أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية_طوق_نجاة الحلقة 9

ندي القصص هبة الله حسن هارون رواية_طوق_نجاة الحلقة 9

ندي القصص
هبة الله حسن هارون
رواية_طوق_نجاة

الحلقة 9

ترددت كلمة عقد في أذنه بعد أن ألتقطت من فم سهى …أخذ يطالعها محاولا إستشعار شئ من المزاح أو الكذب …..

لكن عيونها دامعة وحزينة

اذا !هل ربما يتخيل ويهيأ له .

قال بعد ضحكة أطلقها ينفي بشده ما سمعه

( سهى والله ما وقت هظارك )

شهقت وئام ببكاء إذ كانت تستمع لحديثهما من الهاتف النقال الذي تحمله سهى .

سهى بجدية شديدة يشوبها الحزن الشديد من أجلهما

( والله ما بكذب ، وئام عقدو ليها أمس و )

قاطعها بضحكة خالية من الحياة ،خالية من اي شي
هو مقهور ،مكسور ، متألم ، شعوره الان كقطار يسير فوق قلبه ، حمم زائبة تصهر فوق صدره

ألم قلبه الذي به الان بامكانه الفتك بانسان
فتح عينيه بعد سلسله ضحكه المتواصل ليظهر إحمرار عينيه الذي لا يشوبه اي لون غيره ، بوجع وصوت خافت قال

( عشان كدا امس ما ردت لي ..)

عقدت سهى حاجبيها لتهم أن تتكلم لكنه فاجئها بصوته الجهوري المزبوح مع قلبه المكسور

( عشان كدا ما ردت لي ، وليه ما تعرس؟!
بدل تنتظر ود الحرام الفقير دا الم يسوا في مقامها ، أكيد حتعرس

حتنتظر لمتين يعني ما أخير تعرس …)

لم يكمل كلامه إلا بصفعة قوية في خده من قبل سهى التي تطاير الشرر من عينيها

( ما إتوقعت منك كدا ابدا ، لاخر لحظة كانت بتفكر فيك وانت عملت شنو …)

ثم نظرت له باستحقار قبل أن يسقط جالسا
فقدماه لا تحملانه
يضع يديه برأسه كأن تلك الصفعه أيقظته من موجه كلامه التي لا يعرف من أين جاءت

هو يعلم أنها تحبه ومتأكد أن هذا الزواج ليس برضاها
هو يعلم جيدا حب وئام له لكنه الان شخص مزبوح قتلت الايام كل شي جميل له
ترائت صور إنكساره أمام عينيه عندما سمع خبر زواجها ، ترائت له في لحظة واحدة كل شئ سئ ورأى كم أنه تعيس ….

خرجت كلماته ولا يدري كيف ، لكن مخاوفه كانت تتجسد ذلك لذاك نطق وقال ما قال ….

أخذ يبكي كطفل صغير فقد والدته داسا وجهه عن الانظار ….
حقا أشفقت عليه سهى لكن سرعان ما شهقت عندما تذكرت أن وئام كانت تستمع لما يجري ولكل كلامهما …

بسرعه ورعب رفعت هاتفها لاذنها

( ألو ، وئام وئام …أسمعيني ما قاصد يقول كدا …الو الو )

لكن دون رد منها …نظرت لشاشة الهاتف فوجدت الاتصال جاري بعد
لكنها لا تتحدث او تسمع لها حس ..

إنتفض فؤاد عندما علم انها سمعت لحديثهما وقبل أن بتفوه بحرف وجد سهى تمشي بسرعة وبأذنها الهاتف تحاول الحديث معها دون جدوى .

أخذ يحدق بخطوات سهى السريعة ، ليس لديه طاقه للذهاب خلفها وإيضاح قوله
ليس لديه طاقة حتى للتنفس ….

جثة متحركة تلتفت كان هو … مر بجانب العم عمر الذي كان متابع لكل ما حدث
تجاوزه فؤاد كأنه غير موجود او مرئ ، فقط لا حياة له .

تتبعه العم عمر بعينيه بحزن عميق يجتاحه ….
وجده يجلس ليسرح مجددا في الاشى سرعان ما ذهب ذلك العجوز ليجلس بجواره دون كلمة

تفاجئ العم عمر بفؤاد الذي جلس ارضا ثم ألقى برأسه في فخذ رجليه راسا وجهه عن رؤيته

يبكي بنحيب ، الناظر لهذا المشهر يظن أن هذا طفل صغير يبكي لابيه من فقد والدته ….

لم يتكلم العم عمر بعد يريده هو أن يتكلم يريد أن يخرج ألمه قليلا بالكلمات .

ليس بالهين نزول دموع الرجل وكيف بشهقاته المتتاليه تلك …
علم أن ما به أكبر وأعظم من كونه ألم …

تكلم فؤاد أخيرا قائلا

( أنا ضايع ، مشوش ، ما في زول حاسي بوجعي ….كل الخايف منو اتحقق …

كنت خايف تمشي تخليني ..هي كانت بصيص النور الضوت ضلمتي بس مشت
وتم الناقصه وكرهتني …

اكيد هسي تكون كرهتني لمن سمعت كلامي داك
بس والله العظيم ما قاصد ، قلبي كان واجعني وخوفي اتحقق قدامي كان حاعمل شنو …؟

انا عايز أعيش يوم واحد بس سعيد ، دا طلب مكلف وغالي …؟؟!

خلاص ما قادر بعد دا ، وروحي ما عايزه تطلع من جسدي عشان تريحني …)

ليسكت قليلا ثم رفع رأسه ماسحا دموعه ويغادر دون كلمة أخرى لا من العجوز ولا منه .

……………………….

وصلت سهى لبيت عمتها حيث وئام ، دخلت بسرعة للغرفة فوجدت الهاتف براحه يدها وهي تتكئ علي طرف السرير ناظره لنقطه من غير تحركها غير تلك الرمشات من عيناها وتنفسها الذي يدل أنها علي قيد الحياة .

أغلقت سهى الاتصال ما بينهما اذ لم تكن أغلقته لتتطمئن عليها ….

جلست بقربها ثم مسحت تلك الدمعه التي نزلت من عينها

( وئام هو )

قاطعتها وئام بنفس جمودها قائلة

( سهى لو سمحتي ما دايره كلام عنو ،،، هسي خليني نعسانة عايزه انوم )

قالت كلماتها تلك ثم أعطتها ظهرها وأغمضت عينيها .

خرجت سهى من الغرفة تاركه اياها ترتاح فهي أمس لم تنم قط .

…………………………….

( إنتي غبيه يعني قلتي ليوسف الحقيقه ،عقلك كان وين يا مرة )

أنزلت رماح الهاتف من اذنها قليلا وتبعده من صراخ صلاح ذلك ، ثم أعادته مجددا بملل

( سبق وقلت ليك انا بعرف بعمل شنو ، فلو سكت وما هددتو ، ممكن عادي جدا ما يخليها تمشي لطلال والقروش الشلناها تبقى بح يا فهيم )

قال بحدة اكبر

( ودايرة تقنعيني انو الحاجه الحتمنعو كلامك داك
…شنو يعني ما امها ولا شنو طلع عندها أخت ، في النهايه لو جينا للصح دا شي حيفرحا )

قالت بعد ان كشرت وجهها

( انا ما عارفه انت وارث الغباء من وين ؟ الصور والفيديو الاتعمل ليها ولا اقول انت العملتو ليها حيخلي سمعتا كيف ، لمن يعرفو الناس إنو ليها علاقة محرمة مع ابن ….داك )

ضحك بسخرية

( علاقة محرمة !! يعني بتعرفي برضو الحرام ، ما كنت عارف تصدقي )

قالت بحده

( صلااااح ، إحترم نفسك ما خليتك شريك لي عشان خاطر سواد عيونك )

قال بملل

( اسمحي لي يا ست رماح انتي غبيه

بما انك وريتي يوسف انتي كدا بتلعبي علي المكشوف …وعارف برضو الفيديو مفبرك وحينفيه وانتي تلبسي الليله كلها وما بعيد تتسجني )

قالت بمكر

( بالنسبه للفيديو عادي جدا لو عرفو مفبرك ويعني ؟؟
حيفضلو يلوكو فيها قبل ما يعرفو ولو عرفو برآتها الالسن ما بتقيف

أما يوسف المبجل ما عندو أي دليل علي انو دي انا العملت الفيديو ، خلي يجيب الدليل
وعلي العموم ما حاستخدم الفيديو دا حاليا … دا الخطوه التانيه لمن تمش بيت راجلا )

………………………………

في المساء كان يوسف يجلس بجوار سلسبيل ليسألها نفس السؤال للمرة الثالثة

( سلسبيل للمرة الاخيرة حصل شنو زمان مع ام وئام والحقيقه كامله )

سلسبيل بعناد

( يوسف ما وقتو الكلام دا ، الموضوع ما ساهل كدا ولا هين )

قاطعتهم سهى قائلة بعد أن ظهرت من خلفهم مع وئام وهم لم يلحظوهما

( موضوع شنو دا يا عمتي ؟؟!)

قالت بسرعه

( لا لا لا ولا شي ، دا كلام ساي بس بنحكي فيه )

نظرت لهما بشك ، هي متأكدة أن هناك أمر ما ولكن لم يتحدثا ..
أما وئام رجعت من جديد لغرفتها بعد سماع ردها ذاك

جلست سهى بقربهما قائلة

( حأمثل ليكم إني صدقت بس في حاجه إنتو الاتنين داسنها مننا )

زفر يوسف بقوة ليؤكد شكها ، لكن لا يريد أن يتكلم الا بعد الحقيقة وبشكل كامل
مسح زقنه الناميه قليلا ثم نظر لسلسبيل التي سرحت بعين حزينه للبعيد .

قال يوسف قاطعا الصمت

( وئام ما إتكلمت لسا ؟)

هزت سهى رأسها بمعنى لا ثم قالت

( أنا بقول نخليها براحتها أحسن )

ثم نظرت ليوسف قائلة

( برضو ما عايز تتكلم يا عمي )

نظر لها فحين تقول عمي فهذا يعني أنه موضوع جدي لا يقبل ويتهاون فيه ابدا

قبل ان يتكلم رأو وئام تخرج بحقيبه تحوي بعض ملابسها

تفاجئ الجميع بفعلها فقال يوسف

( وئام دا شنو الشايلاه دا ؟)

نظرت ببرود للحقيبه لتقول ببرود

( دي شنطه حامشي بيت أمي )

قال يوسف بحدة

( وئام ما حتتحركي من هنا دا )

لتزجره سلسبيل قائلة

( يوسف مالك ؟ ،،،، وئام حتمشي بس هسي إرتاحي واقعدي )

ردت بجمود

( هناك علي الاقل امي بتعاملني من غير دس وتظهر لي غضبا ويمكن كرهها مني

بس ما بقدر أقعد في بيت داسين مني فيه حاجه )

قالت سلسبيل بتوجس

( قصدك شنو ؟! )

تكلمت سهى متدخله

( عمتي !! وئام بالرغم من مبالغتها بس كلامها صح
إنتي وعمي داسين شي ، من الصباح ملاحظة لعمي يحنسك عشان تقولي شي بس انتي رافضه
وقبل شويه اتأكدت لمن سمعتك قلتي
الموضوع ما ساهل ولا هين )

عندما وجدت الصمت من قبل سلسبيل ويوسف ، توجهت للباب تهم المغادرة فاوقفتها سلسبيل قائلة بحدة بها الغضب

( وئام بطلي هبالة واقعدي ، ما ناقصين تلفان أعصاب )

قام يوسف وجرها لتجلس غصبا قائلا بحدة وغضب

( عايزة تعرفي الحاصل أنا أقول ليك ….مشيت لرماح واتشاكلت معاها في انها كيف توافق علي العرس

ففاجئتني بإعترافا إنها ما امك وسهى دي أختك
وانو أمك ماتت مقتولة …دا العايزة تعرفيه ؟!!)

شهقت سهى بقوة أما وئام صدمت لكن صدمتها تمثلت فقط في بحلقة عينيها باتساع

سهى تصرخ بقوه قائلة

( انت بتقول شنو ؟؟ فهمونا حاجه بالله عليكم )

يوسف وهو ينظر لسلسبيل التي تطالعه بنظرات مؤنبة ، قال بعد زفرة

( أنا زاتي ما فاهم …رماح قالت سلسبيل تعرف كل حاجه وهي رفضت تتكلم )

تكلمت وئام بحزن

( عمتي ما في حاجه بقت تأثر أكتر من الشفتو
…..يعني لمن أعرف إنو المره الطول عمرها عاملتني بكراهيه هي ما أمي حازعل مثلا ؟!
ولا صحبة عمري الاتمنيتها تكون أختي وفي يوم وليله إتحقق …)

ثم نظرت لسهى التي لا زالت مصدومه

( إنتي يا سهى تحمدي ربك لانك كنت قايلة أبوك ميت
ما زي العارفاه حي وبتألم من هجرو دا

أنا بعد دا ما همي شي في الدنيا دي ، يا ريت يا عمتي تحكي الحصل شنو كفايه باقين زي العميان في النور )

أتمت كلامها ثم نزلت عبراتها سرعان ما إحتضنتها سهى قائلة بمزاحها المعتاد

( والله وبقيتي اختي الكبيرة يا استايل الارجل بشراب وجذمة …)

إبتسمت وسط دموعها قائلة

( ما دام اخوات معناها إنتي الرجل اليمين بشرابو وجذمتو وأنا الشمال كدا بقينا حبايب )

ضحكا معا متناسيتا آلامهما ، بينما إبتسم كل من يوسف وسلسبيل
قالت سلسبيل بعد زفره راحة اطلقتها

( المانعني اتكلم هو اني كنت خايفه عليكم ، بس هسي حاحكي ليكم كل حاجه )

…………………………

فؤاد بعد عودته مكث فقط بوجه واجم حزين يكسوه الألم سارحا في الامكان الا أن وجد هاتفه تتعالى نغمه اتصاله ليجيب بقلب ميت

( السلام عليكم )

أجاب الطرف الاخر بلهفه قائلا

( وعليكم السلام ، إنت فؤاد ؟)

( ايوا أنا )

( أبوي معاك ، دور الرعايه قالو معاك )

(ايوا معاي حارسل ليك الوصف في رسالة )

( تمام في انتظار رسالتك، شكرا ليك كتتيير )

إبتسم بفتور واغلق الهاتف ثم أرسل الوصف في رسالة

تنهد بحزن فالشخص الذي إستشعر معه معنى الاسره هو ايضا سيذهب ليتركانه وحيدا

هو اعتاد الوحدة ولكن ليس بعد أن تعلق بهم ….

نهض بعجز ناحية العم عمر لاخباره عن قدوم ولده
فهو يحق له أن يعرف كم أن إبنه ملهوف للقياه كم بدا جليا في صوته ونبرته ليقول

( عم عمر ، ولدك إتصل علي قبل شويه وقال جاي في السكة )

تهللت أسارير ذلك العجوز عندما ذكر له ابنه …

نظر له فؤاد بدون حياة ، فهو يرجو أن يتخلص من آلامه كما فعل العجوز بلقاء ولده ….

وعندما هم الابتعاد ليرجع لعزلته أحس بدوار يحيط به وبدأ يترنح بغير إتزان

، كم تمنى أن الموت هو الذي قدم ليأخذة فهو حله الوحيد للنجاة من ألمه .

عن احمد الصديق احمد البشير

احمد الصديق احمد البشير

شاهد أيضاً

عهر مجاني ……د. مدى الفاتح

عهر مجاني د. مدى الفاتح مدخل: العاهرة التي.. يمنحها زبونها.. أجرا أكبر.. تسمي ذلك إنجازا.. …

وردة ذابلة…د.السيد شعبان جادو

وردة ذابلة ربما أحدثكم عن تلك الفتاة التي تمتلك عينا ونصف؛ لكن هذا الحديث لما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *