ريعان شبابه، يندفع بقوة نحو قمم أسمي يحمل الكثير من المشاريع الأدبية والثقافية التي سوف تغير الملمح الثقافي والادبي في السودان. وفوق كل هذا وذاك فهو قارئ نهم شره يقطع مئات الكيلومترات من الصفحات والسطور في وقت وجيز.
ثانيا تصعب الكتابة عن رواية دائرة الابالسة لأنها، وقبل ان ترى النور، تعهدها كبار الادباء من الكتاب والنقاد بالمراجعة، والتنقيح، وابداء الراي، والنصح. وأحسبهم لم يجدوا من الملاحظات الّا عبارات التشجيع للكاتب الحذق الفطن. للوقوف على ذلك يكفي الاطلاع على الصفحة قبل الأخيرة من الرواية، صفحة 191، التي خصصها الكاتب للشكر والتقدير لكي يقف القارئ على الأسماء الكبيرة واللامعة في مجالات الكتابة والنقد والتأليف ويقرأ ما احاطوا به النص من تعليقات وقراءات وآراء وملاحظات واشارات لمواطن القوة ومواضع الجمال. لكل هذه الأسباب لا يسعنا نحن اللاحقون الا الاعتذار مسبقا عن التكرار اذ لم يترك السابقون شيئا عن الرواية الا وتطرقوا له ولم يتركوا لنا مُستَرقَعَاً نرقَعَه ولا مُستَصلَحَاً نصلحه. وأخشى ان تكون كتابتي عن هذا النص البديع تشبه تنافس العاشقين على معشوقةٍ واحدة على قول أحدهم.
أخلص من هذه المقدمة إلى أن الكاتب قدم لنا رواية من نوع السهل الممتنع، حيث تناول فيها موضوعا مهما وحيويا وجريئا وواقعيا. صوَّر حياة المؤسسة السودانية وهي صورة تشبه لحدٍ ما غيرها من صور المؤسسات في البلدان العربية، وعرض من خلال السرد الادبي فساد المسؤولين داخل هذه المؤسسات، مسرح الأحداث، الذي هو صورة حية لفساد المجتمع.
بفضل معرفته الواسعة في عالم الإدارة والأعمال والاقتصاد، وهو المتخصص أكاديميا في علوم الاقتصاد والإدارة، كشف للقارئ كيف تحاك المؤامرات المالية، وفضح أساليب الفساد الإداري داخل أروقة شركات القطاع العام والخاص، وادخلنا بخبرته ومن خلال لغته المعبرة في علاقات الأفراد داخل المؤسسة، وقوانين العمل، وشئون الأفراد والمسائل المتعلقة بتمويل المشاريع وإدارة القروض والاستثمارات، وعلاقات الشؤون الإدارية بالتسويق والدعاية وارتباط ذلك بالصحافة والاعلام والبنوك والنافذين في السلطة الحاكمة وكل حلقات تلك الدائرة التي اطلق عليها الكاتب على لسان الموظفة رباب “دائرة الأبالسة”.
كل هذا لم يكن ممكنا لو لم يتصد له كاتب ذو معرفة موسوعية في هذه المجالات ليدخل القاري بسهولة ويسر في هذا العالم الغامض المتشعب. فقد استطاع بفضل هذه المعرفة التخصصية ان يجعلني كقارئ عادي أعيش هذه الرواية كأحد أشخاصها. كما سهلت هذه المعرفة الموسوعية على القارئ الولوج لهذه الدائرة بتعقيداتها وغموضها اللغوي والمفاهيمي حتى سبحنا عبر صفحات الرواية بسهولة ويسر وكأننا نعيش مع افراد المؤسسة ونكاد نجد لهم مقابلا محسوسا في واقعنا للدرجة التي حذر فيها الكاتب من ان أي تطابق مع شخصيات او أحداث معروفة ما هو إلا مجرد مصادفة. إذن نستطيع القول ان الكاتب حقق أكبر هدف من أهداف الكتابة الإبداعية وهو تمكنه من اتاحة ما هو تخصصي وعلمي بحت للجمهور العريض، وتبسيطه للعامة بأسلوبٍ مفهوم ومهضوم لمن هم خارج دائرة المتخصصين.
قدم الكاتب المؤسسة كمسرح لعلاقات الفساد في دنيا المال والاعمال. ولكنه جعل منها أيضا مرتعاً لقصة حب بريئة يتداخل فيها الشخصي والعام، تَتَأثر وتُؤثِر على سير العمل، وعلى حياة المؤسسة، ويعتمد مصير المؤسسة على نجاح وفشل هذه العلاقة التي جمعت بين شخصيتين محوريتين تدور في فلكهما أو بمحاذاتهما عدة شخصيات رئيسية وثانوية تمثل حلقات الدائرة بما فيها من حب وكراهية، وفساد وتكافل، وخير وشر.
هو: عاصم مأمون الرشيد، ينتمي الى أسرة متواضعة كغيره من الأعداد الغفيرة من الشباب الطموح في عهد دولة الإسلام السياسي والمحسوبية في السودان. يسعى كغيره من أبناء جيله في الحصول على وظيفة، ويتفاجأ باجتيازه معاينات القبول في المؤسسة من دون سند ولا توصية ولا توجيه من مسؤول في السلطة الحاكمة كما هو الحال مع منافسيه. ليس هذا فحسب، لكنه يترقّى في السلم الوظيفي ليحظى بمكانة عالية جدا تجعله بمثابة الذراع اليمنى للمدير العام. نجح الكاتب في بناء شخصية عاصم المحورية إذ صعد به الى قمة الهرم الوظيفي بالمؤسسة في تسلسل منطقي لا يخلو من عقبات.
ومع مرور الأيام ينغمس في قصة الحب التي نشأت بلقاء عابر في مصعد بداخل المؤسسة.
هي: أريج فتاة جميلة من أكبر الاسر التي تمثل الطبقة البرجوازية الجديدة. صعدت اسرتها السلم الاجتماعي بسرعة. وهيأ لها ذلك الوضع الأسري حياة رغدة توفرت فيها كل سبل الدِعة لدرجة انها تتسوق، عدة مرات في العام، في اغنى المحلات التجارية الأوروبية وبيوتات الموضة في لندن وغيرها من العواصم الغربية. امتلكت كل شيء تحلم به فتاة في عمرها، ولكنها لم تحس بطعم الحياة الحقيقي قبل ان يطرق الحب قلبها حين داهمها الحب بغتة، وبادلها عاصم حبا بحبٍ أكثر عنفاً قبل ان يعرف حقيقتها. كل ذلك وسط عالم تفوح منه رائحة الفساد والمؤامرات والدسائس. فهل تصمد هذه التجربة العاطفية أمام العواصف العاتية داخل تلك المؤسسة الفاسدة؟ تلك الدائرة الجهنمية “دائرة الابالسة”؟
نجح الكاتب في اخراج الرواية بصورة متماسكة الأركان، بأسلوب متميز وسلس وشيق نسجت حروفه وكلماته بأناقة تتماشى مع شاعرية المشاهد الغرامية، ولا تنسى أن توائم مع المحيط المحكي عنه.
تنقّل بسلاسة بن المشاهد المختلفة، يعبر عن كل مشهد باللغة التي تناسبه، وقد ساعده في ذلك مخزون لغوي غني، لا تكلف فيه، خالي من أي حشو، أو إطناب، تُنتَقى فيه المفردات بحيث يستوعبها حتى القارئ البسيط، الأمر الذي جعل القراءة سهلة وانسيابية.
كنا قد ذكرنا في المقدمة انه لأمر عسير ابداء الملاحظات على هذه الرواية مكتملة الأركان. وهل تبقى ما يمكن ابرازه من جمال الصورة ووضوح المشهد؟ وإذا كان لا بد من ملاحظات جمالية فلا بأس بالإشارة الى تماسك خيال الكاتب الذي يتجلى في مقدرته على وصف مشهد ما ثم العودة اليه بعد مئات الصفحات دون ان ينسى ابسط التفاصيل. مثال لذلك: حينما التقى عاصم بأريج لأول مرة في المصعد، كانت ترتدي (معطفا من الفرو) باهظ الثمن. ثم يعود الراوي مرة أخرى في صفحة 116 ليحدثنا بانها كانت تحتضن ذات ليلة حالمة هدية عيد ميلادها، دب احمر صغير قال بانه أهداه إياها لأنه يذكره (بمعطف الفرو) الذي أذاب جليد أحاسيسه منذ ذاك اللقاء الغريب.
كذلك من نماذج عبارات التشويق التي تبيّن سعة خيال الكاتب نقتطف مشهد يضم عاصم وهو يستقصي الحقائق من يونس تتعلق بأسباب عدم تعيين اخته بالمؤسسة صفحة 152:
(ردَّ يونس على سائِله بإشارةٍ من يده تعني الصبر، وتابع حكايته المثيرة.
– “بعد عدم قبول شقيقتي قدّرنا كلنا الامر واعتبرناه قضاء وقدرا وسوء حظ لا أكثر، لكن ما حدث كان غير ذلك”.
في تلك اللحظة تحول وجهه نحو جهة بعيدة، وتطايرت من عينيه نظرات حادة. شعر عاصم بأن التفاصيل القادمة ستكون الإثارة بعينها بعد ما رآه من تغيير في لون عينيه، وحبات العرق التي تساقطت من جبهته، رغم الأجواء الباردة، وجهاز التكييف الذي كان في محاذاة وجهه).
ولإبراز إمكانيات الكاتب السردية أيضا لا يفوتنا الوقوق عند تجربة الحب بين عاصم واريج. فالإشارات السردية التي تبدأ في الصفحات 111-113 (أعطاها كل ما يمكن ان يقدمه محب مثله لأنثى، ومنحته هي السر المخبوء الذي يطلبه كل متيم بالعشق من فاتنة) وصولا الى قوله (تفاجأ هو أيضا بما فعلاه دون وعي منهما، ذابا عشقا، وحبا، وتماهيا، ولم تكن هي طريقته في الحب، ولا هي فكرته التي سعى لتنفيذها عند بداية حبه لها…) تجعل القارئ في حالة من دوامة التساؤلات العاصفة: ما هو الشيء الذي يقدمه محب لأنثى عشقها؟
ما هو السر المخبوء الذي تمنحه الأنثى لمتيم بالعشق يطلبه منها؟ وهل بنية الشخصية التي قدمها لنا الكاتب تسمح لهاتين الشخصيتين بتجاوز الخطوط الحمراء هكذا منذ بداية العلاقة بينهما كما يتبادر للذهن أحيانا؟ هل انزلقا الى محظور ام توقفا عند حدود الرغبة المؤجلة؟
على كلٍ نجح الكاتب في عرض هذه التجربة في حالاتها المختلفة، بين خوف وتردد واحجام واقدام وجرأة واندفاع وبحركة سردية بارعة اشتغل على التعبير عن ذلك الاشتهاء المتخيل، فأبقى القارئ في حالة من الترقب لحدث ما، وفي انتظارٍ دائم لشيءٍ قد يأتي أم لا يأتي، يحدث أم لا يحدث. ولكننا نتلذذ باللهث ورائه عبر الصفحات.
ختامًا يجدر القول ان هكذا يجب ان تكون الكتابة الإبداعية. ويحضرني قول استاذنا الكاتب والمؤلف القدير أبوبكر العيادي في مؤلفه تحت الطبع بعنوان -أضواء وظلال-عن دار رؤى، تونس، مفسرا فيه استشراء الرداءة في الإنتاج الروائي: “ان المتعلمين على اختلاف درجاتهم اقبلوا على كتابة الرواية وكأنها فرض عين سيحاسبون على تركه يوم القيامة”. لكن في حالة محمد الخير حامد فعلى الرغم من قلقه ككاتب، واستعجاله وهمه كناشط ثقافي وادبي لا يهدأ له بال، إلا انه حريص على ألّا يخرجَ على الناسِ بنصٍ إلّا وقد استوى على سوقِه، يعجب القراء والنقاد، ولا يترك شاردة ولا واردة، بل ولا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلّا أحصاها بين دفتي كتابٍ مبين.
وليتَ الذين يجايلونه يحذون حذوه، عسى أن يأتوا (بصورةٍ) من مثل ما أُنِزلَ عليه من إلهام وصرامة.

الصادق أحمد عبيدة

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

حوار مع الكاتب والناقد الصحفي 

.بدر الدين العتّاق ..

حاورته ..أماني محمد صالح

 

داخل الحوار

الرواية والعمل الأدبي تقوم على الوحدة الموضوعية شخوص الرواية المحوريين والغير محوريين وعنصر المفاجاة

اغلب الظن ياتي إقحام المشاهد او تراجيديا النص الجنسية من باب الكبت الجنسي الموروث والمكتسب

أزمة الثقافة أزمة الفكر والإطلاع وتمحيص

 

ما بين الهندسة والأدب والتاريخ والنقد والقانون كيف استطعت أن تجمع بين كل هذا أين تجد نفسك ؟ .

: أجد نفسي بين طيات ما ذكرت ، فالكتابة والقراءة هي البعد الثالث في الحياة بعد الخبز والحرية ، فكثرة الإطلاع على المنقول من أفكار الغير من فلاسفة ومفكرين وعلماء وأدباء وغيرهم ، في المجالات الحياتية العلمية بشقيها العلمي والأدبي ، تختزل الذاكرة ما بينهم جميعاً ، ثم يأتي الفرز والغربلة عند تكوين مشروع فكري بعينه ، وهو ما يسميه – كما تفضلت أنت – الكثيرين بالنقد أو الجرأة على النقد ، وهي محصلة الإطلاع على الثقافات المحلية والواردة العالمية ، وأنا أسميه الثورة الثقافية ، لكثرة ما كان رتيباً ومملاً عند حمل نفس الأفكار والمضامين والمحتويات ، وما أقعد الناس بهم هو استكانتهم بالموجود ، وعلى رأس هذه القرآءآت القرآن الكريم ، فهو يفتح منافذ العلم من أوسع أبوابه لمن دقق فيه ، فالثورة الفكرية أو الثورة الثقافية هي محط المشروع الفكري الذاتي .

: كتبت عن أزمة المثقفين السودانيين أين تجد هذه الأزمة في المثقف السوداني هل هم مثقفين فعلاً أم مدعي الثقافة ؟

: أزمة الثقافة وأزمة الفكر هي أزمة إطلاع وتمحيص ، فالسودانيون ليسوا مدعي ثقافة لأنهم أهلاً للعلم والمعرفة من غيرهم بلا شك ، لكن السياسية والسياسيين لهم دور مباشر في تفعيل دور النشر من عدمه ، وكتبت مقالاً مطولاً بجريدة الوطن عن : ” ثورة الأدب وأدب الثورة ” وحظى بتعليق كثير وجيد ، لكن لم تزل فرية الإدعاء قائمة لأسباب منها : المادة المكتوبة غير متوفرة وإذا توفرت فهي ضعيفة بنسبة عالية ، ثم دور النشر والتكلفة العالية للطباعة والتسويق ، والأهم من ذلك هو الإستعداد النفسي والفكري للتلقي علماً بأنَّ السودانيين مشغولين بالخبز والحرية من تركة مثقلة بالسياسات الخاطئة تجاه الأعلام والإعلام والثقافة ، وأخيراً وليس آخراً .. المبدع … لا أحد يهتم به إلا من رحم ربك ، لذا أغلبهم نبغ من خارج الوطن .

قمت بعدد من القرآءآت النقدية الكثيرة للروايات لكُتّاب سودانيين ماذا وجدت هل يمكننا تصنيف كروائيين أم مجرد حكايات تسرد ؟ .

ذريني يا أمية لهمٍ بات ناصبي *وليل أقاسيه بطيء الكواكب

لأضرب لك مثالاً :

يتفق أغلب الروائيين السودانيين على نقاط معينة في أعمالهم الفنية ، ولك أن تلاحظ ذلك أيها القارئ الكريم في ما سبق من قرآءات حول النصوص أعلاه وحتى هذا العمل الفني ” إلى لقاء ” للكاتبة الدكتورة / ناهد قرناص ، الآتي :

شخوص الرواية المحورية : البطل والبطلة ، خونة ومقترفي فاحشة الزنا أو اللواط أو الشذوذ الجنسي بصورة عامة ، وهي صفات في حقيقتها دخيلة على المجتمع السوداني كفكرة متعايشة ولا أعرف من أين جاء تأثيرهم بها ، اللهم إلا من السوشيال ميديا والقنوات المشفرة .
عنصر المفاجأة : يعتمدون عليها في ما يسمى الفلاش باك أو التداعيات المركوزة في العقل الباطني عند الحكي القصصي ، من أثر البيئة أو عوامل التربية بين القرية والمدينة أو التداخل بينهما ، لكن يغلب عدم الإجادة ههنا لأسباب تتعلق بالكاتب نفسه قصوراً في المعايشة أو قصوراً في ملكة التعبير والتأليف .
الشخوص الغير محورية : وهنا يعتمدون على الأكليشهات الفنية كما في الأفلام المصرية لأنَّ غالبيتنا العظمى تأثر بها قبل غيرها من أفلام عربية أو غربية ، فهم يقلدونها بلا شك ، بطريق مطروق أو غير مباشر ، وتتفاوت الإجادة من الإساءة عند التدوين للإفتقار التخصصي عند التأليف أو الكتابة بعامة ، فغالبية كتابنا غير متخصصين في العمل الأدبي وهذه دون المقام والكبرياء عند مقارنتها مع غيرها العربيات أو العالميات .
الوحدة الموضوعية : ولم أجد حتى تأريخ كتابة هذه المادة من إلتزم بوحدة الموضوع في طرح القضية التي من أجلها كتب المؤلف كتابه ، إلا لماماً ، وهنا نجد الترهل في بنية النص لأنَّه يسوق الكاتب لأمور ثانوية يتورط فيها فيضعف النص والفكرة والمحتوى ، ” إلى لقاء ” أحد هذه المعاناة الكتابية .
هيكل النص وجوهر القص : وهما عمودي البنية الكتابية لأي مؤلف يؤلف ، فالخلط بينهما في احترافية يمكن الكاتب بعبقرية التأليف بلا شك والذي لا يقدر على الحبكة والربط بين الهيكل النصي والجوهر القصصي فهو بلا شك فارق حياة الأديب من غير رجعة ولا أسفاً عليه ، وهو ما يقع فيه أغلب كتابنا اليوم ” أوفيدا سيهن” لا تخرج من هذه الإشكالية ، ومرد ذلك لضآلة الإطلاع على منتوج الغير الفكري أو السطحية عند القراءة أو الفهم عنه بما يرد ، وجيل اليوم – ثلاثين عاماً مضت من اليوم – بعيد كل البعد عن الرغبة والقابلية للقراءة والكتابة ، وما قبلهم من أجيال كثيري القراءة جيدي التأليف ، بروفيسور / علي المك ومنصور خالد وجمال محمد أحمد ، نماذج .
اللغة المكتوبة أكثر من لغة الكلام العامي السوداني الدارجي ، وإكثار الجمل بها مما تخرجها من قوة السبك اللغوي والتمكن من المفردة ، وغرضها لا يخفى هو معالجة النص أو إرساء الفهم منها للمشهد المطروق ، لكن من جانب ثاني أضعفت بنية النص اللغوي مما جاء مخلاً للعادة وإن كان في عامة المستويات عادي جداً ، وتتشارك ” إلى لقاء ” مع صويحباتها المرويات لبعض كتابنا من هذا الباب [ ولا ضريح ولي ما ندهتو ] ص : 35 .

توظيف الجنس في الروايات السودانية ، أغلبهم لا يكون في سياق القصة إنما يقحم من أجل اثارة فقط ولا تخدم الرواية ، في نظرك لماذا يقدم معظم الكُتٍّاب السودانيين على إقحام الجنس ؟ .

أغلب الظن يأتي إقحام المشاهد أو تراجيديا النص الجنسية من باب الكبت الجنسي الموروث والمكتسب معاً لدى الإنسان السوداني لأنه شعب محافظ على العادات والتقاليد والموروثات المجتمعية بشكل كبير للغاية ، لذا نرى الإقحام غير مبرر ، ويضعف النص لسببين : ضعف الفكرة المتخيلة لوضع المشهد أو الفقرة أو الحدث ، ورفض القارئ المتوسط الإدراك لفرضية إثارة غير مثيرة أو غير مهمة ، فلا يأبه لها ولا للكاتب بل يصنفه بأنه خرج من حدود الأدب ، فيعرض عنهما معاً .

إنتقد البروفيسور / عبد الله الطيب ، رحمه الله ، الشاعر التونسي الكبير / أبو القاسم الشابي ، لقوله :

كل شيء فيك رائع حتى* لفتة الجيد واهتزاز النهود

فقال : كيف لك كتابة ” اهتزاز النهود ” وأنت تحفظ القرآن الكريم ؟ ، فهذا عمل حنبريت ! أو كما جاء في المرشد لفهم أشعار العرب وصناعتها فالتراجع .

فعلقت أنا – سميه نقداً أو اعتراضاً – على البروفيسور / عبد الله الطيب ، في كتابي : ” قبضة من أثر الأديب ” وكيف لك يا دكتور أن تقول :

لثماً كمنقار الطيور ونحتسي * من سلاف لماك المعسولا

وأنت تحفظ القرآن الكريم وفسَّرته كاملاً في أحد عشر سنة بالإذاعة السودانية ؟ فهذا عمل حنبريت حنبريت ! ” أغاني الأصيل ” ديوانه الشعري .

الطبع يغلب التطبع ، ومن هنا يقيِّم القارئ النص فتأملي أصلحك الله ! .

معروف عنك أنك من النقاد الذين يمتازون بالجرأة بعيداً عن المجاملات ، في رأيك لماذا يلجأ النقاد إلى المجاملات رغم أنَّ النص يكون به العديد من الأخطاء ولماذا سمي نقداً إذا كنا سنجامل ؟ ،

رغم أنَّ التوصيف في الرواية لا يخدم الرواية إلا بعض الروائيين يسهبون في الوصف لدرجة الملل وأغلبهم فقط يروون عن مناطق عاشوا فيها فتكون الرواية مجرد حكايات تحكي ولا ترقي الي مستوي الرواية ؟ .

: أولا ً : أنا لم أطلق على نفسي صفة ” الناقد الجريء ” ، وإنَّما أطلقها عليَّ الأستاذ الكبير / أحمد مجذوب الشريفي ، أكرمه الله ، ثانياً : هذه من طبيعة أهل السودان السمحة ، وأنا متسامح لكن لا أجامل على حساب الموضوعية والفكرة وارشاد الناس لما هو قيِّم وفضيل وجيد من وجهة نظري ، وهذا يكون من تأثير البيئة على الكاتب أو تأثر الكاتب بالبيئة ، ونحن مخلصون للمدى البعيد لمساقط رؤوسنا ، فالعقل الباطني هو من يقوم بدور الراوي العليم بإستدعاء ذاكرة المكان أو الديمغرافية النصية دون الإنتباه بأنَّه يكتب رواية بمهنية ولا يحكي تداعيات الذاكرة الطفولية ، فيختلط عليه الأمرين ، فينتج ضعف الطالب والمطلوب .

أيضاً : أقعدها من العالمية إلا من رحم ربك ، كالروائي : الطيب صالح ، وأمير تاج السر ، وعبد العزيز بركه ساكن ، وهؤلاء برزوا من خارج الحدود لظروفهم ، لما ذكرنا سابقاً ، وهنا النقد لا يخدم قضيتهم بقدر ما يخدم الفكر عموماً . : متى يمكننا أن نصف المنتج أنَّها رواية ومتي نصفها أنَّها مجرد حكايات تسرد ماهي أركان الرواية المكتملة في نقاط ؟

: في تقديري الشخصي تقوم الرواية أو يقوم أي عمل فني أدبي على بعض النقاط منها :

الوحدة الموضوعية ، شخوص الرواية المحوريين ، الشخوص الغير محورية ، عنصر المفاجأة ، هيكل النص ، جوهر القضية النصية ، اللغة المكتوب بها النص ، ويمكنك مراجعة التفاصيل السابقة ، بهذه النقاط أطمئن لتسميتها رواية ، بغض الطرف عن جودتها أو رداءتها ، وما عداه هي مجرد ” ونسه في ونسه ” ، لذا فيما سمعت صنَّفها المرحوم / عبد الله الطيب ، أنَّها من الترف الذهني ، من هذا الباب فلم يكتب رواية ولا قصة بالمعنى المعروف .

مؤلفك ” حول القانون الجنائي السوداني لعام 1991 م ” ، هل تري أنَّ هذا القانون يحتاج إلى تعديل وماذا تناولت فيه ؟ .

: بكل تأكيد ، فهو ينقص من القدر الحقيق لمبدأ الحرية والحريات العامة ، البعد الثاني من الحياة ، تناول الكتاب القضايا الجنائية من المواد المقيدة للحريات وعلى رأسها المواد : 178 ، 179 ، 176 ، لأنَّها تقيض مبدأ حرية الإقتصاد وحركة المال العام وتضعه في أيدي معينة يقبضون بها على كرامة الإنسان ويسيطرون بها على رأس المال وتقييد الحرية – السجن والغرامة أو الإثنين معاً – ( يبقى حتى السداد ) أو ( يبقى حتى الممات ) ، وهذا الكتاب نفسه عبارة عن قضية جنائية انتصرت على القانون من منطلق حرية الإنسان وكرامته وجعله فوق كل اعتبار .

أمَّا القانون نفسه ، فقد جاءت الثورة وأقرت التعديلات الجنائية لكنها ناقصة وغير قانونية من مبدأ التشريع عبر البرلمان أو السلطة التشريعية وهو لم يقم بعد مما يعني بقاء القانون مفعلاً حتى قيام المجلس التشريعي أو البرلمان النيابي ، وفق آلية معينة ، ومن أسوأ ما فيه هو قانون المرأة والطفل وحقهما في السفر بجانب قانون النظام العام 2005 م ، المدعوم من القانون الجنائي لسنة : 1991 م ، إذاً لم يزل الشعب السوداني مقيداً بالقانون ، وليس من طريق لتحقيق شعار الثورة : حرية سلام وعدالة ، إلا بقيام انتخابات تحقق الميزان العدلي وبسط الحريات واشاعة السلام بين بني الوطن الواحد ، والكلام كثير حول هذا الموضوع .:

لديك قصص ومؤلفات في الشعر والأدب حدثنا عنها ؟ .

هي من أواسط ما يقرضه الناس الأديبين من تدوين ، وبلغت المؤلفات بفضل الله تعالى أكثر من عشرين مؤلفاً في أكثر مجالات الحياة وعلى رأسها الكتاب الأم بالنسبة لي وهو : ” الزمن في الإسلام ، تأويل جملة آي القرآن الكريم ” الذي تقوم فكرته بالبعد الثاني من التفسير وهو التأويل ، وصار حتى الآن من ثلاث مجلدات ، أمَّا في مجال الشعر فهناك ديوان : ” على مشارف السبنتى ” وكتاب : ” فوائد من أدب الرسائل ” في الآداب العربية والمجتمع السوداني والسياسة ، وكتاب : ” طيبة الخوَّاض وما وراءها من نبأ ” عن تأريخ منطقة بلدتنا بنهر النيل – طيبة الخوَّاض – وكتاب : ” قبضة من أثر الأديب ” الذي سيصدر قريباً إن شاء الله من الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر ، وهو عبارة عن دراسات نقدية في الشعر السوداني المعاصر لثلاث ركائز فيه : عبد الله الطيب ، فراج الطيب السرَّاج ، الطيب السرَّاج ، وبقية الشعراء السودانيين والآن أعمل على الجزء الثاني منه ، وكتب أخرى .

: اين تجد نفسك في الكتابة بالفصحى أم بالدراجة أيهما أعمق في توصيل الفكرة ؟ .

الفصحى بكل تأكيد ، فهي لغة القرآن الكريم الذي تشرفت العربية بنزوله عليها ، ومن هنا جاء النقد دفاعاً عنها ، ففي الدفاع عنها دفاعاً عن اللسان العربي وبه نصون الإسلام من اللحن والفجاجة ، لذا توصيل الفكرة بها أقرب ما يكون بلا ريب .

: لديك مؤلفات في النقد حدثنا عنها ؟

العقل الروائي السوداني ، ودراسات في ديوان شعر الأستاذ الشاعر / عفيف إسماعيل ، وعدد من الدراسات لكتاب سودانيين وغير سودانيين ، وفي التاريخ عن اليهود ببلاد السودان القديم ، ورؤية حضارية ، للدكتور المرحوم / يوسف نور عوض ، وغيرها ، بجانب حلقات مذاعة بإذاعة المساء 101 برنامج : زوايا نقدية وعدد من الصحف والمجلات المحلية و العربية والعالمية والصحف الإلكترونية .

تعريف بالمؤلف :
* بدر الدين إبراهيم العتّاق القرّاي الخوّاض .
* مواليد السودان- أمدرمان- بيت المال في : 18 /3 / 1975 م .
* الدراسات الهندسية – مهندس مدني– كلية النصر التقنية 1998 م .
* حاصل على دبلوم كمبيوتر في المجال الهندسي بتقدير جيد جداً .
* عمل في عدة مجالات هندسية داخل السودان { 1995 م – 2015 م } منها :
1 / المباني والإنشاءآت .
2 / أعمال التعدين الكروم .
3 / الطرق والجسور .
4 / الآليات الثقيلة وإزاحة التربة .
5 / المشاريع الزراعية بولاية الجزيرة وغيرها .
6 / نفذّ أكثر من مائة مشروع هندسي مختلف .
• له مؤلفات معدة للطبع منها :
1 / حول القانون الجنائي السوداني 1991 م } .قضية جنائية } .
2 / ملتقى السبل { سيرة ذاتية } تحت الإعداد .
3 / لاجئة { قصة قصيرة } .
4 / سمراء النيل –{ رواية بالدارجة السودانية } .
5 / شئ ما في صدري .. يشدني إليك { قصة قصيرة } .
6 / قبضة من أثر الأديب { دراسات نقدية في الشِّعْر السوداني } .
7 / على مشارف السبنتى { ديوان شعر } .
8 / الزمن في الإسلام { تأويل جملة آي القرآن } .
9 / طيبة الخوّاض وما وراءها من نبأ { في التاريخ } .
10 / فوائد من أدب الرسائل { رسائل ومقالات متنوعة } .
• مشاركات عامة :
1/ عمل في التدريس في المدارس الأولية بأمدرمان { 1998 م – 2000 م } .
2 / عمل سكرتـــــــــــــيراً في الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية { 2002 م – 2004 م } .
3 / عمل في وزارة الشئون الهندسية الثلاث بولاية الخرطوم والمحليات ، فترات تدريب { 1995 م – 1997 م } .
4 / يعــــــــــــمل الآن مديراً عاماً لشركتي الســــــــــبــــنـــتــــى الهندسية وجاماكا للتعدين { 2004 م وحتى اليوم } .
5 / له مشاركات في إذاعة المساء بالخرطوم برنامج : { الحــــياة ثقافة – مجلة المساء } زاويا نقدية .
6 / له مشاركات في الصحف السودانية اليومية { ألوان – الوطن – آخر لحظة- اليوم التالي – مجلة الدستور السودانية وغيرها } .
7 / له مشاركات صحافية في الصحف الإلكترونية العالمية { صحيفة المدائن بوست / ألمانيا – سودانيز اونلاين / أميركا – مجلة الثقافة الجزائرية / الجزائر } .
8 / كان يعمل متعاوناً في المعهد العالي للدراسات النوعية بالقاهرة الهرم .
9 / رقم الهاتف بمصر : 00201140971638- 00201126632622
10 / الإيميل : alsabantac@yahoo.com
بسم الله الرحمن الرحيم
نبذة مختصرة للمؤلف
بدر الدين العتاق ، مهندس مدني وكاتب صحافي سوداني مقيم بمصر ، ينتمي من ناحية الأب لقبيلة الجعليين بشمال السودان ” طيبة الخوَّاض ” ، ومن ناحية الأم لقبيلة السرَّاج ، ذات الجذور السودانية حتى البيت النبوي ، تخرَّج في جامعة النصر التقنية سنة : 1998 م ، قسم الهندسة المدنية ، له عدة أعمال معدَّة للطبع منها :
– الإنسان .. يظهر الآن .
– الدعاة اليوم .
– أزمة التعليم في السودان الحديث .
– اليهود بين أرضي النوبة وأورشليم .
– شعر / عفيف إسماعيل ” دراسة نقدية ” .
– رواية : سلام .
– قصة قصيرة : لاجئة .
– دراسة نقدية : رؤية حضارية ونقدية

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️.

في الذكرى الرابعه للرحيل المر
يكتب عركي لعفاف :

‎روحي المعذّبة
‎بالبُعاد
‎وكل ما يمضي يوم
‎إنتي بتقربي
‎لي
‎أشوفك بي
‎وضوح طاغي
‎وعيان بيان
‎تسامريني
وأقول ليك
‎يا حبيبة روحي
‎ ومبتغاي
‎وحاتك إنتي
‎متضايق
‎من البحصل
‎زهجت من جشع
‎ناساً بَروس
‎ماعندهم تأهيل
‎إحتدم الصراع
‎بينهم
‎والبلد بقت
‎في كف
‎عفريت مصرّم
‎ومافي دليل
‎ضهبت مسارات
‎الدروب وجنّ الليل
‎وجم الضلام
‎والخيل حِرد
‎نضم الصهيل
‎والناس بقت
‎ماعندها التكتح
‎تسد رمق أطفالها
‎من الجوع
‎والتدبر للحياه
‎بقى مستحيل
‎العيال أمنتهم
‎لي ربهم
‎وهو الكفيل
‎وبالنسبة لي فترة
‎زمن
‎كفاية علي
‎أفرتق من هذا
‎السخف
‎وأجيك عديل

ابوعركي

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

سلام يا سيِّدي السودان

أبوبكر الجنيد

سلام يا شعبِ يا معلِّم..
سلام ياالسُّلطةوالسُّلطان
سلام وِانتَ بتحارب الغول
وتكسِرشوكةالشَّيطان
سلام وِانت بتقاوم الجور..
وبتناضل.. قوى الطُّغيان
بترفض.. كرنڤال الذُّل..
مسيح.. صامِد .. في أسمى مكان
براك .. ممتد عليك نيلين
بتتدفَّق.. تفوربُركان
يخُمّْ تنُّورك الغاضِب
شياطين الإنِس.. والجان
فلاالعسكرولاالأحزاب
ولاالباعوك ولا مَن خان
ولاالفجَرةالضَّلامِيِّين
ولاالمُرتزِقة لاالكيزان
ولاالمُتَحالِفين.. ضِدَّك
وبِمكُروا بيك .. عيان وبيان
بيِقدَروا .. يهزِموا صمودَك
ورفعة قدرَك الـ ما هان
قدُرما حاولوا يهينوك
سقيتُم حنضل القيزان

سلام.. يا سيِّدي الطَّيِّب
سلام.. لو روقة لو غضبان
عظيم شعبَك .. غني ترابَك
نبيل نيلَك .. رخي الوِديان
غني.. بناسَك .. بِثرواتَك
بِثورة شعبَك الـ ما لان
غني.. بقِيِمَك .. بِأخلاقَك
قويمة بتعدِل المَيَلان
أصالتَك من.. بدايةالكون
حضارتَك تروي.. مجدالكان
أباداماك .. أسود شعبَك
وكنداكة بتعلِّي الشَّان
أماني/مِهيرة بت عبُّود
ورابحة وعازَّة غيد وحِسان
بسالةوفال شموخ وجمال
وحزمِ وقوَّة فاضوا حنان
مِنوالبِقدَرعليك يا زول…
حطمتَ ثوابِت القُضبان؟؟؟
مِنوالبِقدَرعليك يا زول…
كسرتَ سلاسِل الإذعان؟؟؟
مِنوالبِقدَرعليك يا زول…
شهيد فارِس.. غلبتَ جبان؟؟؟
مِنوالبِقدَريطوِّع فيك
وإنتَ حدايق العِصيان؟؟؟
نسفتَ وهَم كتايب الظِّل
وهيئة قاتِلي الإنسان
كبيرمن قُمتَ .. من تبِّيت
تتِشّْ عين الظُّلُم.. نيران
وتِتقدَّل.. ولا هامِّيك ..
وراك كم ناطَحت تيران
قوي.. بدون.. فتنةالأحزاب
سوي.. وإن فتَّتَك أحزان

سلام.. ياابوي.. سلام يابا
سلام.. ياالـ للجلال.. عنوان
سلام.. يا بلدي.. ياحبَّوب
ويا تُقَّابةالرُّضوان
منوالبِقدَريذِلّْ.. شعبَك؟؟؟؟

سلام يا سيِّدي السودان

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

٥

أَلْبِسَةُ الخَوْف.. نوال حسن الشيخ

أنا لا أخاف العتمة
أخاف اختباءك في صدري
لا ترعبني رعود منتصف الليل
وطرقات الأشباح على بابي
أخاف لسع شفتيك
وانحدارك على مفرق جسدي
على وجعي يتكئ وهن العالم
فلا أخاف السقوط
على يدك يتكئ حب العالم
فاتحد بشعوبه المخفية
سكان المدن
والقرى
والسواحل
وسهوبك الملساء
أي ضحكة في عينيك..!
وأنا أقارع ليلك المسجى على المنضدة
كانت النوافذ سكرى
الستائر ثملة تراقص الهواء
وأنا أخاف مما تحركه عيناك بالإشارة
لا ترهبني الريح ولا أعاصير إبليس المفتعلة
اخاف تلاطم أمواج الحنين تقذفني في فك الجنون
اخاف اقتلاع شجرات المحنة المثمرة
انسداد بحبوحة الروح
وضجة الحياة
أخاف ان تسقط أمنياتي من جبال الأحلام الشاهقة
أن يتبادل الشمس والقمر الأمكنة والأزمنة
أخاف ان تنحرف الأنهار بين أصابعي فتضل الأسماك طريقها

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

تهت بعدك.. أماني محمد صالح

 

تهت بعدك يا حبيبي وتاه قلبي في قلوب كثيرة كطفل فقد أمه فأخذ يبحث عن حضن وحنان أمه فلم يجده هكذا حالي بعدك يا من سحر قلبي 

أماني الـروح

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

سفيرة الأدب العربي في لبنان زينة جرادي توقع أعمالها سجينة بين قضبان الزمن وخربشات امرأة بمعرض القاهرة للكتاب

-اللبنانية زينة جرادي ضيفة معرض الكتاب هذا العام 2022 توقيع روايتها سجينة بين قضبان الزمن بالاصدارين العربي والإنجليزي وكتاب خربشات امرأة الصادر عن اقتباس للنشر الحديث.

وصرحت جرادي على أنها بصدد الاتفاق علي تحويل الرواية إلى عمل سينمائي أو تلفزيوني خلال الفترة القادمة مؤكدة أنها تلقت عروض من عدة شركات وحتى الآن لم تستقر على الاختيار
وجدير بالذكر أن زينة جرادي هي كاتبة وناشرة وإعلامية لبنانية حصلت على عدة ألقاب أدبية وأخرهم لقب: سفيرة الأدب العربي في لبنان لعام 2022 ، ومنحت رئاسة سفراء الأدب العربي في العالم، منصب سفيرة الأدب العربي في لبنان
، وأشارت جرادي إلى أنه منصب فخري يُمنح للشخصيات المتميّزة في مجال الأدب ودعم الثقافة العربية، والتي تدعو إلى الديمقراطية والسلم الاجتماعي في العالم.

-من جهتها شكرت د. جرادي رئاسة سفراء الأدب والقيّمين عليها منحها هذا المنصب، وهو دليل ثقة ما سيرتب مضاعفة الجهود لمزيد من الارتقاء والعطاء في مجال الثقافة والأدب والديمقراطية والسلم الاجتماعي

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

.‏”باحة بروكا” قصة الكاتب السوداني الدكتور محمد حسن النحات مترجمة إلى التركية بقلم (جمعة تانِك) بمجلة “ساكِن يورت” عدد يناير فبراير 2022.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

امـاني هـانـم

 

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. امانـي محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

  (مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *