أخبار عاجلة

مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس
وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام

ريبورتاح

تقارير

حوارات

إشراف /…أماني محمد صالح
..

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

في العدد الخامس والتسعـين من (مـدارات تـيـارات)

نقـرا فيها…
في المقـالات..
طارق يس الطاهر

يكتب..
وقفات مع قصة الرجل القبرصي

للطيب صالح.

والدكتور شعبان عبد الجيد

يكتب

مذهبي في الإبداع والنقد..

ومنى الفاضل وحتى لا ننسى

الضحكة للجميع والطرف هبه

سر الرقم 7 عند النوبيين عادات وطقوس ثابتة

في القصـة
الاستاذة فتحية دبش.

وفلاش باك
والأستاذة ريم عثمان

وأول رعشة
الأستاذ خالد
النهيدي

الأسطورة

في الحـوارات

حور  مع

الناقد بدر الدين العتاق 

حوار.. أماني محمد  صالح 

في الشعر

عمر الصايم
اختباء الفاعل
وهلوسة في يوم غير متوازن
عبد الحميد القائد

وبهاء حسن وانْتِي الهنـاك

اسعد عبد الله المبارك
ضجيجُ من صدى سقمي

💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙

وقفات مع قصة الرجل القبرصي للطيب صالح

طارق يس الطاهر 

لو سألت معظم قراء الطيب صالح ومعجبيه عن أعماله القصصية لتجاوز أكثرهم قصة ” الرجل القبرصي” ، وما عدّوها ؛ جهلا بها ؛ وذلك لعدم بروزها مثل رصيفاتها.
هي قصة عظيمة ، تمتلك من أدوات القصة القصيرة ما يؤهلها لتصدر قصص الطيب صالح ، لكنها لم تحظ بالشهرة الكافية.
تتعدد نواحي تميز هذه القصة ، وتتنوع جوانب تفردها ، ومن ذلك السرد الفلسفي العميق الذي يبدو ظاهرا في هذه القصة ، وكذلك الانتقال السلس حينا والمفاجئ أحيانا بين السرد والحوار، وبين الأمكنة والأزمنة . ومن ذلك وضوح ثقافة الطيب صالح وهو جانب يبدو جليا في هذه القصة كما في غيرها من أعماله.
لكن أبرز ما يميز هذه القصة أنها جاءت مثل الشعر في رقة لغتها ، والأهم من ذلك في غرضها ، نعم في غرضها ، فالقصة وردت في غرض الرثاء ، وهذا أمر مستغرب ، فالطيب صالح رثى أباه بهذه القصة ، شأنه شأن الشعراء ، وربما تكون للمرة الأولى أن يأتي الرثاء في قصة وليس في قصيدة ؛ مما يدعم القول بأن هذه القصة في وفاة أبيه السياق الزمني الذي كُتبت فيه القصة ، وهو بعد تاريخ وفاة أبيه الذي أهداه كتابه “مريود” حين كتب :

إلى روح أبي محمد صالح أحمد:
كان في فقره غنى ، وفي ضعفه قوة ،عاش محبا محبوبا ومات راضيا مرضيا

ومما يؤكد كون القصة في رثاء أبيه بعض العبارات مثل :
“ولما تيقنت أنه كان ذلك اليوم في نيقوسيا ، يفاضل بيني وبين أبي، وأنه اختار أفضلَنا”
كذلك قوله “وقفت على قبره وقت الضحى” وكذلك :” لن يكون أبوك موجودا في المرة القادمة” وغيرها كثير.
الطيب صالح نعى نفسه ، وذكر دنو أجله في هذه القصة بعد رثاء أبيه ، حين أورد قول الرجل القبرصي :” لن تراني على هذه الهيئة مرة أخرى ، حين أفتح لك الباب وأنحني بأدب وأقول لك : تفضل يا صاحب السعادة” ثم ” فإنك الآن تصعد نحو قمة الجبل”.
تبدو فانتازيا التناول رغم واقعية الحدث حينما جعل الرجل القبرصي كأنه ملك الموت الذي يقبض الأرواح ، والدلائل على ذلك في القصة كثيرة ، منها إشارات الرجل القبرصي الغامضة وتلويحه بيده وما يعقبه من إصابة أو سقوط إحدى الشخصيات:” أشار الرجل القبرصي بيده إشارة بشعة ، في تلك اللحظة انكبت البنت على وجهها ، سقطت على الحجر وسال الدم من جبهتها”.
ومنها أن الرجل القبرصي يتحدث جميع اللغات ؛ لأن ملك الموت يقبض جميع الجنسيات :”صوته إنجليزي أحيانا ، وتشوبه لكنة ألمانية أحيانا ، ويبدو لي فرنسيا أحيانا ، ويستعمل كلمات أمريكية ” ثم ” بعض الناس يحسبونني إيطاليا وبعضهم يحسبونني روسيا وبعضهم ألمانيًّا ..إسبانيًّا ، ومرة سألني سائح أمريكي : هل أنا من بسوتولاند.. تصور،ماذا يهم من أين أنا ؟”
يبدع الطيب صالح-كعادته-حينما يجعل أعماله القصصية تتداخل ، وتتشابك شخصياتها وأحداثها في قصة الرجل القبرصي ، فقد أورد في قصته هذه شخصية الطاهر ودالرواس ،و أدار معه حوارا طويلا ، ثم فاطمة بت جبر الدار وعبدالحفيظ ، وعبارة وردت في ضو البيت أوردها هنا ” الرجل الكان هنا راح وين”.
يعرّف لنا الطيب صالح الموت في تعريف فلسفي عميق ، حينما يورد على لسان الرجل القبرصي : “ما هو الموت ؟ شخص يلقاك صدفة ، يجلس معك، كما نجلس الآن ، ويتبسط معك في الحديث ، ربما عن الطقس ، أو النساء أو أسعار الأسهم في سوق المال ثم يوصلك بأدب إلى الباب ، يفتح لك الباب ويشير لك أن تخرج ، بعد ذلك لا تعلم”.
يذكر الكاتب الأمريكي آرنست همنجواي أنه كان يهتم كثيرا بنهايات قصصه ؛ لأنها آخر عهده بالقارئ وحتى يجعل القارئ يبحث له عن قصة أخرى ليقرأها ، أما الطيب صالح فكما أجاد في النهايات فقد أحسن في البدايات .
أما بداية هذه القصة فكانت عجيبة ومدهشة تبعث على التشويق وأنها تنبئ أن وراءها ما وراءها فيتلهف القارئ للّهث وراء الأحداث ” نيقوسيا في شهر يوليو كما لو أن الخرطوم قامت مقام دمشق ، الشوارع كما خططها الإنجليز والصحراء صحراء الخرطوم”.
يُبرز الطيب صالح قضية العرب المركزية “قضية فلسطين ” حين جاءته –في الفندق- امرأة فلسطينية تحكي مأساتها ، في هذه الأثناء دق جرس الباب ، وجاءته برقية فيها خبر الوفاة ، فانشغل عنها ، هنا إشارة مؤلمة حينما قال :” وكانت المرأة الفلسطينية تحكي لي أنباء الفاجعة الكبرى ، وأنا مشغول عنها بفجيعتي” وفي ذلك رمزية تجسد الواقع العربي الأليم .
وردت في القصة سخرية من العرب حين يورد على لسان الرجل القبرصي أن العرب:” يثيرون الضحك أو الرثاء ويستسلمون بسهولة ، اللعب معهم ليس ممتعا لأنه من طرف واحد” في حين وصف اليهود على لسان الرجل القبرصي نفسه : بأنهم “يلعبون بحذق”
من المعروف أن رواية الأحداث في الفن القصصي لها طريقتان :
طريقة ضمير المتكلم ، مثل : قلت ، حدثني …
طريقة ضمير الغائب ، مثل : قال ، وحدّث …
اختار الطيب صالح ضمير المتكلم ، وذلك الأنسب-هنا- لو اصطحبنا غرض القصة وهو رثاء أبيه، ، فكان حريّا به أن يتحدث بلسانه ،بضمير المتكلم ؛ مما جعله شخصية من شخصيات القصة .
القصة تعج بالصور الشعرية الجميلة التي ضاهت بل بزّت الصور في أجمل القصائد ، ومن ذلك قوله :اتسعت موجة الضحك ، كأنّ غيمة رمادية ظللت المكان ، “هبت العائلة مثل طيور مذعورة” ” كانت الظلمة والضوء يتصارعان حول المسبح” وغيرها كثير.
القصة اختيرت ضمن أجمل القصص العربية في كتاب للدكتور الطاهر أحمد مكي أستاذ الأدب في كلية دار العلوم-جامعة القاهرة في كتابه : القصة القصيرة دراسات ومختارات
أرجو أن يُفتح الميدان النقدي لهذه القصة؛ ففيها من الثراء ما يجعلها مادة خصبة للدراسات النقدية والأدبية .

Tyaa67@gmail.com

💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚

 
مذهبي في الإبداع والنقد ! ( 1 )

د. شعبان عبد الجيد

ـ أَكْتُبُ ما أفهَمُ وما أُدرِكُ وما أُحِس ؛ بلغةٍ يفهمُها القارئ ويدركُها ويحسُّها .
ـ لا أحب التعقيد في الكلام ولا المعاظلة في التعبير ولا الإلغاز في التصوير .
ـ مذهبي أن اللغة وسيلةٌ لا غاية ، وعلينا ألا نرهقها بأثقال التكلف اللفظي أو الغموض التخييلي الذي يبعدها عن طبيعتها وما جُعلت له . ورأيي أن التكلف في التعبير والتصوير يفسد الأدب . والتكلف في التفسير والتقدير يفسد النقد . وأعوذ بالله أن أكون من المتكلفين !
ـ إن ما ليس جميلاً ليس أدباً ، وما ليسَ واضحاً ليس عربياً .
ـ اللغة أداةٌ ننقل بها أفكارنا ونصور مشاعرنا ؛ ولا بدَّ أن تقول شيئاً في خاتمة المطاف . أما من يريدونها لهواً فنياً وعبثاً تشكيلياً ؛ فإنهم يعودون بها إلى أزمنة سذاجتها الأولى ، أو يريدونها لعبةً يتسلى بها الناسُ ولا يفهمون منها شيئاً .
ـ العربية عندي ليست لغة قومٍ فحسب ؛ بل هي لسانُ دين ، وترجمان عقيدة ، والذين لا يريدون لها أن تبلِّغ رسالةً للناس فيتغيروا ويتحركوا ـ لا يحبون هذه الأمة ، ولا يرجون لها أن تفلح .
ـ إن موجة التخييل الملغز والتصوير الغامض الذي يربك عقل القارئ ويشغله عن ( المعنى والمقصود ) ترفٌ لغويٌّ لا تحتمله أمتنا ولا تطيقه أحوالُنا .
ـ لقد شغب في هذه اللغة طغمة من الكتبة والنظامين وأحدثوا فيها بدعاً من الكلام ” تُفْهَمُ مفرداتُه ولا تُدرَكُ مركباته ” ، يعجبك مظهره ويسوءُك مخبرُه ، وتعجب له أأعجميٌّ وعربي ؟
ـ ولقد انتهى هؤلاء المتفيهقون إلى ما يليق بهم من مصير ، حيث انصرف عنهم جمهور القراء والمستمعين وأداروا لهم ظهورَهم ، فصاروا يحدثون أنفسهم ولا يقرؤهم أحدٌ سواهم .. ولن تمر أعوامٌ قليلةٌ حتى يسخر منهم الزمن وتلعنهم الأجيال التي خدعوها عن نفسها وضيعوا وقتها وشغلوا تفكيرها بما لا يُفهم وما لا يستساغ .
أما عن لغة الشعر : كيف تكون ، فهذا ما سأعرض له قريباً إن شاء الله !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. شعبان عبد الجيد

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

حتى لا …. ننسى
منى الفاضل

الضحكة للجميع والطرفة هبه …
تعمل بعض السياسات التى يعتبرها البعض حسب تقديرهم تشق المجتمعات المتماسكة وبالتالى يستطيع كل ذى غرض من أن ينشر أفكاره بسهُولة ويُسر ليصل مبتغاه ، ومن بين تلك الأساليب طريقة التمييز بين اللون والقبيلة واللهجة وبالتالى حتى بأن تًنسب الصفات او المشاعر الطبيعية التى خُلقت في جميع البشر على هذه البسيطة ،بأن يتم لصقها على جهة معينة دون أخرى بغرض أن تصبح سمة ثابتة عليهم كلما ذكروا فتذكر صفاتهم التى هى فى الصحيح صفة عند جميع البشر .
من بين هذه الصفات او المشاعر الإنسانية الطبيعية نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ، الضحك والنكتة وسرعة البديهة ، اللطافة ، الغضب ، الإهمال ، الكسل ، المحنة ، الشهامة ، النخوة ، البخل ، الكرم ، الجمال والهيئة ، حتى الأعمال والوظائف نجدها مسمية بمجموعات دون الأخرى !!
كل ما سبق ذكره صفات كانت اومشاعر طبيعية وحتى المهنة لا يمكننا أن نحصرها على مجموعة او قبيلة او سحنات محددة ، حتى ولا يمكننا أن نحصرها فى اسرة او عائلة بعينها إلا الصفات الوراثية التى يمكن أن تكون مشتركة مع القرابة المعروفة بنسب الدم والجينات الوراثية .
من كل ذلك يقودنا الى أن ما ينتشر من اغنيات حماسية تحدد صفات بعينها على قبيلة دون الأخرى ، او مدح للطول ، الشجاعة ، الكرم ، الشهامة ، الجمال ، الوظيفة ، وما الى ذلك لا يعنى انه يتواجد فى مجموعة وهو عبارة عن ماركة مسجلة بإسمهم دون غيرهم او حصريا !!
كما هناك بعض الإصرار الخطأ على الإستمرارية فى تثبيت السلوك المُدمر لمجتمع وبشكل مثل نقاط الماء على صخرة حتى تفتتها ، هذا النوع من الدمار المقصود فى تقديرى الخاص إن لم يجد مجتمعنا الى الآن الحكومة والقانون الذى يظبط افعاله الضالة هذه وبتركيز الضوء على إستمرارية التفكيك وعدم العقاب لهذه المنقصات إن كانت تستخدم كدعاية سياسية او جهل متعمد او تعالي متعمد للتعنصر ، فيجب على المجتمع أن يكون متماسك يضع قانون إجتماعى صارم لمعاقبة كل من يخترق المجتمع للتفريق بينه عن طريق التمييز العنصرى حتى فى صفات البشر العامة وخلق الله الواحد للجميع لا ينقص واحد عن الآخر فى شئ فالجميع فى أحسن تقويم ، ودحر كل التحايل للمنتفعين من هذه (الربة ) لشعللة امورهم الخاصة والكسب السياسي وفى جانب آخر مادى او مدفوع قيمة لهذا الدمار ,،،
الإنسان طالما هو موجود من حقه أن يضحك ويسعد ويبحث عن السُبل التى تصل به لهذه السعادة عن طريق الضحكة البهجة المادة التواصل مع من يريد ويحب بكل إحترام لنفسه ولغيره ، دون تقييد لأى شخص بحجة أن عليه ان يقف فى حدوده المتاحة !! الحياة جميعها متاحة للجميع دون عزل شخص اومجموعة عن الأخرى ، فقط تعرف أن تُحدد خُطواتك الصحيحة ودراستها لتصل بها الى ما تُريد وتبقى ، وأن لا تسمح لشخص يقلل من كينونتك كإنسان وبشر مثلك ومثله ، فالأذى النفسى المقصود او بجهل يترك فيك كدرة مؤلمة لن يشعر بها إلا انت لذلك انت من تُقيم نفسك قبل الجميع فعليك بها .
من حق أى شخص أن يضحك كما يريد ولكن لا يجعل غيره هو سبب الضحك والمسخرة عليه ، أما الطرفة فهى نعم هبه من الله مثل الذكاء والفراسة وغيرها فقد تتوافر فى شخص خلاف الآخر ولكن ليست فى قبيلة خلاف الأخرى ، تلك هى الخدع التى تحبس طرافتنا وجمال أشيائنا فى دواخلنا ولا تخرُج ، أخرٍج كل ما عندك من مواهب وصفات جميلة لعل بداخلك إنسان رائع وموهبة مخزونة لا يعلمها حتى انت ..أنت إنسان مهما كنت وأينما كنت .
فانت بالروح لا بالجسم إنسانا …

manoiaalfadil18@gmail.com
ودمتم …

💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚

سر الرقم 7 عند النوبيين.. عادات موروثة وطقوس ثابتة

النوبيين أحبوا الرقم 7 وعشقوه لأسباب عدة من بينها أن الرقم 7 هو قاسم مشترك في معظم الطقوس الخاصة بأبناء النوبة وهي كالتالي:-
1- أخذ 7 حفنات من التراب من تحت أقدام خطوات المسافر والاحتفاظ بها حتى عودته لنثرها على عتبة الباب .
2- عند حفر أساس منزل جديد توضع فيه 7 بلحات.
3- لا يخرج العريس إلى أسرته إلا في اليوم السابع من حفل الزفاف ثم يقوم بزياره 7 منازل للأقرباء.
4- تقفز المرأه التي ولدت حديثا 7 مرات فوق كومة من النار وفي اليوم السابع تغسل وجهها بالرماد في نهر النيل.
5- يؤخذ الطفل في اليوم السابع إلى النيل لغسل وجهه ويديه و قدميه وهو ما يعرف خارج النوبة بيوم «السبوع».
6- الدوران حول نخلة معمرة 7 مرات للزوجين الحديثين ممسكين بعود أخضر به 7 ورقات.
٧- يمكث الطفل عند ختانه من شروق الشمس حتى غروبها خارج المنزل، ويتكرر ذلك على مدار 7 أيام متواصلة ثم يعود إلى بيته ويبدأ حياته من جديد.
ولاننسي احتفال النوبيين بيوم النوبه العالمي في 7/7 من كل عام.
💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙

:فلاش باك

فتحية دبش

مجموعة صمت النواقيس 

عندما غادرت المكتب كان الوقت بين احمرار و عتمة، كعادتي قفلت راجعة إلى البيت سيرا على الأقدام، سيرا بطيئا أحب ممارسته يوميا بعد الدوام،
أدرت المفتاح في الباب، تركت ورائي أضواء المدينة التي تمزق حجاب الليل ، دلفت إلى الداخل،
كان كل شيء فوضويا كما تركته صباحا، و كوب العصير الذي لم أنهه مازال على الطاولة، تخففت من حقيبتي اليدوية ، وضعتها جانبا، ثم خرّ جسدي المنهك على الأريكة، عدلت من جلستي غير مرة فهي عتيقة جدا، ورثتها عن المرحومة جدتي و كلما احتضنتني الحفر التي تكونت مع مرور الوقت، وجدت بقلبي راحة و دفئا لم أكن أجده إلا في أحضانها،

كانت بقامتها القصيرة و نحافتها المتفردة لا تشبه الجدات المترهلات، لا يعوقها ثوبها الريفي الفضفاض حين الجري معنا وراء أغنامها التي لا تتجاوز الرأسين، ذكر و أنثى، ترعاهما منذ وفاة زوجها ، كانت خفيفة باسمة، قلما غلبناها في سباقنا نحو الزريبة و قلما سهت على احتضاني عند الوصول،

في الحوش العتيق يتمايل نبات النعناع و الحبق و تبدو سامقة شجرة الحناء، فيبدو لي الصيف و الحوش و جدتي بعضا من ديكور جنتي ، و استسلم لمداعبة النسيم و تسطح الأرض تحتي و أنا أتغطى السماء المرصعة بالنجوم،
يهملني جسدي في تهويم لاهٍ، يبحث عقلي في رسوم الكواكب و النجوم و أهملهما في راحة حدودها انتهاء العطلة التي أقضيها معها،

أغمضت عيني و خيل إلي أنني مضيت فيما يشبه السبات، أستمع الى ذلك الحفيف الذي تحدثه خطوات الماشية على العشب اليابس أيام الصيف و أوائل الخريف، عاودتني روائح الغنم و دندنة جدتي و هي تهدهد شياهها قبل أن نحكم غلق الشبكة الحديدية، و نأوي نحن إلى باحة المنزل ننشد بعض راحة قبل تناول العشاء،

تتداعى الصور و أسمع غناء جدتي يختلط بصراخي المكتوم، تتملكتني حالة من الغثيان و الدوار، ذلك الغثيان نفسه الذي سكنني ليلة الحادثة،
نامت جدتي مبكرا تلك الليلة، اصابها الإعياء و التعب و لم تكن وفية لعادتنا في لعبة الأحاجي التي كنا نستمتع بها معها منذ صغرنا،
شربت الدواء الذي كانت دائمة الرفض له متأففة من السكري الذي صار يلتهم بشراهة جسمها النحيل،

و خالي ، كنا نلهو كطفلين ،ثم قال لي:
-” ما رأيك أن نغير اللعبة هذه الليلة؟ فالأحاجي بدونها ليس لها نكهة.”
اهتز رأسي ايجابا، و شرعنا نبحث عن لعبة جديدة،
لكننا تحدثنا كثيرا و تبخرت فكرة اللعبة في خضم الحكايات،
خالي كان طالبا و بعد بضع سنوات يتخرج طبيبا بيطريا، كان لا يتحدث إلا عن عالم الحيوان، ظل يشرح لي بعضا من سلوكاتهم ، بدا لي غير الطفل الذي معه كنت ألهو،
بدأت علامات الكهولة تظهر عليه، ترك لشاربه العنان، و كالرجال صار لكلامه وقار و أسباب و علل، و كنت أنصت إليه في خشوع التلميذ أمام معلمه،

أصوات غريبة تتناهى إلينا من الزريبة،جرينا في باحة الحوش، و ذهبنا نكتشف الأمر، خالي المهووس بسلوكات الحيوان، جرني بشقاوة و قال:
-” انظري إليهما، هل تعلمين أنهما كالبشر لهما متعة المراودة و الغزل؟”
خفضت رأسي و لم أجب و لكنه استمر يشرح لي الأمر و أكد لي أنهما عاشقان و أنهما قد ينحدران من ذات الرحم مؤكدا على أن الزواج من اختراع البشر ،
قلت له واثقة:
-” أنت تمزح ! جدتي زوجتهما غير مرة، هي أخبرتني بذلك في مواسم التزاوج!”
ضحك و اقترب مني حتى لامس جذعه أعلى صدري، قال ،
-” كبرت يا ليلى! و صرت آنسة جميلة! ”
ثم أردف
-” انهما حبيبان!”

حدثني عن طفولتي و الجري وراء الغنم، و الحليب الساخن الذي كان يعتصره من ضرع النعجة في فمي و ضحكنا كثيرا،
ثم بيده اليسرى جذبني إلى الركن،
-” تعالي!” قال” لكي لا نعكر صفوهما!”
هكذا و قبل أن أنبس بكلمة كنت بينه و بين قاع الزريبة، و رائحة الغثاء و خشخشة العشب اليابس تحتي،
صرخت لكن صوتي ظل حبيسا و دوى في فمه ، أطبق علي بكامل ثقله و ضغط بفمه على فمي، مات صراخي و بان الفزع في عينيه، اضطربت الشياه من حولنا و أحدثا خشخشة و ثغاء تحسست من بينها وقع خطاها مقبلة على عجل فزعة،

مذعورة استفقت من كوابيسي، جريت نحو بيت الحمام، حدقت مليا في الوجه الذي قابلني على المرآة، أمسكت برأسي، لماذا طفت هذه الأحداث على السطح الآن و قد وصلت أخيرا إلى إقناع نفسي بالزواج ،
كان القيئ يملؤني و مرارة تصاعد حتى لأتذوقها، تنعقد أمعائي ، يقشعر بدني…
صرختي التي كانت حبيسة دوت في أرجاء البيت …

اكتمل المشهد ، عاودتني عيونها جاحظة ، ذلك المساء فقط بكيت جدتي التي سقطت ليلتها و لم تعد إلي، بكيت أنوثتي التي تبعثرت على قاع الزريبة و صارت هشيما يتبول عليه زوجا الغنم، و بكيت خالي الذي مات و قتلني معه.

💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚

أول رعشة ..

ريم عثمان 
كان هو بالذات من استمالها إليه .. وجوده بجانبها كان كفيلاً بادخال البهجة لروحها ولو لم يعنيها بالحديث .. كانت تلتصق به مهما كان موقع جلوسه .. لم تكن تحتاج لأن تمسك يده كي تستطيع التعلق به .. كل ما يحدث لها معه كان معنوياً لكنه كافي جداً لإسعادها ..
أحبته كثيراً حتي خالت أنه لا يوجد ما يستحق الحياة بعيداً عنه .. لم تركز أن يبادلها شعورها .. وجوده حولها كان يملأ كل فراغاتها ..
ثم حدث ما حدث .. لم تدري كيف ولا متي .. تقاربت المسافات .. والقرب المعنوي بدأ في التحول .. أقترب منها .. باتت يدها قادرة ببساطة على التعلق به .. ببساطة جداً .. وعلى مرأي من الجميع .. وكأن ذلك طبيعياً ولا خصوصية فيه .. لكنه لم يكن كذلك .. عندها .. ومن ثم عنده .. كان خاصاً جداً .. حملهما لأماكن أرتاداها بحب .. كان عشقاً مكتمل الأركان من جانبها .. لم تهتم إن كان مثلها .. كفاها جداً أنبهاره بها .. وأعجبها تزايد قربه منها ..
“كيفك انتي” .. فيروز في ليلة مقمرة .. وأغاني ود الأمين .. وهدوء حالم .. كل ذلك كفيل بخلق ذلك الأنفجار الذي حدث .. توهان كامل وتفاصيل ممتعة .. “تجيني ويجيني معاك زمن .. أمتع نفسي بالدهشة” ..
لم تكن تفاصيل ممتعة فقط .. لكنها كانت ولادة لرعشة مميزة .. بقيت في الذاكرة ..

ريم عثمان

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

 

الاسطورة

خالد النهيدي
اخبرني عن شجاعته التي لا نظير لها مراراً وتكراراً وعن عركاته الشديدة في كافة احياء مدينة.. جدة.. فهو البطل الذي لا يقاوم والشجاع الذي تهابه كافة الشجعان والفتوات حتى في المدرسة كانوا يهابوه المدرسين ناهيك عن الطلبة اشد من هيبتهم لوزير التربية والتعليم كان يطوف بدراجته النارية الحي الذي نسكن فيه والا حياء المجاورة وهو يلقي التحية بكل اعتزاز وكبرياء شامخ كان يود الجميع ان يتقربوا منه ليتعرفوا على الشخصية القادمة من زمن الاساطير فهوكوصفة لنفسه اشبة ما يكون بعنترة بن شداد وعمروا بن كلثوم سألني يوماً اتعرف فلان الفلاني قلت لة لم ارة قط ولكني سمعت عن شجاعته الكثير ليس منه فانا لم ارة قط ولكن يقولون انه شجاع بمعنى الكلمة ولة مواقف مشهودة ومسموع بها قال لي وبكل اعتزاز فلان الفلاني انا اكلته التراب وجعلته اضحوكة وعبرة لمن لا يعتبربلعت ريقي بخوف وتوجس وعدت ادراجي ارتجي دروب السلامة والحذ رفيعلم الله اني سمعت عن فلان ولم اره قط يقولون انه صنديد لايقاوم كان يمتطي صهوة دراجتة النارية بتواضع ملحوظ واخلاق مصطنعة تغلف الشخصية الغامضة التي لا يعرف عنها سوا مايحكيه هوعن نفسه فهو.. وهو…. هذا حسب مايحكيه هو عن نفسة سألت عنة احد الاشخاص الذي تجمعه بة علاقة وطيدة فهو همزة وصل مابيني وبين الاسطورة فانا ايضاً تجمعني بة علاقة جيدةهل رايت لفلاني الفلاني اي موقف بطولي؟ قال لي لا ! تعجبت بشدة ودارت الايام والاسطورة يصول ويجول بدراجتة النارية ويجمع من حولة المعجبين والمؤيدين لغموضة الاسطوري صار موقف بينة وبين احد افراد الحي الذي يحمل بين ضلوعة الكثير من الشجاعة الشامخة المجملة بالتواضع الاصيل اخذ الموقف يحتدم والامور تسير بينهما ما بين جزر ومد فالهدوء الذي يسبق العاصفة يخيم على المكان والاطفال والنساء من على الاسطح والبلكونات يرقبون الموقف بخوف واي الخصمان سيطوي صفحة الاخر وافراد الحي كلهم يتوقعون نزع الفتيل في اي وقت ولسان الحال ياستار سترك يارب والاسطورة كان يجمع من حوله الاصحاب والمؤيدين لة ويعزز من تواجدهم وحضورهم الدائم معة فهو لا يعرف متى ستكون المواجهة المحتومة صار مالا يحمد عقباة وتشابكت الجموع وجرحت الايادي وسالت الدماء وانفض الغبار عن الجرحى وكلاً اصيب بحسب هجومة ودورة الذي اداه الا الاسطورة ولله الحمد لم يصب باي اذى في المعركة التي كانت شاهد اثبات لبطولاتة السابقة الذي حفظتها عن ظهر غيب لانة من الاساس لم يشارك في المعركة فهو وقبل الاشتباك بلحظات وبدون ان يشعربه احد امتطى صهوة دراجتة النارية وباقصى سرعة انطلق الى الحي المجاور للحي المجاور للذهاب الى المهندس للكشف عن دراجتة النارية التي ليس بها اي شي لانة من قبل لم يجد الوقت المناسب والان اتيحت الفرصة

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

حوار مع الكاتب والناقد الصحفي

.بدر الدين العتّاق ..حوار ..أماني محمد صالح

داخل الحوار

الرواية والعمل الأدبي تقوم على الوحدة الموضوعية شخوص الرواية المحوريين والغير محوريين وعنصر المفاجاة

اغلب الظن ياتي إقحام المشاهد او تراجيديا النص الجنسية من باب الكبت الجنسي الموروث والمكتسب

أزمة الثقافة أزمة الفكر والإطلاع وتمحيص

 

ما بين الهندسة والأدب والتاريخ والنقد والقانون كيف استطعت أن تجمع بين كل هذا أين تجد نفسك ؟ .

: أجد نفسي بين طيات ما ذكرت ، فالكتابة والقراءة هي البعد الثالث في الحياة بعد الخبز والحرية ، فكثرة الإطلاع على المنقول من أفكار الغير من فلاسفة ومفكرين وعلماء وأدباء وغيرهم ، في المجالات الحياتية العلمية بشقيها العلمي والأدبي ، تختزل الذاكرة ما بينهم جميعاً ، ثم يأتي الفرز والغربلة عند تكوين مشروع فكري بعينه ، وهو ما يسميه – كما تفضلت أنت – الكثيرين بالنقد أو الجرأة على النقد ، وهي محصلة الإطلاع على الثقافات المحلية والواردة العالمية ، وأنا أسميه الثورة الثقافية ، لكثرة ما كان رتيباً ومملاً عند حمل نفس الأفكار والمضامين والمحتويات ، وما أقعد الناس بهم هو استكانتهم بالموجود ، وعلى رأس هذه القرآءآت القرآن الكريم ، فهو يفتح منافذ العلم من أوسع أبوابه لمن دقق فيه ، فالثورة الفكرية أو الثورة الثقافية هي محط المشروع الفكري الذاتي .

: كتبت عن أزمة المثقفين السودانيين أين تجد هذه الأزمة في المثقف السوداني هل هم مثقفين فعلاً أم مدعي الثقافة ؟

: أزمة الثقافة وأزمة الفكر هي أزمة إطلاع وتمحيص ، فالسودانيون ليسوا مدعي ثقافة لأنهم أهلاً للعلم والمعرفة من غيرهم بلا شك ، لكن السياسية والسياسيين لهم دور مباشر في تفعيل دور النشر من عدمه ، وكتبت مقالاً مطولاً بجريدة الوطن عن : ” ثورة الأدب وأدب الثورة ” وحظى بتعليق كثير وجيد ، لكن لم تزل فرية الإدعاء قائمة لأسباب منها : المادة المكتوبة غير متوفرة وإذا توفرت فهي ضعيفة بنسبة عالية ، ثم دور النشر والتكلفة العالية للطباعة والتسويق ، والأهم من ذلك هو الإستعداد النفسي والفكري للتلقي علماً بأنَّ السودانيين مشغولين بالخبز والحرية من تركة مثقلة بالسياسات الخاطئة تجاه الأعلام والإعلام والثقافة ، وأخيراً وليس آخراً .. المبدع … لا أحد يهتم به إلا من رحم ربك ، لذا أغلبهم نبغ من خارج الوطن .

قمت بعدد من القرآءآت النقدية الكثيرة للروايات لكُتّاب سودانيين ماذا وجدت هل يمكننا تصنيف كروائيين أم مجرد حكايات تسرد ؟ .

ذريني يا أمية لهمٍ بات ناصبي *وليل أقاسيه بطيء الكواكب

لأضرب لك مثالاً :

يتفق أغلب الروائيين السودانيين على نقاط معينة في أعمالهم الفنية ، ولك أن تلاحظ ذلك أيها القارئ الكريم في ما سبق من قرآءات حول النصوص أعلاه وحتى هذا العمل الفني ” إلى لقاء ” للكاتبة الدكتورة / ناهد قرناص ، الآتي :

شخوص الرواية المحورية : البطل والبطلة ، خونة ومقترفي فاحشة الزنا أو اللواط أو الشذوذ الجنسي بصورة عامة ، وهي صفات في حقيقتها دخيلة على المجتمع السوداني كفكرة متعايشة ولا أعرف من أين جاء تأثيرهم بها ، اللهم إلا من السوشيال ميديا والقنوات المشفرة .
عنصر المفاجأة : يعتمدون عليها في ما يسمى الفلاش باك أو التداعيات المركوزة في العقل الباطني عند الحكي القصصي ، من أثر البيئة أو عوامل التربية بين القرية والمدينة أو التداخل بينهما ، لكن يغلب عدم الإجادة ههنا لأسباب تتعلق بالكاتب نفسه قصوراً في المعايشة أو قصوراً في ملكة التعبير والتأليف .
الشخوص الغير محورية : وهنا يعتمدون على الأكليشهات الفنية كما في الأفلام المصرية لأنَّ غالبيتنا العظمى تأثر بها قبل غيرها من أفلام عربية أو غربية ، فهم يقلدونها بلا شك ، بطريق مطروق أو غير مباشر ، وتتفاوت الإجادة من الإساءة عند التدوين للإفتقار التخصصي عند التأليف أو الكتابة بعامة ، فغالبية كتابنا غير متخصصين في العمل الأدبي وهذه دون المقام والكبرياء عند مقارنتها مع غيرها العربيات أو العالميات .
الوحدة الموضوعية : ولم أجد حتى تأريخ كتابة هذه المادة من إلتزم بوحدة الموضوع في طرح القضية التي من أجلها كتب المؤلف كتابه ، إلا لماماً ، وهنا نجد الترهل في بنية النص لأنَّه يسوق الكاتب لأمور ثانوية يتورط فيها فيضعف النص والفكرة والمحتوى ، ” إلى لقاء ” أحد هذه المعاناة الكتابية .
هيكل النص وجوهر القص : وهما عمودي البنية الكتابية لأي مؤلف يؤلف ، فالخلط بينهما في احترافية يمكن الكاتب بعبقرية التأليف بلا شك والذي لا يقدر على الحبكة والربط بين الهيكل النصي والجوهر القصصي فهو بلا شك فارق حياة الأديب من غير رجعة ولا أسفاً عليه ، وهو ما يقع فيه أغلب كتابنا اليوم ” أوفيدا سيهن” لا تخرج من هذه الإشكالية ، ومرد ذلك لضآلة الإطلاع على منتوج الغير الفكري أو السطحية عند القراءة أو الفهم عنه بما يرد ، وجيل اليوم – ثلاثين عاماً مضت من اليوم – بعيد كل البعد عن الرغبة والقابلية للقراءة والكتابة ، وما قبلهم من أجيال كثيري القراءة جيدي التأليف ، بروفيسور / علي المك ومنصور خالد وجمال محمد أحمد ، نماذج .
اللغة المكتوبة أكثر من لغة الكلام العامي السوداني الدارجي ، وإكثار الجمل بها مما تخرجها من قوة السبك اللغوي والتمكن من المفردة ، وغرضها لا يخفى هو معالجة النص أو إرساء الفهم منها للمشهد المطروق ، لكن من جانب ثاني أضعفت بنية النص اللغوي مما جاء مخلاً للعادة وإن كان في عامة المستويات عادي جداً ، وتتشارك ” إلى لقاء ” مع صويحباتها المرويات لبعض كتابنا من هذا الباب [ ولا ضريح ولي ما ندهتو ] ص : 35 .

توظيف الجنس في الروايات السودانية ، أغلبهم لا يكون في سياق القصة إنما يقحم من أجل اثارة فقط ولا تخدم الرواية ، في نظرك لماذا يقدم معظم الكُتٍّاب السودانيين على إقحام الجنس ؟ .

أغلب الظن يأتي إقحام المشاهد أو تراجيديا النص الجنسية من باب الكبت الجنسي الموروث والمكتسب معاً لدى الإنسان السوداني لأنه شعب محافظ على العادات والتقاليد والموروثات المجتمعية بشكل كبير للغاية ، لذا نرى الإقحام غير مبرر ، ويضعف النص لسببين : ضعف الفكرة المتخيلة لوضع المشهد أو الفقرة أو الحدث ، ورفض القارئ المتوسط الإدراك لفرضية إثارة غير مثيرة أو غير مهمة ، فلا يأبه لها ولا للكاتب بل يصنفه بأنه خرج من حدود الأدب ، فيعرض عنهما معاً .

إنتقد البروفيسور / عبد الله الطيب ، رحمه الله ، الشاعر التونسي الكبير / أبو القاسم الشابي ، لقوله :

كل شيء فيك رائع حتى* لفتة الجيد واهتزاز النهود

فقال : كيف لك كتابة ” اهتزاز النهود ” وأنت تحفظ القرآن الكريم ؟ ، فهذا عمل حنبريت ! أو كما جاء في المرشد لفهم أشعار العرب وصناعتها فالتراجع .

فعلقت أنا – سميه نقداً أو اعتراضاً – على البروفيسور / عبد الله الطيب ، في كتابي : ” قبضة من أثر الأديب ” وكيف لك يا دكتور أن تقول :

لثماً كمنقار الطيور ونحتسي * من سلاف لماك المعسولا

وأنت تحفظ القرآن الكريم وفسَّرته كاملاً في أحد عشر سنة بالإذاعة السودانية ؟ فهذا عمل حنبريت حنبريت ! ” أغاني الأصيل ” ديوانه الشعري .

الطبع يغلب التطبع ، ومن هنا يقيِّم القارئ النص فتأملي أصلحك الله ! .

معروف عنك أنك من النقاد الذين يمتازون بالجرأة بعيداً عن المجاملات ، في رأيك لماذا يلجأ النقاد إلى المجاملات رغم أنَّ النص يكون به العديد من الأخطاء ولماذا سمي نقداً إذا كنا سنجامل ؟ ،

رغم أنَّ التوصيف في الرواية لا يخدم الرواية إلا بعض الروائيين يسهبون في الوصف لدرجة الملل وأغلبهم فقط يروون عن مناطق عاشوا فيها فتكون الرواية مجرد حكايات تحكي ولا ترقي الي مستوي الرواية ؟ .

: أولا ً : أنا لم أطلق على نفسي صفة ” الناقد الجريء ” ، وإنَّما أطلقها عليَّ الأستاذ الكبير / أحمد مجذوب الشريفي ، أكرمه الله ، ثانياً : هذه من طبيعة أهل السودان السمحة ، وأنا متسامح لكن لا أجامل على حساب الموضوعية والفكرة وارشاد الناس لما هو قيِّم وفضيل وجيد من وجهة نظري ، وهذا يكون من تأثير البيئة على الكاتب أو تأثر الكاتب بالبيئة ، ونحن مخلصون للمدى البعيد لمساقط رؤوسنا ، فالعقل الباطني هو من يقوم بدور الراوي العليم بإستدعاء ذاكرة المكان أو الديمغرافية النصية دون الإنتباه بأنَّه يكتب رواية بمهنية ولا يحكي تداعيات الذاكرة الطفولية ، فيختلط عليه الأمرين ، فينتج ضعف الطالب والمطلوب .

أيضاً : أقعدها من العالمية إلا من رحم ربك ، كالروائي : الطيب صالح ، وأمير تاج السر ، وعبد العزيز بركه ساكن ، وهؤلاء برزوا من خارج الحدود لظروفهم ، لما ذكرنا سابقاً ، وهنا النقد لا يخدم قضيتهم بقدر ما يخدم الفكر عموماً . : متى يمكننا أن نصف المنتج أنَّها رواية ومتي نصفها أنَّها مجرد حكايات تسرد ماهي أركان الرواية المكتملة في نقاط ؟

: في تقديري الشخصي تقوم الرواية أو يقوم أي عمل فني أدبي على بعض النقاط منها :

الوحدة الموضوعية ، شخوص الرواية المحوريين ، الشخوص الغير محورية ، عنصر المفاجأة ، هيكل النص ، جوهر القضية النصية ، اللغة المكتوب بها النص ، ويمكنك مراجعة التفاصيل السابقة ، بهذه النقاط أطمئن لتسميتها رواية ، بغض الطرف عن جودتها أو رداءتها ، وما عداه هي مجرد ” ونسه في ونسه ” ، لذا فيما سمعت صنَّفها المرحوم / عبد الله الطيب ، أنَّها من الترف الذهني ، من هذا الباب فلم يكتب رواية ولا قصة بالمعنى المعروف .

مؤلفك ” حول القانون الجنائي السوداني لعام 1991 م ” ، هل تري أنَّ هذا القانون يحتاج إلى تعديل وماذا تناولت فيه ؟ .

: بكل تأكيد ، فهو ينقص من القدر الحقيق لمبدأ الحرية والحريات العامة ، البعد الثاني من الحياة ، تناول الكتاب القضايا الجنائية من المواد المقيدة للحريات وعلى رأسها المواد : 178 ، 179 ، 176 ، لأنَّها تقيض مبدأ حرية الإقتصاد وحركة المال العام وتضعه في أيدي معينة يقبضون بها على كرامة الإنسان ويسيطرون بها على رأس المال وتقييد الحرية – السجن والغرامة أو الإثنين معاً – ( يبقى حتى السداد ) أو ( يبقى حتى الممات ) ، وهذا الكتاب نفسه عبارة عن قضية جنائية انتصرت على القانون من منطلق حرية الإنسان وكرامته وجعله فوق كل اعتبار .

أمَّا القانون نفسه ، فقد جاءت الثورة وأقرت التعديلات الجنائية لكنها ناقصة وغير قانونية من مبدأ التشريع عبر البرلمان أو السلطة التشريعية وهو لم يقم بعد مما يعني بقاء القانون مفعلاً حتى قيام المجلس التشريعي أو البرلمان النيابي ، وفق آلية معينة ، ومن أسوأ ما فيه هو قانون المرأة والطفل وحقهما في السفر بجانب قانون النظام العام 2005 م ، المدعوم من القانون الجنائي لسنة : 1991 م ، إذاً لم يزل الشعب السوداني مقيداً بالقانون ، وليس من طريق لتحقيق شعار الثورة : حرية سلام وعدالة ، إلا بقيام انتخابات تحقق الميزان العدلي وبسط الحريات واشاعة السلام بين بني الوطن الواحد ، والكلام كثير حول هذا الموضوع .:

لديك قصص ومؤلفات في الشعر والأدب حدثنا عنها ؟ .

هي من أواسط ما يقرضه الناس الأديبين من تدوين ، وبلغت المؤلفات بفضل الله تعالى أكثر من عشرين مؤلفاً في أكثر مجالات الحياة وعلى رأسها الكتاب الأم بالنسبة لي وهو : ” الزمن في الإسلام ، تأويل جملة آي القرآن الكريم ” الذي تقوم فكرته بالبعد الثاني من التفسير وهو التأويل ، وصار حتى الآن من ثلاث مجلدات ، أمَّا في مجال الشعر فهناك ديوان : ” على مشارف السبنتى ” وكتاب : ” فوائد من أدب الرسائل ” في الآداب العربية والمجتمع السوداني والسياسة ، وكتاب : ” طيبة الخوَّاض وما وراءها من نبأ ” عن تأريخ منطقة بلدتنا بنهر النيل – طيبة الخوَّاض – وكتاب : ” قبضة من أثر الأديب ” الذي سيصدر قريباً إن شاء الله من الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر ، وهو عبارة عن دراسات نقدية في الشعر السوداني المعاصر لثلاث ركائز فيه : عبد الله الطيب ، فراج الطيب السرَّاج ، الطيب السرَّاج ، وبقية الشعراء السودانيين والآن أعمل على الجزء الثاني منه ، وكتب أخرى .

: اين تجد نفسك في الكتابة بالفصحى أم بالدراجة أيهما أعمق في توصيل الفكرة ؟ .

الفصحى بكل تأكيد ، فهي لغة القرآن الكريم الذي تشرفت العربية بنزوله عليها ، ومن هنا جاء النقد دفاعاً عنها ، ففي الدفاع عنها دفاعاً عن اللسان العربي وبه نصون الإسلام من اللحن والفجاجة ، لذا توصيل الفكرة بها أقرب ما يكون بلا ريب .

: لديك مؤلفات في النقد حدثنا عنها ؟

العقل الروائي السوداني ، ودراسات في ديوان شعر الأستاذ الشاعر / عفيف إسماعيل ، وعدد من الدراسات لكتاب سودانيين وغير سودانيين ، وفي التاريخ عن اليهود ببلاد السودان القديم ، ورؤية حضارية ، للدكتور المرحوم / يوسف نور عوض ، وغيرها ، بجانب حلقات مذاعة بإذاعة المساء 101 برنامج : زوايا نقدية وعدد من الصحف والمجلات المحلية و العربية والعالمية والصحف الإلكترونية .

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

اختباء الفاعل

 عمر الصايم

…ثم
أختبئ في ثنيات الإشارة..
بين ذراعك والمدى
أدس أنفي عند انخفاض الطرف،
وارتقاء النجم بين نهديك؛
كي يراني خلسة.
ألهو في تربة السماء المتعرقة..
أغفر للفعلة ما اقترفوه بالاختباء عنا..
حين أدرك متعة التسكع في الخفايا،
وسرادق ثنيات الإشارة!
يحمل القلب عطره إلى حيث تعشعش العصافير
ويبيض الوحي أفرخا جميلة..
يشد الليل أوتاره على حواف الوادي
على سلمها الخماسي تثغو الشياه الجائعة
تجز عشب النهر..
تترك بقاياه لتنمو في الدواخل..
أرعى غيثك الهتون
وبي غصة من سكاكر
كان الوقت للكائنات كي تنعس،
ولي كي أتخبط على حائط المتون.
على النهر أضع قاربي الأفطح،
دخان أمي وهي تصنع الكسرة..
مجاديف أبي حين يعود متعبا،
يدس بين شفتيه خيبة قديمة..
يحملني الموج إلى انزلاقات جنونية
أتأرجح إذ أسميك شجرة..
لبخة ملتفة
هجليجة قاسية
وليمونة تقترف الإثمار الحرام.
أترنح في ذاتي
أطرق بابي، وأتنسم حدوتي
في المضمار أسابق لهاتي.
وحدي أعبر نحر الليل وخصر الخصلات؛
لأصلي عليك صلاة خفوت الضوء،
وتبركات العتمة النازلة من كتفيك.

💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚

هَلوَسَة في يوم غيرِ مُتوازِن

عبدالحميدالقائد – البحرين
 
وَوَجَدتُنِي أزرع نخيلًا في القمرِ
وأشجَار نَبقٍ أَستظُل بِها
في الظَهيرةِ المُشمِسَةِ الطويلةِ
ورأيتُني أَستَأجِرُ جِمالًا
لأسحبَ القمرَ لِيكونَ مُواجِهًا
لِبيتِنا القديمِ في “الحورة”*
فالعُتمةُ كانت مُرِيبةً أمامَ زِقاقِ بيتنا
كَسَرَتْ الخَفافيشُ المَصابيحَ في حَيّنا   
كي نتوقفَ عن الحُلمِ في الحُلمِ
لكنَّ الحُلمَ تسرَّبَ مِن أكتَافِنا
تَسلَقَ الأوردةَ والجدرانَ
لِيُضيءَ ما غطَّوهُ بالإِسمنتِ والرعدِ
تحوّل رؤًى تنيرُ طُرقاتَ القادمين
لكنَّ القادمينَ انطفأت أمامَهم المَسَالِكُ
تمزَّقَت أرواحُهم في جُنونِ العواصِفِ
ظعَنَت الخيولُ العاشقةُ إلى المهاوِي
تاركة عُشّاق البنفسج وحيدِين جدًا    
مازالوا يَرحَلُون ويمضُون فُرادَى
وأنا أكتبُ الرحيلَ ولا أَبكِي
مُقلتايَ تَستَعصِيانِ على الهزيمةِ  
دًموعِي كلماتٌ وحروفٌ تحاورُ ما لا يأتي
أنا مِحبَرَةُ العِشق الذي لا يغَيبُ
و أنا لا أَغِيبُ
إلاّ في رسائلي إلى امرأةٍ لا تَجيء
 
 
* الحورة: حي صغير كان يطل على البحر وهو حي الشاعر الذي تربي فيه
 💙❤️❤️❤️❤️💚💚💚💚💚💚💚💚💚
 
 
 

وانْتِي الهِنَاكْ ..

بهاء الدين حسن

 
مَحجُوبَة عَن رُؤْيَة هِلَالْ الفَرحَة ..
لَمَّنْ قَالُوا عِيد

حَسّيتْنِي جنْبِكْ فِي بيُوتْ الحِلَّة ..
أَقرَبْ مِن سَلَامْ ..
مَدّولُو إيد

يِمْكِن عَشَانْ حَبّيتْ أشُوفِكْ ..
فِي زَمَنْ خَايِف يِحِنْ لِى زُولْ بَعِيد

يِمْكِنْ عَشَانْ صُمْتِك سِنِينْ ..
وفَطَرتَ غُربَة وإنْتِظَار ..
عيدك سعيد

 💙💙💙❤️❤️❤️❤️❤️❤️💚💚💚💚💚💚
 
 

 

ضجيجٌ من صدى سقمي

أسعد عبدالله المبارك

أيا من الإلهام و من جمر على خطى الأحلام أتستجدين رضاي بقافيةٍ من قدسيةِ النظم؟
أيا نبضاً من بركان حرور الوخز فدتكِ روحي التواقة للتحليق وإن خلدت إلى العدم.
أيا سيدةً من خديج التيه في مهدٍ على شفا الشطآن
يراقصها جُبِّي و عتيد أمواجي على سرمد النغمِ
لا تستجدي ترياقاً يغالب لوعة الحممِ
لا تستجدي ربّاناً يعشق الترحال على معزوفة العشم
أيا سيدةً من طهر معاقل العشاق كيف يكون حصادنا صفراً!!
و أنتِ أبكارٌ و تسفارٌ و أوطانٌ مطرزة بعرق جبينكِ الكدحُ على مرها الأزمان عهداً من رحى الهممِ
لن تُثنيكِ قافيتي عن كرعِ سلاف الوجد
و لا عن تقديس معشوقٍ بمعابد الكهان
و لا عن وقفة التبجيل بمحرابٍ أعياه تبتل الرهبان
و لا عن كسر قيد الرقِّ بسواعد الغلمان
و لا عن جللٍ يقهر قبضة الإذعان
و لا طَفْقٌ من خصفِ خريف العمر على سُدّة الخذلان
و لا ظمأٌ يسقي جذوة الظمآن
و لا مؤيدٌ بفقه النصر بمعترك ضروس الكرَّ غلّهُ التِبيان
و لا جَلَدٌ أذل كاهل الأسفار قد أعتق مخدع الأبدان
و لا سهمٌ أحسن القتلة أصاب مقتل الإمعان
لن يغنيك إزميل فدياس عن نحت عروق الدم على ذمة القضبان
و لا سوط زبانية العذاب و لا السجّان
و لا ممرد بصرح الخفق فضّ ستره الوجدان
و لا ماروت و لا باخوس و لا فينيق مزهوٌ بسر النار على كفة الميزان
و لا أطروحة الفردوس تغني و لا ظلمة النيران
و لا بركان ولا طوفان و لا إنسيٌ يعاقر إبنة الشيطان
فلا تسألي عن طقوس الحب في خلدي
تشجبها عروقي حين تكتظ بغضبةِ نوياتك دمي
فلا تثريب على مددٍ بشق البوح يلتئمِ
و لا سيفٌ عند الوغى في كفّ منهزم
ولا عند تشابك الأغصان في الأرجاء يقتحمِ
و لا مدكرٌ تدثَّر بِشِّقِ صبابةِ الكلمِ
ولا ممسكٌ بذرائع معصمِ العصم
و لا صدىً لاستصراخ إرتدادٍ من قمةِ الصممِ
ولا تعبيداً لمطروقِ دروبٍ أدمت حافي القدمِ
أيا سيدةً مبجلةً و من معين الحس ريانة
لا تبقي و لا تذري مني فيك قيداً لمُلتأمِ
و لا تبعيضاً لبعض الكلِّ من سأمي
أيا سيدةً من ريعان قافيتي كلي يشكو من سقمي..

💙❤️❤️❤️❤️❤️❤️💚💙❤️💚💚

امانـي  هـانـم 
 
 
 
 

عن أمانى صالح

أمانى صالح

شاهد أيضاً

مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

  (مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف …

مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس.. أماني محمد صالح

(مدارات تيارات) ملف ثقافي أسبوعي يصدر كل خميس وشعارها يمكننا ان نتفق بعشق…… ونختلف باحترام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *